تقارب بين روسيا والصين بعد عدم دعوتهما إلى قمة «السبع العظام»

بوتين يزور بكين للقاء «صديقه العزيز» شي... ويوقع على مشروعات استثمارية

قال بوتين إن شي هو الرئيس الوحيد الذي يحتفل بعيد ميلاده معه وإنه «شخص صادق من السهل التقرب منه» (أ.ف.ب)
قال بوتين إن شي هو الرئيس الوحيد الذي يحتفل بعيد ميلاده معه وإنه «شخص صادق من السهل التقرب منه» (أ.ف.ب)
TT

تقارب بين روسيا والصين بعد عدم دعوتهما إلى قمة «السبع العظام»

قال بوتين إن شي هو الرئيس الوحيد الذي يحتفل بعيد ميلاده معه وإنه «شخص صادق من السهل التقرب منه» (أ.ف.ب)
قال بوتين إن شي هو الرئيس الوحيد الذي يحتفل بعيد ميلاده معه وإنه «شخص صادق من السهل التقرب منه» (أ.ف.ب)

سجلت العلاقات بين روسيا والصين تقارباً على خلفية متغيرات دولية وتحديات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي صنف البلدين منافسين اقتصاديين للقيم والمصالح الأميركية. الزيارة التي بدأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس (الجمعة) إلى بكين، وتستغرق ثلاثة أيام، جاءت أمس لتصب في هذا التوجه الذي عبر عنه البلدان في مناسبات حديثة، خصوصاً منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض.
استقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره الروسي جاء متزامناً مع قمة السبع العظام في أوتوا وطفو الخلافات على السطح، والتحدث علناً حول الشرخ القائم، بين الولايات المتحدة من جهة وباقي أفراد المجموعة (كندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان) من جهة أخرى.
ووقع الرئيسان، اللذان لم يتم دعوتهما لحضور قمة «مجموعة السبع» للاقتصادات الكبرى في كندا، الكثير من الاتفاقيات الثنائية بين الطرفين. وقال بوتين في مقابلة مع مجموعة «تشاينا ميديا» قبل زيارته، إن روسيا والصين ترغبان في تعزيز التعاون في مجالات مثل البنية التحتية والطاقة والبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة.
العلاقات بين الرئيسين قد تمتد إلى سنوات طويلة. بوتين أعيد انتخابه لولاية رئاسية رابعة وشي قد يبقى هو الآخر في الحكم مدى الحياة بعد إلغاء العمل بعدد الولايات الرئاسية في الصين. وصرح الكسندر غابويف، الباحث في مركز «كارنيغي» في موسكو لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن شي وبوتين «متقاربان فكرياً ويريدان أن يعيدا العظمة إلى دولتيهما». وتابع غابويف «كلاهما يتقاسمان الشكوك إزاء الهيمنة الأميركية ولا يثقان بالنوايا الأميركية وكلاهما حاكمان لديهما صلاحيات مطلقة».
وتخوض الصين مفاوضات شاقة مع الولايات المتحدة لتفادي حرب تجارية، بينما هناك خلافات عميقة بين موسكو وواشنطن حول جبهات دبلوماسية عدة بما فيها سوريا وأوكرانيا.
وشدد بوتين على علاقته مع «صديقه العزيز» شي في مقابلة مع قناة «سي جي تي أن» الرسمية الصينية. وأضاف إن شي هو الرئيس الوحيد الذي يحتفل بعيد ميلاده معه. وقال بوتين للتلفزيون الصيني، إن شي «شخص صادق من السهل التقرب منه. كما أنه يمكن الاعتماد عليه بشكل كبير». وعلقت ماريا ريبنيكوفا، مدير معهد دراسات الإعلام العامة في جامعة ولاية جورجيا الأميركية،بأإن الصين تجعل روسيا تبدو «أقوى وأكثر أهمية» على الساحة الدولية.
من جانبها، تفيد روسيا الصين بأنها تعتمد عليها عندما تقول للولايات المتحدة إن لديها «خيارات أخرى» في مفاوضاتها الدولية.
وقال بوتين في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية الروسية، إن التجارة بين روسيا والصين نمت بأكثر من 30 في المائة في الربع الأول من هذا العام. وأضاف إنه إذا استمر هذا الاتجاه، فإن حجم التجارة الثنائي، الذي بلغ نحو 90 مليار دولار في العام الماضي، سيصل إلى 100 مليار دولار لهذا العام.
ومن بين الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، اتفاقية حول النقل البري الدولي ومذكرة بشأن تعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين، هذا عدا اتفاقيات في مجال استكشاف الفضاء والمجالات العلمية الأخرى، بحسب وكالة سبوتنيك. كما اتفق الطرفان، الروسي والصيني، على العمل للحفاظ على البرنامج النووي الإيراني من خلال خطة ثنائية. ووقعا أربع اتفاقيات في المجال النووي من أجل توريد معدات وخدمات لبناء مفاعل عرضي نيوتروني سريع على أراضي الصين، وإنشاء المفاعلات السابع والثامن في محطة الطاقة النووية «تيانوان»، وبناء على أراضي الصين، المفاعل النووي «سيودابو»، وعقد لتوريد كتل حرارية النويدات المشعة إلى جمهورية الصين الشعبية.
وقالت ريبنيكوفا لوكالة الصحافة الفرنسية «سياسات ترمب تبرر هذا التقارب المتزايد خصوصاً بالنسبة إلى روسيا، وأيضاً للصين بالنظر إلى العلاقة غير المستقرة مع الولايات المتحدة».
إلا أنها أضافت إنها «علاقة غير متكافئة؛ إذ إن روسيا تعتمد بشكل أكبر على الصين، خصوصاً في المجال الاقتصادي».
ومن المتوقع أن يشارك بوتين في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» وهي تكتل عسكري واقتصادي أوروبي وآسيوي، التي تعقد في مدينة «تشينجداو» اليوم (السبت). وتشكل المنظمة «ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و43 في المائة من سكان العالم و23 في المائة من المساحة الكلية للأرض»، طبقاً لما ذكره بوتين في المقابلة. وأضاف: «الموارد هائلة. بالنظر إلى ديناميكيات النمو في آسيا والصين والهند، سنحاول إعطاء دفعة لاقتصاد روسيا ونعزز الديناميكية التي نحتاج إليها».



لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
TT

لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين، اليوم (الثلاثاء)، في زيارة تستمر يومين «ينسّق» خلالها البلدان مواقفهما في القضايا الدولية المطروحة راهناً، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وزارة الخارجية الروسية صوراً للافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى الصين.

وتأتي زيارة لافروف وسط نشاط دبلوماسي مكثف يتمحور حول الأزمة في الشرق الأوسط، علماً بأن الصين وروسيا حليفتان لإيران وخصمتان للولايات المتحدة.

وأجرى لافروف، أمس، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفاد به مكتبه.

وتشهد الصين، اليوم، سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال محادثاته مع ولي عهد أبوظبي، اليوم، بأن تؤدي بلاده «دوراً بناء» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتُسهم «في استعادة السلام والهدوء في منطقة الخليج»، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية.

ونُسب إلى الدبلوماسية الصينية دور مهم في وقف إطلاق النار الحالي بين إيران والولايات المتحدة وفي عقد المحادثات بينهما، رغم التكتّم الشديد بشأن تفاصيل تحرّكاتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، أمس، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الروسي «سيتبادلان وجهات النظر وينسّقان المواقف بشأن تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات مختلفة والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة، دأب البلدان على تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة الدائمة بينهما، وتوسيع نطاق تنسيقهما الاستراتيجي الشامل».


الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
TT

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)

بينما وصفت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، الحصار الأميركي للموانئ الأميركية بأنه «خطير وغير مسؤول»، تعهد الرئيس شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده «دوراً بناءً» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك عقب انتهاء جولة أولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن شي جينبينغ «شدد على موقف الصين المبدئي الداعي لتعزيز السلام والحث على الحوار مؤكداً أن بلاده ستواصل أداء دور بناء في هذا الصدد».

والتقى الرئيس الصيني الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، ​تعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، والحفاظ على السلام والتنمية العالميين، في ظل ما وصفه شي بأنه نظام دولي «متداعٍ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتعليقاً على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الأمر «خطير وغير مسؤول»، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد، وأن «التوسع في الانتشار العسكري الأمريكي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات».

وتابعت: «سنبذل جهودا للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

ووصفت الوزارة الأنباء عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة بأنها «مختلقة تماماً».

تأتي زيارة سانشيز في وقت تسعى فيه حكومات غربية عديدة إلى الحفاظ على علاقاتها مع بكين ‌رغم استمرار ‌التوتر الأمني، والتجاري، في ظل ​تزايد ‌الاستياء ⁠من ​سياسات حليفها ⁠الأول، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال شي: «في عالم اليوم، تسود الفوضى، ويتداعى النظام الدولي»، مضيفاً أن توثيق العلاقات يصب في مصلحة كل من الصين وإسبانيا.

وحث على تعزيز التواصل، والثقة من أجل «دعم ⁠سيادة القانون، والدفاع المشترك عن التعددية ‌الحقيقية، وحماية السلام والتنمية العالميين».

أما سانشيز فقال إن ​القانون الدولي ‌يتعرض للتقويض على نحو متكرر، ودعا إلى ‌دعم العلاقات لتعزيز السلام، والازدهار.

وأضاف: «هذا الأمر أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى، حتى نتمكن معاً من بناء علاقة أقوى بين ‌الصين والاتحاد الأوروبي».

وحث سانشيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ⁠الاضطلاع ⁠بدور أكبر في مختلف القضايا العالمية.

وإسبانيا من أبرز الداعمين الأوروبيين لتوسيع التجارة، والتعامل مع الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً، لا منافساً ​اقتصادياً وجيوسياسياً مثلما ​يرى ترمب.

وزار الصين هذا العام مسؤولون غربيون من بريطانيا، وكندا، وفنلندا، وآيرلندا.


فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.