واشنطن: خطة السلام تُعلن عندما تكون ملامحها جاهزة للتحقيق

مسؤول في الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: نتمنى استغلال الفرصة التاريخية

متظاهرون قرب القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو بولاية إيلينوي خلال مسيرة منددة بقرار الرئيس دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في 15 مايو (أيار) الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون قرب القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو بولاية إيلينوي خلال مسيرة منددة بقرار الرئيس دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في 15 مايو (أيار) الماضي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: خطة السلام تُعلن عندما تكون ملامحها جاهزة للتحقيق

متظاهرون قرب القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو بولاية إيلينوي خلال مسيرة منددة بقرار الرئيس دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في 15 مايو (أيار) الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون قرب القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو بولاية إيلينوي خلال مسيرة منددة بقرار الرئيس دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في 15 مايو (أيار) الماضي (أ.ف.ب)

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة «ما زالت تعمل بجد لتنفيذ خطتها لتحقيق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط والتي سيستفيد منها الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء». وأشار في تصريحات إلى «الشرق الأوسط» إلى أنه سيتم الإعلان عن هذه الخطة «في الوقت المناسب وعندما تكون ملامحها جاهزة للتطبيق على أرض الواقع». وقال: «نتمنى أن تتبنى كل الأطراف المعنية هذه الخطة بشكل بناء وأن تستغل هذه الفرصة التاريخية لتحقيق السلام الشامل في المنطقة». ودعا المسؤول الفلسطينيين للعودة إلى مائدة المفاوضات.
من جانبه، أكد بيري كماك، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية وزميل معهد كارنيغي للدراسات بواشنطن، أن ما يُعرف بـ«صفقة القرن» لتحقيق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل تحت رعاية أميركية، ما زالت غير واضحة المعالم، مضيفاً أن قرار الرئيس دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية إلى القدس لم يكن جزءاً من هذه الصفقة بل كان قراراً مرتبطاً بشعبيته. واعتبر، في تصريحات إلى «الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز الأهداف التي سعى ترمب إلى تحقيقها من قرار نقل السفارة هو «أن يظهر أمام الشعب الأميركي باعتباره الرئيس الذي يفي بوعوده الانتخابية، حتى في اتخاذ أصعب القرارات، وهذا أمر مهم بالنسبة إلى الناخب الأميركي». وتابع أن سياسة الوفاء بالوعود الانتخابية تزيد من فرص إعادة انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية، مشيراً إلى قرار نقل السفارة وبناء سور حدودي مع المكسيك والقضاء على تنظيم داعش وخفض أعداد المهاجرين.
ورأى كماك أنه «حتى لو كان هناك وجود حقيقي لصفقة القرن وبدت ملامحها واضحة، فإن الظروف الحالية تشير إلى عدم وجود رغبة ولا نية لدى الحكومة الإسرائيلية، في الوقت الحالي، لتنفيذها، أو بدء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، حتى ولو كانت الصفقة تصب في صالح إسرائيل». ولاحظ أن إسرائيل تستفيد من الوضع الراهن وتسعى إلى زيادة استفادتها «عبر الاستمرار في تجميد المفاوضات، وفي الوقت نفسه الاستمرار في بناء المستوطنات».
وأضاف أن نقل السفارة إلى القدس في الوقت الحالي أضر بعملية السلام في شكل خطير، وقضى على فرص تحقيق تقدم في المدى المنظور في الوصول إلى سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن قرار الرئيس الأميركي تسبب أيضاً في زعزعة الثقة في الولايات المتحدة كي تلعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال إن السلطة الفلسطينية في وضع مترد وليس لديها القدرة على تغيير هذا الوضع.
وفي الإطار ذاته، قالت راشيل براندينبيرغ، مدير مبادرة أمن الشرق الأوسط بمعهد أتلانتيك للسياسات بواشنطن، إنه منذ دخول الرئيس ترمب البيت الأبيض والإعلان عما يسمى «الصفقة الكبرى» لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ووضح حل للقضية الفلسطينية، «لم تظهر ملامح هذه الصفقة حتى الآن». وأشارت إلى أن قرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس «أضر بعملية السلام، وعرّض للخطر فرص واشنطن للعب دور الوسيط في هذه القضية التاريخية، خصوصاً أن الإدارة الحالية لم تعترف صراحة بأن القدس ستكون عاصمة مشتركة للفلسطينيين والإسرائيليين في إطار حل الدولتين».
وأضافت أنه بينما كانت تحتفل إسرائيل بافتتاح السفارة الأميركية في القدس في 14 مايو (أيار) الماضي، بحضور وفد أميركي رفيع، فإن عشرات آلاف الفلسطينيين كانوا يتظاهرون في قطاع غزة اعتراضاً على قرار نقل السفارة. وأشارت إلى تقارير تفيد بأن عدد القتلى الفلسطينيين على أيدي الجيش الإسرائيلي خلال تلك المظاهرات كان الأعلى منذ عام 2014، مضيفة أن التوصل إلى تسوية أصبح أكثر صعوبة اليوم مما كان عليه قبل عام مضى.
وذكرت براندينبيرغ أن الإدارة الأميركية وضعت آذناً صمّاء ليس فقط أمام الانتقادات السياسية والإقليمية على قرار نقل السفارة، ولكن أيضاً أمام تداعيات ذلك القرار وزيادته التوتر بين دول المنطقة وتعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، فضلاً عن إعلان القيادة الفلسطينية عدم رغبتها في مواصلة الولايات المتحدة لعب دور وسيط السلام الوحيد مع إسرائيل.



اتهام امرأة بحرق زوجها يُعيد الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

اتهام امرأة بحرق زوجها يُعيد الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

جددت حادثة اتهام سيدة مصرية بحرق زوجها بـ«الزيت المغلي» وهو نائم، عقاباً على «خيانته لها»، الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر.

وتواصل السلطات المصرية التحقيق مع زوجة، تعمل «كوافيرة»، متهمة بـ«محاولة إنهاء حياة زوجها في أثناء نومه بعدما سكبت إناء من الزيت المغلي عليه» بمنطقة عين شمس بالقاهرة، وذلك بعد قرار حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات.

ووفق تحقيقات النيابة العامة فإن «الزوجة حاولت الانتقام من زوجها بعدما علمت بعلاقته بسيدة أخرى»، وواجهت النيابة المتهمة بالأدلة الفنية، ممثلةً في تقرير المعمل الجنائي، بشأن رفع البصمات الخاصة بها من مكان الواقعة، وعلى جسد المجني عليه، وأداة الجريمة «زيت وطاسة»، وذكرت النيابة أن المتهمة «اعترفت بالواقعة».

ونقلت تحقيقات النيابة عن الزوجة المتهمة (37 عاماً)، قولها: «إنه في أثناء عودتها من عملها سمعت زوجها يتحدث لسيدة في التليفون عنها بطريقة سيئة». وأضافت: «استغلت نوم زوجها وأحضرت (زيتاً مغلياً) وألقته عليه فظلَّ يصرخ إلى أن حضر الجيران ونقلوه إلى المستشفى».

وذكَّرت الواقعة المصريين بعدد من «جرائم العنف الأسري»، التي وقعت خلال السنوات الماضية، أبرزها في مارس (آذار) الماضي، عندما حرَّضت زوجة من محافظة الغربية (دلتا مصر) شقيقيها على إشعال النيران في جسد زوجها بسبب وجود خلافات أسرية بينهما.

ومن قبلها في فبراير (شباط) العام الماضي، انشغل الرأي العام المصري بواقعة وصع زوجة من محافظة الشرقية (دلتا مصر) السم لزوجها، ثم أشعلت النيران في جسده، وهو نائم.

وتسعى مصر لاستيعاب تصاعد معدلات «العنف الأسري»، وقبل عام دعا «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في شقه المجتمعي، إلى تشريعات تغلظ جريمة العنف الأسري، وإطلاق مبادرات للحفاظ على التماسك الأسري والمجتمعي، والتوعية بالحقوق والواجبات، بما يمنع انتشار هذا النوع من العنف.

كما دعت دار الإفتاء المصرية إلى مواجهة «العنف الأسري». وقال مفتي مصر، الدكتور شوقي علام، في إفادة للدار خلال شهر مارس (آذار) الماضي، إن العقاب البدني وهو ما يطلق عليه العنف الأسري «مرفوض شرعاً»، ويتعارض مع مقاصد الحياة الخاصة في طبيعتها.

استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، وصف واقعة سكب الزيت المغلي على الزوج بـ«الشنيعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الزوجة شخصية مضطربة، فمهما كان المبرر لديها، ومهما كان فِعل الزوج فإن رد الفعل الانتقامي من جانبها جاء مبالغاً فيه بدرجة كبيرة».

ولفت إلى أنه «كان أمامها عديد من البدائل، مثل طلب الطلاق أو الخلع، لكنَّ انتقامها بهذه الطريقة يدلّ على أنها شخصية غير سويّة»، مُطالباً بـ«الكشف على قواها العقلية، ومدى تعرضها لأي مرض عقلي سابق، فإذا ثبت عدم وجود أي مرض عقلي فتجب محاسبتها على ما أقدمت عليه».

ويؤكد استشاري الطب النفسي أن «الواقعة تعد شكلاً من أشكال تصاعد العنف في مصر»، مبيناً أن «الضغوط الاقتصادية وحالة الانهيار الثقافي، تؤدي إلى وقوع جرائم غير متوقعة، ويصبح معها المحذور مباحاً».

وأضاف: «هذه الحالة المجتمعية دفعت الخبراء والمتخصصين إلى التحذير قبل سنوات من كم ونوع وشكل الجرائم غير المتوقعة أو المتخيَّلة بين جميع أفراد الأسرة».