«ريبوسي» تحط في دبي بإرثٍ غنيٍّ وروح شابة ترقص على إيقاعات العصر

مسيرة فنية تشكّلت في بداية القرن الماضي وتتجسد حالياً في تصاميم هندسية

خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي
خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي
TT

«ريبوسي» تحط في دبي بإرثٍ غنيٍّ وروح شابة ترقص على إيقاعات العصر

خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي
خاتم بتصميم «ريبوسي» - خاتم من الذهب الوردي من مجموعة «أنتيفير» -عقد من مجموعة «أنتيفير» الأخيرة - بنجامين كومار الرئيس التنفيذي لدار «ريبوسي» - أقراط أذن مرصعة بالألماس والزمرد بتصميم شبابي

تشهد دبي منذ بداية العام سلسلة من الافتتاحات والتوسعات. فكل بيت أزياء أو مجوهرات يخطر على بالك رسخ مكانته في المنطقة بديكورات تعكس إما تاريخها العريق وإما حداثتها التي تواكب العصر. فالمرأة الشرقية أكدت عبر التاريخ أنها أكبر عاشقة للجمال. وإذا كان هذا الجمال مطعماً بالغالي والنفيس فهذا هو عز الطلب. لهذا ليس غريباً أن نسمع في كل أسبوع تقريباً بحفل افتتاح لمحل جديد. بعد «سان لوران» و«ديور» و«شانيل» و«فندي» و«هيرمس» وغيرها من الأسماء العالمية، ها هي دار «ريبوسي» الإيطالية تلتحق بالركب محمّلة بإرثٍ يعود إلى بداية القرن العشرين. فقد افتتحت محلها الجديد في «دبي مول»، وأملها أن يعكس كل ركن وكل زاوية فيه عراقتها من جهة وحداثتها من جهة ثانية. فرغم مرور نحو قرن عليها، ترى نفسها ابنة اليوم، تماماً مثل مديرتها الفنية غايا، حفيدة المؤسس، التي درست علم الآثار أساساً قبل أن تلتحق بالدار في عام 2007.
عندما تسلمت الإدارة الفنية لم يتوقع أحد أن ترقى بها إلى مصافّ الكبار وتدخل المنافسة معهم بندّية، فعمرها لم يكن يتعدى 21 عاماً آنذاك. كما أنها لم تُعطِ أي انطباع بأنها كانت تريد أن ترث هذه المسؤولية، فهي أولاً وقبل كل شيء إيطالية تقدِّر مفهوم العائلة. كان المطلوب منها أن تضخها بدم شاب يعيد إليها الرونق والنضارة، وهو ما نفّذته.
صحيح أن عالم المجوهرات والأحجار الكريمة قديم قدم الزمن، ولا يمكن أن تؤثر الأزمات والتغيرات لا على حجم أحجاره ولا قيمتها، إلا أن التغيرات التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، باتت تفرض استراتيجيات سريعة ونظرة من زاوية مختلفة على أمل استقطاب جيل المستقبل. لهذا عندما سلمت الدار، التي تأسست في عام 1925، مقاليدها إلى ابنة في العشرينات من العمر، فإن الأمر لم يكن اعتباطاً ولا مجازفة. كان واضحاً أنها أكثر من يفهم التغيرات التي تقف وراءها بنات جيلها وأكثر من يتقن لغة مخاطبتهن. وكما أشار بينجامين كومار الرئيس التنفيذي للدار، في لقاء أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بباريس، فإن «زبونات هذا الجيل يُقدرن التصاميم التي تكون بمثابة جسر بين الماضي والمستقبل. فآخر شيء يفكرن فيه هو إلغاء القديم، وكل ما يطلبنه تطويره وتطويعه ليناسب إيقاع حياتهن الجديد».
وهنا تكمن «قوة «ريبوسي» حسب قوله «في جمعها تقاليد الماضي، بكل ما يعنيه من حرفية، بتقنيات العصر وأدواته التي تمثلها غايا وأصبحت تتجلى بوضوح في تصاميم هندسية متميزة».
ما يذكره الكثيرون أنه عندما تسلمت غايا مفاتيح دار أجدادها، لم يتوقعوا نجاحها. أول ما تبادر إلى أذهانهم أنها مجرد فتاة مدللة ستتعامل مع الأمر على أنه هواية. لكنها خيّبت ظنهم، ونجحت في وقت وجيز أن تضخ تصاميم الدار بحيوية لم تكن معهودة من قبل. في عام 2011 مثلاً حققت مجموعتها «بيربير» التي استلهمتها من البربر، نجاحاً تجارياً لافتاً. وكانت النتيجة أنها جذبت أيضاً انتباه مجموعة «إل في إم إتش» التي لم تتردد في شراء حصة من «ريبوسي» في عام 2015 بهدف توسيعها وافتتاح محلات في عواصم عالمية. وبالفعل تم افتتاح محلات جديدة في كل من باريس، وميلانو، وسويسرا، والسعودية، ومونتي كارلو، واليابان، وكوريا، وروسيا، وأخيراً وليس آخراً دبي.
وكأن بصمتها وحدها لا تكفي، فتعاونت مع مصممين مثل ألكسندر وانغ وجوزيف التازورا سابقاً لكي تضفي على تصاميمها لمسة من الموضة تعزز مكانتها في أوساط الجيل الصاعد من الفتيات العاشقات للموضة.
التحاق الرئيس التنفيذي بينجامين كومار، بالدار الإيطالية هو الآخر ليس اعتباطاً. فالجانب الفني لا يكتمل من دون عقل يُدبر ويدير ويبتكر استراتيجيات مُقنعة. وتجدر الإشارة إلى أنه ليس غريباً عن عالم المجوهرات. فقد سبق له العمل في دار «شانيل» لسنوات طويلة، وبالتالي يعرف تماماً ما تحتاج إليه أي ماركة لتسويقها والارتقاء بلغتها الترويجية إلى أعلى المستويات. يقول بتواضع شديد إن مهمته ليست صعبة، لأن الدار الإيطالية تتوفر على كل المؤهلات والعناصر التي تجعلها قابلة للعب مع الكبار «فلا هي تفتقر إلى العراقة والتاريخ ولا إلى الفنية التي تتطلبها مستجدات العصر».
ويضيف: «عندما يتعلق الأمر بالتصميم، فنحن نريد أن نتخطى المتعارف عليه والتصاميم التقليدية لكن ليس على حساب ماضينا... لا أنكر أننا نعتبر الغوص في تاريخ الدار وإبداعات الأجداد أمراً ضرورياً على شرط ألا يأتي على حساب التطوير».
وهذا تحديداً ما يجعله يُشكل مع غايا ثنائياً ناجحاً لأنهما «على نفس الموجة» حسب قوله. بأسلوبها الذي يتحدى المتعارف عليه وبحثها الدائم عن الجديد مع احترام رموز الدار ولمسات الأجداد فإنها تجعل مهمته سهلة إلى حد كبير. ويشير كومار أيضاً إلى نقطة مهمة وهي أن عائلة ريبوسي تعشق الفن، وهو ما يسري في جينات المصممة الشابة، التي اعترفت في بعض اللقاءات الصحافية بأنها قبل أن تفكر في تصميم المجوهرات كانت ترغب أن تمتهن الفن. فهو بالنسبة إليها وسيلة مثالية للتعبير عما يجول بداخها، لكن حبها للعائلة واحترامها لهم دفعاها لكي تقبل المسؤولية وتأخذ على عاتقها حمل الدار إلى الألفية. لم تتخلَّ عن الفن بل دمجته مع إرث العائلة لتكون النتيجة خلطة عصرية مطعمة بأشكال هندسية، وأحياناً معمارية، مثيرة. ما اكتشفته أن تصميم المجوهرات وجه من وجوه الفن الكثيرة، وأن أي قطعة لا تقل أهمية عن اللوحات والمنحوتات في حال تم التعامل معها باحترام. بيد أن الملاحظ في بعض المجموعات الأخيرة، اجتهادها لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. معادلة صعبة للغاية لكن ليست مستحيلة بالنسبة إلى «ريبوسي» حسبما يقول بينجامين كومار، لأن الدار تطرح مجموعات بأسعار مقدور عليها تخاطب الشابات، مثل مجموعتها «أنتيفير» وغيرها التي يمكن أن تجد فيها قطعاً ناعمة يمكنها أن تضيف إليها كلما سمحت لها إمكاناتها لترصها فتبدو سميكة ومبتكرة في الوقت ذاته.

الفن في جيناتها
كبرت غايا في وسط فني، إلى حد القول إن والدها لقنه لها بملعقة من ذهب. كانت تقضي ساعات معه ترسم أو تراقبه وهو يصمم. عندما كبرت درست الفنون الجميلة لتعود بعدها إلى حُضن العائلة. «عندما تمتلك عائلتك شيئاً ثميناً معبّأ بالتقاليد والفن، من الصعب أن تتجاهله ولا تتفاعل معه» حسب قولها. من هذا المنظور بدأت تتدخل بالتدريج في العمل. وسرعان ما انتبه كل من حولها إلى أنها تنظر إلى الأشياء من منظور شبابي يعكس رؤية وطموحات بنات جيلها. لكنها لا شك أن تخصصها في الفنون الجميلة وحبها لفن العمارة والهندسة ساعداها على التميز. لم تمر سوى بضع سنوات على التحاقها بالدار حتى بدأ اسم «ريبوسي» يتألق وينتشر عالمياً.

محطات تاريخية

> تأسست «ريبوسي» في العشرينات من القرن الماضي، وتحديداً عام 1925، في مدينة تورين الإيطالية. وتوارثها الأبناء منذ ذلك الحين إلى اليوم حتى بعد أن اشترت مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية حصة منها.
> بعد الحرب العالمية الثانية، تسلم كونستانتينو المشعل من والده، بعد أن أنهى دراسته في مجال التصميم الصناعي، وهو ما كان مناسباً في فترة شهدت فيها إيطاليا انتعاش الفن المعاصر. في هذه الفترة افتتح كونستانتينو أول محل في تورينو، وتميزت تصاميمها بالـ«آرت ديكو».
> ابنه ألبيرتو بدأ يصمم للدار في سن صغيرة، وكان له الفضل في إثارة أنظار العالم إلى الدار بعد أن افتتح أول محل لها في مونتي كارلو عام 1979، ثم باريس في عام 1986، العام الذي وُلدت فيه ابنته غايا.
> في عام 2007 أُنيطت مهمة التصميم الفني بالحفيدة غايا وكان عمرها لا يتعدى 21 عاماً. كانت خياراً مثالياً لأنها تعكس طموحات بنات جيلها فضلاً عن عشقها للفن. كانت خطتها أن تنتهج خطاً جديداً تخض به المتعارف عليه من دون أن تهد إرثها. مثل جدها تبنت الموجة السائدة في عصرها وحلّقت بها. فبينما مال هو إلى الـ«آرت ديكو» والتصاميم التي فرضتها المدرسة الصناعية، تميل هي إلى فن العمارة التي تُجسدها في تصاميم هندسية مبتكرة تبدو أحياناً كأنها منحوتات.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.