ألمانيا: تونسي متعاطف مع «داعش» خطط لعملية إرهابية

الشرطة صادرت سم «الريسين» البيولوجي من مسكنه

رجلا شرطة ألمانيان أمام مقر سكن المتهم في كولون أمس (إ.ب.أ)
رجلا شرطة ألمانيان أمام مقر سكن المتهم في كولون أمس (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا: تونسي متعاطف مع «داعش» خطط لعملية إرهابية

رجلا شرطة ألمانيان أمام مقر سكن المتهم في كولون أمس (إ.ب.أ)
رجلا شرطة ألمانيان أمام مقر سكن المتهم في كولون أمس (إ.ب.أ)

تعززت الشكوك حول احتمال تحضير التونسي سيف ه. (29 سنة) لعملية إرهابية باستخدام سلاح بيولوجي بعد أن صادرت الشرطة الألمانية من مسكنه كمية من بذور الخروع التي يستخرج منها سم الريسين البيولوجي. وذكر راديو الغرب (في دي ار) يوم أمس (الخميس) أن السلطات الألمانية تسلمت تبليغاً من المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه) عن قيام سيف ه. بشراء بذور الخروع بكمية كبيرة على الإنترنيت. كما ابتاع التونسي جهازاً كهربائياً لسحق القهوة أيضاً من على الإنترنت، يعتقد أنه كان ينوي سحق بذور الخروع واستخراج الريسين منها. ومعروف أن مسحوق الريسين من أخطر أنواعه السمية ويكفي ملغم واحد منه لقتل إنسان بالغ. ويكون سم الريسين على أشد ما يكون خطورة عند استنشاقه في مناطق مغلقة مثل محطات المترو ودور السينما، وغيرها.
وقال ميشائيل فيتنبريغ، الخبير الأمني: «إن الشاب التونسي نجح فعلاً في إنتاج كمية من سم الريسين البيولوجي من بذور الخروع». وأضاف إأنه جلب أنظار الشرطة الألمانية أيضا حينما طلب على الإنترنت أجهزة ومعدات تستخدم في صناعة القنابل عادة. وصادر رجال التحقيق من مسكنه كومبيوتر وهاتف جوال يعكف الخبراء في الشرطة حالياً على تحليل محتوياتها.
وفي تقريرها عن الموضوع، ذكرت مجلة «ديرشبيغل» المعروفة، أن سيف ه. اشترى 1000 حبة من بذور الخروع على الإنترنت. وأضافت المجلة المرموقة، إن التونسي المعتقل استفاد من تعليمات التنظيم الإرهابي «داعش» حول الأسلحة البيولوجية على الإنترنت بغية صناعة قنبلة الريسين.
وأشارت محطة تلفزيون «آر تي إل»، من معلومات استقتها من النيابة العامة الاتحادية، إلى أن سيف أ. كان ينوي الالتحاق بـ«داعش» في سوريا والعراق، إلا أنه غيّر رأيه بعد الهزائم التي لحقت بالتنظيم الإرهابي في هذين البلدين وقرر البقاء في ألمانيا لتنفيذ نشاطاته الإرهابية. وأضافت المحطة، أن المتهم اشترى من على الإنترنت كميات أكبر بكثير من الكمية التي صادرتها القوات الخاصة من بذور الخروع في شقته. وذكرت المحطة، أن الشرطة صارت 100 حبة من شقة سيف ه. فقط، وترجح أن البقية ربما تكون لدى شريك له يعيش في مكان ما من ألمانيا أو أوروبا.
ونقلت صحيفتا «إكسبريس» و«كولنر شتادت انتزايغر» عن مصادر في النيابة العامة، أن المتهم التونسي كان يخضع لرقابة دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة) منذ فترة بواسطة فريق رقابة «متحرك». وأضافت الصحيفتان، إن سيف ه. من المتعاطفين مع «داعش»، وأنه كان يخضع في بلاده (تونس) إلى الرقابة أيضاً بسبب تطرفه. ونقلت الصحيفتان عن دوائر أمنية، أن التونسي المعتقل وصل إلى ألمانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وأضافتا، إنه متزوج من ألمانية اعتنقت الإسلام مؤخراً وله منها أربعة أطفال.
وكانت النيابة العامة الاتحادية تحدثت الأربعاء الماضي عن أمر اعتقال صدر عن المحكمة الاتحادية بحق تونسي بعد ضبط مادة الريسين شديدة السمية في مسكنه. وأوضح المتحدث، أن المسألة تتعلق بمادة تحتوي على الريسين، مشيراً إلى أن هناك اشتباهاَ قوياَ في مخالفة صاحب المسكن لقانون الرقابة على الأسلحة الحربية. وأضاف، إن الادعاء يحقق أيضا في اشتباه مبدئي بأن الرجل كان يحضّر لجريمة عنف خطيرة تهدد أمن الدولة، لكنه لفت إلى أنه ليس هناك اشتباه قوي في هذا الجانب.
تجدر الإشارة إلى أن معهد الأبحاث «روبرت كوخ» المرموق يصنف هذه المادة التي يسهل الحصول عليها من بذور شجرة الخروع على أنها «سلاح بيولوجي محتمل»، ومن ثم فإن هناك قيوداً على تجارة وتداول المادة الخالصة بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية لعام 1997. ويعتبر سم الريسين أكثر سمية بـ25 ألف مرة من سم الستريكنين الذي يستخدم بتركيز قليل في سموم القوارض.
وكان قد أعلن في وقت سابق أن قوات خاصة من الشرطة الألمانية ألقت القبض على تونسي وزوجته ليلة أول من أمس عقب العثور على مواد يشتبه في أنها سامة في منزله بمدينة كولون غربي ألمانيا.
وقال المتحدث باسم الشرطة أندري فاسبيندر: «قررنا على نحو سريع مهاجمة المنزل لدرء أي مخاطر محتملة». وأضاف المتحدث، إن السلطات فتشت أيضاً منزلاً مجاوراً لمنزل التونسي، لم يكن مأهولاً، تحسباً لوجود مواد مشبوهة بها أو أفراد مشتبه بهم آخرين، إلا أنه لم يتم العثور على شيء مشبوه بداخلها. واقتحمت القوات الخاصة المنزل الكائن في مبنى سكني مكون من 15 طابقاً مرتديين أقنعة مضادة للغازات السامة. وشاركت في الحملة وحدة خاصة بمكافحة الحروب بالأسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية، إضافة إلى مشاركة وحدة «المهمات التحليلية الخاصة» من المطافئ والإسعاف.
بدأت الحملة في الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء واستمرت حتى صباح الأربعاء. ورصدت الصحافة قيام رجال وحدة مكافحة الأسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية بنصب مختبر «نقال» قرب المبنى، في سارع أوسلو، للتأكد من محتويات المادة البيولوجية التي صودرت. وشاهد سكان المباني القريبة رجال الشرطة المزودين بالأقنعة وهم يقتادون الرجل وزوجته وأطفاله إلى خراج المبنى. وكان راس سيف أ. مغطى بكيس من القماش تستخدمه الشرطة للوقاية من «بصاق» المعتقلين. وكان رجال الشرطة يرمون قطع أثاث البيت من البلكون وهي ملفوفة بأكساس بلاستيكية كبيرة. وبحسب بيانات الشرطة، تم وضع أطفال الزوجين تحت رعاية الجهات المختصة في مدينة كولون. كما تم إطلاق سراح الزوجة في نفس يوم اعتقالها، وتشك النيابة العامة في إمكانية استمرار اعتقال سيف أ. ما لم تتوفر المزيد من الأدلة على تحضيرات ملموسة لتنفيذ عملية إرهابية.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».