اعتقالات حوثية تطال قيادات «مؤتمرية» في الحديدة

الميليشيات تحصر توزيع المساعدات بمقاتليها وتجبر التجار على دفع ضرائب السنة المقبلة

TT

اعتقالات حوثية تطال قيادات «مؤتمرية» في الحديدة

اعتقلت الميليشيات الحوثية عدداً من قيادات حزب «المؤتمر» في محافظة الحديدة، بعد أن اتّهمتهم بالتنسيق مع القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، لاقتحام المدينة، في الوقت الذي حرصت على قصر المساعدات الإنسانية الغذائية التي استولت عليها من المنظمات الدولية على مقاتليها في الساحل الغربي، وحرمان السكان المحليين.
وتزامنت هذه الإجراءات، مع توجيهات تعسفية لقادة الميليشيات تجبر التجار على دفع رسوم السنة المقبلة من الضرائب وعدم الاكتفاء برسوم السنة الحالية، في مسعى حوثي من شأنه أن يضاعف من معاناة المواطنين ويساهم في رفع أسعار السلع.
وأفادت مصادر في حزب «المؤتمر الشعبي» بأن عناصر الجماعة الحوثية شنوا حملات اعتقال واسعة في أوساط أعضاء الحزب وقياداته في مدينة الحديدة والمديريات التابعة لها، في سياق الحملات التي تشنها الجماعة في مختلف مناطق سيطرتها لاختطاف من تتهمهم بأنهم على اتصال مع طارق صالح وقوات الشرعية والتحالف الداعم لها لتنفيذ أجندات استخباراتية والترتيب لانتفاضات محلية ضد الجماعة. وقالت المصادر إن مسلحين حوثيين اقتحموا منازل قيادات محلية في حزب «المؤتمر» في مدينة الحديدة وأطلقوا النار في شكل عشوائي ما أدى إلى ترويع الأطفال والنساء.
وذكرت المصادر نفسها أن عناصر الجماعة الحوثية اختطفوا عضو اللجنة الدائمة في حزب «المؤتمر» قاسم مهدي حيدر وكذلك القيادي أكرم فتوان، وهو عضو اللجنة الدائمة للحزب وسكرتير فرع «المؤتمر الشعبي» في الحديدة.
وأرجعت مصادر الحزب قيام الميليشيات بحملة الاعتقالات، إلى حالة الذعر التي تنتابها جراء تقدم القوات المشتركة لتحرير الحديدة، ومينائها، ورغبتها في الانتقام من قيادات حزب «المؤتمر» الذين ترجح الجماعة وجود اتصالات بينهم وبين قيادات الشرعية والقوات التي يقودها طارق صالح، لتقديم خدمات استخباراتية.
وكانت الجماعة الحوثية صعدت من حملات اعتقالها لقيادات الحزب في صنعاء وريمة، كما وسعت عمليات الخطف لتشمل الإعلاميين والناشطين المناهضين لها في محافظات صنعاء والمحويت ووذمار وإب، بالتزامن مع اعتقالات في صوف المسافرين بين المحافظات ممن تزعم أنهم يحاولون الالتحاق بقوات الشرعية في مأرب وعدن والساحل الغربي.
في غضون ذلك، أفاد شهود في مدينة الحديدة، بأن الجماعة الحوثية استمرت في إقامة المتاريس القتالية في شوارع الحديدة، كما حفرت الأنفاق والخنادق على تخوم المدينة من الجهتين الجنوبية والشرقية، ونشرت القناصات على أسطح العمارات والمباني الحكومية، في سياق الاستعداد لحرب شوارع مع القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية.
وعلى وقع الإجراءات القمعية الحوثية المتصاعدة بحق مناهضيها، أقدمت الجماعة على قصر المساعدات الإنسانية الغذائية التي استولت عليها من المنظمات الدولية على مقاتليها وأسرهم فقط، وحرمان سكان المناطق الخاضعة لها في الساحل الغربي من الحصول على هذه المساعدات، وإجبار الفقراء منهم على الالتحاق بصفوف الجماعة حتى يحصلوا على حصتهم من هذه المساعدات الإنسانية. وأفاد سكان في مديريات زبيد والتحيتا وبيت الفقيه والجراحي، لـ«الشرق الأوسط»، بأن الجماعة الحوثية قامت من خلال المنظمات المحلية التابعة لها بتوزيع السلال الغذائية على أسر المقاتلين معها أو من ينوي الالتحاق بصفوفها، بالتزامن مع تجاهل الآلاف من الأسر الفقيرة، التي تفاقمت أحوالها سوءا بسبب انقلاب الجماعة الموالية لإيران على الشرعية.
واعترفت المصادر الحوثية نفسها، بأن عددا من المنظمات الطائفية التابعة لها، مثل منظمات «بنيان» و«الإمام علي» و«فاطمة الزهراء» و«ثبات»، جميعها قامت بتوزيع السلال الغذائية على عناصر الجماعة وأسر المقاتلين معها وحرمان بقية الفئات اليمنية. وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن مؤسسة «يمن ثبات التنموية» بمديريتي زبيد والتحيتا قامت بتوزيع السلال الغذائية لأسر المرابطين في الجبهات ومنها جبهة الساحل، وأنها بدأت بتنفيذ هذا البرنامج من خلال النزول الميداني لمنازل أسر المقاتلين مع الجماعة الطائفية.
وينتقد عاملون في المنظمات الإنسانية المحلية، هيمنة الجماعة الحوثية على المعونات الدولية من خلال حصرها على الجمعيات والمنظمات التي أسستها حديثا لهذا الغرض وتجاهل المنظمات المحلية الأخرى التي تلاشى نشاطها مع بروز المنظمات الحوثية الطائفية.
إلى ذلك، استمرت الجماعة الحوثية في إصدار قرارات التعيين لزعماء القبائل الموالين لها ولمناصريها في النسخة التابعة لها في صنعاء من «مجلس الشورى» حيث تردد أنباء عن قيام الجماعة بتحويل المجلس إلى بديل لمجلس النواب الذي فر أغلب أعضائه إلى الخارج وإلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. وبحسب المصادر الرسمية للميليشيات، أقدم رئيس مجلس حكمها مهدي المشاط على إصدار قرار بتعيين أربعة أعضاء في مجلس الشورى، الخاضع للجماعة، استكمالاً لسلسلة من القرارات التي أصدرها المشاط منذ أن أصبح خليفة لصالح الصماد على رأس مجلس حكم الميليشيات.
وعلى صعيد الإتاوات والضرائب التي تفرضها الجماعة الحوثية على التجار وملاك المحلات والمستوردين، قررت في اجتماع لقادتها في صنعاء، أن تجبرهم على دفع مستحقات السنة المقبلة من الرسوم والضرائب، إلى جانب السنة الحالية، وهو قرار تعسفي سيؤدي إلى رفع أسعار السلع الغذائية ومضاعفة معاناة السكان الخاضعين في مناطق الجماعة.
ويقول عدد من التجار في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إنهم يرفضون القرار الحوثي الجائر، لكنهم في الأخير مضطرون لتنفيذه خشية التنكيل بهم ومصادرة أموالهم». في حين يتعجب مالك أحد المحلات التجارية للسلع الترفيهية بقوله: «تخيل أنك تدفع رسوم ضرائب وخدمات على شيء لم تكسبه بعد ولم تقم به في الأساس، أنت لا تعرف حجم البضاعة ولا سعرها ولا الربح المتوقع، ولا تعرف هل ستكون العام المقبل حيا أو ميتا ومع ذلك تجبر على دفع ضرائب السنة المقبلة».
وذكرت المصادر الرسمية للجماعة أن وزير ماليتها حسين مقبولي عقد اجتماعا كرسه لمناقشة الجوانب المتعلقة بتحسين مستوى الأداء وتعزيز آلية تحصيل الإيرادات المالية، وذلك بحضور عدد من قادة الميليشيات المعينين وكلاء للمالية وفي مناصب رئاسة الضرائب والجمارك. وأبلغ مقبولي القيادات الحوثية في الاجتماع، بأنه تلقى توجيهات من رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط: «تقضي بضرورة تحصيل الإيرادات المستحقة للدولة لشهور قادمة» كما حذر الصرافين والتجار والمواطنين ومحطات الوقود من التعامل بالأوراق النقدية التي طبعتها الحكومة الشرعية أخيرا: «حتى لا يعرضوا أنفسهم للمساءلة القانونية والإجراءات العقابية». على حد تهديده.
وتسعى الميليشيات إلى جمع أكبر قدر من الأموال بطرق غير مشروعة عبر ابتزاز التجار ورفع الضرائب والجمارك وفرض إتاوات لدعم المجهود الحربي، إلا أن قيامها بفرض دفع مستحقات السنة المقبلة من الضرائب والجمارك، يعني - بحسب المراقبين - أن الجماعة بدأت تستشعر نهايتها الحتمية، ويريد قادتها تكديس أكبر قدر من الأموال لاستثمارها لاحقا في استنزاف الدولة اليمنية وشراء الأسلحة وتكوين إمبراطوريات مالية شخصية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.