وجبات شوارع أثينا... تراثها من البحر المتوسط

وجبات شوارع أثينا... تراثها من البحر المتوسط

القهوة تعتبر من أهم ما يتناوله اليونانيون في الهواء الطلق
الأحد - 20 شهر رمضان 1439 هـ - 03 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14432]
لندن: «الشرق الأوسط»
في عصر الأزمة الاقتصادية في اليونان، يقبل المواطن اليوناني بشكل متزايد، ومعه العديد من سياح أثينا، على الأكلات الشعبية التي تُقدم في شوارع المدينة. ومع هذا الإقبال تطورت أكلات الشوارع على نحو سريع في السنوات الأخيرة حتى أن بعضها يضارع أفضل المطاعم في العاصمة اليونانية.

وهي تتبع حمية البحر المتوسط، ويرى الزائر فيها شبهاً كبيراً بوجبات يجدها في البلدان العربية. وأبرز أمثلة أطعمة الشوارع التي تطورت في السنوات الأخيرة حلقات السميط بالسمسم التي يسميها أهل أثينا «كولوري»، ويقولون إنها نشأت في مقاطعة تسالونيكي، ولكنها قد تكون من منشأ أقدم بكثير من اليونان، فهي أيضا تُباع في مصر باسم السميط، ولها تراث عريق هناك وتباع ومعها وجبات خفيفة من الجبن والبيض.

وفي السنوات الأخيرة اكتشفت اليونان إمكانية بيع بعض الأطعمة الخفيفة مع «كولوري»، وسرعان ما انتشرت منافذ بيع ساندويتشات حديثة تعتمد على السميط، وتضيف العديد من المكونات من خضر ولحوم وفق ما يطلبه المشتري.

ولم يكتف اليونانيون باستعارة السميط، وإنما استوردوا فكرة الفلافل أيضاً. وفي الماضي القريب لم تكن اليونان تعرف الفلافل، ولكن أول موقع لبيع الفلافل افتتح في العاصمة تحت اسم «فلافليلاس» لبيع الساندويتشات. وكان الإقبال عليه يفوق التوقعات.

ويعتبر اليونانيون أن بيع مثل هذه الوجبات غير المعهودة هو نوع من «تدويل» طعام الشوارع، وربما هم لا يعرفون أن هذا التدويل هو مجرد عبور للبحر المتوسط، واستعارة وجبات من جيران اليونان. ويعزو أصحاب المطاعم اليونانية هذه الظاهرة إلى قدوم الآلاف من مهاجري الشرق الأوسط إلى اليونان وافتتاح مشاريعهم الخاصة.

ولليونان نفسها تراثها في وجبات الشوارع، وأهمها تقديم القهوة التركي (وتسمى في اليونان القهوة اليوناني)، التي يتم طهيها بالسكر على مواقد غازية، وتقدم على الفطور مع كعك «بوغاتسا» القادم أيضاً من تسالونيكي، وهو يشبه البقلاوة المحشوة بالكريم ونكهة القرفة.

وربما كان أهم مظاهر «عولمة» مشهد أكلات الشوارع اليونانية، افتتاح العديد من منافذ بيع «هوت دوغ»، وهو السجق الأميركي، وإن كان في اليونان يتنوع بين الألماني والكوري والياباني. ويقبل الجيل الجديد في اليونان على هذه الأكلات كبديل على أكلات «الكولوري» التقليدية.

ولكن هذه المنافذ الجديدة لا تقلل من شأن الأكلات التقليدية مثل الكفتة اليوناني، وهي عبارة عن كرات من اللحم المفروم يمكن تناولها كأكلات سريعة في ساندويتشات «تيك أوي»، وهي تباع في أثنيا على نطاق بيع الفلافل في القاهرة مثلاً. وهناك بعض المنافذ التي تفخر بأنها تستعين بوجبات ذات جذور تاريخية تعود إلى عام 1904، والبعض الآخر يقول إن أصول الكفتة في اليونان أحضرها مهاجرون من الشرق الأوسط قبل قرن كامل من الزمان.

ومثلما هو الحال في دول البحر المتوسط الأخرى، تنتشر وجبات الكباب بأنواعها، وإن كانت تتخذ مسميات يونانية مثل «سوفلاكي». وأهم منافذ بيع السوفلاكي في أثينا منفذ صغير يعمل منذ عام 1946 اسمه «كوستاس»، وهو يشتهر أيضاً ببيع صلصة الطماطم. وهو يبيع السوفلاكي في خبز تقليدي ويصفه زبائن كوستاس بأنه أفضل سوفلاكي في كل أثينا بما في ذلك المطاعم الفاخرة فيها.

وفي أثينا تحولت «لقمة القاضي» المصرية إلى «لوكو ماديس» وهي كرات مقلية من الطحين التي تمزج بالعسل، وتغطى بالقرفة، ويقول عنها اليونانيون إنها من التراث اليوناني. وأفضل منفذ لبيع «اللوكو ماديس» في أثينا يسمى «كرينوس»، وهو يبيعها مع أقداح القهوة اليونانية.

وللجيل الجديد الذي لا يفضل مذاق القهوة اليونانية الثقيل، تقدم بعض المنافذ البديل العصري، وهو أقداح من القهوة الباردة التي تسمى «فرابيه» يتم فيها خلط مسحوق نيسكافيه مع الماء البارد والثلج. ويقال إن الفكرة جاءت في الخمسينات عندما نفد الماء الساخن من مطعم كبير، واضطر إلى تقديم القهوة بماء بارد وانتشرت الفكرة بعد ذلك.

وتنفرد أثينا، واليونان بوجه عام، بأنماط معينة من الطعام لا توجد في أي مكان آخر. فهناك مثلاً زيت الزيتون التي تعد اليونان هي رابع دولة في العالم في تصديره. وتوجد أسواق لتذوق أنواع الزيت واختيار أفضله من بين عشرات الأنواع المعروضة.

كذلك يوجد عسل النحل الذي ينقسم أيضاً إلى ثلاثة فروع رئيسية، حسب نوع الزهور التي يكتسب منها النحل رحيقها. وأفضل وأغلى أنواع العسل في اليونان هو ذلك الذي يكتسب نكهة زهور الزعتر، لأنها نادرة، ولا تستمر إلا أسبوعين من كل عام. ويستخدم اليونانيون العسل كبديل للسكر في المشروبات والمأكولات، ويضيفونه إلى اللبن الزبادي على الإفطار.

ولا يقتصر مشهد أكلات الشوارع في أثينا على المأكولات اليونانية، وإنما تتوجه معظم المنافذ إلى الذوق العام السائد بين السياح، وتوفر أكلات شعبية معروفة في أنحاء العالم الأخرى. ومن أبرز أمثلة المأكولات السريعة في أثينا ما يقدمه مطعم «فود ستريت» الذي نشأ من عربة شوارع صغيرة. وهو يقدم لزبائنه البرغر بوصفة منزلية بالإضافة إلى البطاطس المقلية، ووجبات السمك والبطاطس والـ«هوت دوغز». وهو يعد من منافذ الطعام المشهورة في المدينة، لأنه يقدم وجبات شهية بأسعار رخيصة.

وفي أثينا يوجد التأثير اللبناني أيضاً، الذي يخلط بين وجبات يونانية ووجبات لبنانية، وأبرز نماذج هذا اللون من الطعام السريع هو مطعم «فيروز» الذي يقدم لليونانيين مأكولات شرقية بأسمائها الأصلية مثل الفطاير والكبة.

ومن فطاير «فيروز» إلى الفطائر اليونانية التقليدية التي يقدمها منفذ «باي وركس»، وهو من أشهر منافذ بيع الفطائر في أثينا ويقدمها لوجبات الإفطار. وهو يتميز بالابتكار في تقديم فطائر في رقائق الخبز التي تتنوع من السبانخ إلى الحلوى.

من منافذ الطعام التي تتميز بالابتكار أيضاً في أثينا «متروبوليس ساندويتش» الذي يقدم ساندويتشات غورميه ضمن توجهات جديدة لأطعمة الشوارع في أثينا. وهو يستخدم شرائح الخبز الطازج من أنواع الباغيت والبانيني والسميط مع مكونات طعام مختلفة من الخضر واللحوم والبيض. وهو يقدم أيضاً قائمة طعام تحتوي على العديد من الوجبات الصحية والسلطات.

وبالطبع لا يجب نسيان الوجبة التي يسميها اليونانيون «جايرو»، وهي في الواقع وجبة الشورما اللبنانية أو «دونر كباب» التركية. وتنتشر هذه الوجبة في شوارع أثينا وتقدم ساخنة في الخبز الطازج مع سلطة بيضاء تسمى «زاتزيكي».

ومن الوجبات اليونانية الأخرى التي يتحتم على السائح تجربتها هي وجبة المسقعة الشائعة أيضاً في منطقة البحر المتوسط بخلطات مختلفة من الباذنجان واللحم المفروم وصلصة الطماطم والبشاميل. ويمكن تناول هذه الوجبة في المطاعم اليونانية أو كوجبة سريعة.

من الوجبات اليونانية التقليدية الأخرى محشي ورق العنب الذي يسمى «دولماديس»، حيث يضاف إلى الأرز العديد من المكونات الأخرى مثل اللحم المفروم والزيتون والثوم والطماطم. وهو يقدم ساخناً، ويعتبر من أهم ملامح المطبخ اليوناني.

ومن عربات ذات نوافذ زجاجية يتناول اليونانيون الخبز المغطى بالجبن، ومعه قطع الطماطم والفلفل، وهي ساندويتشات تقليدية تسمى «بينريلي». وأحياناً يضاف إلى الجبن بعض الزيتون وقطع الكوسة المقلية والطماطم.

وأخيراً لا يجب أن ننسى الوجبة الصحية المكونة من الجبن الأبيض والسلاطة مع بعض زيت الزيتون التي تسمى «السلاطة اليونانية»، فهي وجبة صحية متكاملة في حد ذاتها يكتفي بها السياح أحياناً مع بعض الخبز.
اليونان مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة