إسرائيل تسعى لدى واشنطن كي لا تبيع لتركيا طائرة إف 35

TT

إسرائيل تسعى لدى واشنطن كي لا تبيع لتركيا طائرة إف 35

توجهت إسرائيل بشكل رسمي إلى وزارة الدفاع الأميركية، طالبة عدم تزويد تركيا بالطائرات الحديثة «إف 35»، التي تعتبر آخر صرعة في الطيران الحربي في العالم.
وقالت مصادر في تل أبيب وواشنطن، أمس الاثنين، إن إسرائيل قلقة من تسلم تركيا هذه الطائرة المتطورة، في ظل مواقفها السياسية العدائية لإسرائيل. فمع أن تركيا تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتخضع للرقابة في نشاطها العسكري الخارجي، تخشى إسرائيل من تطور قدراتها العسكرية إلى درجات حساسة تجعلها متفوقة على إسرائيل.
وحسب هذه المصادر، ترفض الولايات المتحدة الطلب الإسرائيلي وتعتبره غير منطقي، إذ أن تركيا وفضلا عن عضويتها في الناتو، كانت من الدول التي ساهمت في تطوير هذه الطائرة، وقد بلغت قيمة مساهمتها المالية 195 مليون دولار. ولذلك يجري التفاوض، حاليا، حول إمكانية تخفيض القدرات التكنولوجية العالية في الطائرات المبيعة لأنقرة، بحيث لا يتم تزويد طائراتها بكل الأجهزة الإلكترونية المتطورة. وبهذه الطريقة يتم الحفاظ على تميز وتفوق إسرائيلي. لكن تركيا تعترض على هذا، وتطالب بالحصول على الطائرة كما هي مع كل ما تحتوي من أجهزة متطورة.
ومع أن إسرائيل تحافظ على موقفها هذا بشكل سري، وتعلن أنها لا تتدخل في المفاوضات التركية الأميركية حول هذه الصفقة، إلا أن أصدقاء إسرائيل في الكونغرس يتجندون للتدخل. وهناك عدد من النواب يطالبون البنتاغون بتأجيل بيع الطائرة لتركيا حتى توضح سياساتها في الشرق الأوسط. وحسب النائب الجمهوري جيمس لانكفورد، من أوكلاهوما، فإن السياسة التركية تشهد تحولات جوهرية، في السنوات الأخيرة، تبعدها عن حلفائها في الغرب وتقربها من إيران وروسيا ومحورهما، وتبعدها عن قيم الديمقراطية أيضا، حيث تشهد البلاد موجات اعتقال تذكر بزمن الديكتاتورية العسكرية.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.