قال مكتب الادعاء العام البلجيكي في مدينة لياج شرق البلاد، إن شخصاً يدعى بنيامين، قام صباح أمس (الثلاثاء)، بمهاجمة عنصري شرطة في وسط المدينة بسكين، واستولى على سلاح أحدهما ثم قتلهما، وبعدها قتل شخصاً ثالثاً تصادف وجوده بالقرب من المكان، ثم لجأ منفذ الهجوم إلى إحدى المدارس القريبة وقام باحتجاز عاملة نظافة لفترة قصيرة من الوقت.
وانتقلت على الفور سيارات الشرطة والإنقاذ، وجرى إغلاق المكان وفرض طوق أمني، وتبادل لإطلاق النار مع الشرطة، وأُصيب اثنان من الأمن وقُتل منفذ الهجوم.
وتقررت إحالة الملف إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي للاشتباه في وجود علاقة للحادث بالإرهاب، وقالت وسائل الإعلام إن بنيامين، معروف لدى السلطات الأمنية وله سجل إجرامي، وقد حصل على ترخيص بالخروج من السجن منذ فترة قريبة، وكان من المفترض أن يقوم بتجديد هذا الترخيص، مساء الاثنين. وقال مركز إدارة الأزمات وتحليل المخاطر في بروكسل، إن حالة الاستنفار الأمني ستظل كما هي على نفس الدرجة، التي كانت عليها قبل الحادث، وهي الدرجة الثانية. بينما قال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، إنه دعا مجلس الأمن القومي للاجتماع، عصر أمس، برئاسته، وفي حضور عدد من الوزراء ومنهم وزراء الداخلية والعدل والدفاع وأيضاً القيادات الأمنية والعسكرية في البلاد.
وأكدت سلطات المدينة عدد القتلى. وقال المدعي العام المحلي إنه يتعامل مع الهجوم على أنه عمل إرهابي. وأضاف أن المسلح هاجم شرطيتين من الخلف بسكين واستولى على أحد أسلحتهما وقتلهما بالرصاص، كما قتل شاباً بالرصاص كان في سيارة متوقفة، ثم احتمى بمدرسة وقُتل في تبادل لإطلاق النار أسفر عن إصابة عدد آخر من أفراد الشرطة. وأشار راديو وتلفزيون بلجيكا الناطق باللغة الفرنسية إلى أن الشخص الذي يشتبه بأنه نفّذ الهجوم بلجيكي يبلغ من العمر 36 عاماً، وأُفرج عنه من سجن قرب لياج، ووضعته السلطات تحت المراقبة. وأضاف أن المشتبه به كان يقضي عقوبة السجن في اتهامات تتعلق بالمخدرات وصنّفته السلطات على أنه «مضطرب». ولم يتضح كيف حدثت الواقعة، التي تسببت في نقل طلاب مدرسة ثانوية قريبة إلى مكان آمن.
وتقع لياج قرب الحدود مع ألمانيا وهولندا. وكتبت سلطات مدينة لياج على «تويتر» تقول: «الأطفال في المدارس المحلية سالمون»، مضيفةً أن رجلاً كان في سيارة لقي حتفه أيضاً إلى جانب الشرطيتين. ونقلت وسائل إعلام، بينها وكالة الأنباء البلجيكية (بيلجا)، عن العديد من المصادر أنه كان قد أطلق سراح هذا الشخص بصورة مؤقتة. وتم تسليم القضية لمحققي مكافحة الإرهاب. وقال مكتب الادعاء الاتحادي: «هناك عناصر تجعلنا نفترض أن ما حدث عمل إرهابي». وذكرت الوكالة البلجيكية أنه تم الإبقاء على درجة التأهب الأمني عند المستوى الثاني، من أصل أربع مستويات. واستنكر رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل الهجوم ووصفه بأنه «عنف جبان وأعمى».
وتوجه كل من ميشيل، والملك فيليب، ووزيرا الداخلية والعدل، إلى مدينة لياج. وكانت بلجيكا قد شهدت هجمات إرهابية عام 2016، حيث قُتل 32 شخصاً في تفجيرات انتحارية في مطار بروكسل الدولي ومحطة قطارات تحت الأرض في العاصمة. ونقلت صحيفة «لاليبر بلجيك» عن مصدر في الشرطة قوله إن المسلح هتف قائلا: «الله أكبر» باللغة العربية وإن المحققين يتحرون ما إذا كان اعتنق الإسلام وأصبح متطرفاً في السجن. وتسلم الادعاء الاتحادي التحقيق في القضية. وقدم رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل تعازيه لأسر الضحايا قائلاً إنه من السابق لأوانه الحديث عن سبب الهجوم. وأشار راديو وتلفزيون بلجيكا إلى أن للمهاجم سجلاً جنائياً لإدانته باتهامات بسيطة، لكنه لم يكن على قائمة للمتطرفين المحتملين. وقالت متحدثة باسم الادعاء العام في لياج، إن اثنين آخرين من أفراد الشرطة أُصيبا. وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي أشخاصاً يهرعون سعياً للنجاة في شارع دافوري بوسط لياج.
ولياج هي أكبر مدينة في منطقة والونيا الناطقة بالفرنسية في بلجيكا، وشهدت حادثة إطلاق نار عشوائي عام 2011 عندما قتل مسلح 4 أشخاص بالرصاص، وأصاب ما يربو على 100 آخرين قبل أن يقتل نفسه بالرصاص. وبلجيكا في حالة تأهب منذ ضلوع خلية لتنظيم داعش مقرها بروكسل في هجمات باريس، التي راح ضحيتها 130 شخصاً عام 2015، وهجوم بروكسل الذي أودى بحياة 32 شخصاً في 2016. وخلية «داعش» في بروكسل على صلات بمتشددين في بلدة فيرفييه الصناعية القريبة من لياج، والتي داهمت الشرطة فيها مطلع عام 2015 مخبأ وقتلت رجلين عادا من القتال مع إسلاميين متطرفين في سوريا. وقد تكررت حوادث الاعتداء على عناصر الشرطة سواء داخل محطات القطارات أو خارجها أو في الشوارع أو حتى بالقرب من مراكز الشرطة، وكانت آخر الهجمات في أبريل (نيسان) الماضي.
وقالت النيابة العامة البلجيكية، إن منفذ حادث الاعتداء على عناصر الشرطة في محطة قطارات مدينة الاست في منطقة شرق فلاندرا في أبريل الماضي، كان معروفاً للسلطات الأمنية، وكان يعاني من اضطرابات نفسية، وفي نفس الوقت جرى فتح أكثر من تحقيق حول الحادث، التحقيق الأول حول ملابسات ودوافع اعتداء الرجل البالغ من العمر 34 عاماً وهو بلجيكي، على عنصرين من الشرطة داخل محطة القطارات وهو يحمل سكيناً وسلاحاً آخر، والتحقيق الثاني حول دوافع إطلاق رجال الأمن النار على منفذ الحادث.
وقال عمدة المدينة كريستوف ديهاس، إن رجال الشرطة تعاملوا مع الأمر بشكل مهني، وما حدث يعد في إطار الدفاع عن النفس. وكان أحد شهود العيان قد قال إن الشرطة أطلقت رصاصتين على المشتبه به وهو ملقى على الأرض وكان السكين في يده، حسب ما ذكرت وسائل إعلام في بروكسل وقتها. وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قال مكتب التحقيقات في منطقة شرق فلاندرا في النصف الشمالي من بلجيكا الناطق بالفلامنية، إن الشخص الذي نفّذ حادث الهجوم بسكين على رجلي شرطة في محطة للقطارات في مدينة غنت، هو أفغاني يبلغ من العمر 28 عاماً ويحمل أوراق إقامة في البلاد، ويعاني من اضطرابات نفسية شديدة.
مقتل 4 أشخاص واحتجاز رهينة خلال هجوم إرهابي في بلجيكا
جرحى بإطلاق نار في لياج... وشرطيتان في عداد الضحايا
استنفار أمني عقب الهجوم الإرهابي في مدينة لياج البلجيكية أمس (أ.ب)
مقتل 4 أشخاص واحتجاز رهينة خلال هجوم إرهابي في بلجيكا
استنفار أمني عقب الهجوم الإرهابي في مدينة لياج البلجيكية أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




