برنامج «من الصفر»... حكايات وخفايا ومشاوير نجاح سعودية

مفيد النويصر: أفضل أن أباعد بين حلقات رجال الأعمال فلا أريد أن أترك انطباعاً بأن النجاح مرتبط بالمال

الأميرة لولوة الفيصل
الأميرة لولوة الفيصل
TT

برنامج «من الصفر»... حكايات وخفايا ومشاوير نجاح سعودية

الأميرة لولوة الفيصل
الأميرة لولوة الفيصل

رغم الكم الهائل من البرامج التلفزيونية التي تعرضها شاشات التلفزيون العربية خلال شهر رمضان، فإن المحتوى الهادف قليل جداً، حيث يتغلب الترفيه على ما عداه من الموضوعات. لكن هناك دائماً من يكسر القالب ويغرد منفرداً ليعطي جمهور التلفزيون جرعة من المحتوى الجيد والمؤثر. برنامج «من الصفر» الذي يرأس تحريره الصحافي والروائي ورئيس قطاع الديجيتال في محطة «إم بي سي»، مفيد النويصر استمر في تقديم رسالته بتقديم قصص نجاح لشخصيات ناجحة ومؤثرة في المجتمع السعودي. وفي موسمه الثالث نجح في التربع على عرش أكثر البرامج مشاهدة خلال شهر رمضان في السعودية. يحسب للنويصر الاختيارات المتميزة في الشخصيات التي يقدمها البرنامج، كما يحسب له أيضاً أن ضيوفه فتحوا خزائن الذكريات في برنامجه من دون تحفظ، وهكذا قدموا للمشاهد قصص نجاح وكفاح ملهمة لا تنقصها المشاعر واللحظات الخاصة التي قد تدمع عيونهم خلال روايتها.
«الشرق الأوسط» حاورت النويصر حول برنامجه وأهم ضيوفه وسير الناجحين التي يقدمها للجمهور، ولم يبخل المقدم الشاب علينا بالمعلومات وبالتفاصيل المختلفة، بل لوّن بحماسته مسيرة برنامجه التي انطلقت أيضاً من الصفر.
أبدأ حواري مع النويصر وفي ذهني الكثير من الأسئلة أطلقها بسؤال محدد: ما الذي شدك لفكرة النجاح والإنجاز لتكون موضوعاً لمقالات صحافية في البداية ثم تحولت لمدونة وأخيراً لبرنامج تلفزيوني؟ يقول: «البداية كانت مع المقالات التي كنت أكتبها كل أسبوع، وكنت أتناول فيها قصصاً لأشخاص عاديين نجحوا في مجالهم، قد يكون صاحب مجموعة من الورشات الصناعية صادفته في إحدى المدن على سبيل المثال». هل هي شخصيات لأناس تعرفهم وتقابلت معهم في وقت من الأوقات؟ أطرح سؤالي الثاني ويأتيني الرد بسرعة؛ فالنويصر يحمل الكثير من المعلومات والتفاصيل التي تتدفق سريعاً لتعطينا صورة مفصلة عن طريقته في العمل. يقول: «أنا عندي شغف لمعرفة قصص الناس وحياتهم، وفي أي مجلس أتواجد به دائماً أبحث عن تفاصيل الشخصيات التي أقابلها». يشير إلى أن المقالات التي كان يكتبها في صحيفة «شمس» في البداية ثم صحيفة «مكة» كانت تمثل تحدياً من حيث عدد الكلمات المطلوبة: «كانت عملية صعبة أن أختصر كل تجربة في 300 كلمة هي حجم المقال، وقد تنقص بسبب أو آخر، كيف أذكر تفاصيل حياة شخص في تلك الكلمات القليلة؟».
المدونة فتحت المجال أكثر أمام النويصر لكتابة سير الأشخاص الملهمين: «المدونة أعطتني فرصة للتوسع في القصص واستخدام الصور»، وهو ما استرعى انتباه شركة «غوغل» التي طلبت منه التوسع في هذا النوع من الكتابة عارضة أن تقدم حملات دعم مقابل ذلك.

من الصحافة للفيديو
مشوار شخصيات النويصر تعدى مرحلة الصفر وبدأ في النمو ليدخل مجال الفيديو من خلال «يوتيوب» وحققت حلقتان قام بإعدادهما وأشرف على إنتاجهما في 2014 انتشاراً كبيراً على مستوى العالم العربي أدى إلى إنتاج برنامج تلفزيوني نجح في الاستمرار للموسم الثالث ويستعد للمزيد.
حول الموسم الأول من البرنامج يعلق النويصر: «الموسم الأول بالنسبة لنا كان بمثابة بطاقة التعريف مع الجمهور، عملنا لسنة كاملة وقبل شهر رمضان بأيام قليلة انهار كل شيء واضطررنا إلى أن نعيد العمل من جديد في كل الحلقات خلال الشهر، وهو ما كان يمثل ضغطاً نفسياً شديداً علينا؛ فنحن في سباق مع الوقت. الضغط تسبب لي في مشكلات صحية، لكن في كل مرة ومع مشاهدة الردود الإيجابية من الجمهور أنسى ذلك وأشعر كمن فاز بكأس العالم وبعد نصف ساعة من الحلقة أبدأ في تحليل الحلقة والتواصل مع فريق التصوير والمخرج لمناقشة لقطة لم تظهر كما يجب». أعلق قائلة: «لم تكن تلتقط أنفاسك قبل البداية مرة أخرى؟» ويجيبني: «طوال حياتي وحتى في تدرجي الوظيفي عودت نفسي ألا أفرح بشيء لوقت طويل، لكن أفرح بما أقدمه في يومه».
في البرنامج الذي يصر النويصر على صفته الوثائقية، يكتفي بالتواجد خارج إطار الكاميرا، لا يظهر سوى في المقدمة وفي بعض الفواصل، لكن في كل الحالات يترك الضيف ليواجه الجمهور مباشرة من دون تدخل منه: «(من الصفر) برنامج وثائقي، فيه الضيف هو البطل الوحيد»، يعلق النويصر ويستطرد: «هو الشخص الحقيقي الذي يستحق أن يتوج وأن يحصل على اهتمام الجمهور في كل ثانية يتحدث فيها ويروي أكبر قدر من القصص. الساعة التلفزيونية ما بين 48 - 52 دقيقة، خمسون دقيقة يجب أن تخصص للضيف للحديث. عندما استضفنا وزير الصحة السابق وسفير المملكة السابق في ألمانيا،د. أسامة شبكشي، كانت أمامنا قصة حياة غنية جداً، الجانب المهني فيها فقط امتد لنصف قرن، إذا أردت عرض قصة شخص على حلقتين بمدة 100 دقيقة، مع المؤثرات مع الموسيقى مع الفواصل والمقدمة والخاتمة، هذا كله يجعلني أخصص للضيف كل كادر من التصوير له وليس لي هو الذي يحكي لا أريد أن أكون جشعاً وطماعاً لأظل أمام الكاميرا. أنا لست البطل هنا».
حلقة الدكتور أسامة شبكشي أثارت الكثير من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي ما بين منتقد (بسبب مرض الدكتور الشبكشي الواضح) ومعجب، ولكن النويصر يرد بالقول بأن الدكتور الشبكشي وافق على تصوير الحلقات، وكان ذهنه حاضراً، وإنه اختار الحديث عن تفاصيل دقيقة وخاصة جداً من حياته.
هنا أسأله حول الصراحة التي يتحدث بها الضيوف وإدلائهم بتفاصيل لم تعرف من قبل: «في حلقة الأميرة لولوة الفيصل تحدثت عن الحياة مع والدها الملك فيصل ووالدتها الملكة عفت، تحدثت عن زواجهما وصعوبة التواصل بينهما في البداية بسبب اللغة حيث كانت الملكة عفت تتحدث التركية فقط، لكن حسب ما تذكر الأميرة لولوة استعان الزوجان ب«ياور» الملك فيصل وكان تركياً، للترجمة بينهما وسرعان ما تعلما لغة الآخر. أذكر له تلك الحلقة المتفردة وأسأله: «كيف تقنع الضيوف بالحديث عن تفاصيل لم يذكروها من قبل مثل الأميرة لولوة الفيصل والدكتورة خولة الكريع أو الدكتورة هيفاء جمل الليل التي تحدثت عن حادث وفاة ابنتها الوحيدة للتلفزيون؟ يشير إلى أن خبرته في العمل الصحافي لـ23 عاماً كانت أحد العوامل التي ساعدته في إقناع الضيوف بالحديث وأيضاً حبه لكتابة السير الذاتية.

اختيار الضيوف
في الحلقات التي عرضت حتى الآن بأن التنوع في اختيار الضيوف، حيث كان هناك أمراء مثل الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، والأميرة لولوة الفيصل، وشخصيات أكاديمية مثل الدكتورة هيفاء جمل الليل، ورجال أعمال وشباب ناجحون. ما يلفت النظر هو قلة عدد النساء من الضيوف، وكان من الطبيعي أن أسأله عن سبب ذلك: «هل تعتقد أنك تعطي للنساء حقهن بالنسبة لاختيارهن ضيوفاً؟ يشير إلى البرنامج يعمل حسب نظام محدد، ويستطرد: «عندي (كوتا) محددة؛ فمن اللازم أن أستضيف شباباً فريدين في إنجازاتهم مثل الشاب عبد الله العثمان شاب سعودي (33 عاما) الذي أسس شركة مبيعاتها بحدود 400 مليون في السنة، وجاءت أكبر شركة في الاستثمارات من سنغافورة وماليزيا لتشتري منه حصة في الشركة بمليار ريال سعودي. أيضاً أحرص على ألا يكون الضيف من الشخصيات التي يتكرر استضافتها على الشاشة كثيراً». بالنسبة للفئات الأخرى، يقول: «مهم جداً أن أستضيف سيدات ورجالاً في مرحلة ما فوق الـ45 عاماً، وشخصيات قيادية في المجتمع، وأيضاً لا بد أن أستضيف القامات المهمة في المملكة، ولا أنسى أيضاً الشخصيات الراحلة التي حفرت اسمها في تاريخ البلد مثل الراحل الدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام السابق، وغازي القصيبي وزير الصحة السابق، والأديب والسفير السابق ووزير التعليم الراحل محمد الرشيد».
يحرص النويصر أيضاً على أن تكون اختيارات الضيوف جاذبة لجميع الشرائح من المشاهدين «حتى لا يكون البرامج لفئة واحدة فقط ويسقط في باقي الفئات، إذا اقتصرنا على شريحة واحدة لن يكون العمر الزمني للبرنامج طويلاً، قد يستمر عاماً أو ثنين وينتهي».
حسب «الكوتا» التي يعمل بها البرنامج يستضيف النويصر أعداداً محددة من كل فئة: «يجب أن نستضيف أربعة من الشخصيات المتفردة (يطلق عليها «القامات»)، ومن السيدات خمساً، ومن الشباب خمساً. هناك أيضا فئة المسؤولين في الدولة وفئة رجال الأعمال: «شخصياً، أفضل أن أباعد بين حلقات رجال الأعمال فلا أريد أن أترك انطباعاً بأن النجاح مرتبط بالمال؛ فالنقود ليست هي النجاح، تغيير الواقع هو النجاح. على سبيل المثال الشخص الذي كان وراء تطوير نظام (أبشر) للمعاملات الحكومية في السعودي، عملت معه حلقة، هو رجل مبرمج عظيم اشتغل على برنامجه وكافح لإقراره. بالنسبة لي هذا الشخص غيّر واقع السعوديين».
بدأ برنامج «من الصفر» برواية قصص العصاميين والمكافحين، واستمر على ذلك في الموسمين الأول والثاني، ثم تغير مفهوم الموسم الثالث، فما الذي يعبر عنه «من الصفر» هذا الموسم بعد أن تخطى تقديم قصص الكفاح؟» يقول: «يرمز لبداية قصة من الصفر من الصفر، بداية شيء معين، قد يكون موهبة وقد يكون مشروعاً، على سبيل المثال الشاعر بدر بن عبد المحسن، البرنامج دار حول بداية موهبته الشعرية، من الذي علمه؟ لم يواصل تعليمه من أجل الشعر، كافح من أجل الشعر، خلق مدرسة حداثية في الشعر العامي لم يسبقه لها أحد، وصار إمبراطور الشعر ليس لكونه أميراً، بل لأنه كافح من أجل الشعر. في حلقة الأميرة لولوة الفيصل، كانت مسيرة التعليم في المملكة هي البداية، التعليم في حد ذاته هو الصفر، هناك الكثير في تلك المسيرة لم يعلن، فعلى سبيل المثال في عام 1985 اجتمع مجلس جامعة الملك سعود لتقرير وقف كلية التمريض نتيجة لضغوطات من العوائل بسبب عمل بناتهن في المستشفيات وقلة الإقبال على الدراسة بها. ولتفادي ذلك تصرفت الأميرة لولوة الفيصل بطريقتها، فقدمت أوراقها للدراسة بكلية التمريض وسجلت ودرست الفصل الأول لتضمن استمرار عمل الكلية، ثم تركتها بعد الفصل الأول».



المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.