لقاء في نيويورك لترتيب قمة ترمب ـ كيم

لافروف إلى بيونغ يانغ اليوم لبحث برنامجها النووي

كوريون جنوبيون يقفون عند إشارة مرور تحت لافتة تستعرض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الأحد الماضي (بلومبيرغ)
كوريون جنوبيون يقفون عند إشارة مرور تحت لافتة تستعرض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الأحد الماضي (بلومبيرغ)
TT

لقاء في نيويورك لترتيب قمة ترمب ـ كيم

كوريون جنوبيون يقفون عند إشارة مرور تحت لافتة تستعرض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الأحد الماضي (بلومبيرغ)
كوريون جنوبيون يقفون عند إشارة مرور تحت لافتة تستعرض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الأحد الماضي (بلومبيرغ)

توجه جنرال كوري شمالي كبير إلى الولايات المتحدة، أمس، فيما يستعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لزيارة بيونغ يانغ مع تسارع التحضيرات الدبلوماسية للقمة التاريخية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
ومن المقرر أن يلتقي الجنرال كيم يونغ شول، نائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمال والذراع اليمنى للزعيم الكوري الشمالي، وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في نيويورك وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين.
وكان الرئيس الأميركي أكد في تغريدة الثلاثاء، أن الجنرال الكوري الشمالي في طريقه إلى الولايات المتحدة، وأن واشنطن شكلت «فريقا رائعا» للمحادثات الهادفة لحل الأزمة المتعلقة ببرامج بيونغ يانغ النووية. ولا يزال الرئيس الأميركي يأمل في أن تعقد القمة في 12 يونيو (حزيران) في سنغافورة، كما عبرت بيونغ يانغ عن تمسكها باللقاء. وكتب ترمب: «اللقاءات تجري حاليا بخصوص القمة وأكثر من ذلك. أن كيم يونغ شول نائب زعيم كوريا الشمالية يتوجه الآن إلى نيويورك. إنه رد ملموس على رسالتي، شكرا لكم».
من جهتها، قالت موسكو إن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيتوجه إلى كوريا الشمالية اليوم لبحث البرامج النووية الكورية الشمالية. والشهر الماضي، أجرى وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو محادثات مع لافروف في موسكو، في إطار الجهود المتسارعة لتحسين العلاقات المتوترة مع القوى الدولية.

وروسيا كانت مشاركة في المفاوضات السداسية التي جرت بين 2003 و2008، والتي كان هدفها إقناع الشمال بالتخلي عن برامجه النووية. وتراقب اليابان أيضا عن كثب التحضيرات للقمة، ويلتقي ترمب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في واشنطن في 7 يونيو، كما أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز.
وقالت إنه «منذ أن وجه الرئيس رسالة بتاريخ 24 مايو (أيار) إلى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، يتجاوب الكوريون الشماليون» مع الجانب الأميركي. وأضافت أن «الولايات المتحدة مستمرة في التحضير بشكل نشط للقمة المتوقعة بين الرئيس ترمب والزعيم كيم في سنغافورة».
وكان كيم يونغ شول في مطار بكين الأربعاء، استعدادا لرحلته إلى نيويورك. ووصل إلى المطار عبر مدخل كبار الزوار، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت المتحدثة باسم وزير الخارجية الأميركي إن اللقاء سيكون الثالث بين بومبيو الذي أطلق الاتصالات مع نظام بيونغ يانغ المعزول، عندما كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والجنرال كيم. وأضافت: «ما زلنا في طور إعداد الصيغة النهائية لتلك الاجتماعات».
وتأتي الزيارة في إطار تحركات دبلوماسية مكوكية تسبق القمة التي ألغاها ترمب قبل أن يقرر عقدها مجددا.
وكان ترمب ألغى القمة الأسبوع الماضي متحدثا عن «عدائية» من جانب الشمال، لكن منذ ذلك الحين خفف الطرفان من لهجتهما، ويبدو أن العملية عادت إلى مسارها الطبيعي. وبدأ مفاوضون أميركيون، الأحد، برئاسة السفير الأميركي إلى الفيليبين سونغ كيم لقاءات مع نظرائهم الكوريين الشماليين في قرية بانمونجوم للهدنة الفاصلة بين الكوريتين. وقالت ساندرز إنهم «يعتزمون عقد لقاءات إضافية هذا الأسبوع».
وسيكون كيم يونغ شول أرفع مسؤول كوري الشمالي يزور الأراضي الأميركية منذ زيارة جو ميونغ روك، خلال عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 2000، ولطالما لعب الجنرال كيم يونغ شول دورا بالغ الأهمية في الجولات الدبلوماسية الأخيرة الهادفة إلى إنهاء الأزمة النووية في شبه الجزيرة الكورية.
وخلال الحفل الختامي للألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية، التي شكلت نقطة تحول في الأزمة النووية، جلس إلى جانب إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي. كما رافق كيم جونغ أون في رحلتيه الأخيرتين إلى الصين للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، وأجرى محادثات مع بومبيو عندما زار بيونغ يانغ.
وأثير جدل بشأن الجنرال كيم في كوريا الجنوبية، حيث يتّهم بالتخطيط لحادثة غرق السفينة الحربية «تشيونان» في 2010، التي قتل فيها 46 بحاراً في هجوم تنفي كوريا الشمالية ضلوعها فيه.
وتولى من 2009 إلى 2016 إدارة المكتب العام الكوري الشمالي للاستطلاع، الوحدة المكلفة الهجمات الإلكترونية وجمع الاستخبارات. وخلال تلك الفترة، عززت كوريا الشمالية برامجها للقرصنة واتّهمت باختراق مجموعة «سوني بيكتشرز».
وفي حال تأكيد القمة في موعدها، يبقى أسبوعان فقط أمام المسؤولين لإنهاء التفاصيل اللوجيستية الشائكة مثل المكان الذي ستجري فيه المحادثات في سنغافورة، وكيف سيتمكن المسؤولون الكوريون الشماليون من السفر إلى هناك في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليهم.
وتتمثل مهمة رئيسية أخرى في الاتفاق على برنامج المحادثات. فالعقبة الأساسية ستكون على الأرجح مفهوم «نزع الأسلحة النووية»، وهو أمر يتفق الجانبان عليه لكن هناك فجوة كبيرة في تعريفهما له.
وتريد واشنطن أن تتخلى كوريا الشمالية بسرعة عن أسلحتها النووية، بطريقة يمكن التأكد منها مقابل تخفيف العقوبات وتقديم مساعدات اقتصادية. لكن لا يبدو أن بيونغ يانغ مستعدة للتخلي الكامل على ترسانتها النووية.
على صعيد متصل، حصل برنامج «فيكتوريا ديرباشير» الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس، على تصريحات نادرة لكوريين شماليين مقيمين داخل بلادهم حول أحوالهم المعيشية ورأي الشعب في الزعيم كيم جونغ أون.
وتقول سون هوي (اسم مستعار)، وهي أم لطفلتين تعمل في سوق شعبي: «في يوم عمل جيد، نحصل على ثلاثة أطباق في اليوم، وفي أيام أخرى نكتفي بأكل خليط من الأرز والذرة». وعن العلاقات مع أميركا، قالت هوي إن «الكثيرين لا يعلمون شيئا عن القمة المقبلة مع ترمب وإنه لا أحد يحب الولايات المتحدة»، لافتة إلى أن السلطات بدأت تدعو في الفترة الأخيرة إلى تقارب مع كوريا الجنوبية والعيش بسلام مع أميركا.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended