اشتعال المعارك في جنوب الحديدة... وقوات الشرعية تقترب من «الدريهمي» و«بيت الفقيه»

اشتعال المعارك في جنوب الحديدة... وقوات الشرعية تقترب من «الدريهمي» و«بيت الفقيه»

مقتل 50 حوثياً وأسر العشرات في معارك ضارية في الساحل الغربي
الأحد - 27 شهر رمضان 1439 هـ - 10 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14439]
قوات تابعة لدعم الشرعية بكامل عتادها بالقرب من ميناء الحديدة (أ.ف.ب)

اشتعلت، أمس، في الساحل الغربي جنوب مدينة الحديدة واحدة من أشد المعارك ضراوة، بين القوات اليمنية المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، وعناصر الميليشيات الحوثية الذين احتشدوا على نحو غير مسبوق للدفاع عن المدينة ومينائها، حيث المنفذ الذي تستغله الجماعة لتهريب الأسلحة الإيرانية.

وأكدت المصادر الرسمية للقوات المشتركة (حراس الجمهورية، ألوية العمالقة، الألوية التهامية) مقتل نحو 50 مسلحاً من عناصر الميليشيات الحوثية في مواجهات ضارية وضربات مكثفة لطيران تحالف دعم الشرعية في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، وفي معارك شهدتها منطقة الحسينية في مديرية بيت الفقيه.

وذكرت المصادر، أن القوات المشتركة، صدت هجمات ضارية للميليشيات الحوثية، في منطقتي الجاح الأعلى والأسفل في مديرية بيت الفقيه، واستطاعت تأمين المنطقة بعد عمليات لتطهير الجيوب وأوكار الميليشيات بمساندة من مقاتلات التحالف.

وفي الوقت الذي أكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات المشتركة تواصل التوغل في مديرية بيت الفقيه وتقترب من تحريرها، قالت إنها تمكنت من استعادة كمية كبيرة من الأسلحة والصواريخ التي تركها الحوثيون وراءهم.

وأفادت مصادر الإعلام الحربي التابع للقوات المشتركة، بأن مقاتلات تحالف دعم الشرعية، شنت غارات جوية مركزة على مواقع متفرقة للميليشيات الحوثية؛ ما أفقد عناصرها القدرة على الصمود ميدانياً، وسط انهيارات كبيرة في صفوفهم.

وطاولت الضربات الجوية تجمعات الحوثيين شرق مديرية حيس وشمال زبيد وغرب بيت الفقيه ومنطقة الحسينية، حيث أسفرت عن تدمير مواقع الميليشيات وتعزيزاتها العسكرية.

وذكرت المصادر، أن القوات المشتركة تصدت لمحاولة تسلل بائسة نفذها الحوثيون غرب مديرية بيت الفقيه نحو منطقة الجاح، وتكبدت الميليشيات على إثرها خسائر بشرية وميدانية كبيرة.

وكانت الميليشيات الحوثية على مدار أسابيع حشدت المئات من عناصرها للاستماتة دون تحرير الحديدة والساحل الغربي، أمام التقدم المباغت للقوات المشتركة التي تقدمت من الخوخة جنوباً بامتداد الساحل إلى مشارف مدينة الحديدة في منطقة الدريهمي على بعد كيلومترات فقط في مطار الحديدة.

وأفادت المصادر الميدانية في الساعات الماضية، بأن القوات المشتركة أحرزت بإسناد بري وبحري من قوات تحالف دعم الشرعية، تقدماً جديداً شمال منطقة الطائف في مديرية الدريهمي، مقتربة بذلك من مركز المديرية.

وفي ظل تهاوي العناصر الحوثية الذين يشنّون أشبه ما يكون بالعمليات الانتحارية، مستغلين غطاء المزارع المنتشرة في عموم الساحل الغربي، أكدت المصادر أمس وقوع العشرات منهم في الأسر.

ولا تزال جيوب الميليشيات الحوثية تتحصن في مراكز مديريات التحيتا والجراحي وبيت الفقيه وزبيد، في الشق الشرقي من الساحل الغربي، حيث تقود القوات المشتركة عمليات متزامنة شمالاً باتجاه أطراف مدينة الحديدة، وشرقاً باتجاه مراكز المديريات.

وذكرت المصادر، أن قائد أحد التشكيلات الحوثية، ويدعى حفظ الله الشامي، قتل مع عدد من عناصره في ضربة لمقاتلات تحالف دعم الشرعية أثناء اختبائه في إحدى المزارع جنوب الحديدة.

وفي الوقت الذي تؤكد مصادر ميدانية مقتل عدد من القيادات الميدانية الحوثية الأخرى خلال الأيام الماضية، تحاول الميليشيات التكتم على ذكر خسائرها، غير أن وصول المئات من الجرحى والقتلى إلى مستشفيات صنعاء والحديدة وحجة وذمار، كشف عن نزف غير مسبوق في قوام قوات الميليشيات.

واعترفت الميليشيات في وقت سابق بمصرع القيادي المعين أركاناً لحرب بحريتها المدعو صالح أحمد علي حامس، بعد نحو ثلاثة أشهر من مقتله، في حين لا تزال تتكتم على مقتل رئيس أركان قواتها الغماري، الذي يرجح أنه قضى في ضربة جوية استهدفت قبل أيام اجتماعاً للميليشيات في شارع المطار بالحديدة.

وفي حين تستمر القوات المشتركة، في التقدم بالقرب من مدينة الحديدة، تواصل تمشيط المزارع والأماكن التي تتواجد فيها الميليشيات، في حين أكدت المصادر العسكرية أن القوات استعادت في عمليات التمشيط، للمناطق المحررة في الفازة والتحيتا أسلحة متنوعة، منها مدافع ورشاشات وصواريخ باليستية.

وتتزامن المعارك في الساحل الغربي، مع استمرار العمليات في جبهات صعدة، والجوف، والبيضاء وتعز، حيث تمكنت القوات الحكومية في محافظة الجوف، من استعادة مناطق استراتيجية في مديرية «خب والشعف».

وذكر الموقع الرسمي للجيش اليمني، أن القوات شنت هجوماً عنيفاً خلال الساعات الماضية، على مواقع تمركز الميليشيات الحوثية واستطاعت تحرير وادي خب، وعدد من المواقع الاستراتيجية، في حين أدت المواجهات إلى مقتل 15 عنصراً من الميليشيات وجرح عدد آخرين، بالتزامن مع إسناد مكثف من طيران تحالف دعم الشرعية.

وكانت معارك أخرى اندلعت الجمعة، واستمرت لساعات بين قوات الجيش والميليشيات الحوثية إثر محاولة الأخيرة التسلل إلى مواقع الجيش في سلسلة جبال حام بمديرية المتون، حيث باءت بالفشل وتكبدت فيها الميليشيات خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، بحسب ما أفاد الموقع الرسمي «سبتمبر نت».

في غضون ذلك، كانت الضربات الجوية لطيران التحالف أحبطت محاولة حوثية لإطلاق صواريخ باليستية من جبال هيلان باتجاه مأرب، حيث قامت بتدمير الصواريخ ومنصة الإطلاق، إلى جانب عربات عسكرية، طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية للجيش اليمني.

ومساء الجمعة، فشلت الميليشيات في إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مدينة نجران السعودية، حيث سقط الأول داخل الأراضي اليمنية، في حين سقط الآخر في منطقة صحراوية غير مأهولة بالسكان؛ طبقاً لما صرح به المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية العقيد ركن تركي المالكي.

وأوضح العقيد المالكي، أن الصاروخين كانا باتجاه مدينة نجران، وتم إطلاقهما بطريقة متعمدة لاستهداف المناطق المدنية الآهلة بالسكان، وقال «إن هذا العمل العدائي من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران يثبت استمرار تورط النظام الإيراني بدعم الجماعة الحوثية المسلّحة بقدرات نوعية، في تحدٍ واضح وصريح للقرارين الأمميين (2216)، (2231) بهدف تهديد أمن المملكة العربية السعودية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي، وإن إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المدن والقرى الآهلة بالسكان يعد مخالفاً للقانون الدولي الإنساني».


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة