وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن

«الشرق الأوسط» تنشر مراسلات ما بعد «كامب ديفيد»

الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)
الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن

الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)
الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، عن الجزء الثاني من المذكرات المتبادلة بين الإدارة الأميركية من جانب، والقادة العرب وإسرائيل من جانب أخر، في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وذلك خلال الفترة من أغسطس (آب) 1977 إلى ديسمبر (كانون الأول) 1980.

وتضمنت المذكرات العديد من الملاحظات والخطابات المكتوبة بخط اليد من السفير الأميركي لدى تل أبيب صموئيل لميس، والخطابات المتبادلة بين الزعماء الثلاثة الأميركي والإسرائيلي والمصري، بعد انتهاء قمة «كامب ديفيد» في الولايات المتحدة، التي استمرت من 5 - 17 سبتمبر (أيلول) 1978، كما تضمنت الوثائق الصعوبات والضغوط التي واجهها الزعماء الثلاثة بعد انتهاء المفاوضات وحتى التوصل لاتفاقية السلام مع مصر. وذكرت الخارجية الأميركية أنها وجدت هذه الخطابات والملاحظات الجديدة في أثناء البحث عن أجزاء للمراسلات التي تمت بين الإدارة الأميركية والرؤساء العرب وإسرائيل في عهد الرئيس رونالد ريغان. وكانت الخارجية الأميركية قد نشرت الجزء الأول من تلك الوثائق عام 2014 وتضمنت بعض ما جاء خلال أيام المفاوضات بـ«كامب ديفيد» التي استمرت 13 يوماً.

وتضمنت الوثائق الجديدة خطاباً مُرسلاً من الرئيس الأميركي جيمي كارتر، عقب عودته إلى واشنطن بعد انتهاء قمة كامب ديفيد، إلى الملك حسين ملك الأردن، يدعوه فيه إلى دعم وتأييد مفاوضات كامب ديفيد بين السادات وبيغن. وجاء في الخطاب الذي تم إرساله بتاريخ 19 سبتمبر 1978: «لقد أثبتت مصر وإسرائيل أنهما تريدان السلام. إنّ فشل جهودنا بسبب عدم وجود دعم من القادة المعتدلين والمسؤولين في الدول العربية سيؤدي بالتأكيد إلى تعزيز العناصر غير المسؤولة والراديكالية وسيعطي فرصة لزيادة النفوذ السوفياتي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. إنني أعتبر أن العمل المستقبلي على هذه الاتفاقية سيكون حاسماً لتحقيق السلام في منطقتك المضطربة، وهو أمر حيوي للحفاظ على الاستقرار بين الشعوب والدول، وللحفاظ على علاقات للولايات المتحدة مع الحكومات المعنية. أحتاج إلى دعمك الشخصي القوي».

وفِي نفس الْيَوْمَ، 19 سبتمبر، أرسل الرئيس كارتر خطاباً آخر إلى الرئيس السوري حافظ الأسد جاء فيه: «وثيقة الإطار العام التي وقّعتها مصر وإسرائيل تتناول على وجه التحديد المبادئ التي تنطبق على جميع جبهات الصراع. ويظل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 بجميع أجزائه الأساس المتفق عليه لتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي. ويجب أن يكون هناك حل عادل لمشكلة اللاجئين يأخذ في الاعتبار قرارات الأمم المتحدة المناسبة».

وقال كارتر: «إنني أعلم بالتزامكم العميق ليس فقط بحقوق سوريا والأمة العربية، ولكن أيضاً باهتمامكم بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، التي أدركتها إسرائيل الآن لأول مرة. على الرغم من أن اتفاقيات كامب ديفيد لا تجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بالفلسطينيين، فإنها توفر أساساً لحل المشكلة الفلسطينية من جميع جوانبها. وبموجب شروط الاتفاق الذي وقّعته إسرائيل يمكن التوصل إلى حل شامل على مرحلتين. أولاً، سيتم إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة، وسحب عدد كبير من القوات الإسرائيلية، وسيتم إعادة نشر القوات المتبقية في عدد قليل من المواقع المحددة لتزويد إسرائيل بالأمن من الهجمات الخارجية، وسيتم التعامل مع الأمن الداخلي للفلسطينيين من قبل قوة شرطة فلسطينية قوية. مع نهاية الاحتلال العسكري، وسيتم إنشاء سلطة فلسطينية ذاتية الحكم يتم انتخابها بحرية. بعد التوقيع على هذا الإطار وخلال المفاوضات لإنشاء السلطة الحاكمة، لن يتم إنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة. وسيتم تقرير قضية المستوطنات الإسرائيلية المستقبلية والاتفاق عليها بين الأطراف المتفاوضة».

وأوضح كارتر في خطابه للرئيس حافظ الأسد أن المرحلة الثانية من المفاوضات ستكون حول الوضع النهائي للضفة الغربية وغزة، وحول السلام بين إسرائيل والأردن، مع مشاركة الفلسطينيين في تلك المفاوضات. وقال إن تلك المفاوضات ينبغي أن تستند إلى مبادئ القرار 242، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية. ويجب أن تسمح نتائج هذه المفاوضات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم. وقال: «أعلم أن هناك العديد من القضايا التي لم نتمكن من حلها في كامب ديفيد. لكنني أريد أن أؤكد لك التزامي الشخصي العميق بمواصلة المشاركة في البحث عن سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. آمل أن تشاركني وجهة نظري. وسيقوم وزير الخارجية فانس بزيارتكم في دمشق في 23 سبتمبر».

كما تشير الوثائق إلى أنه في 25 سبتمبر 1978، أرسل الرئيس كارتر خطاباً خاصاً إلى الرئيس السادات جاء فيه: «يجب أن نسرع في ترجمة الوثائق الإطارية التي تم التوصل إليها إلى عملية تفاوضية يمكن أن تحل بسرعة القضايا المتبقية في سيناء، بينما تبدأ أيضاً في تنفيذ المراحل الأولى من الاتفاق على الضفة الغربية وغزة. سيناقش السفير إيلتس معكم وجهات نظري حول الكيفية التي يمكن بها حل بعض القضايا المثيرة للجدل في سيناء. يمكنك أن تطمئن بأنني ما زلت على استعداد لتقديم دعمي الكامل للإنجاز الناجح لمعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية. ولهذا السبب، أود أن أؤكد اعتقادي القوي بأن المحادثات حول سيناء يجب أن تبدأ دون تأخير بعد موافقة الكنيست مباشرة على اتفاقيات كامب ديفيد. قد يكون من المرغوب أن يجتمع الجنرال الجمسي (وزير الدفاع المصري)، مع الوزير فايتسمان في واشنطن ليبحثا معاً ترتيبات أمن سيناء».

وقال كارتر للسادات: «أشاركك الاهتمام بضرورة البدء السريع في المحادثات للسماح للفلسطينيين بتشكيل حكومتهم، وتنفيذ التزامات الضفة الغربية وغزة. وكما هو منصوص عليه في اتفاقية الإطار، يمكن للفلسطينيين المشاركة في المحادثات كمستشارين للوفدين المصري والأردني منذ البداية. وسأكون ممتناً لو أرسلت إليَّ أسماء الفلسطينيين الذين ستدرجهم في وفدكم، وكذلك في ما يتعلق بالفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة الذين ينبغي إشراكهم في مناقشات ترتيبات الحكم الذاتي. أخيراً، نريد أن نتحرك بسرعة للعمل على استقرار الوضع في لبنان. سوف يكون السفير إيلتس مستعداً لنقل وجهات نظرك إليَّ شخصياً حول هذه القضية ذات الأهمية الحيوية».

وتضمنت الوثائق أيضاً خطاباً من السفارة الأميركية بتل أبيب إلى وزارة الخارجية في واشنطن تحت عنوان «تجميد الاستيطان» يذكر فيه السفير الأميركي في إسرائيل أنه اجتمع مع موشيه ديان منتصف يوم 26 سبتمبر لمناقشة مسألة تجميد المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية وغزة، وطلب منه شرح الموقف الإسرائيلي في هذا الصدد. وجاء في الخطاب على لسان السفير الأميركي بتل أبيب: «قال ديان إنه تحدث إلى مناحم بيغن صباح اليوم بشأن مسألة تجميد الاستيطان، وتمت صياغة خطاب بهذا الأمر إلى الرئيس الإسرائيلي لكن لم يتم توقيعه بعد، وسيتم إرساله اليوم أو غدا بعد عودة الرئيس من الولايات المتحدة.

ووفقاً لملاحظات باراك أهاروني المستشار القانوني لمناحم بيغن فإن بيغن أراد التفكير في الصياغة التي سيقدم بها الخطاب للرئيس والتي تحدد مدة تجميد الاستيطان. وقال ديان إنه في اليوم التالي أرسل بيغن رسالته إلى الرئيس عبر باراك, وتضمنت تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر خلال مفاوضات معاهدة السلام مع مصر. ويعني ذلك أن بيغن سيلزم نفسه أمام الرئيس بتجميد الاستيطان في الضفة وغزة لمدة 3 أشهر فقط. وهو عكس ما تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد».

ويشير الخطاب إلى أن نقطة الخلاف في هذا الأمر كانت تتعلق بمدة تجميد المستوطنات وهل كانت مرتبطة بمفاوضات سيناء مع مصر أم لا. ويقول السفير الأميركي في خطابه: «قال ديان إنه من الناحية العملية، لم يكن هناك أي فرق فيما إذا كان التجميد مرتبطاً بمفاوضات سيناء أو الضفة الغربية - غزة. وإن المحادثات الأخيرة يجب ألا تدوم أكثر من 3 أشهر. وشدد على أن بيغن لم يُبدِ أي التزام بتجميد المستوطنات لفترة انتقالية مدتها 5 سنوات».

وكانت قناعة الرئيس الأميركي القوية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قد وافق في كامب ديفيد على اللغة الأميركية بشأن تجميد الاستيطان وهي أنها لا ترتبط بمدة مفاوضات سيناء (3 أشهر)، وعلى هذا الأساس، نقل الرئيس الأميركي موقف الحكومة الإسرائيلية إلى السادات في أثناء المفاوضات بكامب ديفيد، وعليه وافق السادات على توقيع الاتفاقيات. وهذا ترك الرئيس الأميركي في وضع حرج للغاية، وذكر السفير الأميركي أن هذا التفسير الإسرائيلي المغلوط سيسبب مشكلات حقيقية في واشنطن. وقال إن موشيه ديان أدرك مدى سوء هذا في واشنطن.

وتشير الوثيفة إلى أن الإسرائيليين ندموا على سوء التفاهم، لكن رسالة بيغن إلى الرئيس الإسرائيلي ستُلزم الحكومة الإسرائيلية بتجميد الاستيطان لمدة 3 أشهر فقط من مفاوضات سيناء. وستظهر بعد ذلك مسألة تمديد تجميد الاستيطان. وكانت الحجة لدى الإسرائيليين بأن التجميد كان مرتبطاً بسيناء هي أن المفاوضات مع مصر كانت يجب ألا تستمر مدة تزيد على 3 أشهر.

في يوم 27 سبتمبر أرسلت الخارجية الأميركية خطاباً إلى سفارتها في تل أبيب يتضمن رسالة شفهية من الرئيس كارتر إلى السفير الأميركي حتى يبلغها إلى بيغن لوضع حل لمسألة تجميد المستوطنات في الضفة الغربية وغزة. وجاء نص الرسالة كالتالي: «كما أشرت لك من قبل، فإن فهمي للاتفاق الذي توصلنا إليه في كامب ديفيد في ما يتعلق بمسألة المستوطنات في الضفة الغربية وغزة هو على النحو التالي: بعد التوقيع على هذا الإطار وخلال المفاوضات، لن يتم إنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة في هذه المنطقة. سيتم تقرير قضية المستوطنات الإسرائيلية المستقبلية والاتفاق عليها بين الأطراف المتفاوضة. ومن الواضح أن المفاوضات المشار إليها كانت تلك المتعلقة بإنشاء الحكم الذاتي في الضفة الغربية وغزة لأن الفقرة التي ناقشناها في وقت متأخر من مساء السبت (16 سبتمبر) كانت في ذلك الجزء من الوثيقة. لم يكن لها علاقة بمفاوضات سيناء. لا أستطيع أن أفسر موافقتك على فرض وقف اختياري لمدة خمس سنوات. أود أن أكرر وجهة نظر حكومتي بأن المستوطنات يمكن أن تصبح عقبة خطيرة أمام السلام. يمكن لبناء المستوطنات الجديدة خلال المفاوضات أن يكون لها عواقب وخيمة على نجاح تنفيذ الاتفاقات».

وتشير الوثائق إلى أن الرئيس كارتر عبّر عن قلقه الشديد بشأن مسألة المستوطنات خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن في يوم 28 سبتمبر 1978. وقال كارتر: «أشعر بالقلق إزاء سوء فهمنا. لم يكن هناك أي فكر في ربط الضفة الغربية ومستوطنات غزة بمفاوضات سيناء. كما لم يكن هناك أي نقاش حول الوقف الاختياري لمدة خمس سنوات. آمل أن نحصل على بعض التفاهمات المقبولة لدى الطرفين».

وأضافت الوثيقة أن الملك حسين أدرك أنه لن يصل أبداً إلى مستوى الأهمية التي لدى إسرائيل عند الولايات المتحدة، وأنه لا يمكن أبداً أن يلجأ إلى السوفيات، وهو ما وضعه في مأزق كبير.

وأضافت الوثيقة أن الملك حسين قام بجولة خليجية حتى يعرف موقف القادة العرب من مفاوضات كامب ديفيد حتى يحدد موقفه منها. حينها أدرك أن القطريين قلقون بشأن ضغوط يمكن أن تأتي من العراق. كما أخبرته الكويت بأن العراقيين قلقون بشأن ما سيحدث لو تم إسقاط شاه إيران.

وتقول الوثيقة إنه بشكل عام، كان الملك حسين يرى العراقيين على أنهم أكثر ميلاً إلى الاعتدال. وفي عُمان، وجد حسين أن السلطان يتمتع بوضع أفضل بكثير من ذي قبل، حيث عيّن قابوس قادة جدد وتلقى تعهدات جديدة بالولاء. وفي كل مكان بالخليج ذهب إليه الملك حسين وجد غضبه من السادات يتجدد، ليس لأن السادات وضع مصر أولاً، بل من تكتيكاته وأساليبه. وتقول الوثيقة إن الملك حسين خطط بعد ذلك لكتابة رسالة إلى الرئيس كارتر يشرح فيها موقفه الكامل بشأن عملية السلام واتفاقات كامب ديفيد. وكان يخطط لزيارة الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة من بداية العام إلا أنه كان يشعر أكثر من أي وقت مضى بأن توقيت الزيارة سيكون سيئاً للغاية وأنها أصبحت متأخرة بالفعل.

- وثائق الخارجية الأميركية لمرحلة ما بعد محادثات كامب ديفيد





* وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية
* وثائق ما بعد  كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة 



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.