الإفراج عن الدبلوماسيين التونسيين المختطفين في ليبيا

الإفراج عن الدبلوماسيين التونسيين المختطفين في ليبيا

الرؤساء الثلاثة كانوا في استقبالهما بالمطار
الثلاثاء - 4 شهر رمضان 1435 هـ - 01 يوليو 2014 مـ رقم العدد [ 12999]
الرؤساء الثلاثة المرزوقي وجمعة وبن جعفر لدى استقبالهم بالشيخ والقنطاسي اللذين كانا مختطفين في ليبيا أمس (رويترز)
تونس: المنجي الصعيداني
نجحت الدبلوماسية التونسية في الإفراج بطريقة سلمية عن التونسيين المختطفين منذ أشهر في ليبيا من قبل مجموعات متشددة، بعد فترة طويلة من المفاوضات. ووصل محمد بالشيخ المختطف منذ 21 مارس (آذار) الماضي والعروسي القنطاسي المختطف كذلك في ليبيا منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي الليلة قبل الماضية إلى تونس.
وكان بالشيخ والقنطاسي قد عادا إلى البلاد على متن طائرة عسكرية أوفدتها الحكومة التونسية إلى طرابلس وحطت في المطار العسكري «العوينة» القريب من العاصمة التونسية.
وكان في استقبالهما الرؤساء الثلاثة (المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية، ومهدي جمعة رئيس الحكومة، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي - البرلمان) بالإضافة إلى عدد من أفراد عائلتيهما. ولم تصدق العائلتان أن ابنيهما عادا سالمين إلى تونس بعد نحو ثلاثة أشهر من حصول عمليتي الاختطاف في ظروف غامضة.
وقالت سميرة بالشيخ شقيقة محمد بالشيخ المفرج عنه لـ«الشرق الأوسط» إن «فرحة العائلة لا توصف بعد أن كادت تفقد الأمل، وأبدت اعتذارها عن الانتقادات المتعددة التي وجهتها للحكومة التونسية، واتهامها بالبطء في معالجة الملف». وقال إن «كل الأطراف وفت بوعودها، وأنا لا أكاد أصدق أن أخي قد عاد سالما بعد قرابة مائة يوم من الاختطاف». ووجهت التحية والشكر لكل من ساهم في الإفراج عنه.
وقال المرزوقي في كلمة ألقاها بالمناسبة «رفضنا أي ضغط للاستسلام، وحافظنا على سيادة تونس، وسنفي بتعهداتنا كدولة».
وأضاف قائلا إنهما «ابنانا قبل كل شيء وليسوا مجرد موظفين مغمورين». وقوبلت عبارة «إيفاء تونس بتعهداتها» بتساؤلات حول معنى هذه الكلمات. وجرت الإشارة إلى ملف تسليم المسجونين الليبيين المتهمين بالإرهاب في أحداث الروحية مطلع سنة 2011، وكذلك قضية أنصار نظام العقيد الراحل معمر القذافي والطلب الليبي بتسلمهم وفق اتفاقية أمضيت بين الطرفين التونسي والليبي.
ولمح المنجي الحامدي وزير الخارجية التونسية في مؤتمر صحافي عقده الليلة الماضية، إلى إمكانية تسليم المسجونين (الضبع واللواج) المحكومين بالسجن مدة 16سنة في تونس، وقال إن «اتفاقية الرياض التي وقعت عليها تونس وليبيا تخول تسليم المحكوم ضدهم بأحكام بالسجن يمكنهم قضاء نفس العقوبة في بلدانهم الأصلية».
وقال الحامدي إن «المفاوضات تواصلت لأشهر في صمت تجنبا لأي محاولة تشويش على جلساتها المضنية». وأضاف أن «عملية التفاوض كانت مع الأطراف الرسمية الليبية فقط دون سواها»، وأكد على أن الوزارة وأعضاء خلية متابعة أزمة الدبلوماسيين المختطفين، اختاروا التكتم عن مسار العملية طيلة الأشهر الثلاثة الماضية حفاظ على نجاحها.
وذكرت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن إمكانية تسليم السجينين الليبيين واردة خلال الفترة المقبلة، غير أن التسليم يتطلب محاكمة المجموعة المتهمة، وإصدار أحكام قضائية ضدهم. وأشارت المصادر ذاتها إلى تكثيف التحقيقات القضائية مع المجموعة المتهمة في أحداث الروحية الإرهابية بهدف الإسراع بغلق الملف ومن ثم إحالة كل المجموعة على المحاكمة وإصدار أحكام لا تقبل الطعن مجددا لدى القضاء.
لكن وزير الخارجية التونسية نفى في المقابل تسليم ليبيين ممن عملوا مع نظام القذافي إلى جهات ليبية لمحاكمتهم من أجل تهم سابقة.
وتركت إشارة الرئيس التونسي غموضا على مستوى تعامل تونس مع ملف المسجونين الليبيين وخصوصا طلب تسليم عشرة عناصر من أنصار النظام الليبي السابق. إذ أشار إلى أن الحكومة التونسية فاوضت من أجل إطلاق الدبلوماسيين التونسيين المختطفين ولكن إطلاق سراحهما لم يكن دون مقابل.
وكان المرزوقي قد تدخل لتسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد القذافي إلى ليبيا في يونيو (حزيران) 2012، وهو ما خلف موجة استنكار في صفوف المنظمات الحقوقية وبين الأحزاب السياسية على اعتبار أن المحمودي له صفة لاجئ سياسي ولا يمكن تسليمه إلى ليبيا في ظل تعذر توفر شروط المحاكمة العادلة.
وأوكلت مهمة التفاوض إلى أعضاء خلية الأزمة التي شكلت للإفراج عن الدبلوماسيين المخطوفين، وتضم مهدي جمعة رئيس الحكومة، والمنجي الحامدي وزير الخارجية، وغازي الجريبي وزير الدفاع الوطني، ورضا صفر الوزير المكلف الأمن، وحافظ بن صالح وزير العدل.
من ناحية أخرى، لم تسجل عملية التوعية بالتسجيل في اللوائح الانتخابية نجاحها المنتظر حيث لم يعرف الأسبوع الأول منذ انطلاق العملية يوم 23 يونيو(حزيران) الماضي، إقبالا سوى 30 ألفا على التسجيل وهو رقم عدته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ضعيفا للغاية وقد يكون مؤشرا على قلة الحماس للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة. ورأت أن إقناع التونسيين بالتسجيل في اللوائح الانتخابية يتطلب جهدا مضاعفا.
وتستهدف الهيئة خلال شهر واحد، تسجيل قرابة أربعة ملايين تونسي يحق لهم الانتخاب ولم يشاركوا في انتخاب أعضاء المجلس التأسيسي (البرلمان) في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة