تضارب إيراني ـ تركي حول عمليات مشتركة ضد {العمال الكردستاني}

متحدث عسكري إيراني ينفي مزاعم وزير الدفاع التركي عن القيام بعمليات مشتركة في شمال العراق

عناصر من حزب العمال الكردستاني يحملون السلاح قرب موقع حدودي جنوب تركيا (غيتي)
عناصر من حزب العمال الكردستاني يحملون السلاح قرب موقع حدودي جنوب تركيا (غيتي)
TT

تضارب إيراني ـ تركي حول عمليات مشتركة ضد {العمال الكردستاني}

عناصر من حزب العمال الكردستاني يحملون السلاح قرب موقع حدودي جنوب تركيا (غيتي)
عناصر من حزب العمال الكردستاني يحملون السلاح قرب موقع حدودي جنوب تركيا (غيتي)

تضاربت المواقف الرسمية، أمس، حول عملية عسكرية إيرانية - تركية مشتركة في جبال قنديل، عندما رد كبير المتحدثين باسم الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية على تصريحات وزير الدفاع التركي حول دعم إيران العملية العسكرية التي تجري في شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني.
وأفادت وكالة «تسنيم»، نقلا عن كبير المتحدثين في هيئة الأركان العامة أبو الفضل شكارجي، بأن تصريحات المسؤول التركي رفيع المستوى «غير دقيقة» وذلك من دون التطرق إلى اسم وزير الدفاع التركي.
وقال المسؤول العسكري الإيراني إن «إيران رغم دعمها أي إجراء يتخذ ضد الإرهاب، فإنها تعد أن شن حملات عسكرية داخل حدود دولة أخرى تحت ذريعة مكافحة الإرهاب دون الحصول على إذن من الحكومة الشرعية والقانونية لتلك الدولة، إجراء غير قانوني». وأضاف أن طهران «لن تدعم أي إجراء لمكافحة المجموعات الإرهابية يؤدي إلى انتهاك سيادة دولة أخرى».
واتهم شكارجي أنقرة ضمنا بانتهاك سيادة العراق من دون الحصول على إذن من الحكومة «الثابتة والقانونية»، وعدّ وجودها في شمال العراق غير مشروع.
يأتي هذا النفي بعد أيام من معارك شرسة شهدتها الحدود الإيرانية الغربية في المثلث الحدودي مع تركيا وإقليم كردستان العراق حيث معاقل الأحزاب الكردية المسلحة المعارضة لإيران والمتحالفة مع حزب العمال الكردستاني.
وكان وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، قد قال في تصريح لوكالة «الأناضول» أول من أمس إن قوات الجيش التركي باقية في شمال العراق «إلى حين القضاء على الإرهاب تماما»، وأوضح في هذا الصدد أن «العمليات العسكرية (شمال العراق) مؤقتة، وأقصد أنها ستتواصل بالشكل الذي لا يخلّ بوحدة أراضي دولة أخرى بأي شكل من الأشكال، إلى حين القضاء على جميع الإرهابيين وتطهير المنطقة منهم، حتى تخلو المنطقة من التهديد».
ولمح جانيكلي إلى ترحيب إيراني بالمشاركة في عمليات مشتركة مع تركيا ضد حزب العمال الكردستاني. وحول موقف طهران من العملية التركية، صرح بأن «الإيرانيين أعربوا بشكل واضح جدا عن ترحيبهم بتقديم الدعم اللازم للعمليات ضد الإرهابيين شمال العراق، بما يشمل جبال قنديل».
وتشن القوات المسلحة التركية هجمات على مواقع حزب العمال الكردستاني (ب.ك.ك) شمال العراق. وقال الوزير التركي إن «الحملة على جبال قنديل (شمال العراق) تختلف عن غيرها»، مضيفا أن المسلحين «كانوا يهاجمون بلادنا منها ويتسللون إلى الداخل التركي، مستفيدين من وعورة المنطقة والطرق الجبلية التي يستخدمونها بسهولة».
وتقول أنقرة إن عملياتها تستهدف توفير الأمن على الحدود التركية - العراقية عبر تدمير أسلحة ومواقع وملاجئ التنظيم الكردي.
والأحد الماضي، أكد قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور تبادل إطلاق النار بين إيران وجماعات كردية في المثلث الحدودي، وقال إن قواته تصدت لخلية من 7 أشخاص، كما أعلن عن مواجهات في منطقة اشنوية. حصيلة المواجهتين، بحسب القيادي الإيراني، 6 قتلى و3 جرحى.
بدوره، نفى بيان للحزب الديمقراطي الكردستاني المناوئ لإيران، مقتل أي من عناصره، مؤكدا في الوقت نفسه مقتل 9 وجرح 18 من «الحرس الثوري». ووفقا للحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن عناصر تبادلت إطلاق النيران مع «الحرس الثوري» في جبال «سياه كوه» بمنطقة اشنوية.
منتصف أغسطس (آب) الماضي، توجه رئيس الأركان الإيراني محمد باقري في أول زيارة خارجية إلى أنقرة، وأجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره التركي خلوصي آكار. حينذاك نقلت وسائل إعلام إيرانية عن باقري أنه ناقش مع إردوغان سبل التعاون ضد حزب العمال الكردستاني. لكن غداة مفاوضات باقري مع إردوغان، نفت «قاعدة حمزة» التابعة للقوات البرية في «الحرس الثوري» أن تكون لدى الأجهزة العسكرية الإيرانية خطط للقيام بعمليات مسلحة مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني.
وتعد «قاعدة حمزة» القوات البرية المكلفة حماية الحدود الإيرانية الغربية في المناطق الكردية بين محافظات أذربيجان الغربية وكردستان وكرمانشاه.



«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».