تحول ساحل قطاع غزة إلى ملاذ للسكان الفلسطينيين في القطاع الذين لا يجدون سوى البحر للفرار إليه من الأجواء الحارة والمظلمة مع انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16 ساعة يوميا نتيجة توقف محطة توليد الكهرباء وانقطاع الخطوط التي تتزود بها غزة من مصر.
وتقضي عائلات كثيرة من سكان القطاع ساعات الليل الطويل على بحر غزة، خاصة في ظل الإجازة الصيفية للطلاب التي بدأت منذ أسابيع قليلة. فيما تقيم عائلات إفطار الصيام على الشواطئ هربا من عتمة المنازل وشدة الحر فيها.
وتنتشر المئات من الكافيتريات والمقاهي والمنتجعات على طول ساحل حدود قطاع غزة، حيث تتابع العائلات عبرها المسلسلات المفضلة بالنسبة إليهم عبر شاشات عملاقة نصبت داخل تلك الأماكن لجذب المواطنين إليها لكي تعود بدخل مادي جيد لأصحابها.
وتقول المواطنة نيرمين الحايك لـ«الشرق الأوسط»، إنها تأتي مع شقيقاتها 5 أيام في الأسبوع إلى شاطئ البحر منذ بداية شهر رمضان المبارك لانقطاع الكهرباء في ساعات المساء. مشيرةً إلى أنها تكاد مرة أو مرتين في الأسبوع تحصل على كهرباء في منزل عائلتها خلال ساعات المساء، مما يجعلها تضطر للذهاب مع شقيقاتها الثلاثة إلى البحر لمشاهدة التلفاز والاستمتاع بالهواء الطلق.
ولفتت الحايك (29 عاما)، إلى أن الشواطئ تضج بالسكان خلال ساعات ما بعد صلاة التراويح وتبقى بعضها لوقت السحور أو حتى أن هناك عائلات تتناول طعام السحور على البحر كما فعلت هي وشقيقاتها ووالدتهم وخالاتهم الخمسة منذ ثلاثة أيام على شاطئ البحر.
وتقول ياسمين قويدر إنه على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة لسكان القطاع، فإن البحر يمتلئ بالسكان في ساعات المساء. مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها تأتي كل يوم لمشاهدة التلفاز ومتابعة مسلسلاتها المفضلة.
ولفتت إلى أنها تتابع من خلال منتجع الشاليهات بمدينة غزة مسلسلات الهيبة وأبو عمر المصري عبر قناة MBC. مشيرةً إلى أن العشرات من العائلات تكون مستمتعة عبر الشاشة العملاقة التي يتم من خلالها بث التلفزيون في الهواء الطلق.
وأشارت إلى أن الكثير من أصحاب الكافيتريات والمقاهي وغيرها خفضوا من أسعار التذاكر والمشروبات لشعورهم بالظروف الصعبة التي يمر بها السكان. مشيرةً إلى أن هذا زاد من عدد العائلات التي تصل إلى البحر يومياً، وتزداد من يوم إلى آخر في ظل أجواء رمضانية جميلة.
وتقدم تلك الكافيتريات خدمات مختلفة وتعمل بعضها على تجهيز موائد الإفطار لبعض العوائل التي تحبذ شراء الطعام جاهزا من المطاعم، أو مما تعده الكافيتريات بدلا من تجهيزه في المنزل ونقله للبحر.
ويقول أحمد الرزاينة صاحب أحد الاستراحات على بحر منطقة السودانية شمال القطاع، إن تزامن شهر رمضان مع الإجازة الصيفية منحهم الفرصة الجيدة لاستقبال الزبائن على عكس بعض المواسم التي كان الدوام المدرسي فيها يتزامن مع الشهر الفضيل. مشيرا إلى أن انقطاع الكهرباء في المنازل يشجع العائلات للنزول إلى البحر وتناول الإفطار عليه وهو ما يعود بالفائدة على أصحاب الكافيتريات والاستراحات.
فيما يشير إسلام أبو عكر أحد أصحاب الاستراحات على ساحل بحر خانيونس جنوب القطاع، إلى أن عائلات كثيرة ترغب في قضاء وقت ممتع على البحر بعيدا عن شعورها النفسي السيئ تجاه تناول إفطار الطعام في رمضان تحت الظلام الدامس جراء انقطاع التيار الكهربائي.
وأوضح أبو عكر، أن الكافيتريات لديها مولدات كهرباء كبيرة تسمح للعوائل بقضاء وقتها وتناول إفطارها براحة وسعادة كبيرة على غير ما تعانيه في منازلها من شعور بحالة من الضغط النفسي والعصبي جراء انقطاع الكهرباء وعدم قدرتها على توفير مولدات أو حتى وقود لمولدات إن وجدت بسبب كثرة انقطاع التيار الكهربائي. مشيرا إلى أن الكثير من العائلات تفضل متابعة المسلسلات عبر القنوات العربية المختلفة من تلك الشواطئ.
وتقول المواطنة نداء أبو حميد، إن أبناءها لا يستطيعون تحمل درجات الحرارة العالية، خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي، فتلجأ إلى البحر لتناول إفطارهم للترفيه عن ذاتهم والخروج من الحالة النفسية التي تصاحب تناول الإفطار على العتمة.
وتلفت أبو حميد إلى أنها في غالب الأيام تعد الطعام في منزلها ثم تصطحبه معها إلى الساحل لتناوله هناك، مشيرةً إلى أنها نادرا ما تحضر طعاما جاهزا عبر المطاعم المنتشرة بكثافة في غزة بالسنوات الأخيرة.
ولفتت إلى أنها تفضل في رمضان متابعة المسلسلات، ولذلك تلجأ إلى البحر لمتابعتها في الكافيتريات، خاصة مع انقطاع الكهرباء في المنازل. مشيرةً إلى أنها تتابع مسلسل أبو عمر المصري باهتمام شديد على عكس المسلسلات الأخرى.
ويعاني قطاع غزة منذ ما يزيد على 11 عاما من أزمة كهرباء خانقة تتفاقم من حين إلى آخر بعد القصف الإسرائيلي لمحطة الكهرباء الوحيدة في يونيو (حزيران) 2006، لتتابع الأزمات منذ ذلك الحين.
بحر غزة مقصد أهلها لمتابعة {الهيبة} و{أبو عمر المصري}
https://aawsat.com/home/article/1288781/%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%B5%D8%AF-%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A
بحر غزة مقصد أهلها لمتابعة {الهيبة} و{أبو عمر المصري}
يلوذون به من الأجواء الحارة والمظلمة مع انقطاع التيار الكهربائي
منتجع للعائلات في غزة
بحر غزة مقصد أهلها لمتابعة {الهيبة} و{أبو عمر المصري}
منتجع للعائلات في غزة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)
