تقدم لافت لقوات الشرعية باتجاه الحديدة... والذعر يعمّ الميليشيات

المالكي يكشف عن انهيار الميليشيات في الساحل الغربي ... والحوثي يستنجد بالقبائل وفرار جماعي لقادته الميدانيين

جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

تقدم لافت لقوات الشرعية باتجاه الحديدة... والذعر يعمّ الميليشيات

جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)

كشف العقيد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، عن انهيار الميليشيات الحوثية على جبهة الساحل الغربي، مضيفاً أن الجيش اليمني سيطر على مناطق مهمة في جبهة الملاحيظ، ويقوم بالضغط المتناوب على الحوثيين في جبهتي صعدة والحديدة، ونجح في قتل عدد من قيادات ميليشيا الحوثي في رازح.
وأشار المالكي خلال مؤتمر صحافي بالرياض، أمس، إلى القبض على نساء زجّت بهن ميلشيات الحوثي في ساحات المعارك، مشدداً على أن استخدام النساء في المعارك يتنافى مع القوانين والأعراف، ويعد دليلاً على إفلاس الحوثي.
إلى ذلك، واصلت ألوية القوات اليمنية المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية توغلها في الساحل الغربي لتصبح، أمس، على مشارف مطار مدينة الحديدة ومينائها الحيوي، في ظل انهيار للميليشيات الحوثية رافقه تكبدها خسائر ضخمة على صعيد القتلى والجرحى والعتاد.
وأجبر التقدم السريع للقوات المشتركة نحو الحديدة شمالاً، وهي المؤلفة من ألوية العمالقة، وألوية حراس الجمهورية، وألوية المقاومة التهامية، زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، على توجيه خطاب من مخبئه في محاولة لرفع معنويات ميليشياته المنهارة، وحض عناصرها على الثبات وعدم الفرار، واصفاً هزائمهم بأنها «نوع من الاختراق البسيط والتراجع الموضوعي».
وفي الوقت الذي باتت القوات المشتركة المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية بعد تقدمها السريع في منطقة الدريهمي الساحلية الواقعة في الأطراف الجنوبية لمدينة الحديدة وتحديداً في منطقة الطائف على بعد نحو 18 كيلومتراً جنوبي المدينة، قال محافظ الحديدة الحسن الطاهر، في تصريحات رسمية إن 3 مديريات باتت في حكم المحررة، ويعني بها التحيتا وزبيد والجراحي.
ومع مواصلة القوات التقدم شمالاً، تخوض بموازاة ذلك خطوطها الجانبية والخلفية مواجهات ضارية للتقدم شرقاً من خط الساحل، باتجاه مراكز مديريات زبيد والجراحي والحسينية وبيت الفقيه، حيث لا تزال الجيوب الحوثية تتحصن في أوساط المباني ومساكن المواطنين، حسبما أفادت به لـ«الشرق الأوسط» مصادر عسكرية ميدانية.
وأفاد شهود في مدينة الحديدة لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الميليشيات الحوثية يعيشون أوقاتاً غير مسبوقة من الذعر، جراء اقتراب القوات الحكومية المباغت من المدينة ومينائها الاستراتيجي الذي سخّرته الجماعة لتهريب الأسلحة الإيرانية والاستحواذ على عائداته الضخمة لتمويل مجهودها الحربي. وذكر الشهود أن عناصر الجماعة، أزالوا نقاط التفتيش من شوارع وسط المدينة، وبدأ قادة الصف الأول في الفرار، وتهريب عائلاتهم ومنهوباتهم إلى صنعاء وعرض العقارات التي استولوا عليها للبيع، في مؤشر على تيقنهم من الهزيمة وسقوط المدينة ومينائها في يد القوات الشرعية المدعومة من التحالف.
وفرضت الميليشيات على مخارج المدينة، تشديداً أمنياً للتدقيق في هويات أتباعهم والحيلولة دون فرارهم، في حين وصلت القوات المشتركة إلى مركز مديرية الدريهمي، وبات مطار الحديدة تحت السيطرة النارية للقوات.
وأفاد الإعلام الحربي للقوات المشتركة بأن القوات تمكنت من تصفية كتيبة حوثية كاملة قوامها مائة عنصر، متخصصة في مواجهة قوات الدروع، وهي من قوات الميليشيات التي تطلق عليها «كتائب الحسين» وذلك بعد مواجهات ضارية في منطقة الدريهمي جنوبي مدينة الحديدة، أسفرت عن مقتل عناصر الكتيبة مع قائدهم الحوثي المدعو يحيى عبد الجبار الشامي.
وفي السياق ذاته، تولى طيران وبوارج تحالف دعم الشرعية استهداف تحصينات الميليشيات، وتعزيزاتها المقبلة عبر مديرية جبل رأس من اتجاه إب.
وكان محافظ الحديدة الحسن طاهر قد قال في تصريحات رسمية «إن القوات الحكومية والمقاومة الوطنية تواصلان تقدمهما نحو الحديدة بخطوات سريعة بإسناد من التحالف العربي». وأفاد بأن 3 مديريات جديدة بالمحافظة أصبحت في حكم المحررة من الميليشيات الحوثية، داعياً أبناء المحافظة للانتفاض في وجه الميليشيات ومساندة القوات المشتركة. وأكد المحافظ طاهر أن السلطات المحلية بدأت بتفعيل دورها في المديريات المحررة، ودعا أبناء القبائل من المغرر بهم لترك السلاح مع الميليشيات والانحياز إلى القوات الحكومية والمقاومة أو لزوم منازلهم، كما دعا أولياء الأمور إلى سحب أبنائهم من صفوف الجماعة.
وأدى الذعر الذي أصاب قادة الميليشيات إلى استنفار أتباعهم في صنعاء، وفتح مكبرات الصوت في المساجد من أجل حض الناس على القتال، والتوجه إلى جبهة الساحل الغربي للدفاع عن الحديدة. كما ذكر شهود لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة الأمنيين تلقوا تعليمات من زعيمهم الحوثي بحشد عناصرهم والتوجه على دفعات وفي سيارات مدنية وأخرى مموهة إلى الحديدة.
وعلى وقع التقدم الواسع للقوات المشتركة باتجاه الحديدة توالت اتصالات قادة الشرعية اليمنية للتهنئة بهذه الانتصارات، حيث استمع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في اتصال مع قائد عمليات جبهة الساحل الغربي أبو زرعة المحرمي، إلى شرح عن سير العمليات العسكرية المسنودة من تحالف دعم الشرعية. وأفادت وكالة «سبأ» الحكومية أن القائد المحرمي أشار إلى «ما تحقق من انتصارات باتجاه الدريهمي من قبل اللواء الأول (عمالقة) وباتجاه الحسينية شرقاً من قبل اللواء الثالث (عمالقة) في مواصلة التقدم والتطهير نحو الحديدة». وقال إنه تمت السيطرة على قرية غليفقة بمديرية الدريهمي الملاصقة لمدينة الحديدة وإن ميليشيات الحوثي تتكبد هزائم متسارعة في العدة والعتاد.
من جهته، بارك نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر، في اتصال آخر مع محافظ الحديدة الحسن طاهر، انتصارات القوات المشتركة في الساحل الغربي، ونقلت وكالة «سبأ» عنه أنه «ثمّن الدور الكبير للأشقاء في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وجهودهم الكبيرة في مساندة اليمنيين للتخلص من مؤامرات المشروع الإيراني وحماية المياه الإقليمية وصون الهوية العربية». وأكد الفريق الأحمر -حسب الوكالة- سعي الشرعية لتحرير كل الأرض اليمنية من الميليشيات الانقلابية والعمل على تخفيف المعاناة عن أبناء الحديدة وإنهاء الانتهاكات التي مارستها الميليشيات ضدهم بما في ذلك نهبها لحقوقهم وحرمانهم من المساعدات.
وبينما كان زعيم الميليشيات الحوثية مكتفياً بإلقاء دروس طائفية مطوّلة كل ليلة منذ بدء رمضان موجهة إلى أتباعه، أجبرته الهزائم المتلاحقة لميليشياته في الساحل الغربي على الظهور في خطاب جديد بثته قناة «المسيرة» التابعة للجماعة، ليل الأحد - الاثنين، بدا فيه مرتبكاً ومعترفاً بالانكسار الكبير الذي حاق بأتباعه خلال أيام. وحاول الحوثي أن يجد المبررات المختلفة لهذه الهزائم التي تقرب من استعادة القوات المشتركة للحديدة ومينائها، زاعماً أن «أي تراجع لأسباب موضوعية لا يعني نهاية المعركة» التي اتهم الولايات المتحدة، على حد زعمه، بإدارتها وقيادتها مع التحالف الداعم للشرعية. وتوسّل زعيم الميليشيات الحوثية، إلى أتباعه للدفاع عن الحديدة والساحل الغربي، وأصدر فتوى دينية بوجوب القتال وحشد المسلحين، مع زعمه أن ما حدث مجرد «اختراق للمدرعات» وأنه يمكن احتواؤه «بالصبر والثبات وعدم الارتباك». وفي الوقت الذي حذّر أتباعه مما وصفه بـ«التقصير والتفريط والإرباك والقلق» اعتبر تكتيك القوات المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية بأنه «تكتيك صبياني يمكن أن يسقط أمام الثبات العسكري والتماسك الشعبي»، حسب زعمه. واستنجد الحوثي الذي بدا عليه الذعر واضحاً، القبائل لنصرة ميليشياته، ودعا قادته إلى «الاستمرار في تحمل المسؤولية والتحشيد والتجنيد وتنشيط العسكريين السابقين والتحرك من أبناء القبائل» وإلى أن يكون «النشاط التعبوي قوياً» خلال رمضان.
كانت القوات اليمنية المشتركة قد بدأت معركة تحرير الساحل الغربي قبل نحو 5 أسابيع، بعد دخول قوات المقاومة الوطنية (ألوية حراس الجمهورية) التي يقودها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، على خط النار. وتمكنت مع قوات ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية المقاومة التهامية، من تحرير غالبية الريف الغربي والجنوب الغربي لتعز، قبل التوجه شمالاً باتجاه الحديدة، انطلاقاً من مديريتي الخوخة وحيس المحررتين. ولجأت القوات المشتركة المسنودة بغطاء جوي لتحالف دعم الشرعية، إلى تكتيك قتالي أربك الميليشيات الحوثية، ومكّنها من التوغل السريع بمحاذاة الساحل الغربي وقطع نحو 80 كيلومتراً باتجاه الحديدة خلال أيام فقط، بالتزامن مع استمرارها في تطويق الجيوب الحوثية في مراكز المديريات المحاذية للساحل شرقاً.
ويقدر المراقبون العسكريون، أن هذه الجيوب الحوثية المحاصرة، ستسقط سريعاً بالتزامن مع العملية الوشيكة لاقتحام مدينة الحديدة. وتقول الحكومة الشرعية إن انتزاع الحديدة ومينائها، يعني سلب الميليشيات الحوثية الرئة التي تتنفس منها، لجهة ما يمثله الميناء للميليشيات من بوابة بحرية لتهريب الأسلحة الإيرانية، ومن مصدر رئيس للموارد المالية التي تسخّرها لتمويل المجهود الحربي، إلى جانب أنها تتحكم فيه بمصير شحنات الوقود والمساعدات الإنسانية التي تصل إليه.
وحسب ما أوردته مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة، فإن «وحدات مشتركة من ألوية حراس الجمهورية والعمالقة واللواء التهامي، دكت تحصينات ميليشيات الحوثي في المراكز الدفاعية الرئيسية في الدريهمي بمساندة طيران التحالف ومروحيات الأباتشي قبل أن تتقدم وحدات الاقتحامات لتمشيط تلك المناطق». وقالت المصادر إن عشرات القتلى والجرحى من عناصر الميليشيات الحوثية سقطوا، وإن الجثث لا تزال مرمية وسط مزارع النخيل التي كانت الميليشيات قد حوّلتها إلى ثكنات عسكرية. وذكرت المصادر العسكرية «أن معركة تحرير مدينة وميناء الحديدة دخلت مرحلة جديدة بعد الانتصارات الساحقة التي تحققت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي تم خلالها دك الأنساق الدفاعية للميليشيات الحوثية وتحرير معظم مناطق مديريتي التحيتا والدريهمي وتحييد مديريتي الجراحي وزبيد عن سياق المعركة».
ويتخوف ناشطون وحقوقيون يمنيون من عمليات انتقامية حوثية بحق سكان الحديدة، جراء عدم قتالهم في صفوف الجماعة، في الوقت الذي ترددت أنباء عن قيام الميليشيات بمحاصرة عدد من القرى جنوب المدينة بالألغام ومنع الأهالي من النزوح إلى أماكن آمنة بعيدة عن ساحة المعارك المرتقبة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.