تبدأ في باريس اليوم أعمال المؤتمر الدولي الخاص بليبيا، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمشاركة الفرقاء الليبيين وممثلي 19 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، للبحث عن تسوية للأزمة.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية دعوة المسؤولين الليبيين والمجتمع الدولي، للمشاركة في تنفيذ خريطة طريق سياسية شاملة، للخروج من الأزمة التي أثَّرت على البلاد والمنطقة لسنوات. وأضافت: «بعد سبع سنوات من الصراع والتوتر، يهدف هذا المؤتمر الذي لم يسبق له مثيل، وهو استمرارٌ للجهود التي بذلها المجتمع الدولي والأمم المتحدة منذ 2011، إلى فتح فترة جديدة من الاستقرار والتعاون، يتوقعها جميع الشعب الليبي».
وأعلن «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا عقب اجتماع عقده مساء أول من أمس، أنه سيشارك في مؤتمر باريس الذي سيعقد برعاية الأمم المتحدة، لكنه وضع في المقابل أربعة شروط هي: «أن يكون الاتفاق السياسي المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب نهاية عام 2015 هو الإطار والحاكم القانوني للمبادرة، وألا تنظم الانتخابات قبل الاستفتاء على الدستور للانتقال إلى مرحلة سياسية دائمة، وضرورة التأكيد على مدنية الدولة وعمل المؤسسات العسكرية والأمنية تحت السلطة المدنية، والتشديد على الوقف الفوري لإطلاق النار في درنة ورفع الحصار عنها».
وقال المجلس إن أعضاءه «صوتوا خلال الجلسة على ذهاب وفد يمثله إلى باريس مع الحفاظ على هذه الثوابت»، موضحاً أنه «صوّت أيضاً على إمهال المصرف المركزي مدة زمنية محددة للبدء في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها»، محذراً من أنه سيتخذ إجراءات صارمة حيال هذا الملف.
واحتشد الفرقاء، الذين يمثلون الأطراف الرئيسية في الأزمة الليبية، وهم الجيش الوطني والبرلمان الموالي له في مواجهة حكومة الوفاق الوطني وحليفها «مجلس الدولة»، إذ سيشارك رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بوفد يضم 18 عضواً، يليه الوفد المرافق لقائد الجيش خليفة حفتر المكون من 14 عضواً، إضافة إلى وفد رئيس مجلس الدولة خالد المشري، بينما يتكون وفد رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج من 5 أشخاص فقط.
ودعت باريس، دول جوار ليبيا (مصر وتونس والجزائر والسودان وتشاد والنيجر)، إضافة إلى المغرب والإمارات وقطر، إلى حضور المؤتمر الذي سيشارك فيه أيضاً الاتحادان الأفريقي والأوروبي والجامعة العربية، إضافة إلى الدول الأربعة الأخرى صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن (الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا)، إضافة إلى إيطاليا وألمانيا.
ويدعو اقتراح تداولته فرنسا قبل القمة إلى تبني مبادرة رئيسية جامعة تنص على الإسراع بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الحالي، إضافة إلى اعتماد مشروع الدستور. ومن المتوقع في حال إتمام الانتخابات أن تتولى قوات أمن محلية في ليبيا، لم تحددها المبادرة، بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحادين الأفريقي والأوروبي والجامعة العربية، تأمين التحضيرات اللازمة لعملية الاقتراع.
وفيما بدا تبنياً لسياسة العصا والجزرة، هدد المقترح الفرنسي بفرض عقوبات دولية على أي جهة تسعى إلى تعطيل الانتخابات أو عرقلتها، مع تأكيد المجتمع الدولي على تحمل القادة الليبيين كافة لالتزاماتهم ومهامهم.
وتبنى المقترح ما توصلت إليه الاجتماعات التي جرت في القاهرة أخيراً بشأن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، ودعا إلى إخضاع الجيش للسلطة المدنية المنتخبة. وتشترط المبادرة الفرنسية التزام كل الفرقاء الليبيين ببنود الاتفاق واحترام نتائج الانتخابات المقبلة، وعقد اجتماع لاحق لحوار وطني جامع يشارك فيه كل الفرقاء داخل ليبيا أو خارجها، لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق خلال ثلاثة أشهر من توقيعه.
في المقابل، استبق 13 تشكيلاً مسلحاً في المنطقة الغربية المؤتمر بإصدار بيان يعلنون فيه رفضه، وأن المبادرة الفرنسية لا تمثلهم. وقالت هذه الميليشيات، في بيان نشرته «كتيبة النواصي» التابعة لحكومة السراج، إن قادتها أكدوا على مبدأ «مدنية الدولة والتداول السلمي للسلطة بشكل حقيقي».
وفيما بدا بمثابة موقف مناوئ لحفتر، الذي يرجح خوضه الانتخابات الرئاسية في حال إجرائها، قال قادة هذه الميليشيات إنهم «يرفضون وبقوة أي مبادرة تهدف إلى توطين حكم العسكر، ولا تدعو للتداول السلمي على السلطة وتراعي القانون العسكري الليبي في شروط تولي المناصب العسكرية».
ويمثل إجراء انتخابات تحدياً كبيراً في ليبيا، التي لا تزال مقسمة بين فصائل عسكرية وسياسية، وبين حكومتين تقول كل منهما إنها صاحبة السلطة، وذلك منذ إعلان نتائج تصويت متنازع عليها في 2014.
إلى ذلك، واصل الجيش تقدمه نحو مدينة درنة في شرق البلاد لطرد الجماعات المتشددة المتحصنة بداخلها، رغم مقتل 4 جنود وإصابة 4 آخرين بجروح جراء انفجار عدد من الألغام على محور الظهر الأحمر جنوب المدينة.
وسيطرت القوات على مرتفعات الفتائح شرق درنة، بعد معارك عنيفة سقط فيها 10 ما بين قتيل وجريح، ليبلغ بذلك عدد من فقدهم الجيش منذ انطلاق الهجوم أكثر من 30 قتيلاً و40 جريحاً.
من جهة أخرى، نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إغلاق مسلحين مقرها. وقالت المتحدثة باسم البعثة سوسن غوشة إن «هذه الأنباء مغلوطة وغير حقيقية تماماً».
ودخل 60 من المهاجرين المغاربة غير القانونيين الموقوفين في مركز إيواء الهجرة غير الشرعية في طرابلس، في إضراب مفتوح عن الطعام، بسبب تأخر إعادتهم إلى بلادهم.
11:9 دقيقه
فرقاء ليبيا يجتمعون اليوم في باريس
https://aawsat.com/home/article/1283236/%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3
فرقاء ليبيا يجتمعون اليوم في باريس
«الأعلى للدولة» يضع شروطاً للمشاركة منها التزام بـ«الصخيرات»
جانب من اجتماع مجلس الدولة في طرابلس أمس
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
فرقاء ليبيا يجتمعون اليوم في باريس
جانب من اجتماع مجلس الدولة في طرابلس أمس
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



