بيسوا... غاص عميقاً في منفاه الداخلي حتى النهايات الآسرة

مؤسسة «غولبنكيان» الإسبانية تنظم معرضاً عنه بالتعاون مع متحف الملكة صوفيا

رسم كاريكاتيري لبيسوا  -  تمثال نصفي له في المعرض
رسم كاريكاتيري لبيسوا - تمثال نصفي له في المعرض
TT

بيسوا... غاص عميقاً في منفاه الداخلي حتى النهايات الآسرة

رسم كاريكاتيري لبيسوا  -  تمثال نصفي له في المعرض
رسم كاريكاتيري لبيسوا - تمثال نصفي له في المعرض

في أي خانة تضع هذا الهائم المتأنق والخفور، المتساقط على ذاته كأزاميل النحّاتين، والعصّي على التصنيف لتفرّده فيما أنتج وعاش وترك من ألغاز ومفاجآت بعد رحيله المبكر عن 47 عاما؟ أفي الشعر الذي حلّق في فضائه شاهقاً حتى اعتبره نقّاد، إلى جانب بابلو نيرودا، من أكبر شعراء القرن العشرين؟ أو في الأدب حيث أقام له عالماً خاصاً لا ينضب مُعين سحره ولا يغرب الوهج عن متاهاته الأخّاذة؟ أو في الفلسفة التي هزّ شجرتها بخواطر صاعقة وأفكار رائدة راح أتباعه الكُثُر يبنون عليها منذ وفاته في العام 1935 إلى اليوم؟
فرناندو بيسوا، صاحب «كتاب اللاطمأنينة» أو «كتاب القلق»، أو ما يكاد يرادف مصطلح Desasosiego»» الذي تنفرد به اللغتان البرتغالية والإسبانية عن سائر اللغات، الذي تنهل منه أجيال الكتّاب والشعراء منذ عقود، جعل من الاغتراب الذاتي مسلكاً حياتيّاً لا حياد عنه، وأنزله في عزلة تامة عن الحياة الاجتماعية والعمل الجماعي خارج كل المعادلات التقليدية السائدة، هو الذي كان يعاني من عدم قدرته على أن يكون إنساناً عادياً كالآخرين «... على الجميع أن يقتنعوا بأني من طينة مختلفة لا يمكن أن ينتظر أحدٌ منها المشاعر نفسها التي تصدر عن الرجل العادي».
«الإنسان الكامل هو الذي يجهل ذاته، ويتجاهلها» ذهب في منفاه الداخلي حتى النهايات الآسرة التي تراءت له فيها ذاته مختصِرة كل الآخرين، فحرَص على إقصاء إبداعه عن التفاؤل واليقين، وحصَر الهداية المرتجاة في الشكّ العميق والتساؤل المستنير. وسَمته الملامح الأفلاطونية أكثر من الوجودية، فنأى عن البهجة والنشوة، وأقبل على حياته معتكفاً من غير أن تفصله مسافة عن ذاته.
عن تأثير أعمال بيسوا وحياته في التيّارات الفنية والجمالية مطالع القرن العشرين تنظّم مؤسسة «غولبنكيان» العريقة في لشبونة معرضاً بالتعاون مع متحف الملكة صوفيا الإسباني يسترجع مشهدية الفن البرتغالي بين عامي 1912 و1935، أي منذ أن بدأ بوضع «كتاب اللاطمأنينة» حتى مماته. مختارات من أعمال كبار الفنانين البرتغاليين والأسبان في تلك الفترة، ومخطوطات لبعض الأعمال التي كان يوقّعها كعادته بأسماء متباينة، تلقي الضوء على مسرى تأثير بيسوا في التيارات والحركات الإبداعية البرتغالية خلال تلك الفترة وبعدها.
كان بيسوا يردد «لا شيء ضروري في هذه الحياة سوى الإبداع»، هو الذي لم ينشر سوى كتاب واحد في حياته، كناية عن قصيدة وطنية طويلة، صدر قبل عام واحد من مماته بعد أن ترك في صندوق خشبي كبير كمية ضخمة من الخواطر والتأملات والقصائد المخطوطة التي راحت تُنشر تباعاً وفقاً لتعليمات وتوجيهات دونّها بدقة وعناية كعادته. أهمّ أعماله هو «كتاب اللاطمأنينة» الذي يعتبر واحداً من أبرز الأعمال الأدبية في القرن الماضي وأكثرها تأثيراً.
أمضى بيسوا معظم طفولته وشبابه في جنوب أفريقيا، حيث كان والده قنصلاً للبرتغال في مدينة دُربان، مما جعل للغة الإنجليزية تأثيراً كبيراً على حياته. كان يقرأ بها، ويفكّر ويكتب بها، وبعد عودته إلى لشبونة حيث عاش حياة متواضعة كان يكسب رزقه كمترجم في النهار، وينصرف ليلاً إلى الأدب والكتابات الصحافية. وكان دائماً يوقّع أعماله بأسماء مستعارة لشخصيات متخيّلة يتقمّصها بشكل كامل، ويرسم من خلالها ارتباكاته الوجودية، ما زالت إلى اليوم موضع معظم الدراسات والبحوث التي تدور حوله.
لم يتوقّف يوماً عن تفكيك ذاته وتدميرها من الداخل بوعي المبدع الخلّاق، إذ كان يعتبر أن التبصّر في الحياة والعالم يقتضي الوقوف على أطلال الذات بجرأة وتواضع، من غير حسرة أو ندم. وكان إنتاجه الأدبي والفكري هو حجر الرحى الوحيد الذي يدور حوله كيانه ويؤسس عليه «إمبراطورية الروح» التي وعد بقيامها بدل الإمبراطورية العسكرية والاقتصادية التي كانت البرتغال قد خسرتها بعد انهزامها أمام بريطانيا مطالع القرن الماضي.
كان بيسوا يتمنى أن يعيش من غير أن يكون موجوداً، فأحاط حياته بالسريّة والغموض والألغاز، وكتب أعماله تحت أكثر من مائة اسم مستعار، فكان شاعراً واحداً بمائة توقيع، لكل منها شخصيته وحياته ومزاجه وبرجه الفلكي وأسلوبه الشعري الخاص. وغالباً ما كان يوقّع بأسماء مستعارة مقالات ينتقد فيها ما سبق له أن كتبه أو نشره باسم إحدى شخصياته المتخيّلة. وقد ذهب البعض إلى اتهامه بانفصام الشخصية والاختلال النفسي، إلى أن بدأ الكل ينحني منبهراً أمام ذلك الذي عاش ضيفاً عابراً على الحياة، يعتذر عن وجوده في هذا العالم حتى أصبح عوالم عديدة قائمة بذاتها.
لم تؤلمه مظالم الحياة التي كان يعتبرها قدريّة كالموت، أو كالحب الذي رأى فيه الدليل القاتل على خلود الإنسان. ومن جلالة شواهق أحلامه كان يرى إلى عزلته السحيقة التي يكاد يلمس فيها المسافة الفاصلة بينه وبين ذاته، هامساً إليها سرّه الأكبر: «لو قُدِّر للفؤاد أن يفكّر، لتوقف عن الخفقان». ولا شك في أنه كان يجد لذّة في مواصلة ذلك البحث الأعمى عن الضالّة التي تعينه على فهم ما لا يقوله الآخرون، وتنظيم حياته بدقة فيما يترسّخ يقينه بأن لا معنى لهذا التنظيم ولا لهذه الحياة.
في الرسائل التي تبادلها مع صديقته الوحيدة أوفيليا كيروز، كتب لها يقول: «... أحبّ كما يحبّ الحب. لا أعرف سبباً للحب سوى حبّك. ماذا عساي أقول لك أكثر من أني أحبّك. إن كان ما أريد أن أقوله لك هو أني أحبّك». لم تدم أكثر من عام تلك العلاقة بين أوفيليا وبيسوا الذي راح يكتب سيرته الذاتية الخالية من الأحداث الظاهرة، ويروي قصته التي اقتصرت فيها الحياة على ما يدور ويختلج في ردهة الذات، ويدلي باعترافاته التي «... إن لم أقل فيها شيئاً، فلأن ليس لدي ما أقوله». لكن ماذا عساه يقول أكثر وأعمق وأصدق مما قال عندما كتب: «لم أطلب من الحياة سوى القليل، وهذا القليل حرمتني منه الحياة. قبسٌ من نور الشمس، وردهة في نوائي الريف، وحفنة من السكينة مع قصعة خبز، وحياة لا يطحنها الألم. وألا أستجدي أحداً، ولا أحد يستجديني. حتى هذا مُنع عنّي، كما تُمنع الصَدَقة عن المتسوِّل ليس من باب القسوة بل تحاشياً لمدّ اليد إلى جيب المِعطف. أكتب عائماً على الحزن، في غرفتي الهادئة، وحدي كما كنت دائماً، وكما سأبقى على الدوام».
فيها دعوة إلى الإبحار واستدراج إلى الإدمان نصوص بيسّوا التائق إلى مدى الزمن البعيد، شرطه الوحيد في الحياة أن يكون هو ذاته من دون أي شرط، لا يلتزم أي قاعدة «... لأننا جميعا استثناءات لقاعدة واحدة لا وجود لها». وعندما تندر الحياة من أولئك الذين تَعذُب الحياة معهم، ماذا عسى المُرهف أن يفعل سوى أن يبتدع أصدقاءه، أو في الأقل، رفاق روحه؟... كما فعل ذلك الذي كان يتساءل: «من هو الذي سينقذني من الوجود؟».
النصّ الأخير الذي تركه «دون فرناندو»، وهي التسمية التي أعتقد أنها تناسبه أكثر من غيرها، كان بالإنجليزية في جملة واحدة: «لا أدري ما الذي سيحمله الغد»، مختصِراً حياته المنسوجة بخيوط الغموض والأسرار وأعماله المعجونة بماء الشك والتساؤلات.



شراكة بين «مانجا العربية» و«سكوير إنيكس» في مجال صناعة المحتوى الإبداعي

المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
TT

شراكة بين «مانجا العربية» و«سكوير إنيكس» في مجال صناعة المحتوى الإبداعي

المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)

أعلنت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، توقيع شراكة مع شركة «سكوير إنيكس» اليابانية، إحدى أبرز الشركات العالمية في صناعة الألعاب والمحتوى الإبداعي، وذلك في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق المحتوى عالي الجودة المُقدَّم للجمهور العربي.

وتأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية، وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً، من خلال عقد شراكات مع أبرز المنصات والشركات البارزة في ترويج وتقديم الأعمال الإبداعية حول العالم، وهي امتداد لسلسلة النجاحات التي حقَّقتها «مانجا العربية» خلال السنوات الماضية التي شهدت إطلاق مجلتيها الموجهتين للشباب والصغار بنسختيهما المطبوعة والرقمية، إضافةً إلى النمو المتواصل في قاعدة مستخدمي تطبيقاتها التي تجاوزت 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، ما أسهم في ترسيخ حضورها وجماهيريتها الواسعة في العالم العربي. وتهدف الاتفاقية المُوقَّعة بين الجانبين إلى ترخيص حصري لعدد من أبرز أعمال شركة «سكوير إنيكس» باللغة العربية، ونشرها عبر منصات «مانجا العربية» في المنطقة، على أن يتم تقديمهما عبر مختلف منصاتها الرقمية والورقية.

وصرَّح المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية»، الدكتور عصام بخاري، قائلاً: «يسعدني إعلان شراكتنا مع شركة (سكوير إنيكس) إحدى الشركات اليابانية الرائدة عالمياً في صناعة المحتوى الإبداعي؛ لما تتميز به أعمالها من عوالم إبداعية تحظى بشعبية واسعة في الشرق الأوسط، ومن خلال تقديم أعمال (سكوير إنيكس) المتميزة للجمهور باللغة العربية، نسعى إلى تلبية تطلعات قرائنا، وتعزيز التبادل الثقافي من خلال المحتوى الإبداعي».

من جانبه، صرَّح الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو قائلاً: «يسعدنا جداً إتاحة عناوين المانجا الخاصة بنا للجمهور باللغة العربية، عبر النشر الرقمي في تطبيق (مانجا العربية)، ونتطلع إلى استمتاع القراء في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط بأعمالنا، كما سنواصل التزامنا بتقديم تجارب ثرية لا تُنسى للقراء حول العالم، من خلال تقديم محتوى متنوع وعالي الجودة يلبي تطلعات مختلف شرائح الجمهور».

وتحظى «سكوير إنيكس» بخبرة عريقة في مجال نشر المانجا من خلال منظومة النشر الخاصة بها تحت علامة «Gangan»، التي تضم عدداً من المجلات والمنصات الرقمية، إذ تدير الشركة مجموعةً واسعةً من العناوين، وتغطي تصنيفات متعددة تستهدف شرائح متنوعة من القراء حول العالم، كما أنها أطلقت في 2022 النسخة العالمية باللغة الإنجليزية من منصة «Manga UP»، التي أتاحت وصولاً رسمياً وسريعاً إلى مجموعة واسعة من عناوين المانجا المختارة للجمهور العالمي. وأعلنت الشركة وصول مكتبة المنصة باللغة الإنجليزية إلى أكثر من 350 عنواناً، في خطوة تعكس التوسع العالمي المتسارع لفن المانجا. وتعد «سكوير إنيكس» من الشركات الرائدة عالمياً في صناعة الألعاب؛ لامتلاكها سلسلة «Final Fantasy» أبرز العلامات التجارية التي حقَّقت نجاحات عالمية واسعة بمبيعات تجاوزت أكثر من 200 مليون نسخة حول العالم، وفق تقارير الشركة.

الجدير بالإشارة أن شركة «مانجا العربية» تتبع «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، وتهدف إلى تصدير الثقافة والإبداع السعودي والعربي إلى العالم بأسره، من خلال إنتاجات إبداعية مستوحاة من ثقافة المجتمع وأصالة القيم السعودية والعربية، وإثراء المحتوى العربي لجذب الأسرة العربية نحو القراءة الترفيهية عبر المحتوى المترجم والمستوحى من أعمال عالمية، إذ أصدرت «مانجا العربية» مجلتين متخصصتين في القصص المصورة العربية والعالمية، وقد حقَّقت إصداراتها نجاحات واسعة منذ انطلاقها في عام 2021.


سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.