الهند تراهن على عقوبات واشنطن للحصول على نفط إيراني رخيص

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلتقي وزير الخارجية الهندية سوشما سواراج في نيودلهي أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلتقي وزير الخارجية الهندية سوشما سواراج في نيودلهي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الهند تراهن على عقوبات واشنطن للحصول على نفط إيراني رخيص

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلتقي وزير الخارجية الهندية سوشما سواراج في نيودلهي أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلتقي وزير الخارجية الهندية سوشما سواراج في نيودلهي أول من أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن الهند والصين لا تعبآن بالتهديدات الأميركية بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وتعدان العدة لدعم علني لإيران.
وفي تحد واضح للولايات المتحدة، وجهت الدعوة الرسمية إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، والمقرر انعقادها في يونيو (حزيران) المقبل في الصين. ومن بين الحاضرين الكبار لهذه القمة هناك الرئيس الصيني، ورئيس الوزراء الهندي، والرئيس الروسي، من بين أعضاء آخرين في المنظمة. ومن المعلوم أن الرئيس الإيراني يمكن أن يجتمع بشكل مستقل مع زعماء كل من الصين، والهند، وروسيا خلال تلك الزيارة.
وقالت وزارة الخارجية الهندية إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد أطلع وزير الخارجية الهندية سوشما سواراج بشأن المناقشات التي أجرتها إيران مع الأطراف الأخرى المعنية في خطة العمل الشاملة المشتركة، وذلك في أعقاب القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي.
وقال ظريف للصحافيين إن زيارة العمل إلى نيودلهي تهدف إلى مواصلة التشاور مع الشركاء السياسيين والاقتصاديين الهنود في مجالات الطاقة والتعاون في مجال النقل. وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن الوفد الاقتصادي المرافق له قد عقد مباحثات مع نظرائهم في الهند بشأن المشروعات المتبادلة. موضحا أنها «ركزت مباحثاتنا أيضا على إيجاد آليات مشتركة من شأنها خدمة مصالح البلدين في ظل الأوضاع الراهنة وتوافر الأرضية المناسبة لإقامة التعاون السياسي والتجاري الوثيق».
ولقد وجهت الصين الدعوة للرئيس الإيراني لحضور قمة مناوئة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في إشارة أخرى إلى نوايا بكين لتعزيز العلاقات بين البلدين في أعقاب القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.
ومن غير المستغرب، وفقا لذلك، أن تكون بكين هي العاصمة الأجنبية الأولى التي زارها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، تليها روسيا، وأوروبا، ثم الهند.
وقال خبير الشؤون الصينية في جامعة جواهر لال نهرو الهندية، سريكانث كوندابالي، إنه في حين أن أنصار الاتفاق قد سارعوا لإنقاذ طهران، فمن المرجح لقمة منظمة شنغهاي للتعاون أن تصدر بيانا حول الأوضاع في الدولة الشرق أوسطية في محاولة لممارسة المزيد من الضغوط الدبلوماسية على الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف كوندابالي معلقا على الأمر: «تساور روسيا والصين مخاوف معتبرة بشأن التطورات الأخيرة. ومن شأن الهند أن تشاطرهما القلق أيضاً... وتواجه كل من الصين والهند مشاكل كبيرة تتعلق بالطاقة نظرا لأن إيران من أكبر موردي النفط إلى البلدين».
ولقد أعربت وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج عن تأييدها الفعلي لإيران وأعلنت أن الموقف الهندي في هذا الصدد يتسم بالاستقلال عن مواقف أي دولة أخرى: «لا تؤيد الهند إلا العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة وليست العقوبات الأحادية الصادرة عن دولة من الدول. ونيودلهي لا تُخضع سياساتها الخارجية لضغوط أي دولة أخرى»، على نحو ما أفادت به في أحد المؤتمرات الصحافية.
وقال أحد محللي السياسة الخارجية البارزين: «يتعين على نيودلهي التعامل مع الوضع الراهن بمنتهى البراعة. ففي حين أن الولايات المتحدة هي الشريك الاستراتيجية المهم، فإن أمام الهند أيضا فرصة سانحة للبعث برسالة واضحة إلى واشنطن تفيد بأن المصالح الخاصة تحمل قدرا خاصا من الأولوية والأهمية، وأن نيودلهي لن تتبع أحد المعسكرات دون الآخر على غير هدى من جانبها. وعلى الرغم من جميع التحديات والاضطرابات المرجح أن يسفر عنها قرار الرئيس الأميركي، فإن ذلك يوفر فرصة ذهبية كذلك لإعادة صياغة الخطاب ضمن محيط جنوب آسيا».
وأفادت المصادر المطلعة في وزارة الخارجية الهندية بأن نيودلهي قد أوعزت إلى إيران بأن واردات النفط مستمرة ولسوف تعمل الهند على تسريع العمل في تطوير واستثمارات ميناء تشابهار الإيراني.
وتعتبر الهند ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني في آسيا، وهي تتطلع إلى إيران لقاء تخفيض أسعار الواردات النفطية، وظلت تعمل على تطوير وتحديث ميناء تشابهار في إيران، ومن المتوقع أن يقلل تكاليف نقل الواردات النفطية من إيران إلى الهند بمقدار الثلث.
والقدر الأكبر من الصادرات النفطية الإيرانية يذهب إلى الصين، بقيمة تبلغ نحو 11 مليار دولار على أساس سنوي بالأسعار الحالية. واعتبارا من الآن، تعتبر الهند هي ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني بعد الصين. وتسدد نيودلهي القيمة إلى طهران باليورو. وحقيقة أن القوى الأوروبية الكبرى - مثل فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة - قد أعادت التأكيد على التزامها بتأييد خطة العمل الشاملة المشتركة التي تعني أن تجارة الطاقة بين طهران ونيودلهي لن تشهد تأثيراً يُذكر، على المدى القصير بأقل تقدير.
وقال إيه. كيه. شارما، مدير التمويل في شركة النفط الهندية، وهي أكبر شركة نفطية في البلاد: «لن يكون هناك تأثير فوري، ولكن علينا الانتظار ومراقبة كيفية استجابة الدول الأخرى لذلك ولا سيما الكتلة الأوروبية».
من جهتها، قالت الصحافية الهندية غيتا موهان: «بالنسبة إلى الهند، يتمثل التحدي في المحافظة على مصالحها في إيران ومنطقة غرب آسيا الواسعة. ولقد استفادت نيودلهي من توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سنحت الفرصة للهند لتعزيز علاقاتها مع أصحاب المصالح الكبار في المنطقة
كما تعمل الهند، إلى جانب إيران وأفغانستان، على تطوير ميناء تشابهار الإيراني الاستراتيجي الواقع في الساحل الجنوبي الشرقي من إيران، والذي سوف يتيح الوصول إلى أفغانستان بهدف التغلب على باكستان والصين في المنافسة الإقليمية الاستراتيجية المحتدمة.
وتشعر الهند بالقلق من أن يسفر ارتفاع الزخم بشأن دبلوماسية الميناء الإيراني لأن تمد طهران يدها إلى منافسي الهند الكبار مثل باكستان والصين، الأمر الذي يهدد بانهيار الخطط الهندية بأسرها.
ولقد حذر مسؤول بالسفارة الإيرانية في نيودلهي في وقت سابق من أن طهران لن تتردد في إشراك الصين في مشروع ميناء تشابهار إذا فشلت الهند في الوفاء بالتزاماتها المالية حياله. ولقد دعت إيران باكستان بالفعل لأن تكون جزءا من عملية تطوير ميناء تشابهار، وهي الدعوة التي أثارت القلق والتوتر لدى نيودلهي. ومما يضاف إلى ذلك، إن انسحبت الهند من هذا المشروع، يمكن لطهران إقامة علاقات اقتصادية أعمق مع إسلام أباد؛ ولقد أشار الطرفان بالفعل إلى الرغبة الكامنة في تعزيز العلاقات التجارية الثنائية. وقد تحاول طهران المساهمة في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو مشروع الربط الإقليمي الذي تعارضه الهند بشدة. وفي الوقت ذاته، تتطلع الهند إلى توثيق العلاقات الثنائية مع أفغانستان وإيران بهدف احتواء باكستان، كما تتحدى الهند أيضا النفوذ الصيني المتصاعد على الطريق المؤدي إلى آسيا الوسطى.
ويقول بانكاج جها أستاذ الدراسات الدفاعية والاستراتيجية في جامعة جينداي العالمية ومدير الأبحاث الأسبق في المجلس الهندي للشؤون العالمية: «إن موقف الخارجية الهندية بأن نيودلهي سوف تحدد موقفها من إيران بصورة مستقلة يعكس مدى الأهمية التي توليها الهند لعلاقاتها مع إيران».
وقال أحد الدبلوماسيين الإيرانيين في الهند إن مشروع ميناء تشابهار الذي تبلغ تكاليفه 20 مليار دولار، واتفاقية الممر الدولي بين الشمال والجنوب بين إيران والهند وروسيا، يمكن حمايتها من العقوبات الأميركية إذا ما أسرعت الهند من تمويل هذه المشروعات.
في الأثناء ذاتها، تضخ الصين مليارات الدولارات إلى إيران، وهي مستمرة في تمويل مشروعات البنية التحتية الإيرانية خلال فترة العقوبات الدولية الأولى ضدها.
وذكر أحد الدبلوماسيين الهنود، الذي لم يرغب في الإفصاح عن هويته: «تحتاج الهند إلى تأسيس الذات وعدم فقدان المصداقية مع إيران لأجل مصالحها الجيوسياسية في المنطقة. وكانت البنوك الصينية هي المصدر الرئيسي والوحيد للمقادير الهائلة من رؤوس الأموال التي تحتاج إليها إيران لتمويل مشاريع البنية التحتية الحيوية في البلاد، ولتطوير اقتصادها البالغة قيمته نحو 430 مليار دولار. ولقد تضاعفت التجارة بين الصين وإيران منذ عام 2006، ووصلت إلى 28 مليار دولار. وهذه من الإشارات التحذيرية بالنسبة إلى الهند، حيث استخدمت الصين بالفعل أموالها في شق طريقها صوب الدول المجاورة للهند مثل سريلانكا، ونيبال، وبنغلاديش، ميانمار، وجزر المالديف، من بين بلدان أخرى. وهذا هو الوقت المناسب الذي يتعين على الهند فيه مجابهة الصين. وهذا نمط واضح من أنماط السياسة في الحكومة الهندية الحالية».



تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
TT

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

في أول أيام الحرب مع إيران، استُخدم سلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي الصنع جرى تطويره حديثاً في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة لموقع تابع لـ«الحرس الثوري» في جنوب إيران، وفقاً لخبراء أسلحة وتحليل بصري أجرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مسؤولون محليون نقلت عنهم وسائل الإعلام الإيرانية إن هذه الضربة وغيرها من الضربات القريبة في مدينة ملارد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً.

وقع هجوم 28 فبراير (شباط) في اليوم نفسه الذي أصاب فيه صاروخ كروز أميركي من طراز «توماهوك» مدرسة في مدينة ميناب، على بُعد عدة مئات من الأميال، مما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. لكن في حالة ملارد، كان الأمر يتعلق بسلاح لم يُختبر من قبل في القتال.

تحقّقت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لضربتَين في ملارد، بالإضافة إلى لقطات لما بعد الهجمات. ووجد مراسلو الصحيفة وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتوافق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة»، وهو مصمم لينفجر فوق هدفه مباشرة ويطلق كريات صغيرة من «التنغستن» إلى الخارج.

صورة من فيديو بثته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» يظهر لحظة إصابة الصاروخ (نيويورك تايمز)

وتُظهر مقاطع الفيديو التي توثّق إحدى الضربات، في منطقة سكنية تبعد نحو 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة، السلاح في أثناء طيرانه، مع صورة ظلية مميزة تتطابق مع الصاروخ «بي آر إس إم»، وينفجر الصاروخ في كرة نارية كبيرة في الهواء.

ويُظهر مقطع فيديو آخر، تم تصويره من كاميرا مراقبة تقع مباشرة مقابل الصالة الرياضية، الضربة التي استهدفت الصالة والمدرسة المجاورة. ورغم أن الفيديو لا يلتقط صورة للصاروخ القادم، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة.

وتُظهر صور ما بعد الهجوم أن كلا الموقعين كان مليئاً بالثقوب التي يبدو أنها ناتجة عن شظايا الصاروخ.

ويوجد مجمع لـ«الحرس الثوري» مباشرة إلى جانب الصالة الرياضية. ومن غير المعروف ما إذا كان قد تعرّض للقصف في الهجوم.

وأكمل صاروخ «بي آر إس إم» اختبارات النموذج الأولي العام الماضي فقط، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي. وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق هذا الصاروخ خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الحرب. وبعد أيام، قال قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إن هذا الصاروخ استُخدم في القتال للمرة الأولى. وقد روّج الجيش لظهوره الأول.

ونظراً إلى حداثة هذا السلاح، يصعب تقييم ما إذا كانت الضربات التي نُفّذت به في ملارد متعمدة، أو ناتجة عن عيب في التصميم أو عيب في التصنيع، أو كانت نتيجة اختيار غير صحيح للهدف.

وليس من الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة بمجمع «الحرس الثوري»، أو كيف يمكن أن تكون كذلك، لكن وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية الأرشيفية، فقد تم عزلها بجدار عن المجمع منذ ما لا يقل عن 15 عاماً.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ووفقاً لممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، كانت الصالة الرياضية، وقت وقوع الضربات، تُستخدم من قبل فريق كرة طائرة نسائي. وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساب في وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالمدرسة أن المبنى كان يُستخدم بانتظام من قبل الأطفال. كما جرى تحديد الصالة الرياضية علناً لسنوات على أنها منشأة ذات استخدام مدني على منصات الخرائط الرقمية المتاحة، بما في ذلك خرائط «غوغل» وخرائط «أبل» و«ويكيمابيا»، وفقاً لمراجعة أجرتها صحيفة «التايمز».

وتُظهر الصور الملتقطة من الأرض ومن الأقمار الاصطناعية في أعقاب الهجوم الصالة الرياضية وعليها علامات احتراق وسقف منهار جزئياً. كما تُظهر لقطات من داخل المدرسة نوافذ محطمة وأضراراً ناجمة عن الحريق وبقع دم.

والغرض من صاروخ «الضربة الدقيقة» هو قتل قوات العدو وتدمير المركبات غير المصفحة، ويمكنه الطيران لمسافة تزيد على ضعف المسافة التي يقطعها أي صاروخ آخر في ترسانة الجيش الأميركي.

وأكد مسؤول أميركي تحدث إلى صحيفة «التايمز» أن الصاروخ المستخدم في ضربة ملارد كان من هذا الطراز. ولم يكن المسؤول مخولاً بالتعليق علناً على الهجوم، وتحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته.

كما قدّم خبراء آخرون استشارتهم إلى صحيفة « التايمز» تقييماً لهذا السلاح.

وقال خبير منع انتشار الأسلحة النووية في كلية ميدلبري، جيفري لويس، بعد مراجعة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث: «على الرغم من أننا كنا نعلم أن صاروخ الضربة الدقيقة قد أُطلق، فإن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجزء الفعال من النظام».

وقد أيّد فريدريك غراس، وهو خبير آخر في الذخائر، ملاحظة لويس. وقال إن مقطع الفيديو الذي يُظهر انفجاراً جوياً كان واضحاً جداً، و«إن نمط الأضرار الناتجة عن الشظايا لافت، ويتطابق مع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صاروخ الضربة الدقيقة».

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، النقيب تيم هوكينز، في بيان لصحيفة «التايمز» يوم السبت: «نحن على علم بهذه التقارير ونقوم بالتحقيق فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني».

رسم غرافيكي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» لتحديد موقع الإصابة

قال لويس إن الصاروخ الذي شُوهد في الفيديو يشبه أيضاً سلاحاً أميركياً آخر يُطلق من الأرض، وهو صاروخ موجّه يُسمى «النظام الصاروخي الموجّه المتعدد الإطلاق واسع المدى»، لكن نظراً إلى أن مدى تلك الذخيرة يبلغ 93 ميلاً فقط، مقابل 400 ميل لصاروخ «الضربة الدقيقة»، فكان لا بد أن يكون قد أُطلق من داخل إيران، وهو أمر مستبعد للغاية.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة والمنطقة السكنية المجاورة، ربما تم استهداف موقع ثالث في الهجوم. فقد تحققت صحيفة «التايمز» من مقطع فيديو يظهر عمود دخان آخر يتصاعد بالقرب من الضربات الأخرى في الوقت نفسه. وذكرت تقارير محلية على «تلغرام» وفي وسائل الإعلام أن مركزاً ثقافياً قد تعرض للقصف، لكن لم يتسن التحقق من ذلك بشكل مستقل.

وأفادت «بي بي سي»، في وقت سابق، بأن الصواريخ المستخدمة في ملارد ربما كانت من طراز صاروخ الضربة الدقيقة.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني من صالة رياضية بعد إخماد حريق ناجم عن إصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ويتم تنفيذ الضربات على إيران من قِبل تحالف مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين أوضحوا أن الولايات المتحدة كانت تعمل في الأيام الأولى من الصراع في الجزء الجنوبي من البلاد، حيث تقع ملارد.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في الغارات، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). ورغم عدم التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية على الإنترنت مشاهد من جنازة جماعية في اليوم التالي، الأول من مارس. وقال إيرواني، ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، إن 100 شخص آخرين أُصيبوا بجروح.

وكان بعض الضحايا من لاعبات كرة طائرة كن يتدربن داخل الصالة عندما سقط الصاروخ، وفقاً لإيرواني.

ونشرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أسماء 21 شخصاً قالت إنهم لقوا حتفهم. وكتبت الصحافية المقيمة في إيران، نِغين باقري، عن اثنتين من الضحايا: هيلما أحمدي زاده، تلميذة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 سنوات، وإلهام زائري، تلميذة في الصف الخامس، وكانت كلتاهما في تدريب الكرة الطائرة عندما سقط الصاروخ. وأفادت صحيفة «خبر جنوب» الإيرانية بوفاة مدرب رياضي عُرف باسم محمود نجفي.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر عمال الإطفاء وهم يخمدون نيراناً ناجمة عن إصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

وصاروخ «الضربة الدقيقة» هو صاروخ باليستي قصير المدى صُمّم ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية للجيش في ترسانة الجيش الأميركي وقوات مشاة البحرية. وقد طوّرته شركة «لوكهيد مارتن» في كامدن بولاية أركنساس، وهو قادر على ضرب أهداف على مدى يبلغ نحو 400 ميل. لكن التفاصيل الإضافية حول السلاح، بما في ذلك دقته المتوقعة وكمية المتفجرات التي يحملها، لا تزال مجهولة للجمهور.

وفي الحروب السابقة، نشر «البنتاغون» في بعض الأحيان أسلحة قيد التطوير مثل صاروخ «الضربة الدقيقة» في مناطق الحرب النشطة فيما يسميه الجيش «التقييم القتالي»، ما دام القادة يقبلون عن علم بالمخاطر المصاحبة لاستخدام ذخيرة قبل أن تخضع لمزيد من الاختبارات.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

وقد تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بأنه حقق «تغييراً في النظام»، وذلك بعد شهر من بدء هجومه على الجمهورية الإيرانية بالاشتراك مع إسرائيل التي أكد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أن إيران «تُباد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّ العديد من الشخصيات الإيرانية، من بينهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، نجوا من الضربات، بينما سارعت طهران إلى تعيين قادة آخرين بدلاً من الشخصيات التي اغتيلت.

في ما يأتي أبرز المسؤولين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب:

المرشد الإيراني

في فبراير وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولى منصب المرشد للجمهورية الإيرانية في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

نجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه كمرشد جديد، ولكنه لم يتحدث علناً بعد.

قائد البحرية في «الحرس الثوري»

أكدت إيران، الاثنين، نبأ مقتل قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري الذي أعلنت إسرائيل اغتياله الأسبوع الماضي مع عدد من كبار الضباط، محملة إياه مسؤولية حصار مضيق هرمز.

ويُعدّ تنكسيري من أبرز الشخصيات في القوات المسلحة، وهو من قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، وقد تولى قيادة القوات البحرية في «الحرس الثوري» عام 2018.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

قد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها إيران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس (آذار)، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير، وحل مكانه بعد مقتله وزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد الإيراني وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ العام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بأداء دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

رئيس هيئة استخبارات الباسيج

أعلن الجيش الإسرائيلي في 20 مارس أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

المتحدث باسم «الحرس الثوري»

فجر الجمعة 20 مارس، قُتل علي محمد نائيني في الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي وصفه «الحرس الثوري» بأنّه «دنيء». وقبل وقت قصير من الإعلان عن مقتله، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن نائيني قوله: «صناعتنا للصواريخ تبلي بلاءً ممتازاً... وما من مخاوف في هذا الخصوص لأنه حتّى في أوقات الحرب، نواصل إنتاج الصواريخ».

مدير المكتب العسكري للمرشد

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.


تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
TT

تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم الاثنين أن صاروخاً باليستياً آتياً من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل أن تسقطه أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي المنتشرة في شرق البحر المتوسط.

أجزاء من صاروخ باليستي تم جمعها وتغطيتها في أرض خالية في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط له (رويترز)

وهذا الحادث هو الرابع من نوعه منذ اندلاع الحرب مع إيران بعد ثلاث عمليات اعتراض سابقة نفذتها أنظمة حلف شمال الأطلسي في وقت سابق هذا الشهر، مما دفع أنقرة إلى الاحتجاج وتحذير طهران.

وذكرت الوزارة أن جميع الإجراءات اللازمة يجري اتخاذها «بشكل حاسم ودون تردد» ضد أي تهديد موجه إلى أراضي تركيا ومجالها الجوي.