مشروع قانون يخوّل أزواج اللبنانيات وأبناءهن الحصول على الجنسية

وزير الداخلية قال لـ«الشرق الأوسط» إن مرسوم التجنيس {تمت تنقيته من الشوائب}

إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)
إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)
TT

مشروع قانون يخوّل أزواج اللبنانيات وأبناءهن الحصول على الجنسية

إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)
إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)

أعلن وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن مرسوم التجنيس الذي كشف عنه مؤخرا «نظيف وقانوني»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن المرسوم تمت تنقيته من الشوائب في مسودته الأولى، وما صدر فيه كان مطابقا للأصول والمعايير، مشيرا إلى أن ما يتم تداوله من أسماء عليها علامات استفهام ليست واردة في المرسوم، بل في التسريبات الممنهجة التي استهدفت المرسوم والموقعين عليه.
وفي خضم الجدل المتزايد حول قانونية وشرعية المرسوم الذي صدر قبيل انتهاء ولاية البرلمان الحالي في 20 مايو (أيار)، وكشف النقاب عنه الأسبوع الماضي، كشف المشنوق عن اقتراح قانون ستقدمه كتلة «المستقبل» التي يرأسها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، يقضي بمنح الجنسية لأزواج وأولاد اللبنانيات «من دون استثناءات»، وهو ما من شأنه أن يفتح باب النقاش مجددا في هذا الملف الشائك الذي يقابل باعتراض مسيحي واسع لوجود الكثير من الحالات للبنانيات متزوجات من فلسطينيين وسوريين. وأبلغ مصدر لبناني «الشرق الأوسط»، أن عدد اللبنانيات المتزوجات من أجانب كبير جدا، إذ يبلغ نحو 94 ألف حالة، بينهن 74 ألف حالة للبنانيات مسلمات ما قد يعقد الأمور إلى حد كبير.
وشكا المشنوق من حملة التشهير التي وصلت إلى حد نشر صور (للوزير المشنوق) مع شخص لبناني على أنه مجنس من ضمن اللائحة المشكو منها، مؤكدا أنه لا يمكن إعادة النظر بالمرسوم ككل بعدما أصبحت له الصفة القانونية وترتب عليه حقوق شخصية. ونفى المشنوق لـ«الشرق الأوسط»، بشدة، وجود أموال دفعت مقابل الجنسية، قائلا بأن من يريد أن يدفع الأموال للحصول على جنسية، يمكنه أن ينال جنسية أوروبية بأقل من مليون دولار.
وكان المشنوق التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لمتابعة حيثيات مرسوم التجنيس، وبحث طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اللواء إبراهيم إعادة التأكد من أن كل الذين وردت أسماؤهم في المرسوم يستحقون الجنسية اللبنانية.
وعما تداولته بعض وسائل الإعلام عن ارتباط تاريخ بعض المجنسين بشبهات أمنية وقضائية، أوضح المشنوق أنه كان طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي «النشرة القضائية» اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كل الأسماء وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات والتقارير بملفاتهم. ثم أرفق وزير الداخلية هذه التحقيقات بالمرسوم وأحاله إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لإجراء المقتضى. وعلى هذا الأساس تم حذف مجموعة من الأسماء تبين أنها لا تستوفي الشروط القانونية. وبذلك تكون وزارة الداخلية قد قامت بكامل واجباتها في التحقيق والتدقيق حول كل الأسماء التي رشحت لنيل الجنسية.
وزار المشنوق لاحقا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، معلنا أنه اتفق مع اللواء عباس إبراهيم، على «القيام بتدقيق رابع لمزيد من الاطمئنان بأن لوائح الأسماء في مرسوم التجنيس لا تتضمن أسماء مخالفة للقانون»، لافتاً إلى أن «هناك أسماء كانت موجودة في مسودات وتمّ حذفها بسبب وجود شبهات حولها والمرسوم لا يتضمّن أياً من الأسماء التي عليها شبهات أمنيّة أو أي مشكلة بسيطة». وأضاف: «من لديه دليل جدي فليتفضّل به لا أن يقوم بالتشهير بالناس وبالجانب اللبناني وبالرئيسين عون والحريري وبي».
وأعلن المشنوق أنّ «لا الرئيس عون ولا الحريري سيتراجعان في مسألة مرسوم التجنيس إلا وفق معلومات دقيقة، ومن يريد تصوير الأمور على أنّها ارتكاب لما لا يُرتكب، عليه تقديم دليل»، داعياً إلى «وقف المسرحيات ومن لديه أي أمر فليتقدّم به والجهات القضائية مستعدّة للمساعدة». وأشار إلى أنّ «هذا ليس مرسوم التجنيس الأوّل، وأي مرسوم تجنيس يضمّ حالتين إما مستحقين أو أسماء يستفيد منها البلد، وهذا المرسوم يضمّ الاثنين»، مضيفاً: «لست أنا من يتّخذ قرار تجميد مرسوم التجنيس وسيحصل تريث بتنفيذه أمّا التجميد فغير وارد».
وكانت حملة الأحزاب الثلاثة، الكتائب والتقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية» استمرت في وجه المرسوم. وزار ممثلون عنها وزارة الداخلية أمس طلبا لنسخة منه من أجل الطعن به أمام مجلس شورى الدولة، أعلى سلطة قضائية إدارية.
وأوضح النائب نديم الجميل الذي تقدم باسم حزب الكتائب بطلب الحصول على لائحة بأسماء الذين شملهم مرسوم التجنيس. وقال بعد اللقاء: «هناك 3 معايير بالنسبة إلينا: الأول التوازن الطائفي، والثاني التدقيق الأمني والإداري قبل نشر المرسوم وقبل توقيعه، والثالث، وهو الأهم، المعايير التي اعتمدت لاختيار الأسماء».
وختم الجميل: «لا اعتراض لنا على إعطاء الجنسية لأن هناك أشخاصا مفيدين للاقتصاد اللبناني، وهناك أشخاص لهم الحق في اكتساب الجنسية، لكن هاجسنا اليوم هو حول المعايير التي اعتمدت لإعطاء الجنسية لهؤلاء وليس لآخرين، وهذا ما لم نحصل على جواب له».
وأعلن النائب فيصل الصايغ (التقدمي) أن «موضوع التجنيس ميثاقي وسيادي ووطني، ومن حق كل القوى السياسية أن تكون معنية به، ومن حق كل الشعب اللبناني وليس من حق جهة أو سلطة معينة اتخاذ هذا القرار من دون أي معايير شفافة». وتابع: «من حق الرأي اللبناني أن يطلع على القيمة المضافة لهؤلاء المجنسين، مع التأكيد أن الإنجاز المهم هو الإنجاز العلمي والثقافي وليس الإنجاز المالي».
واعتبر رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل أن الحملة التي أثيرت أخيرا حول مرسوم التجنيس تهدف إلى الهجوم على العهد ورئيسه، لأنها لم تطاول الموقعين الثلاثة (أي رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية)، مؤكدا أن هذا الهجوم لن يغطي السكوت عن محاولات توطين اللاجئين السوريين، مشددا على أن كل تجنيس جماعي يشبه التوطين، وهو أمر مرفوض. أما التجنيس الأفرادي فهو مرغوب، مطالبا بإصدار مراسيم تجنيس دورية لمنح الجنسية إلى مستحقيها.
وأشار باسيل في مؤتمر صحافي خصصه للحديث عن التجنيس بعد الضجة التي أثيرت في الأيام الماضية حول المرسوم، إلى أن المرسوم الذي صدر لا يحمل توقيع وزير الخارجية وليس له عمل مباشر. وأكد أن القصر الجمهوري ووزارة الخارجية غير معنيين بأي عملية مشبوهة. وقال: هذا الهجوم لن يغطي جريمة من يستتر وراء النزوح السوري ويعارضون تجنيس بضعة مستحقين، ولن يغطي هذا الهجوم سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف مليون سوري. وتمنى نشر الأسماء الواردة في المرسوم من قبل الأمن العام على رغم أن المرسوم لا يستوجب النشر إنهاء للغط في إطار حق المعرفة، وكما طلب رئيس الجمهورية، أن يتقدم كل من يملك معلومة عن المجنسين بها، وأن يصار إلى إجراء تحقيق كامل بهذه الأسماء.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.