الحكومة اليمنية ترفض التساهل مع سلاح الحوثي وتتمسك بالقرار 2216

TT

الحكومة اليمنية ترفض التساهل مع سلاح الحوثي وتتمسك بالقرار 2216

جدّدت الحكومة اليمنية الشرعية حرصها على تحقيق السلام الشامل الذي يضمن إنهاء الانقلاب وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها، في حين توعّدت بالمضي في الحل العسكري، لوأد المشروع الحوثي الإيراني في اليمن، إذا لم تذعن الجماعة الانقلابية وداعموها الإيرانيون لقرارات المجتمع الدولي، والقيام بخطوات عملية في هذا الشأن تثبت الجدية في التوصل لاتفاق سلام.
جاء ذلك في تصريحات رسمية لرئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، في أثناء لقاء جمعه، في الرياض، مع السفير البريطاني لدى بلاده مايكل آرون، في سياق مساعي الأخير ومعه الدبلوماسية الغربية، لتعزيز جهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث عبر الضغط على الأطراف اليمنية لتقديم تنازلات من شأنها تتويج المهمة الأممية بالنجاح المأمول لدى دوائر القرار الأوروبي والغربي.
وتزامنت تصريحات بن دغر مع المشاورات التي يجريها مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث في صنعاء مع قادة الميليشيات الحوثية، في سياق مساعيه الحميدة لإعداد الإطار النهائي العام لمفاوضات السلام المرتقب استئنافها، ومحاولة الضغط على الجماعة للقبول به، إلى جانب محاولة إقناعها بتسليم الحديدة ومينائها مقابل رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها.
وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن السفير البريطاني ومعه عدد من السفراء الغربيين لدى اليمن، يقودون مساعي حثيثة لدى قيادة الشرعية من أجل حملها على القبول بتقديم تنازلات جديدة، لجهة إشراك الجماعة الحوثية في ترتيبات الأوضاع الأمنية والعسكرية، بما يجعلها جزءاً من مستقبل الجيش، وهو الأمر الذي ترفضه الشرعية وترى فيه خروجاً عن المرجعيات الثلاث بما فيها قرار مجلس الأمن 2216 الذي نص على إلزام الجماعة الحوثية بتسليم السلاح والانسحاب من المدن ومن مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وذكرت المصادر أن هناك إجماعاً لدى الحكومة الشرعية والقوى والأحزاب المؤيدة لها، بخصوص القبول بإشراك الحوثيين في الترتيبات السياسية لأي اتفاق سلام بالقدر الذي يتواءم مع حجمهم في الشارع مقابل بقية القوى والأطراف اليمنية، إلا أن الحكومة والمكونات الوطنية المؤيدة لها ترفض أي مساعٍ لشرعنة بقاء السلاح في أيدي الميليشيات عبر جعل عناصرها جزءاً من قيادة الجيش الشرعي المعترف به.
وينص قرار مجلس الأمن 2216 على الاعتراف بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وإدانة الانقلاب الحوثي، كما يدعو الجماعة الحوثية إلى تسليم السلاح المنهوب من معسكرات الدولة والانسحاب من المدن والمؤسسات الحكومية.
وكشفت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن وجود إصرار لدى قادة الشرعية اليمنية على عدم تكرار تجربة ما عُرف باتفاق السلم والشراكة، الذي كان قد أُبرم برعاية المبعوث الأممي الأسبق جمال بنعمر بين الرئيس الشرعي ومعه القوى السياسية اليمنية، وبين الميليشيات الحوثية، التي كانت قد فرضت الاتفاق بقوة السلاح بالتزامن مع اجتياحها صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، قبل أن تعود وتستكمل انقلابها وتحاصر الرئيس الشرعي وأعضاء حكومة الشراكة، وتواصل غزو المحافظات واحتلال معسكرات الجيش ومؤسسات الدولة كافة.
وأكدت المصادر أن الرئيس عبد ربه منصور هادي وكبار مستشاريه من الأطراف والقوى اليمنية، لا يمانعون في الاعتراف بالحوثيين كمكون سياسي يشارك في أي ترتيبات سياسية يتم الاتفاق عليها، لكنهم يرفضون بشدة أن تبقى الجماعة الحوثية خاضعة للأجندة الإيرانية في المنطقة عبر الاستقواء بالسلاح.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن بن دغر، جدد في أثناء لقائه مع السفير البريطاني مايكل آرون، حرص الحكومة الشرعية وترحيبها بكل الجهود المبذولة لترسيخ دعائم السلام الشامل والعادل في اليمن على أساس المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً والمدعومة دولياً، والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216.
وحسب ما أوردته وكالة «سبأ» الرسمية، شدّد رئيس الحكومة بن دغر «على أن السلام الذي ينشده اليمنيون، لن يتحقق دون استئصال أسباب المشكلة ووضع المعالجات الجذرية لها، وعلى رأسها إنهاء الانقلاب على الشرعية الدستورية والانسحاب من بقية المدن وتسليم سلاح الدولة المنهوب، وعدم تحويل اليمن إلى منصة لصواريخ إيران ومشروعها التوسعي الهادف إلى إقلاق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». وأشار بن دغر إلى أن التصريحات الإيرانية الأخيرة في ما يخص اليمن تؤكد أن ميليشيات الحوثي أدوات لها، ووكيل مشروعها وأوهامها التوسعية الإمبراطورية في تقويض الأمن الخليجي والعربي وتهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر حيث أحد أهم خطوط التجارة العالمية.
ومن أجل إنهاء الكارثة الإنسانية التي تسببت فيها الجماعة الحوثية بشكل عاجل، ووقف الثمن المستمر الذي يدفعه اليمنيون جراءها، قال رئيس الحكومة اليمنية: «يتوجب على المجتمع الدولي الضغط بجدية على النظام الإيراني، لكفّ تدخلاته في المنطقة العربية عموماً واليمن على وجه الخصوص والتخلي عن أوهامه التوسعية والتدميرية».
وعبّر بن دغر، طبقاً لما نقلته «سبأ»، عن تقديره للدور البريطاني الداعم للشرعية والشعب اليمني، وتحركاتها الفاعلة، باتجاه تحقيق السلام العادل والدائم القائم على المرجعيات المتوافق عليها باعتبارها محل إجماع محلي وإقليمي ودولي، وترسم بوضوح طريق السلام الشامل والعادل. وأكد أن الحكومة الشرعية «لم ولن تكون عقبة في طريق الحل السياسي»، وهو ما بات، على حد تعبير بن دغر، واضحاً لدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، إذ إن الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران، حسب قوله، هي دائماً مَن تعطِّل تلك المساعي وترفض الإذعان للإرادة الشعبية والقرارات الدولية».
وتوعّد رئيس الوزراء اليمني، بأن القوات الحكومية ستستمر قدماً في الخيار العسكري بإسناد من التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، حتى النهاية، لوأد المشروع الحوثي الإيراني وإنهاء الانقلاب بالقوة، إذا لم تذعن الميليشيات الحوثية وداعموها في طهران، على حد تعبيره، «للحل السياسي وتنفيذ خطوات عملية في هذا الجانب وليس بالتصريحات أو الوعود».
وذكرت وكالة «سبأ» أن بن دغر، ناقش مع السفير البريطاني «العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها، ومجالات الدعم الممكن تقديمها لدعم جهود الحكومة لتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة، ومكافحة الإرهاب، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار والتنمية»، كما تطرقا إلى «الجولة الحالية للمبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، قبيل تقديم خارطته للمفاوضات إلى مجلس الأمن الدولي في إحاطته المقبلة، وآليات التنسيق المشترك لدعم هذه التحركات، والضغط باتجاه الحل السياسي، بما في ذلك وضع حد للتدخلات الإيرانية».
ونسبت المصادر الرسمية اليمنية إلى السفير آرون أنه «أكد تفهم بلاده لوجهة نظر الحكومة الشرعية في ما يخص التمسك بمرجعيات الحل المتوافق عليها، وحرصها على تحقيق السلام والاستقرار في اليمن منوهاً إلى ما تبديه الشرعية اليمنية من حرص على إنجاح الحل السياسي كما جدد تأكيد دعم بريطانيا لجهود الحكومة الشرعية في تطبيع الأوضاع، وأنها ستقدم كل وسائل الإسناد اللازمة لها لتنفيذ خططها في مكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة واستقرار البلاد وتخفيف معاناة الشعب اليمني في الجوانب الإنسانية والإغاثية».
وفي لقاء آخر، جمع وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، مع السفير البريطاني آرون، أكد اليماني، دعم الحكومة لجهود المبعوث الأممي لتحقيق تسوية سياسية في اليمن وإحلال السلام وفقاً للمرجعيات الثلاث المتوافق عليها. وحسب ما نقلته المصادر الرسمية، قال اليماني إنه على الميليشيات الحوثية «إنهاء انقلابها على الشرعية وإعادة مؤسسات الدولة وتسليم السلاح إن أراد قادتها الحوثيون أن يكونوا مكوناً سياسياً وطنياً في المرحلة القادمة».
وفي حين يسعى الدبلوماسيون الغربيون ومنهم السفير آرون -كما يبدو- إلى الضغط لوقف التصعيد العسكري في الجبهات للتهيئة لبدء المفاوضات، أشار اليماني إلى «أن التقدم الذي يحرزه الجيش الوطني على «الجبهات كافة الهدف منه الضغط على ميليشيات الحوثي الانقلابية لوقف حربها على الشعب اليمني وتجويعه ودفعها للعودة إلى المفاوضات».
وطبقاً لما نسبته إليه وكالة «سبأ»، أكد السفير البريطاني أن بلاده «ستظل داعمة للحكومة الشرعية حتى استعادة الدولة وإحلال السلام في اليمن»، كما أكد «دعم الحكومة البريطانية للمبعوث الأممي ورغبتها في تيسير مهمته في إحياء المفاوضات وتحقيق التسوية السياسية».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended