ترمب يؤكد {حقه} في العفو عن نفسه... ويستبعد استخدامه

ترمب يؤكد {حقه} في العفو عن نفسه... ويستبعد استخدامه

قال إن تعيين مولر «غير دستوري»
الثلاثاء - 22 شهر رمضان 1439 هـ - 05 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14434]
الرئيس الأميركي يخاطب الإعلام في مؤتمر صحافي في حديقة البيت الأبيض (بلومبيرغ)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية الأميركية، بعد أن أكد على «حقه المطلق» في أن يُطبق على نفسه قانون العفو الرئاسي، رغم أنه أضاف في تغريدة أنه لم يرتكب أي خطأ، وذلك في إشارة إلى التحقيق الذي يقوده روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية.

وبعد يوم من تصريح مشابه لمحاميه رودي جولياني، أكّد ترمب في تغريدة على حقه المطلق في العفو عن نفسه، وقال: «كما أكّد العديد من خبراء القانون، لديَّ الحق المطلق في العفو عن نفسي، لكن لماذا سأقوم بذلك إذا لم أرتكب أي خطأ؟».

وفي تغريدة ثانية، اعتبر ترمب أن تعيين المدعي الخاص روبرت مولر لترؤس هذا التحقيق في التدخل الروسي، بناءً على قرار من وزارة العدل، هو «غير دستوري». وأضاف أنه رغم ذلك «نمضي في الأمر لأنني لم أقم بأي أمر سيئ، بخلاف الديمقراطيين».

وأثارت تصريحات الرئيس موجة انتقادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وقال سيناتور نيويورك الديمقراطي شاك شومر: «سيدي الرئيس لا يمكنك اليوم التحدث عن المسائل الدستورية». وبحسب الدستور للرئيس الحق في أن يصدر عفواً إلا إذا استخدم لوقف إجراءات إقالة جارية في الكونغرس. ونفى كريس كريستي، حاكم نيوجرسي السابق القريب من ترمب هذه الفرضية بشكل قاطع، وقال: «إذا أصدر الرئيس عفواً عن نفسه، فستتم إقالته».

وكان محامو الرئيس ترمب قد أرسلوا رسالة من 20 صفحة إلى مولر يؤكدون فيها أن الرئيس ترمب لا يمكن أن يعيق بشكل غير قانوني أي جانب من جوانب التحقيق. كما أشاروا إلى صلاحيات الرئيس الأميركي الدستورية لإنهاء التحقيق، أو منح نفسه عفواً عن الانخراط في التحقيق، في مسعى لمنع المحقق الخاص مولر من إجبار ترمب على الشهادة أمام هيئة محلفين كبرى في إطار التحقيقات.

وتطرق جولياني لهذه القضية في مشاركاته الإعلامية في برامج الأحد السياسية، وقال إن من حق الرؤساء «على الأرجح» العفو عن أنفسهم، مع تأكيده أن ترمب لا ينوي القيام بذلك، وإقراره بأن التداعيات السياسية لقرار مماثل يمكن أن تكون كبيرة. وأضاف جولياني أن «العفو عن أشخاص آخرين شيء، والعفو عن النفس شيء آخر». وشدد جولياني على أن الرئيس مقيّد فقط بسلطة الكونغرس الذي يستطيع إقالته، وأنه لا يمكن توجيه اتهام لرئيس في السلطة أو استدعاؤه من قبل محقق الخاص، لأن هذا الأمر «يتعارض مع الرئاسة».

والنقاش حول الطريقة التي سيستخدم فيها ترمب حقه في العفو يتصاعد منذ أسابيع، بعد تصريحات تدل على أنه يرغب في اتخاذ موقف مغاير لأسلافه في هذا الخصوص، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. ففي حين انتظر بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما أكثر من عامين قبل إصدار أول عفو رئاسي، أثبت ترمب أنه لن يتردد في استخدام هذا الحق عندما يرى أن القضاء أخطأ.

واستفاد من هذا الإجراء، الأسبوع الماضي، دينيش دي سوزا المحافظ المناهض للديمقراطيين. وفي صيف 2017 أصدر ترمب عفواً عن الشريف السابق جو أربايو الذي حكم عليه لأساليبه الأمنية التمييزية بحق المهاجرين غير الشرعيين. ويتهم معارضو ترمب الرئيس بأنه يسعى إلى توجيه رسالة للمقربين منه المتهمين من قبل روبرت مولر، وبينهم بول مانافورت المسؤول السابق عن حملته، مفادها «لا تقلقوا، سأتمكن من استخدام حقي في العفو عندما يحين الأوان».

ولا توجد سابقة قانونية لقيام رئيس أميركي بالعفو عن نفسه. ويقول جوناثان تورلي، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن، إن مسألة حق الرئيس في منح نفسه حق العفو كانت مقتصرة على مناقشات القانونيين، وأعتقد أن الرئيس يستطيع العفو عن نفسه، لكن هذا لن يحمي الرئيس من العزل، ويمكن للكونغرس أن يستخدم هذا العفو كسبب لاتهام الرئيس بإساءة استخدام منصبه. من جانبه، يرى إيثان ليب، الأستاذ بكلية «فرودهام» للحقوق، إنه يعتقد أن الرئيس لا يستطيع العفو عن نفسه، لأن ذلك ينتهك اليمين الدستوري الذي يقسم فيه الرئيس على تنفيذ واجباته بإخلاص، وهو النص المنصوص عليه في المادة الثانية من الدستور الأميركي.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة