كييف تكشف عن مبادرة لتبادل المعتقلين مع روسيا

كييف تكشف عن مبادرة لتبادل المعتقلين مع روسيا

تنشيط المساعي لإطلاق مخرج أوكراني مضرب عن الطعام منذ 22 يوماً
الثلاثاء - 22 شهر رمضان 1439 هـ - 05 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14434]
أوكرانيون يحتجون ضد اعتقال روسيا صحافياً أوكرانياً في أكتوبر الماضي بكييف (رويترز)
موسكو: رائد جبر
شهد ملف المعتقلين لدى روسيا وأوكرانيا على خلفية الأزمة بين البلدين تطورا لافتا أمس، وتحدث الطرفان عن مفاوضات جارية للتوصل إلى اتفاق حول تبادل السجناء.

وفي إطار تنشيط الجهود لإطلاق سراح المخرج الأوكراني أوليغ سونتسوف المسجون في روسيا بتهم تتعلق بالإرهاب بعد تدهور حالته الصحية، بسبب دخوله في إضراب عن الطعام منذ ثلاثة أسابيع، كشفت كييف أمس عن عرض قدمته إلى موسكو يقضي بإطلاق عملية واسعة لتبادل المعتقلين لدى الطرفين.

وأعلنت نائبة رئيس البرلمان الأوكراني (الرادا)، إيرينا فيراشينكو، في جلسة برلمانية خصصت لمناقشة هذا الملف أمس، أن ممثل أوكرانيا لدى مجموعة «مينسك» للوساطة بين الطرفين سلّم الجانب الروسي لائحة بأسماء 23 محتجزا روسيا لدى أوكرانيا في إطار عرض لمبادلتهم بعدد من المحتجزين الأوكرانيين في السجون الروسية الذين تصفهم كييف بأنهم «سجناء سياسيون».

وقالت غيراشينكو إن الطلب الأوكراني ركّز على إطلاق سونتسوف وعدد من زملائه الذين حوكموا في روسيا في إطار قضية باتت تعرف باسم «الإرهاب في القرم»، وأدانتهم المحاكم الروسية في قضايا التحضير لشن هجمات تفجيرية ضد مواقع روسية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا بشكل أحادي في العام 2014.

وكانت مجموعة مينسك، التي تضم بالإضافة إلى روسيا وأوكرانيا مندوبين عن فرنسا وألمانيا وبولندا، عقدت اجتماعا الأربعاء الماضي في العاصمة البيلاروسية قبل أيام في إطار جلساتها الدورية لمتابعة تنفيذ اتفاقات وقف النار في شرق أوكرانيا، لكن المصادر الروسية والأوكرانية لم تعلن في حينها عن طرح ملف تبادل المعتقلين خلال هذه الجلسة.

ولفتت أوساط أوكرانية إلى أن كييف نشطت مساعيها في هذا الاتجاه، في مسعى لـ«إنقاذ حياة سونتسوف الذي تدهورت حالته الصحية كثيرا مع دخول إضرابه عن الطعام أسبوعه الثالث، وفي إطار حملة دولية واسعة شملت نحو 80 مدينة لفعاليات تضامنية معه دعت الروس إلى إطلاق سراحه».

وكان المخرج الأوكراني الذي أكد أنه لم يمارس نشاطا عسكريا في حياته، واجه محاكمة روسية بعد توجيه اتهامات ضده بالتحضير لشن عمليات تفجير في القرم. وأصدر القضاء الروسي حكما بسجنه لمدة عشرين سنة، ما دفعه لإعلان إضراب مفتوح عن الطعام واشترط لإنهائه إطلاق سراح كل «المعتقلين السياسيين الأوكرانيين» في السجون الروسية، ويصل عددهم وفقا لمعطيات كييف إلى 64 شخصا.

وتجنب الكرملين، أمس، إعطاء تفاصيل أو إعلان موقفه حيال العرض الأوكراني. واكتفى الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، بالإشارة إلى أن لدى كل من الطرفين لجنة مختصة بهذا الشأن تواصل عقد اجتماعات. وقال بيسكوف إن اللجنة التي يرأسها من الجانب الأوكراني فيكتور ميدفيدتشوك «نجحت في أوقات سابقة في التوصل إلى اتفاقات مهمة لتبادل أسرى»، في إشارة إلى أن الوسيط الأوكراني كان توجه سابقا بطلب مباشر إلى الرئيس فلاديمير بوتين لممارسة ضغوط على الانفصاليين في شرق أوكرانيا، لتبادل عسكريين أسرى من الطرفين، وأسفرت الجهود في حينها عن تبادل عشرات الموقوفين من الطرفين. لكن إذا نجحت الجهود الحالية، ستكون هذه المرة الأولى التي يتم تبادل معتقلين بين موسكو وأوكرانيا لم يكن لهم نشاط عسكري مباشر، بل اتهموا بتدبير عمليات تخريبية لدى الطرفين.

ولم تستبعد مصادر روسية أن يتم إدراج الصحافي الروسي المعتقل لدى أوكرانيا كيريل فيشينسكي في أي عملية تبادل مقبلة، في حال نجح الطرفان في التوصل إلى اتفاقات بشأنها. وكانت كييف اعتقلت فيشينسكي الذي تولى رئاسة مكتب وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية في كييف، واتهمته بالقيام بنشاط يتجاوز عمله الصحافي والمساعدة على تنفيذ عمليات تخريب. لكن موسكو نفت صحة الاتهامات، واعتبرت التطور جزءا من «سياسة ممنهجة للتضييق على عمل الصحافيين».

وكان الطرفان تبادلا جملة من التدابير للتضييق على وسائل الإعلام من الطرفين، وقامت موسكو بإغلاق كل المؤسسات الأوكرانية في القرم، كما حظرت عددا من المطبوعات والمؤسسات التلفزيونية الناطقة بلسان تتار القرم الذين اتخذوا موقفا معارضا لإجراءات روسيا وأعلنوا ولاءهم لأوكرانيا. في المقابل تتهم موسكو الأوكرانيين بترويع الصحافيين الروس وأعلنت عن تهديدات وصلت إلى عدد منهم من أحزاب متطرفة أوكرانية.

وتوجه فيشينسكي الذي يحمل الجنسيتين الروسية والأوكرانية بطلب، أول من أمس، إلى الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بإسقاط الجنسية الأوكرانية عنه. وهي خطوة رأت فيها محاولة من الأجهزة الروسية لإحراج كييف وعرقلة سير العدالة. وقال فيشينسكي خلال جلسة محاكمته: «اتخذت قرارا صعبا جدا»، مشددا على أنه يعتبر نفسه الآن مواطنا روسيا فقط. وتوجه في الوقت ذاته إلى الرئيس الروسي بطلب المساعدة، وقال للصحافيين خلال جلسة المحاكمة: «أتوجه إلى الرئيس فلاديمير بوتين بطلب العون في اتخاذ كل التدابير اللازمة لإطلاق سراحي».

وكانت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، ماريانا بيتزا، قالت إنها لا تستثني تبادل الصحافي كيريل فيشينسكي بالكاتب والمخرج الأوكراني سونتسوف. رغم أن المتحدث باسم الكرملين كان أعلن الأسبوع الماضي أنه «لا أحد تقدم بمثل هذه المبادرات حول التبادل بين الجانبين»، ما يعني أن الكرملين ترك الباب مواربا لإنجاح صفقة تبادل في حال تم تقديم عرض محدد في هذا الشأن.
أوكرانيا أوكرانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة