زعماء العالم يودعون مانديلا.. وتساؤلات عن مستقبل بلاده

أوباما يخطف الأضواء بخطاب مؤثر ومصافحة تاريخية لكاسترو

الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح رئيس كوبا راؤول كاسترو خلال حفل تأبين مانديلا (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح رئيس كوبا راؤول كاسترو خلال حفل تأبين مانديلا (أ.ب)
TT

زعماء العالم يودعون مانديلا.. وتساؤلات عن مستقبل بلاده

الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح رئيس كوبا راؤول كاسترو خلال حفل تأبين مانديلا (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح رئيس كوبا راؤول كاسترو خلال حفل تأبين مانديلا (أ.ب)

شارك عشرات من زعماء العالم، وعشرات الآلاف من مواطني جنوب أفريقيا، وأفراد عائلة الزعيم الأفريقي ورمز مكافحة سياسة التمييز العنصري، الراحل نيلسون مانديلا، في مراسم تأبينه باستاد لكرة القدم بمستوطنة سويتو أمس.
ووسط سقوط الأمطار، بدأ واحد من أكبر التجمعات لقادة العالم في التاريخ الحديث، متأخرا ساعة تقريبا عن الموعد المحدد، واستهل بأداء النشيد الوطني على أنغام الموسيقى العسكرية. ومن بين الحضور، الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو. ووصل أوباما وزوجته ميشيل متأخرين، واستقبلا بهتافات صاخبة، بينما استقبل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما بصيحات الاستهجان. وتقام مراسم التأبين باستاد البنك الوطني الأول (إف إن بي) قرب مدينة سويتو، حيث عاش مانديلا يوما ما. ولم ينل سقوط الأمطار من حماس الجماهير الذين وفدوا من أنحاء جنوب أفريقيا والعالم لتوديع مانديلا، حيث رددوا الأغاني المناهضة للفصل العنصري. وأشار الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مراسم تأبين زعيم جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا، إلى أنه «من الصعب أن نجد الكلمات التي تصف مانديلا»، لافتا إلى أن «إرث مانديلا كان الحرية والديمقراطية».
ولفت إلى أنه «نظرا إلى ما قام به خلال حياته ونظرا إلى حجم إنجازاته، يجب أن نتذكر أنه مثال لنا»، وقال: «مانديلا حقق الحرية لأمة بكاملها دون سلاح وكان صوتا للضعفاء حول العالم». وأكد أننا «تعلمنا من مانديلا الكثير ونستطيع أن نتعلم منه المزيد»، مشددا على أنه «سيبقى رمزا للباحثين عن العدالة».
ودعا أوباما مواطني أفريقيا الوسطى إلى «نبذ دوامة العنف التي تمزق بلادهم وإلى توقيف مرتكبي الجرائم». بينما قال سيريل رامافوسا، نائب رئيس حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم وأحد الأصدقاء المقربين لمانديلا: «في تقاليدنا الأفريقية، عندما تمطر السماء خلال دفن شخص، فهذا يعني أن الآلهة ترحب به وأن أبواب السماء مفتوحة أيضا». وأضاف أن أكثر من 100 دولة ممثلة في التجمع، مما يعكس الشعور العالمي بالخسارة التي تمثلها وفاة مانديلا. وقال رامافوسا إن «مانديلا أقنع السود والبيض ببدء رحلة للتصالح والصفح عن أخطاء الماضي، ودفن الكراهية، وتبني حقوق الإنسان واللاعنصرية وعدم التمييز على أساس الجنس، وبدء مهمة ورحلة طويلة شاقة لنصبح أمة متنوعة الثقافات ومتنوعة الأديان ومتنوعة الأعراق». كما استطرد قائلا: «بطرق كثيرة، نحن هنا اليوم لنقول لماديبا (اسم قبيلة مانديلا) إن مسيرته الطويلة انتهت، وإنه أخيرا يمكنه أن يرتاح». وظهر التأثير العالمي لمانديلا في هذا الحشد. وحضر المراسم ثلاثة رؤساء أميركيين سابقين: جورج دبليو بوش وبيل كلينتون وجيمي كارتر. كما حضر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ونائب الرئيس الصيني لي يوانتشاو، والرئيس الكوبي راؤول كاسترو، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وجاءت صيحات الاستهجان التي قوبل بها زوما على النقيض من مشهد استقبال مانديلا في الاستاد نفسه عند الظهور العلني الأخير للزعيم الراحل خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2010. واستقبل معظم قادة العالم بشكل حافل لدى وصولهم الاستاد أيضا، وبالمثل أفراد عائلة مانديلا، ولا سيما زوجته السابقة ويني ماديكيزيلا - مانديلا التي بقيت قريبة منه حتى لحظة وفاته، وأرملته جراسا ماشيل. ومع بداية المراسم، كان نصف مقاعد الاستاد الذي يسع 94 ألف متفرج، خالية ولكن استمر في التكدس بالمواطنين الذين وصلوا بالحافلات والقطارات وعلى الأقدام.
وتوفي مانديلا بمنزله في جوهانسبرغ، حيث كان يتلقى رعاية طبية مكثفة نظرا لمعاناته عدة أمراض منذ فترة طويلة، بينها عدوى في الرئة. وترك مانديلا، الذي كان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، كما نال جائزة نوبل للسلام، عائلة تضم: أرملته وزوجته السابقة وثلاث بنات و18 حفيدا و12 من أبناء الأحفاد. وسوف يسجى جثمان مانديلا لإلقاء النظرة الأخيرة عليه بدءا من اليوم وحتى الجمعة، ثم ينقل جوا إلى إيسترن كيب الريفية حيث يوارى الثرى يوم الأحد المقبل في جنازة رسمية، بقرية أجداده «كونو». ومن المتوقع أن يشارك 5 آلاف شخص، على الأقل، في مراسم الجنازة والدفن. وقضى مانديلا 27 عاما خلف القضبان قبل إطلاق سراحه عام 1990، حيث سعى للمصالحة بين أفراد الأمة ودعا إلى العفو والتسامح. وانتخب عام 1994 رئيسا للبلاد في أول انتخابات تشارك فيها جميع الأعراق، وتخلى مانديلا عن المنصب بعد فترة ولاية واحدة.

