مظاهرة ثانية في رام الله ضد «العقوبات»... والسلطة ترفض تبرئة إسرائيل و{حماس}

مظاهرة ثانية في رام الله ضد «العقوبات»... والسلطة ترفض تبرئة إسرائيل و{حماس}

حكومة الحمد الله: الخصم على الرواتب مؤقت
الأربعاء - 30 شهر رمضان 1439 هـ - 13 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14442]
محتجون في رام الله يرفعون يافطات تطالب بإلغاء العقوبات المفروضة على قطاع غزة (رويترز)
رام الله: كفاح زبون
تظاهر فلسطينيون للمرة الثانية خلال يومين في رام الله، مطالبين بإلغاء الإجراءات «العقابية» كافة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد غزة، وبصرف رواتب الموظفين في القطاع بشكل كامل، في محاولة لتكثيف الضغوط على حكومة التوافق، التي ردت بالقول إن قضية الحسم على الرواتب «مؤقتة»، رافضة اختزال مشكلات غزة كلها في قضية الرواتب.

وهتف عشرات المتظاهرين في رام الله، ضد «العقوبات»، ورفعوا شعارات: «شعب واحد، هم واحد، عدو واحد».

وقال الكاتب السياسي جمال زقوت، إن استمرار العقوبات عار على تاريخنا ويمس بمكانة منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعبنا.

ورفض المحامي محمد عليان، كل الإجراءات التي تفرض على القطاع، قائلاً إنها غير قانونية، وتزيد من حصار القطاع وإفقار الناس.

وتعهد حراك «رفع العقوبات» بمواصلة الفعاليات في رام الله وتمددها إلى مناطق الضفة، حتى تتراجع الحكومة الفلسطينية عن إجراءاتها.

ويفترض أن يقيم الحراك مظاهرة ثالثة في رام الله اليوم، ضمن سلسلة فعاليات «للمطالبة برفع العقوبات الظالمة التي تفرضها السلطة الفلسطينية على غزة، والتي تهدف إلى تركيع الشعب الفلسطيني وكسر صمودهم»، بحسب بيان.

ودعا الحراك الجماهير الفلسطينية، إلى تحمل مسؤوليتها الوطنية والإنسانية تجاه إخوتهم في قطاع غزة، والضغط على السلطة لرفع «العقوبات» عنهم.

وكانت مسيرة كبرى جابت شوارع رام الله الأحد، للمطالبة برفع العقوبات عن غزة.

وشكلت المظاهرات مزيداً من الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الحكومة رامي الحمد الله، من أجل التراجع عن قرارات سابقة اتخذت ضد غزة، شملت إحالة آلاف الموظفين في القطاعين المدني والعسكري إلى التقاعد الإجباري، وحسم نصف الراتب على الموظفين للشهر الثاني على التوالي.

وبدأت هذه الإجراءات بعد تعثر إتمام المصالحة قبل نحو عام.

ولم تتدخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية أو تحاول منع إقامة المظاهرات، بل تعهدت الحكومة الفلسطينية بحماية حرية الرأي، لكنها طلبت بتغليب خطاب الوحدة والمصلحة الوطنية العليا، «ورفض ونبذ حملات التخوين والتشهير وحملات التحريض وتشويه الحقائق». وأصدرت الحكومة بياناً حمل أول رد من نوعه على المظاهرات، استهجنت فيه «محاولات التضليل والافتراءات المزعومة لحرف الأنظار عن المسؤولية الحقيقية لمعاناة شعبنا في قطاع غزة، بهدف إرباك الرأي العام، واختزال كل المشكلات التي يعانيها قطاع غزة في مسألة الرواتب».

ورفضت الحكومة تبرئة الاحتلال من المسؤولية عن معاناة شعبنا في القطاع، بعد 11 عاماً من الحصار. كما رفضت تبرئة «الانقلاب الأسود» الذي قامت به حركة حماس، بما حمله من «فرض الإتاوات» التي أثقلت كاهل المواطنين.

وأوضحت الحكومة أن الحسومات التي يتم الترويج لها على أنها عقوبات مفروضة على قطاع غزة، هي «حسومات مؤقتة».

وقالت إن عدد الموظفين الذين يتقاضون 50 في المائة من الراتب، يبلغ 15 ألف موظف مدني، و20 ألف موظف عسكري، وإجمالي ما يتم إنفاقه في قطاع غزة شهرياً يبلغ 300 مليون شيقل (نحو 83 مليون دولار)، دون تحويل أي إيرادات من قطاع غزة للخزينة العامة.

وأضافت الحكومة أنها ملتزمة «بمسؤوليتها الوطنية والقانونية تجاه شعبنا في قطاع غزة».

وتطرقت الحكومة في بيان تفنيدي إلى دعم قطاعي الصحة والتعليم والإعانات الاجتماعية، وإعفاء سكان غزة من الضرائب والرسوم على مدار السنوات الماضية، إضافة إلى منح إعانات اجتماعية شهرية لأكثر من 70 ألف أسرة، وصرف مستحقات أسر الشهداء والجرحى، وكامل مخصصات التقاعد، وسدادها مبلغ مليار ومائة مليون شيقل لشركة كهرباء غزة، خلال السنوات الـ11 الأخيرة، وتغطية تكاليف التحويلات الطبية لأبناء قطاع غزة في المستشفيات الإسرائيلية التي تقوم الحكومة الإسرائيلية باقتطاعها من إيرادات المقاصة.

وقالت الحكومة إن «حقوق شعبنا محفوظة ومشمولة بالقانون، ولا يمكن المساس بها».

ودعت الحكومة الفلسطينيين إلى «الوقوف صفاً واحداً في مواجهة إصرار حركة حماس على وضع العراقيل والعقبات للحيلولة دون تمكين الحكومة من أداء مهامها، والقيام بمسؤولياتها كاملة بشكل فعلي شامل في قطاع غزة، وفقاً للقانون الأساسي وكل القوانين الصادرة في جميع القطاعات وفي مختلف المجالات دون استثناء، بما يشمل تسليم الوزارات والدوائر الحكومية، والسماح بعودة الموظفين إلى أماكن عملهم، وتسليم المعابر».

ولم تعطِ الحكومة موعداً لصرف رواتب موظفي القطاع.

وأرجع مسؤولون كثر، الأمر، في وقت سابق، إلى «خلل» مالي، أو أزمة مالية.

لكن متظاهرين ونشطاء ومراقبين رفضوا هذه الرواية. وقال الكاتب هاني المصري: «إذا كان عدم صرف الرواتب يعود إلى خلل فني أو عجز في الموازنة أو إلى أي سبب آخر، فلماذا لم يُوزّع الحسم على جميع موظفي السلطة؟». وأضاف: «هناك تساؤل يُطرح: ألم تكن موازنة السلطة لهذا العام تتضمن نفقات قطاع غزة، فعند إعلانها قال رئيس الحكومة، إن هناك ملحقاً لها يأخذ بالاعتبار سد تكاليف السلطة، في حال تحققت الوحدة، فكيف يكون هناك عجز في الموازنة وصل إلى عدم صرف رواتب موظفي السلطة في غزة، رغم عدم تحميل الحكومة أعباء جديدة، مثل رواتب الموظفين الذين عينتهم حماس؟».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة