سفير واشنطن في برلين «يتخطى» الأعراف الدبلوماسية

أثار بتصريحاته غضب الأحزاب الألمانية بيمينها ويسارها

السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل خلال تقديم أوراق اعتماده الشهر الماضي (أ.ف.ب)
السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل خلال تقديم أوراق اعتماده الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

سفير واشنطن في برلين «يتخطى» الأعراف الدبلوماسية

السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل خلال تقديم أوراق اعتماده الشهر الماضي (أ.ف.ب)
السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل خلال تقديم أوراق اعتماده الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ما كاد يطوي جدلا حتى أشعل آخر.. ففي أقل من شهر منذ تسلمه مهامه، تسبب السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل بموجتين من الردود الغاضبة ضده بسبب «تخطيه» كل الحدود والأعراف الدبلوماسية، كما يقول منتقدوه في ألمانيا. الجدل الأخير يتصاعد منذ أيام ووصل إلى حد الدعوات لطرده. وبدأ بعد مقابلة أدلى بها غرينيل لموقع «برايبارت» الأميركي اليميني المتطرف والذي كان يديره ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال فيها «إنه يريد تقوية التيارات المحافظة في أوروبا التي تشهد صعودا» في الفترة الأخيرة.
تصريحاته استدعت تدخلا من الخارجية الألمانية التي طلبت إلى السفارة الأميركية توضيح ما قصده السفير بتصريحاته تلك، وموجة من الانتقادات اللاذعة من سياسيين من اليسار واليمين. وعقد مسؤولون في الخارجية الألمانية اجتماعا مع غرينيل بعد ظهر أمس، كان مجدولا قبل إدلائه بالمقابلة لـ«برايبارت». وكان وزير الخارجية الألماني هيكو إس قال قبل يوم بأن اللقاء سيتطرق إلى التصريحات التي أدلى بها حول دعمه للمحافظين في أوروبا.
ولكن غرينيل، كما في المرة السابقة، بقي متمسكا بما قال. وكتب على صفحته على «تويتر» ردا على الانتقادات: «أنا متمسك بتصريحاتي بأننا نشهد صحوة الأغلبية الصامتة - هؤلاء الذين يرفضون النخبة. وترمب يقود (الصحوة)».
وجاء «دفاع» الخارجية الأميركية عنه ليزيد من الطين بلة بالنسبة للألمان. فقالت المتحدثة باسم الخارجية هيذر نورت أن لغرينيل «الحق في التعبير عن رأيه»، وأضافت: «نحن كأميركيين نؤمن بحرية التعبير… هؤلاء (السفراء) يمثلون البيت الأبيض… ونحن نسمعهم يدلون بآرائهم. أحيانا آراؤهم لا تعجب الكثيرين ولكن هذه هي حرية التعبير».
وكان غرينيل المقرب جدا من ترمب، قد تسبب بجدل واسع في اليوم الأول لتسلمه منصبه في الثامن من مايو (أيار)، يوم أعلن الرئيس الأميركي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني. حينها سارع غرينيل ليكتب على «تويتر» داعيا الشركات الألمانية للخروج «فورا» من إيران، في تصريحات اعتبرها السياسيون تحمل نبرة سلطوية لا تتماشى مع الأسلوب المتعمد عادة لدى الدبلوماسيين. وحينها رفض أيضا غرينيل التراجع عن كلامه أو حتى تغيير أسلوبه.
وليست فقط تصريحات غرينيل فقط التي يعتبرها الألماني «غير تقليدية» وتخطيا لموقعه، بل أيضا أفعاله. فقد تسبب بانتقادات مطلع الأسبوع عندما طلب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المطار في نهاية زيارته السريعة إلى برلين قبل أن ينتقل منها إلى باريس. وزاد من الجدل إعلانه أنه سيستقبل في مقر إقامته في برلين الأسبوع المقبل، رئيس الحكومة النمساوي سيباستيان كورتز الذي وصفه في مقابلته مع «برايبارت» بأنه «نجم روك»، مبديا إعجابه الشديد به.
ويعرف كورتز بسياساته المتشددة ضد اللاجئين ودعواته لإغلاق الحدود في وجههم. وهو من أشد المعارضين في أوروبا لسياسة ميركل بفتح الحدود لاستقبال الفارين من سوريا. ومنذ توليه رئاسة الحكومة النمساوية عمد على إدخال سياسات تقول منظمات إنسانية إن هدفها «خلق أجواء غير مرحبة» باللاجئين.
ورفضت معظم الأحزاب السياسية في ألمانيا تصريحات السفير الأميركي، باستثناء حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف. ورغم أن غرينيل لم يسم هذا الحزب عندما تحدث عن دعمه للتيارات المحافظة الصاعدة في أوروبا، فإن الكثيرين فسروا كلامه على أنه دعم لليمين المتطرف. وكان حزب «البديل لألمانيا» الذي يدعو لإعادة السوريين إلى بلادهم، قد دخل البرلمان للمرة الأولى في الانتخابات الماضية العام الماضي، وهو الآن أكبر حزب معارض في المجلس النيابي.
وجاءت أشد الانتقادات من اليسار المتطرف والحزب الاشتراكي الديمقراطي. فقد دعت الرئيسة المشاركة للحزب اليساري «دي لينكا» المعارض سارا فاغنكنيشت إلى طرد السفير، وقالت في تصريحات لصحيفة «دي فيلت»: «إذا اعتقد أشخاص مثل السفير الأميركي ريتشارد غرينيل أن بإمكانهم أن يملوا بشكل منزل من يحكم أوروبا ومن لا يحكمها، لا يمكنهم البقاء في ألمانيا كدبلوماسيين». وأضافت في تصريحات أدلت بها قبل توجه غرينيل إلى الخارجية الألمانية للقاء مسؤولين يريدون إيضاحات لكلامه: «إذا كانت الحكومة الفيدرالية جادة بشأن حماية سيادة بلادنا، عليها ألا تدعو غرينيل للتشاور وشرب القهوة، بل طرده فوراً».
ومن الأحزاب الحاكمة، وصف الرئيس السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز تصريحات السفير الأميركي بأنها غير مسبوقة في الدبلوماسية الدولية. ورأى في تصريحات لوكالة الصحافة الألمانية أن غرينيل لن يتمكن من البقاء في منصبه إذا استمر بالنهج نفسه. وقال إن السفير يتصرف وكأنه ممثل حركة سياسية وليس دولة.
كذلك وجه انتقادات لاذعة لغرينيل نائب في حزب ميركل «المسيحي الديمقراطي» والعضو في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان أندرياس نيك، وقال في تصريحات لقناة دويتشه فيليه: «إن الوقت يمر بسرعة أمام تحوله إلى سفير فعال ويمكن العمل معه في هذا البلد». ووصف لغة السفير الأميركي بأنه «غير ملائمة»، مضيفا أن لدى ترجمتها للغة الألمانية فإنها تذكر باللغة التي كان يستخدمها السياسيون المتطرفون في الثلاثينات، أي قبيل صعود النازية.
ونصح نيك السفير الأميركي بأخذ «دروس في التاريخ لتعلم الحساسيات» التي يمكن أن تتسبب بها تصريحاته. وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أنه يجب طرد غرينيل، قال النائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي إن الأمر يعود لواشنطن لتختار من يمثلها في برلين، ولكنه أضاف أن السفير يخاطر بمنصبه إذا استمر على نهجه. واعتبر أنه ستكون هناك الكثير من المشاكل إذا كان «يعتبر نفسه ليس سفيرا تقليديا بل مسؤول علاقات عامة لأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا».
ويأتي هذا في وقت تشهد العلاقات الأميركية الألمانية توترا بعد سلسلة قرارات اتخذتها إدارة ترمب لا تؤيدها برلين. وكان آخر هذه القرارات فرض ضريبة جمركية على الحديد والألومنيوم المستورد من أوروبا ما يهدد بحرب تجارية، والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، إضافة إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس وقبلها الانسحاب من الاتفاق المناخي.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.