لقطات *

مصافحة تاريخية بين أوباما وراوول كاسترو

سويتو (جنوب أفريقيا) - «الشرق الأوسط»: صافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس راوول كاسترو رئيس كوبا العدو اللدود للولايات المتحدة في فترة الحرب الباردة خلال حفل تأبين نيلسون مانديلا في سويتو. ومد أوباما يده للمصافحة قبل التوجه إلى المنصة لإلقاء كلمته في الحفل، وذلك في مؤشر جديد على استعداده للتواصل مع أعداء الولايات المتحدة، بحسب ما ذكره مسؤول أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية. وشاهد ملايين الأشخاص الذين كانوا يتابعون المراسم في بث حي في أنحاء العالم، المصافحة بين الرئيسين. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي أوباما تنفيذ وعده بالتواصل حتى مع أشد خصوم الولايات المتحدة. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي اتصل الرئيس الأميركي هاتفيا بالرئيس الإيراني حسن روحاني، في أول بادرة من هذا النوع منذ الثورة الإسلامية في 1979. ويرتبط العدوان في فترة الحرب الباردة، كوبا والولايات المتحدة، بعلاقات محدودة منذ نصف قرن معظمها كان خلال حكم شقيق راوول كاسترو، فيدل الذي حكم بقبضة الحديدية. وتبقي واشنطن على حظر تجاري على كوبا فرضته قبل نصف قرن فيما يمثل مصير الدولة الشيوعية مسألة مزعجة في السياسة الداخلية الأميركية.

معتقلون وحراس سابقون يؤبنون مانديلا

الكاب (جنوب أفريقيا) - «الشرق الأوسط»: أحيا حراس ورفاق سابقون لنيلسون مانديلا في الأسر صباح أمس ذكرى المناضل ضد الفصل العنصري في سجن روبن آيلاند الذي قضى فيه 18 سنة من سنوات الاعتقال الـ27 التي حكم بها عليه نظام الفصل العنصري. وأشعلت شمعة واحدة أمام صور الرجل العظيم في قاعة ممر نيلسون مانديلا في المتحف والنقطة التي تنطلق منها حافلات النقل إلى الجزيرة السجن في حي ووترفرونت السياحي في الكاب. وقال الحارس السابق كريستو براند الذي أصبح صديق السجين الشهير إذ إنه تعايش معه كل تلك السنوات، أمام 20 شخصا، إن مانديلا لم يتغير من السجن إلى الرئاسة.
ورغم حزنه على وفاته، أعرب الحارس السابق عن ارتياحه «لأنني أعلم أنه توفي هانئا بسلام ناضل من أجله». وقال لايونل ديفيس السجين السابق في روبن آيلاند «بوفاته تصالحنا مجددا نحن الجنوب أفريقيين، إننا من جديد شعب من شعوب العالم، ويجب الآن أن يجعل من ميراثه واقعا». وأضاف «من واجبنا كجنوب أفريقيين أن نحيي تراثه، الآن يجب علينا كسر الحواجز التي ما زالت تفرق بيننا».
وفي خارج القاعة كتب مجهولون تعازيهم على دفاتر وضعت خصيصا لهذا الغرض ووضعوا زهورا والتقطوا صورا أمام تمثال أيقونة المصالحة.
وقال لارس دال السائح النرويجي (62 سنة) الذي حضر هذا الحفل الصغير مع أبنائه «لقد أثر فينا جميعا. كان يرد على الحقد بالحب». وأضاف «بما أننا نزور الكاب اعتبرنا أنه من المهم تكريمه وإحياء ذكراه وأن نقول له شكرا».
وعدت لورين ستينكامب القادمة من فيندا (معزل سابق في أقصى شمال البلاد) من زيارة روبن آيلاند هي «أكبر هدية» ممكنة قبل أن يواري نيلسون مانديلا التراب.
وأضافت «لو لم يناضل مانديلا من أجل حريتنا لما كنت تزوجت زوجي وأنجبت منه هذين الابنين الجميلين» في إشارة إلى قوانين نظام الفصل العنصري التي كانت تحرم العلاقات بين البيض والسود. وهي سوداء البشرة بينما زوجها من الأفريكان المجموعة المتحدرة من المستوطنين الأوروبيين السابقين التي تتكلم بلغة مقتبسة من الهولندية وهي التي أقامت نظام الفصل العنصري.

دقيقة حداد بكأس العالم للأندية

أغادير (المغرب) - «الشرق الأوسط»: قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالاتفاق مع الاتحاد المغربي للعبة وأسرة كرة القدم الدولية الوقوف دقيقة حداد على روح زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا قبل انطلاق كافة مباريات كأس العالم للأندية التي تستضيفها المغرب اعتبارا من غد (الأربعاء).
ويأتي هذا القرار إحياء لذكرى إحدى أبرز الشخصيات في العالم وأكثرهم قربا من القلوب، نيلسون مانديلا، الذي وافته المنية في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، كما جاء القرار ليمثل فرصة لجماهير المستديرة الساحرة لكي يقفوا موحدين تخليدا لذكرى الراحل الكبير ويبعثوا مجددا رسالة الأمل والحب إلى أرجاء العالم.

رئيس الشرطة بساوث كارولاينا يرفض تنكيس العلم من أجل مانديلا

تشارلستون (ساوث كارولاينا) - «الشرق الأوسط»: رفرف العلم الأميركي عاليا خارج مكتب رئيس للشرطة في ولاية ساوث كارولاينا الأميركية أول من أمس في تحد لأمر من الرئيس باراك أوباما بتنكيس كل الأعلام تبجيلا للزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا. وقال ريك كلارك رئيس شرطة مقاطعة بيكنز إنه «يعتقد أن تنكيس العلم يجب أن يكون لمواطني الولايات المتحدة وحدهم». وقال كلارك لمحطة تلفزيونية محلية: «لإظهار علامة الاحترام لما فعله نيلسون مانديلا ليس لدي أي اعتراض على تنكيس العلم في جنوب أفريقيا في بلدهم».
وأضاف: «لكن في بلادنا من وجهة نظري لا بد أن يكون للأشخاص الذين ضحوا من أجل بلادهم».
ويوم الجمعة جرى تنكيس علم رئيس الشرطة تكريما لضابط قتل في ساوث كارولاينا أثناء أداء الواجب. ورفع العلم مرة أخرى أول من أمس لكن مكتب رئيس الشرطة قال، إن «كلارك لا تعليق لديه بخلاف ما قاله للمحطة التلفزيونية المحلية». وكان أوباما قد أمر بتنكيس الأعلام حتى غروب شمس أول من أمس. تقع ولاية ساوث كارولاينا في قلب عمق الجنوب القديم ولديها تاريخ مضطرب عندما يتعلق الأمر بالعلاقات العرقية والحقوق المدنية.

صيحات استهجان ضد زوما

سويتو (جنوب أفريقيا) - «الشرق الأوسط»: قوبل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما بصيحات استهجان مع بداية مرسم تأبين نيلسون مانديلا أمس في سويتو بينما هتف الحاضرون في الملعب ترحيبا بالرئيس الأميركي باراك أوباما عندما ظهر وجهه على الشاشات العملاقة. لكن حشود إستاد سوكر سيتي صفقوا ترحيبا بالرئيس السابق ثابو مبيكي، الذي دفعه زوما إلى التنحي عن الحكم في 2008 - ونائب الرئيس غاليما موتلانتي الذي ترشح ضد زوما لقيادة المؤتمر الوطني الأفريقي. وفي لقطات بثها تلفزيون جنوب أفريقيا، صدرت صيحات استهجان عن مجموعات من أنصار «مناضلون من أجل الحرية الاقتصادية» (إيكونوميك فريدوم فايترز)، حزب الرئيس السابق لشباب المؤتمر الوطني الأفريقي جوليوس ماليما المناهض جدا لزوما، الذي يعبئ خصوصا الشباب العاطل عن العمل والذي غالبا ما تكون جماهيره غير منضبطة. وقوبل الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وصل متأخرا إلى الملعب بتصفيقات ما بين 40 و50 شخصا.

الرئيس المصري يوفد «فائق» رئيس المجلس القومي لحقوق الإنس

القاهرة - «الشرق الأوسط»: كلف الرئيس المصري المستشار عدلي منصور، محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بتمثيل مصر في مراسم تشييع جنازة زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا. ويعد فائق، الذي شغل منصب وزير الإرشاد القومي ثم وزير الإعلام خلال الفترتين 67 - 1970 و70 - 1971 على التوالي، أحد أهم المسؤولين المصريين القائمين علي التواصل مع حركات التحرر الأفريقية منذ عام 1953 وحتى عام 1970، حيث عكف فائق خلال توليه الملف الأفريقي علي تقديم الدعم والمساندة لقادة حركات المقاومة والاستقلال في مختلف ربوع القارة السمراء وتابع عن كثب وصول الدعم الذي وفرته الحكومة المصرية لتلك الحركات التحررية. وكانت مراسم تأبين مانديلا بدأت في وقت سابق اليوم في إستاد مفتوح بمدينة جوهانسبورغ بحضور عشرات من زعماء العالم وأفراد عائلته وعشرات الآلاف من مواطني جنوب أفريقيا.

تهافت على فيلم «مانديلا رحلتي الطويلة إلى الحرية»

جوهانسبورغ - «الشرق الأوسط»: تهافت مواطنو جنوب أفريقيا على دور السينما لمشاهدة فيلم «مانديلا رحلتي الطويلة إلى الحرية» منذ وفاة بطل مقاومة التمييز العنصري الأسبوع الماضي عن 95 عاما مقتنصين فرصة أخيرة لتأمل حياته.
وبدأ عرض الفيلم الذي يصور حياة مانديلا ومدته 150 دقيقة، ويقوم بدور البطولة فيه الممثل البريطاني إدريس البا قبل أيام معدودة من وفاة أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا الفائز بجازة نوبل للسلام في منزله في جوهانسبورغ يوم الخميس الماضي. وأوقفت دور السينما في جنوب أفريقيا عرض الفيلم في اليوم التالي لوفاة مانديلا لكنها منذ ذلك الحين تقدم عروضا إضافية لتلبية الإقبال الشديد على مشاهدة الفيلم مع استعداد البلاد لاستقبال نحو 90 رئيس دولة وحكومة لحضور مراسم تأبين رسمية تقام لمانديلا أمس في إستاد سوكر سيتي بجوهانسبورغ لتخليد ذكرى واحد من أعظم صانعي السلام في التاريخ الحديث. وقال تشيرش شيكوامبانا 28 عاما، الذي شاهد الفيلم في العاصمة بريتوريا: «من حقه علي بعد وفاته أن أذهب وأعرف المزيد عن حياته». وافتتح الفيلم الذي يقوم على السيرة الذاتية التي كتبها مانديلا عام 1994 في لندن يوم الخميس الماضي في عرض حضرته ابنتان من أبناء مانديلا والأمير ويليام حفيد الملكة إليزابيث وزوجته دوقة كمبردج.



القمة الأفريقية تبحث عن حلول لمشكلات القارة

صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

القمة الأفريقية تبحث عن حلول لمشكلات القارة

صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

شهدت أعمال الدورة العادية الـ(39) لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، أمس، في أديس أبابا، تركيزاً على إيجاد حلول أفريقية لمشكلات القارة، وتوحيد الصف في مواجهة مختلف التحديات التي تعاني منها، خصوصاً ما يتعلق بالسلم والأمن.

وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أهمية العمل بمبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الداخلية في القارة، التي أصبحت اليوم حتمية في ظل السياق الجيوسياسي المتأزم.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته، بوضع حد لغياب الدول الأفريقية عن مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن هذا الأمر غير مقبول، وأن أفريقيا يجب أن تكون حاضرة في جميع القرارات المتعلقة بالقارة.

وجدد التأكيد على دعم أولويات الاتحاد الأفريقي في إسكات البنادق ودعم أهداف التنمية المستدامة وإصلاح الهيكل المالي العالمي ومجلس الأمن.


مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
TT

مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)

أعلن الجيش النيجيري أن قواته دمّرت مواقع إرهابية واقتحمت مخابئ تابعة للجماعات الإرهابية في ولايات شمال غربي البلاد، سبق أن تورّطت قبل أسبوع في مقتل أكثر من 70 مدنياً خلال هجمات استهدفت قرية نائية.

جاء ذلك خلال عرض رئاسة الأركان العامة للجيش لنتائج عملية «درع السافانا» العسكرية، التي أطلقها عقب مقتل العشرات من سكان قرية وورو، وذلك بهدف تطهير الولايتين من العناصر الإرهابية، حسبما أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو حين أطلق العملية العسكرية.

وقال مدير «عمليات الإعلام الدفاعي»، اللواء مايكل أونوجا، في بيان صدر يوم الجمعة، إن العملية العسكرية أسفرت عن طرد الإرهابيين من ولايتي كوارا والنيجر، بعد تحديد مواقعهم ومخابئهم، وحرمانهم من حرية الحركة في المنطقة.

انتشار أمني

وأوضح أونوجا أن القوات نجحت في طرد المُسلّحين الإرهابيين خلال عمليات عسكرية نُفذت في مناطق بورغو وموكوا بولاية النيجر، وكذلك في باروتن وإدو وإيفيلودون بولاية كوارا، كما ألقت القبض على كامارو تشاواي، وهو إرهابي مطلوب في قضايا اختطاف، إضافة إلى 5 إرهابيين آخرين.

وأضاف: «كما تمكنت القوات، خلال دوريات قتالية داخل غابتي أدونكولو وكاكاندا في مناطق الحكم المحلي بلوكوجا بولاية كوجي، من السيطرة على معسكر باتيجو وضبط مخزن أسلحة وذخائر»، وألقت القبض على عنصر إرهابي مطلوب تابع لإحدى الجماعات الإرهابية.

وفي عرضه لحصيلة العملية العسكرية، ذكر أونوجا أنه تم القبض خلال أسبوع على أكثر من 53 إرهابياً، بينهم مخبرون ومموّنون، كما نجح الجيش في إنقاذ 39 مختطفاً، فيما تم تحييد عدد من الإرهابيين.

دعوات لتدخل دولي

ورغم جهود الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فإن بعض الأصوات في الطبقة السياسية لا تزالُ تطالب بتدخل دولي لمواجهة خطر «داعش» و«بوكو حرام».

وقال السيناتور علي ندوما، الذي يُمثل دائرة بورنو الجنوبية في مجلس الشيوخ، إنه يؤيد تنفيذ ضربات جوية عسكرية أميركية أخرى ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أجزاء من شمال شرقي نيجيريا.

وأوضح السيناتور في تصريحات، الجمعة، أن الإرهابيين حافظوا على وجودهم في الغابات والمناطق الجبلية لأكثر من عقد من الزمن، ما أجبر السكان على الفرار من منازلهم وأراضيهم الزراعية. وأضاف أن «شنّ هجمات عسكرية مستمرة ومتواصلة أمر ضروري للقضاء على الإرهابيين، وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم»، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية الصعبة منعته شخصياً من زيارة قريته منذ سنوات، حتى مع وجود مرافقة أمنية.

وشدّد ندوما على أن موقفه يعكس حالة اليأس التي تعيشها المجتمعات التي عانت انعدام الأمن لفترة طويلة، وتسعى إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء التمرد في المنطقة. وقال ندوما: «لقد دعوتُ إلى ذلك؛ لأن قضية (بوكو حرام) هيمنت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. لقد سيطروا على جبال ماندارا حتى الآن. وكُنا نطالب وننادي بضرورة تنفيذ هجمات متواصلة ومستمرة حتى يجري القضاء عليهم جميعاً».

تجدّد الحوادث الإرهابية

وتتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا؛ حيث أعلن الجيش إحباط محاولة نصب كمين الجمعة، نفّذها عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضحت مصادر أمنية أن الجيش رصد عناصر من «داعش» قادمين من الكاميرون، ليندلع اشتباك مباشر أسفر عن إجبار العناصر الإرهابية على الانسحاب والعودة أدراجهم، تاركين خلفهم أسلحة وذخيرة ومعدات لوجيستية.

في سياق منفصل، قُتل البروفسور أبو بكر محمد الجمع، الأستاذ بالجامعة النيجيرية للجيش بمدينة بيو، على يد مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وذلك عقب عملية اختطاف استهدفته بشكل مباشر على طريق مايدوغوري-دامبوا السريع.

وقال زاغازولا ماكاما، الخبير في شؤون مكافحة التمرد والأمن بمنطقة بحيرة تشاد، في منشور عبر منصة «إكس» الخميس، إن المهاجمين، الذين وُصفوا بأنهم أجانب ذوو بشرة فاتحة، استهدفوا البروفسور تحديداً، وكانت بحوزتهم صورة الضحية، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت مدبّرة مسبقاً.


