الحوثيون يستبقون هزيمتهم في الحديدة بتفخيخ الميناء ونهب الممتلكات

بعضهم هرّبوا عائلاتهم استعداداً للفرار وآخرون فتحوا قنوات اتصال مع «الشرعية» طلباً للأمان

قائد القوات المشتركة الأمير الفريق ركن فهد بن تركي خلال تواجده في منطقة العمليات قبالة الحدود السعودية - اليمنية حيث يشرف ميدانياً على المواجهات مع الميليشيات (واس)
قائد القوات المشتركة الأمير الفريق ركن فهد بن تركي خلال تواجده في منطقة العمليات قبالة الحدود السعودية - اليمنية حيث يشرف ميدانياً على المواجهات مع الميليشيات (واس)
TT

الحوثيون يستبقون هزيمتهم في الحديدة بتفخيخ الميناء ونهب الممتلكات

قائد القوات المشتركة الأمير الفريق ركن فهد بن تركي خلال تواجده في منطقة العمليات قبالة الحدود السعودية - اليمنية حيث يشرف ميدانياً على المواجهات مع الميليشيات (واس)
قائد القوات المشتركة الأمير الفريق ركن فهد بن تركي خلال تواجده في منطقة العمليات قبالة الحدود السعودية - اليمنية حيث يشرف ميدانياً على المواجهات مع الميليشيات (واس)

اشتدت أمس المعارك بين القوات اليمنية المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، والميليشيات الحوثية، على امتداد يناهز 60 كيلومتراً بمحاذاة الساحل الغربي الواقع جنوب الحديدة. وفي حين تتقدم القوات باتجاه مطار المدينة شمالا، تواصل تقدمها شرقا لحماية ظهرها من أي التفاف، واستكمال تحرير مراكز مديريات التحيتا وزبيد والجراحي والحسينية وبيت الفقيه والدريهمي.
وأفادت مصادر محلية وعسكرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية استبقت تحرير المدينة بتفخيخ الميناء ونهب المرافق الحكومية، في الوقت الذي دفعت فيه بالمئات من عناصرها من صنعاء وعمران والمحويت وحجة وريمة وذمار للانتحار دفاعا عن الحديدة ومديرياتها الجنوبية التي توشك أن تكون محررة بالكامل.
وذكرت المصادر أن وحدات القوات المشتركة وجهت ضربات موجعة للميليشيات، بالتزامن مع ضربات جوية لطيران التحالف وعمليات مكثفة لمروحيات الأباتشي، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من المتمردين، وإجبار غالبية التعزيزات التي تحاول الاقتراب من خط النار في الأطراف الجنوبية لمدينة الحديدة على الفرار.
وتمكنت الدفاعات الجوية لقوات تحالف دعم الشرعية من تدمير 6 صواريخ باليستية أطلقها في وقت مبكر أمس عناصر الميليشيات دفعة واحدة على معسكرات لقوات الشرعية في مديرية الخوخة الساحلية الواقعة شمال مدينة المخا، في حين استهدف طيران التحالف ثكنات للجماعة وأهدافا عسكرية جنوب صنعاء وجنوبها الشرقي، كما امتدت الضربات إلى مواقع ومعسكرات حوثية في إب وتعز.
وفي الوقت الذي يرى فيه المراقبون للشأن اليمني أن معركة استعادة الحديدة ستكون نقطة فارقة في الحرب ضد الجماعة الانقلابية وتسريع حسم المعركة النهائية معها، بدأت أمس تداعياتها تصل إلى العاصمة صنعاء؛ إذ أدى الذعر من احتمال توقف إمدادات الوقود عبر ميناء الحديدة إلى تدافع السكان بسياراتهم للتزود بالوقود، في ظل قيام الميليشيات بإغلاق أغلب المحطات.
وكان مسؤولون في الحكومة اليمنية الشرعية صرحوا في وقت سابق بأن الحكومة لديها خطة فورية لإعادة العمل في ميناء الحديدة ومطارها بمجرد تحريرهما من قبضة الميليشيات الحوثية، وهي رسالة من جانب الشرعية لطمأنة السكان في صنعاء وبقية المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على الواردات التي يستقبلها ميناء الحديدة.
وتظهر الخريطة العملياتية للمعارك التي اشتدت منذ يومين عقب التوغل المباغت والسريع للقوات المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية، من مديرية التحيتا جنوبا باتجاه الحديدة، شمالا، وصولا إلى مشارف مطارها، أن السهل الساحلي الذي يتراوح عرضه من شاطئ البحر وحتى الجبال بين 30 - 40 كيلومترا، بات مشطورا إلى شقين، يقع الشق الغربي منه المحاذي للبحر في قبضة القوات المشتركة التي تواصل التقدم منه شرقا من أكثر من محور، بالتزامن مع تقدمها شمالا نحو الحديدة.
وتسعى القوات المؤلفة من «ألوية العمالقة الجنوبية» و«ألوية حراس الجمهورية (المقاومة الوطنية)» و«ألوية المقاومة التهامية»، من خلال التقدم شرقا إلى السيطرة على مراكز مديريات التحيتا وزبيد والجراحي والحسينية، وبيت الفقيه والدريهمي.
ولا تزال جيوب الميليشيات الحوثية تتحصن بالمباني والمساكن والمزارع في مراكز المديريات، في ظل وجود إمدادات تصل إليها عبر طريق الحديدة - إب، التي تمر من منطقة الجراحي شرقا مرورا بمديريتي جبل راس، والعدين، فضلا عن الإمدادات التي تصل عبر الطرق الرابطة للحديدة مع كل من صنعاء وحجة والمحويت وذمار.
وبحسب تقديرات مراقبين عسكريين، فستتمكن القوات اليمنية المشتركة، من قطع غالبية خطوط الإمداد المتجهة إلى الشطر الشرقي من الساحل الغربي، إذا نجحت في التقدم للسيطرة على الحسينية والجراحي وبيت الفقيه، في حين ستبقى بعض الطرق الأخرى من شمال الحديدة مفتوحة، خصوصا التي تربطها مع عمران وحجة والمحويت، ولن تتوقف إلا مع تحرير المدينة ومواصلة التقدم للسيطرة على الطريق القادمة من حجة وعمران.
وتسبب التقدم المباغت للقوات المشتركة نحو الحديدة في إثارة حالة واسعة من الهلع في صفوف الميليشيات، ما أجبر زعميها عبد الملك الحوثي على استشعار هزيمته الوشيكة، وقيامه بتوجيه خطاب، يتوسل فيه إلى القبائل للدفاع عن الحديدة، ويحذر أنصاره من التهاون والتقصير ويحضهم على الحشد والتدافع نحو الجبهات للقتال. وبحسب ما أفادت مصادر محلية في مدينة الحديدة، بدأ قادة الميليشيات في الفرار وتهريب عائلاتهم نحو صعدة وصنعاء، كما شرعوا في بيع ممتلكاتهم ونهب المقرات الحكومية، وتفخيخها، تحسبا لدخول القوات المشتركة إلى المدينة ومينائها، في حين أعلنوا مزادا لبيع كل الآلات والسيارات العامة والخاصة الموجودة في الميناء.
وعلى وقع حالة الذعر التي اجتاحت صفوف الميليشيات، أفادت مصادر حزبية في المدينة لـ«الشرق الأوسط» بأن كثيرا من القيادات المحلية التي كانت خاضعة للجماعة بدأت فتح قنوات اتصال مع القوات المشتركة من أجل طلب الأمان، في حين بدأ السكان بتنفيذ هجمات خاطفة ضد عربات الجماعة المارة في شوارع المدينة. وبينما تحاول الجماعة الحوثية الاستماتة دون خسارة الحديدة ومينائها وبقية مناطق الساحل الغربي الذي يشكل لها المنفذ البحري للحصول على الأسلحة الإيرانية المهربة ويتيح لها تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، واصل قادتها المحليون في صنعاء وذمار وعمران والمحويت التحرك الميداني وإقامة الأمسيات والاجتماعات مع رجال القبائل والسكان أملا في حشد مزيد من المجندين. وتزامنت التحركات الحوثية للحشد في المحافظات، مع استمرار الجماعة في الدفع بالمئات من عناصرها في صنعاء لجبهة الساحل الغربي، بمعية إمدادات أسلحة وذخيرة، في الوقت الذي تواترت فيه الأنباء عن رصد السكان خروج ناقلات من شمال العاصمة تحمل نحو 15 دبابة كانت الجماعة تخبئها في مخازن سرية؛ إذ يرجح المراقبون، أنها تحاول نقلها إلى الساحل الغربي أو إلى صعدة. وطبقا لما أفاد به سكان في العاصمة صنعاء، فقد خرجت عربات حوثية مزودة بمكبرات صوت تجوب الشوارع الرئيسية للحض على التوجه إلى جبهات القتال، في ظل انتشار أمني وتكثيف لنقاط التفتيش، خوفا من اندلاع أي أعمال مناهضة للوجود الحوثي.
وفي خط مواز لعملية التحشيد، واصلت الميليشيات أعمال الجباية غير القانونية وتحصيل الإتاوات، والتشديد على السكان لدفع زكاة الفطر وزكاة الأموال، بعد أن ضاعفت قدرها بزيادة الثلث عن كل عام، وأنشأت هيئة خاصة بجبايتها في سياق تشريعها غير القانوني لما يسمي «الخُمْس»، وهو فرض نسبة 20 في المائة من أموال الزكاة ومن عائدات الثروات الطبيعية المستخرجة من البر والبحر لزعيم الجماعة وسلالته.
وفي هذا السياق، أصدر رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط قرارات بتعيين قيادات من أتباعه الطائفيين على رأس الهيئة المنشأة من قبل الجماعة لجباية أموال الزكاة وتحصيل الخمس لصالح زعيمها الحوثي والمنتمين إلى سلالته.
ولم يظهر الرئيس الجديد لمجلس حكم الميليشيات، للعلن منذ نحو أسبوعين، في ظل إحاطة تحركاته وكبار القادة المقربين من زعيم الجماعة، بالسرية خشية اصطيادهم من قبل طيران التحالف، على غرار ما حدث مع الرئيس السابق لمجلس حكم الجماعة صالح الصماد، الذي قتل قبل نحو 6 أسابيع في مدينة الحديدة.
وفي حين يتوقع المراقبون العسكريون أن تتمكن القوات المشتركة من حسم المعركة في الحديدة وأريافها الشمالية والجنوبية قريباً، فإنهم يتوقعون أن تتواصل العمليات العسكرية على الساحل الغربي وصولا إلى التحامها مع القوات المرابطة شمال غربي محافظة حجة في مديرية ميدي، حيث تقدر المسافة إليها من الحديدة بنحو 160 كيلومترا.
وتعد الألغام الحوثية المزروعة بكثافة في طول الساحل وعرضه، أكبر عائق أمام تقدم القوات المشتركة، وأكبر مصدر لتهديد المدنيين؛ إذ أفادت مصادر طبية وعسكرية بأن 15 مدنيا على الأقل بينهم نساء وأطفال قتلوا في الأيام الثلاثة الماضية، جراء انفجار للألغام في مديرية الدريهمي جنوب الحديدة.
وكانت قوات الشرعية وألوية المقاومة تمركزت، يوم الاثنين، في مناطق الطائف والكويزي وغليفقة بمديرية الدريهمي، على بعد نحو 15 كيلومترا من مطار الحديدة، في ظل سعيها للسيطرة على مناطق الشجيرة والنخيلة والتقدم للمطار والأطراف الجنوبية للمدينة.
وتحاول الميليشيات الحوثية، بحسب مصادر عسكرية، أن تستعين بالتعزيزات المتدفقة من صنعاء وعمران وحجة وذمار والمحويت للتوغل غربا من مناطق تمركزها في زبيد أو بيت الفقيه أو الجراحي أو الحسينية، باتجاه شاطئ البحر، لتطوق القوات المشتركة المتقدمة نحو الحديدة، غير أن القوات تنبهت لهذه النقطة عبر قيامها بفتح جبهات استباقية موازية للجبهة المتقدمة شمالا.
وذكرت المصادر الرسمية أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، تابع تطورات المعارك في الساحل الغربي، خلال اتصال مع محافظ الحديدة الحسن طاهر؛ إذ أشاد هادي، كما أوردت وكالة «سبأ»، بـ«الجهود المضاعفة التي تبذل من قبل الجميع لوحدة الصف وتحقيق غايات وتطلعات الشعب في إلحاق الهزيمة بإيران ومشروعها الدخيل في اليمن والمنطقة عبر أدواتها وأذرعها من الميليشيات الحوثية». وحض هادي محافظه في الحديدة على «مزيد من الجهود والتنسيق لاستكمال التحرير والتطهير وحسن إدارة المديريات والمناطق المحررة لما من شأنه عودة الأمن والخدمات والحريّة للمواطنين»، في حين أكد المحافظ أن الحديدة «أضحت على موعد قريب مع التحرير وتطهير مناطقها كافة من درن الميليشيات الحوثية المارقة».
ويتوقع مراقبون أن تقوم الميليشيات الحوثية بالانسحاب من الساحل الغربي، بعد خسارتها الوشيكة للحديدة، باتجاه المناطق الجبلية المتاخمة، اعتقادا منها، كما لمح إليه زعيمها في خطابه الانهزامي الأخير، بأن التضاريس الوعرة ستكون إلى جانبها، لإعاقة أي تقدم للقوات الشرعية من جهة الغرب، نحو صنعاء وذمار وإب وحجة والمحويت وريمة.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.