توجهات صيف 2018 تكسر الصورة النمطية للأنوثة

الأساسيات بقيت وتغيرت الأحجام والألوان

الاستايليست المصرية ليلى يوسف ترتدي بعض الصيحات الصيفية
الاستايليست المصرية ليلى يوسف ترتدي بعض الصيحات الصيفية
TT

توجهات صيف 2018 تكسر الصورة النمطية للأنوثة

الاستايليست المصرية ليلى يوسف ترتدي بعض الصيحات الصيفية
الاستايليست المصرية ليلى يوسف ترتدي بعض الصيحات الصيفية

نتابع بترقب عروض الموضة من كبار دور الأزياء، ولسان حالنا يتساءل: كيف لهذا الجنون المتمثل في تضارب الألوان والنقشات على منصات العروض أن ينتهي بنا إلى إطلالة أنيقة ومعاصرة؟.
فما يعرفه الكل ولا يختلفون عليه، أنه لا معنى للموضة إن لم تترجم في أرض الواقع، خصوصا أن المرأة أصبحت تبحث عن خطوط موضة يمكن أن تمنحها الأناقة ولا تخل بقواعد لعبة الموضة في أي وقت وأي مناسبة. نظرة إلى صيحات صيف 2018 تشير إلى أن هناك نوعا من إعلاء لمفاهيم «الحرية والعملية» أو هكذا عنوّنت خبيرة الموضة المصرية ليلى يوسف خطوط الموضة لهذا الصيف. تقول لـ«الشرق الأوسط» إن صيحات الصيف «خرجت عن قواعد النعومة وقيود الأنوثة لتذهب إلى فرض قوة المرأة، إذ قدمت لها اختيارات تناسب حياتها المليئة بالمهام، فنرى صيحات أكثر عملية تكسر القيود والنمطية». من بين عدد من الاقتراحات تظهر عشر صيحات تعد الأكثر رواجاً، وربما الأكثر ملاءمة للفتاة العربية هي:

السترة الفضفاضة
تصدرت المشهد بنعومة، حيث اختفت السترة القصيرة التي تكشف عن حجم الخصر لصالح السترة الطويلة. كما اختفت ملامح الأنوثة لتظهر السترة عريضة من الأكتاف وفضفاضة بشكل مبالغ فيه، وهي صيحة عائدة من ثمانينات القرن الماضي. وتنصح ليلى يوسف بتنسيقها مع حزام لتحديد الخصر وإضفاء لمسة جذابة. ظهرت هذه الصيحة بقوة في عرض دار «سيلين».

الكشاكش
ولمزيد من البهجة تميزت أزياء الصيف بالكشاكش أو ما تُعرف بـ«الكرانيش»، إذ تنوعت القطع التي اعتمدت على هذه الصيحة، فلم تزين القطع الفوقية والفساتين فحسب بل امتدت للبنطلونات أيضاً، وتفوقت دار «الكسندر ماكوين» بتقديم مجموعة مبتكرة لا سيما تلك التي خصت بها مناسبات المساء والسهرة.

بنطلون بخصر عالِ
ونعود إلى حقبة زمنية أبعد وهي الخمسينيات، لنأخذ منه البنطلون عالي الخصر. صحيح أنه رائج منذ عدة سنوات، ولكنه يظهر هذا العام باسم بـ«paper bag»، حسب الخبيرة ليلى يوسف، وتعني بعض المبالغة في ارتفاعه عند الخصر، وعادة ما يصاحبها حزام للخصر يضيف لمسة أنوثة، ونصحت ليلى النساء القصيرات باعتماد هذه الموضة لأنها تخلق انطباعا بالطول.

إطلالة العمال
إعلاءً لمبدأ العملية وكسر الصورة النمطية للأنوثة، قدم مصممو الأزياء خاصة «ستيلا مكارتني» قطعة مستوحاة من زي العمال وهي «الجامبسوت» الفضفاض من دون أي تفاصيل سوى حزام يضم الخصر. تقول ليلى إن هذه الصيحة لا تناسب النساء صاحبات الأرداف الكبيرة نسبياً.
ألوان قوية
الألوان جزء رئيسي من الموضة، ولأن أغلب الصيحات مستوحاة من حقبتي الثمانينيات والتسعينيات هذا العام، سيطرت الألوان الصارخة، حيث نجد الأصفر الفاقع والبرتقالي والأحمر، أما درجات الباستيل فلا يتبقى منها سوى الوردي واللافندر فقط.
جرأة الألوان وقوتها تتضح أكثر من خلال التركيبات اللونية غير المألوفة التي كانت قد اختفت منذ انتهاء هاتين الحقبتين، مثل الأحمر والوردي الذي قدمه دار «براندون ماكسويل»، أو البرتقالي مع الأصفر الذي ظهر في عروض دار «ستيلا مكارتني».

البلاستيك الشفاف
ظهرت صيحة البلاستيك الشفاف بقوة بعد أن برزت منذ عامين على يد نجمة تلفزيون الواقع، كيم كاردشيان. الجديد في صيف العام الحالي أن هذه الصيحة شهدت رواجاً كبيراً، لا سيما بعد عروض «شانيل» و«كالفين كلاين». تصدرت أحيانا كقطع شفافة تشبه «التيشيرت» يتم تنسيقها فوق قطعة أخرى لتبدو وكأنها تغلف الجسم وتحميه من الأمطار. تقول ليلى إن بعض النساء العربيات ربما لا يتسنى لهن ارتداء هذه الصيحة الجريئة، لذا يمكنهن الاكتفاء بإكسسوار مثل الحزام أو الحقيبة أو حذاء بكعب عالٍ.

مزج النقوش
تنتقل ليلى إلى صيحة أخرى أطلقت عليها «صيحة الثقة» قائلة إن «النساء اللوّاتي يتمتعن بالجرأة والثقة يمكنهن تنسيق هذه النقوش بسهولة أكبر». وتضيف أن ارتداء المرأة لقطعة تعلوها نقوش من الزهور مع بنطلون بخطوط طولية مثلا، أصبح من الأمور المقبولة والأنيقة على حد سواء. وقد ظهرت هذه الصيحة بقوة في عروض كثيرة منها «فيرساتشي».

البريق يعود
كعادتها، خطفت كيم كاردشيان الأنظار في حفل «المتروبوليتان» الأخير بفستان برّاق مرصع بالترتر من تصميم دار «فرساتشي». ما عكسته الإطلالة أن الترتر عاد مرة أخرى ليتصدر المشهد بعد أن اختفت موضته لعامين. ولم تكن «فرساتشي» وحدها التي أعادته لهذا المشهد بل أيضا دار «غوتشي».

التايور
التايور المكون من بنطلون وسترة فضفاضة من اللون نفسه برهن أنه إطلالة عصرية تجاري الموضة، وتقول ليلى يوسف في هذا الصدد: «موضة التايور ذو اللون الموحد تضع المرأة محط أنظار»، وأضافت أن المرأة التي لا تفضل ارتداء التايور يمكنها تنسيق بنطلون فضفاض بلون قوي مثل الأحمر مع أي قطعة باللون نفسه».

الجينز
ظل على مر العقود أنه لا يختفي أبدا. هذه المرة على شكل جاكيت إما ضيق تارة أو فضفاض تارة أخرى، وهذا العام جاء فضفاضا وبطول قصير يصل إلى الخصر.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.