«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
TT

«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

تسعى مصر إلى تنويع مسارات تعاونها مع دول القارة الأفريقية، في ظل تحديات متعددة تتطلب رسم صورة إيجابية تسهم في تعزيز العلاقات مع شعوب وحكومات القارة. ويتجلّى ذلك في التركيز على الأنشطة التنموية وعرض الخبرات المصرية في مجالات مختلفة، ولا سيما المجال الطبي؛ حيث تعمل القاهرة على تعزيز هذا القطاع من خلال توظيف صناعة الدواء المحلية لتلبية احتياجات الأسواق الأفريقية.

وحققت مصر مستوى متقدماً من الاكتفاء الذاتي في صناعة الدواء، بنسبة بلغت 91 في المائة، نتيجة الاستراتيجية الوطنية لتوطين هذه الصناعة في البلاد. كما تمتلك مصر أكبر سوق دوائية في أفريقيا، بقيمة تتجاوز 6.2 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 25 في المائة من حجم السوق الأفريقية، وفقاً لما أعلنت عنه الحكومة المصرية العام الماضي.

وانعكست هذه المؤشرات الإيجابية على تحركات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت يومي السبت والأحد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ حيث التقى جان كاسايا، مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، ودعم منظومة الصحة والأمن الدوائي في القارة الأفريقية.

ووفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، السبت، فإن عبد العاطي أكد خلال اللقاء «الأهمية التي توليها مصر لقطاع الصحة، بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، واستعدادها لنقل خبراتها وتجاربها الرائدة في المجالات الصحية والدوائية، ودعم برامج بناء القدرات وتعزيز الاستجابة للتحديات الصحية الطارئة، منوهاً بالتعاون القائم في مجالات توفير الإمدادات الطبية واللقاحات وتعزيز التكامل القاري في القطاع الصحي».

وأكد عبد العاطي «استعداد القدرات التصنيعية والدوائية المصرية لتلبية احتياجات القارة من الأدوية واللقاحات ومشتقات البلازما، في إطار منظومة قائمة على معايير موحدة، وإجراءات تسجيل مبسطة، بما يُسهم في خفض التكلفة وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد».

رئيس «هيئة الدواء» يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ولمصر دور مهم في إمداد القارة الأفريقية باللقاحات منذ انتشار جائحة «كورونا»، وفي يونيو (حزيران) من عام 2022، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة لتقديم 30 مليون جرعة للتطعيم ضد «فيروس كورونا» لشعوب القارة بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي.

وبين الحين والآخر تعمل مصر على إرسال قوافل طبية لعدد من الدول الأفريقية بمشاركة جمعيات أهلية، ويُجري أطباء مصريون عمليات جراحية معقدة، لا سيما في مجال القلب. كما تعمل مصر على إنشاء مستشفيات ومراكز متخصصة في جراحات معينة، أبرزها «مركز مصر - رواندا للقلب» الذي يقوده الجراح العالمي مجدي يعقوب، والمقرر افتتاحه هذا العام، إلى جانب مشروعات أخرى يقودها أطباء مصريون لتقديم رعاية متخصصة، وتدريب الكوادر الطبية الأفريقية، ونقل الخبرات المصرية إلى القارة.

رئيس شعبة الأدوية «باتحاد الغرف التجارية المصري»، علي عوف، أكد أن السمعة الطيبة للدواء المصري في أفريقيا، التي تعود إلى تصديره من الشركات المحلية منذ ستينات القرن الماضي، تُسهم في تعزيز الحضور الصحي المصري بالقارة اليوم. ويأتي ذلك بالتوازي مع إطلاق خطة استراتيجية لتوطين صناعة الدواء منذ عام 2014، التي شملت فتح أسواق جديدة في أفريقيا، ما شجع على التصدير بعد تحقيق مصر معدلات إيجابية في مجال الاكتفاء الذاتي.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر لديها وضعية متقدمة الآن بشأن توفير أنواع شحيحة من الدواء في عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وأضحى لدى الشركات المصرية مميزات عديدة تستطيع من خلالها اختراق السوق الأفريقية، خصوصاً من خلال توفير التطعيمات ومشتقات الدم والإنسولين وأدوية الأورام، وهي عقاقير حققت فيها مصر الاكتفاء الذاتي محلياً، وتتجه للتصدير.

ولا يقتصر الاختراق المصري لسوق الدواء الأفريقية على المصانع المحلية فحسب، بل يُشير علي عوف إلى أن كبرى الشركات الأوروبية والأميركية بدأت تعدّ مصر محطة استراتيجية للوصول إلى الأسواق الأفريقية، وتتجه لإنشاء خطوط إنتاج في البلاد لتظل بوابة لها نحو القارة.

وكشف أيضاً عن اتجاه بعض الشركات المصرية لإنشاء خطوط إنتاج في دول أفريقية، ما يُسهم في الوصول إلى أسواق بعيدة جغرافياً. وأشار إلى أن بعض الشركات اختارت زامبيا نقطة انطلاق لتصدير الدواء إلى 12 دولة مجاورة، ما يسرع من دخول السوق الأفريقية.

ومع الاتجاه نحو التصدير، تنامت العلاقات التي دشنتها شركات دواء مصرية خاصة كبيرة مع بعض الدول التي أسهمت في الاستحواذ على ربع حجم سوق الدواء، مع وجود خطة خلال هذا العام لزيادة الاستحواذ السوقي لما يقرب من 30 في المائة، وفق عوف.

أطباء مصريون أثناء قيامهم بجراحة دقيقة في القلب بزيمبابوي (البعثة الطبية المصرية)

ولدى «هيئة الدواء المصرية» (حكومية)، اتفاقيات تعاون ثنائي ودولي مع عدد من الدول الأفريقية، وأكدت الهيئة في يونيو الماضي توقيع مذكرة تفاهم مع 7 دول أفريقية حاصلة على مستوى «النضج الثالث» من منظمة الصحة العالمية.

وتنتج الشركات المصرية أكثر من 12 ألف مستحضر دوائي، مع مبيعات سنوية تصل إلى 3.5 مليار عبوة، وتدعم هذه السوق قاعدة صناعية قوية تضم 179 مصنعاً للأدوية، و2370 خط إنتاج، و1600 شركة توزيع دوائية، وفق ما أعلنت الحكومة المصرية العام الماضي،

وتعتمد مصر لتعزيز حضورها الصحي على تفعيل «وكالة الدواء الأفريقية» لـ«تعزيز التكامل مع آليات الشراء المجمع، وتوحيد المواصفات الفنية، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، بما يُعزز قدرة القارة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستجابة الفاعلة للطوارئ الصحية»، في محاولة لاستنساخ تجربة السوق المشتركة بشأن تداول الدواء.

وحسب ما أكدته «هيئة الدواء» في مصر سابقاً فإنها تتبنى شعار «من أفريقيا إلى أفريقيا» الذي ترفعه «وكالة الدواء الأفريقية، وذلك لنقل القارة التي تنتج حالياً أقل من 1 في المائة من احتياجاتها الدوائية، في حين تستهدف الخطة الطموحة أن تصل النسبة إلى 60 في المائة بحلول عام 2060.

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، يُشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اهتمام مصر بقطاع الصحة وتوفير الدواء في أفريقيا يأتي ضمن أدوار متعاظمة على المستوى الاجتماعي، تشمل جهود الارتقاء بالصحة والتعليم والثقافة وبناء القدرات، إلى جانب تشجيع مزيد من الاستثمارات التي تُسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لمواطني القارة.