مشروع قانون يخوّل أزواج اللبنانيات وأبناءهن الحصول على الجنسية

وزير الداخلية قال لـ«الشرق الأوسط» إن مرسوم التجنيس {تمت تنقيته من الشوائب}

إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)
إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)
TT

مشروع قانون يخوّل أزواج اللبنانيات وأبناءهن الحصول على الجنسية

إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)
إفطار رمضاني أقامه {تيار المستقبل} أول من أمس على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري (دالاتي ونهرا)

أعلن وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن مرسوم التجنيس الذي كشف عنه مؤخرا «نظيف وقانوني»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن المرسوم تمت تنقيته من الشوائب في مسودته الأولى، وما صدر فيه كان مطابقا للأصول والمعايير، مشيرا إلى أن ما يتم تداوله من أسماء عليها علامات استفهام ليست واردة في المرسوم، بل في التسريبات الممنهجة التي استهدفت المرسوم والموقعين عليه.
وفي خضم الجدل المتزايد حول قانونية وشرعية المرسوم الذي صدر قبيل انتهاء ولاية البرلمان الحالي في 20 مايو (أيار)، وكشف النقاب عنه الأسبوع الماضي، كشف المشنوق عن اقتراح قانون ستقدمه كتلة «المستقبل» التي يرأسها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، يقضي بمنح الجنسية لأزواج وأولاد اللبنانيات «من دون استثناءات»، وهو ما من شأنه أن يفتح باب النقاش مجددا في هذا الملف الشائك الذي يقابل باعتراض مسيحي واسع لوجود الكثير من الحالات للبنانيات متزوجات من فلسطينيين وسوريين. وأبلغ مصدر لبناني «الشرق الأوسط»، أن عدد اللبنانيات المتزوجات من أجانب كبير جدا، إذ يبلغ نحو 94 ألف حالة، بينهن 74 ألف حالة للبنانيات مسلمات ما قد يعقد الأمور إلى حد كبير.
وشكا المشنوق من حملة التشهير التي وصلت إلى حد نشر صور (للوزير المشنوق) مع شخص لبناني على أنه مجنس من ضمن اللائحة المشكو منها، مؤكدا أنه لا يمكن إعادة النظر بالمرسوم ككل بعدما أصبحت له الصفة القانونية وترتب عليه حقوق شخصية. ونفى المشنوق لـ«الشرق الأوسط»، بشدة، وجود أموال دفعت مقابل الجنسية، قائلا بأن من يريد أن يدفع الأموال للحصول على جنسية، يمكنه أن ينال جنسية أوروبية بأقل من مليون دولار.
وكان المشنوق التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لمتابعة حيثيات مرسوم التجنيس، وبحث طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اللواء إبراهيم إعادة التأكد من أن كل الذين وردت أسماؤهم في المرسوم يستحقون الجنسية اللبنانية.
وعما تداولته بعض وسائل الإعلام عن ارتباط تاريخ بعض المجنسين بشبهات أمنية وقضائية، أوضح المشنوق أنه كان طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي «النشرة القضائية» اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كل الأسماء وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات والتقارير بملفاتهم. ثم أرفق وزير الداخلية هذه التحقيقات بالمرسوم وأحاله إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لإجراء المقتضى. وعلى هذا الأساس تم حذف مجموعة من الأسماء تبين أنها لا تستوفي الشروط القانونية. وبذلك تكون وزارة الداخلية قد قامت بكامل واجباتها في التحقيق والتدقيق حول كل الأسماء التي رشحت لنيل الجنسية.
وزار المشنوق لاحقا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، معلنا أنه اتفق مع اللواء عباس إبراهيم، على «القيام بتدقيق رابع لمزيد من الاطمئنان بأن لوائح الأسماء في مرسوم التجنيس لا تتضمن أسماء مخالفة للقانون»، لافتاً إلى أن «هناك أسماء كانت موجودة في مسودات وتمّ حذفها بسبب وجود شبهات حولها والمرسوم لا يتضمّن أياً من الأسماء التي عليها شبهات أمنيّة أو أي مشكلة بسيطة». وأضاف: «من لديه دليل جدي فليتفضّل به لا أن يقوم بالتشهير بالناس وبالجانب اللبناني وبالرئيسين عون والحريري وبي».
وأعلن المشنوق أنّ «لا الرئيس عون ولا الحريري سيتراجعان في مسألة مرسوم التجنيس إلا وفق معلومات دقيقة، ومن يريد تصوير الأمور على أنّها ارتكاب لما لا يُرتكب، عليه تقديم دليل»، داعياً إلى «وقف المسرحيات ومن لديه أي أمر فليتقدّم به والجهات القضائية مستعدّة للمساعدة». وأشار إلى أنّ «هذا ليس مرسوم التجنيس الأوّل، وأي مرسوم تجنيس يضمّ حالتين إما مستحقين أو أسماء يستفيد منها البلد، وهذا المرسوم يضمّ الاثنين»، مضيفاً: «لست أنا من يتّخذ قرار تجميد مرسوم التجنيس وسيحصل تريث بتنفيذه أمّا التجميد فغير وارد».
وكانت حملة الأحزاب الثلاثة، الكتائب والتقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية» استمرت في وجه المرسوم. وزار ممثلون عنها وزارة الداخلية أمس طلبا لنسخة منه من أجل الطعن به أمام مجلس شورى الدولة، أعلى سلطة قضائية إدارية.
وأوضح النائب نديم الجميل الذي تقدم باسم حزب الكتائب بطلب الحصول على لائحة بأسماء الذين شملهم مرسوم التجنيس. وقال بعد اللقاء: «هناك 3 معايير بالنسبة إلينا: الأول التوازن الطائفي، والثاني التدقيق الأمني والإداري قبل نشر المرسوم وقبل توقيعه، والثالث، وهو الأهم، المعايير التي اعتمدت لاختيار الأسماء».
وختم الجميل: «لا اعتراض لنا على إعطاء الجنسية لأن هناك أشخاصا مفيدين للاقتصاد اللبناني، وهناك أشخاص لهم الحق في اكتساب الجنسية، لكن هاجسنا اليوم هو حول المعايير التي اعتمدت لإعطاء الجنسية لهؤلاء وليس لآخرين، وهذا ما لم نحصل على جواب له».
وأعلن النائب فيصل الصايغ (التقدمي) أن «موضوع التجنيس ميثاقي وسيادي ووطني، ومن حق كل القوى السياسية أن تكون معنية به، ومن حق كل الشعب اللبناني وليس من حق جهة أو سلطة معينة اتخاذ هذا القرار من دون أي معايير شفافة». وتابع: «من حق الرأي اللبناني أن يطلع على القيمة المضافة لهؤلاء المجنسين، مع التأكيد أن الإنجاز المهم هو الإنجاز العلمي والثقافي وليس الإنجاز المالي».
واعتبر رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل أن الحملة التي أثيرت أخيرا حول مرسوم التجنيس تهدف إلى الهجوم على العهد ورئيسه، لأنها لم تطاول الموقعين الثلاثة (أي رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية)، مؤكدا أن هذا الهجوم لن يغطي السكوت عن محاولات توطين اللاجئين السوريين، مشددا على أن كل تجنيس جماعي يشبه التوطين، وهو أمر مرفوض. أما التجنيس الأفرادي فهو مرغوب، مطالبا بإصدار مراسيم تجنيس دورية لمنح الجنسية إلى مستحقيها.
وأشار باسيل في مؤتمر صحافي خصصه للحديث عن التجنيس بعد الضجة التي أثيرت في الأيام الماضية حول المرسوم، إلى أن المرسوم الذي صدر لا يحمل توقيع وزير الخارجية وليس له عمل مباشر. وأكد أن القصر الجمهوري ووزارة الخارجية غير معنيين بأي عملية مشبوهة. وقال: هذا الهجوم لن يغطي جريمة من يستتر وراء النزوح السوري ويعارضون تجنيس بضعة مستحقين، ولن يغطي هذا الهجوم سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف مليون سوري. وتمنى نشر الأسماء الواردة في المرسوم من قبل الأمن العام على رغم أن المرسوم لا يستوجب النشر إنهاء للغط في إطار حق المعرفة، وكما طلب رئيس الجمهورية، أن يتقدم كل من يملك معلومة عن المجنسين بها، وأن يصار إلى إجراء تحقيق كامل بهذه الأسماء.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.