منتدى بطرسبورغ: روسيا تتطلع لنمو اقتصادي أقل اعتماداً على النفط

منتدى بطرسبورغ: روسيا تتطلع لنمو اقتصادي أقل اعتماداً على النفط
TT

منتدى بطرسبورغ: روسيا تتطلع لنمو اقتصادي أقل اعتماداً على النفط

منتدى بطرسبورغ: روسيا تتطلع لنمو اقتصادي أقل اعتماداً على النفط

كانت الاستثمارات والخطوات الضرورية لتحفيز الاقتصاد الروسي مواضيعَ رئيسيةً تناولها المسؤولون الروس خلال أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.
وفي هذا الإطار كشف وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، عن إصلاحات هيكلية اقتصادية تخطط الحكومة لاعتمادها بغية تحفيز الاستثمارات، مما يمهد لوضع اقتصادي يكون أقل تأثراً بالعوامل الخارجية.
وقال سيلوانوف، خلال جلسة عمل المنتدى أمس، إن «نمو الاقتصاد الروسي خلال المرحلة الماضية جاء على خلفية الدينامية الإيجابية لأسعار النفط»، لافتاً إلى أن «الحكومة تمكنت حالياً من تشكيل أرضية (اقتصادية) لا تتأثر كثيراً بالعوامل الخارجية»، وأكد: «الآن نحن بحاجة إلى إصلاحات بنيوية ترمي إلى خلق اقتصاد جديد».
في سياق تلك الإصلاحات، تنوي الحكومة الروسية بدايةً العملَ على إعادة جدولة إنفاق الميزانية لصالح البنى التحتية، وتوفير تمويل طويل الأجل لتحسين هذه البنى، باعتبارها عاملاً رئيسياً لضمان النمو الاقتصادي. كما تتطلع الحكومة لتبني إصلاحات في مجال الإنفاق الاجتماعي، التي أكد سيلوانوف على توافر الموارد المالية لتطبيقها.
وبموازاة ذلك لن تقوم الحكومة بإدخال أي تعديلات على المنظومة الضريبية الحالية، وستعمل على خلق ظروف مستقرة للمستثمرين، بما في ذلك توفير «حوافز» ضريبية للمشاريع الاستثمارية الخاصة.
وتشتمل الإصلاحات على تعديلات في التشريعات الخاصة بالعملات الصعبة، باتجاه جعلها أكثر ليبرالية، وبما يضمن العثور على مصادر تمويل بسهولة ودون عقبات بيروقراطية. وأكد الوزير الروسي أن هذه الخطوات «ستسمح بزيادة حجم الاستثمارات».
وكان سيلوانوف تحدث في اليوم الأول من المنتدى عن بعض الجوانب التنفيذية للإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد الروسي، وقال إن الحكومة تخطط لتأسيس صندوق جديد العام المقبل، ولمدة محدودة حتى عام 2024، بقيمة 3 تريليونات روبل روسي لتمويل مشاريع البنى التحتية. وأشار إلى أن «هذه الخطوة ستشكل واحداً من أهم مصادر ضمان وتيرة عالية للنمو الاقتصادي»، وقال إن وزارة المالية الروسية ستوفر التمويل لهذا الصندوق من السوق، عبر الدين العام، ومن مصادر خارجية، مؤكداً أن هذا لن يؤدي إلى زيادة حجم ديون الدولة.
من جانبه كشف مكسيم أوريشكين أن المشاريع الأولى التي ستحصل على تمويل من هذا الصندوق ستكون في مجالي المواصلات والاقتصاد الرقمي، وأشار إلى أن تمويل الصندوق سيعتمد بصورة رئيسية على الميزانية وعلى مصادر خارجية، وأكد في هذا السياق أن الحكومة الروسية ستعمل على توفير الموارد للصندوق من بنوك دولية، وقال إن محادثات تجري حالياً بهذا الصدد مع بنوك دولية تهتم بتطوير البنى التحتية.
وانطلقت الدورة الحالية لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي، في وقت برزت فيه تباينات بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن العقوبات ضد روسيا، وكذلك قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة الخاصة بالضرائب على واردات الصلب والألمنيوم. ويبدو الموقف الأوروبي المنتقد لقرارات ترمب الأخيرة أقرب إلى الموقف الروسي. ضمن هذا المشهد كانت روسيا حريصة على الاستفادة من مشاركة أوروبية، اقتصادية وسياسية، رفيعة المستوى، في المنتدى، لتوجيه رسائل حول إمكانية مواصلة التعاون بغض النظر عن العقوبات الأميركية. إذ أكد وزير المالية الروسي أن بلاده مستعدة لاعتماد اليورو بديلاً عن الدولار الأميركي في تبادلاتها التجارية الخارجية، لمساعدة الأوروبيين على تبنى موقف واضح من العقوبات الأميركية، التي تؤثر بما في ذلك على الشركات الأوروبية.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.