إعصار «مكونو» المداري يؤثر على السعودية والإمارات واليمن وعمان

الحكومة اليمنية تعلن سقطرى محافظة منكوبة وسلطنة عُمان تعلن الطوارئ

سقطرى تحولت إلى منطقة منكوبة جراء العاصفة (سبأ. نت)
سقطرى تحولت إلى منطقة منكوبة جراء العاصفة (سبأ. نت)
TT

إعصار «مكونو» المداري يؤثر على السعودية والإمارات واليمن وعمان

سقطرى تحولت إلى منطقة منكوبة جراء العاصفة (سبأ. نت)
سقطرى تحولت إلى منطقة منكوبة جراء العاصفة (سبأ. نت)

ضرب الإعصار المداري «مكونو» أرخبيل سقطرى جنوب اليمن، وأدى إلى فقدان 17 شخصا نتيجة غرق سفينتين وانجراف 3 سيارات نتيجة السيول، في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة اليمنية، المدينة منطقة منكوبة، جراء الأضرار الكبيرة التي خلفها إعصار ماكونو، الذي ضربها مساء أمس.
ويترقب سكان السعودية والإمارات واليمن وعمان مرور العاصفة المدارية «مكونو» (MEKUNU) التي تستمر أربعة أيام وتؤدي إلى جريان السيول ونشاط الرياح لتصل سرعتها إلى أكثر من 80 كيلومتراً في الساعة مثيرة للأتربة والغبار وتؤدي إلى انعدام الرؤية الأفقية.
وأوضح الدكتور أيمن غلام نائب الرئيس العام لهيئة الأرصاد وحماية البيئة لشؤون الأرصاد لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن العاصفة المدارية «مكونو» تنطلق من بحر العرب وستؤثر بشكل طبيعي على المواقع القريبة منها في عمان واليمن، إضافة إلى المناطق الجنوبية الشرقية في السعودية وتحديدا محافظة الخرخير ومحافظة شرورة.
وعن التأثيرات التي ستحدثها «مكنونو» قال غلام: «الأمطار الغزيرة هي أبرز التأثيرات المتوقعة من هذه العاصفة وتباعا لذلك ستجري بعض السيول في المناطق المتأثرة بشكل أكبر بهذه العاصفة».
وأوضح أن المناطق المتأثرة بشكل أكبر هي التي تقرب من مركز ومحور العاصفة وكلما ابتعدت عن المركز خف تأثيرها، ولكن هذا لا يمنع أن تتأثر المناطق الجنوبية لمنطقة الرياض في السعودية وكذلك أجزاء من الإمارات فيما يتعلق بارتفاع نسبة الرطوبة وهطول الأمطار.
من جهتها، أشارت هيئة الأرصاد وحماية البيئة في السعودية إلى أنها تتوقع تأثر أجزاء من السعودية بالعاصفة المدارية (MEKUNU) بعد مرورها ببعض المناطق في عمان واليمن ابتداء من السبت المقبل وحتى الثلاثاء.
كما لا يستبعد أن تتأثر الأجزاء الجنوبية من محافظات الأفلاج ووادي الدواسر وليلى بمنطقة الرياض ومحافظة العبيلة بالمنطقة الشرقية ومحافظة نجران بالأمطار الرعدية المتوسطة والرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار، وذلك بسبب اقتراب العاصفة ابتداء من مساء الأحد المقبل.
وفي السياق نفسه أعلنت الحكومة اليمنية أرخبيل سقطرى جنوب اليمن، محافظة منكوبة، جراء الأضرار الكبيرة التي خلفها إعصار ماكونو، الذي ضربها مساء أمس (الأربعاء).
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، عن المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، فجر اليوم (الخميس)، أن أرخبيل سقطرى محافظة منكوبة بما لحق بها من أضرار بشرية ومادية وعلى كل المستويات، وتحتاج إلى مساعدات عاجلة لإسعاف المواطنين المحاصرين في قراهم أو المواطنين الذين يسكنون أعالي الجبال.
وأهاب بادي «بالأشقاء في التحالف العربي والمنظمات الدولية تقديم المساعدة العاجلة للمنكوبين والمتضررين والغارقين، والذين جرفتهم السيول»، وكان محافظ سقطرى رمزي محروس، أعلن عبر صفحته في «فيسبوك» أن «الإمكانيات المتاحة في أرخبيل سقطرى غير قادرة للوقوف أمام آثار عاصفة ماكونو».
مناشداً «دول التحالف وجميع الداعمين للتدخل العاجل للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإيواء والمساندة».
موضحاً أن «عدد المفقودين في أرخبيل سقطرى وصل إلى 17 شخصا نتيجة غرق سفينتين وانجراف 3 سيارات نتيجة السيول، وأن غرفة عملية المحافظة تلقت بلاغات عن نزوح الأهالي من مساكنهم نتيجة الفيضانات وتدفق السيول في قرية بدهولة في منطقة نوجد جنوب جزيرة سقطرى».
كما أعلنت جهات حكومية في سلطنة عُمان أمس حالة الاستنفار، وبدأت على الفور تفعيل خطط الطوارئ لمواجهة التأثيرات المحتملة للعاصفة.
وقال خبراء الأرصاد الجوية في دائرة الأرصاد الجوية بالهند، أمس، إن الإعصار سيشتد إلى ما وصفوه بأنه «عاصفة هوجاء شديدة للغاية». وحتى ظهر أمس كان الإعصار يبتعد بنحو 670 كيلومترا عن ساحل صلالة، وهي مدينة ساحلية عمانية جنوبية بالقرب من حدود السلطنة مع اليمن.
ويتوقع خبراء الأرصاد أن تصل العاصفة إلى الساحل صباح السبت المقبل، حيث تصل سرعة الرياح إلى 180 كيلومترا في الساعة.
وأعلنت السلطات في سلطنة عمان أنها مستعدة لوصول العاصفة إلى الأرض، محذرة من أنها قد تتسبب في فيضانات وأضرار في المنازل.
وبدأت أمس عملية إخلاء المواطنين والمقيمين من جزر «الحلانيات» إلى مناطق آمنة، حيث نفذ سلاح الجو السلطاني العماني عدة طلعات بالطائرات التابعة للسلاح وذلك تفاديا للعاصفة المدارية «مكونو».
كما عقدت المنظومة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة العمانية أمس اجتماعا بالمركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بحضور منسقي القطاعات وممثلي الجهات الرئيسية والمساندة.
وأكد العقيد مبارك بن سالم العريمي مدير عام العمليات والتدريب بالهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف، أن الهيئة قد وضعت إداراتها ومراكزها على مستوى المحافظات على أهبة الاستعداد وحشدت كل الإمكانيات المتاحة لديها من أجل الاستجابة والتعامل مع الحالات الطارئة خلال الحالة الجوية القادمة.


مقالات ذات صلة

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ضيوف الرحمن ينفرون إلى مزدلفة بسلام

الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)
الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)
TT

ضيوف الرحمن ينفرون إلى مزدلفة بسلام

الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)
الحجاج يقفون على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم للحج (تصوير: بشير صالح)

نفر نحو 1.7 مليون حاج إلى مشعر مزدلفة غروب أمس (الثلاثاء) بعد وقوفهم في عرفات لأداء الركن الأعظم للحج بسلام وبلباسهم الأبيض الموحد.

وانتشرت الفرق الأمنية والخدمية في كامل المشاعر لرعاية حركة الحجاج خلال نفرتهم من عرفات إلى مزدلفة، حيث يبيتون بها حتى فجر اليوم (الأربعاء) صبيحة عيد الأضحى، استعداداً للإفاضة منها إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ويستقر بهم المقام في منى لقضاء ما بقي من أيام النسك.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة بمشعر عرفة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، واستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي ألقاها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد الحرام. وقال الحذيفي: «في الحج لا شعارات سياسية أو نداءات حزبية بل كله خضوع لله واتباع لنبيه - صلى اللّٰه عليه وسلم - وطهارة في الظاهر والباطن».

وثمّن الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة في السعودية، ما أبداه الحجاج من تعاون والتزام التعليمات والإرشادات، داعياً إلى مواصلة التحلي بالوعي والانضباط بما يسهم في تقديم أفضل الخدمات وإكمال رحلتهم الإيمانية في راحة وسكينة.


وزير الداخلية السعودي: تكامل أمني وتنظيمي وخدمي للعناية بالحجاج

الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)
الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)
TT

وزير الداخلية السعودي: تكامل أمني وتنظيمي وخدمي للعناية بالحجاج

الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)
الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية ضمن منظومة أمن الحج (واس)

أكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة يُجسِّد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

وتفقد وزير الداخلية، الثلاثاء، قوات الأمن الخاصة برئاسة أمن الدولة، المشاركة ضمن قوات أمن الحج، مشيداً بما تبذله قوات الأمن الخاصة من جهود نوعية.

واطّلع الأمير عبد العزيز بن سعود خلال زيارته التفقدية على مستوى الجاهزية العملياتية لقوات الأمن الخاصة والخطط الأمنية والتنظيمية المعدّة لموسم الحج.

اطّلع وزير الداخلية على مستوى الجاهزية العملياتية لقوات الأمن الخاصة وخطط موسم الحج (واس)

كما استمع إلى إيجاز قدمه اللواء فهد الحربي، قائد قوات الأمن الخاصة، تناول سير الاستعدادات الميدانية، وآليات تنفيذ المهام الأمنية، بما يعزز كفاءة الأداء ويرفع مستوى التنسيق الأمني بين جميع القطاعات الأمنية والعسكرية.

من جانب آخر، تفقّد وزير الداخلية سير العمل في وحدات الدفاع المدني بمشعر منى، خلال جولة اطلع فيها على آليات الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، وخطط الطوارئ للتعامل مع الحالات الميدانية، ودعم التنسيق العملياتي.

وشملت الجولة استعراض البرامج الوقائية الهادفة إلى رفع معدلات السلامة للمحافظة على سلامة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة.

الأمير عبد العزيز بن سعود لدى تفقده وحدات الدفاع المدني في مشعر منى (واس)

كما وقف الأمير عبد العزيز بن سعود على الإمكانات البشرية والآليات المتقدمة والحلول التقنية الحديثة التي سخرها الدفاع المدني في موسم الحج لتعزيز كفاءة التفاعل مع البلاغات، ومعالجة الحالات الطارئة بسرعة ودقة عاليتين.

واطَّلع وزير الداخلية على المؤشرات الرقمية وأنظمة الرصد اللحظي التي تدعم اتخاذ القرار وتتيح التنبؤ الاستباقي بالمخاطر في المنشآت والمواقع الحيوية بالمشاعر.

وشهدت الجولة معاينة ميدانية لمراكز الإسناد والفرق المنتشرة في مشعر منى، والوقوف على مستويات التكامل والتنسيق المشترك بين الدفاع المدني ومختلف الجهات الأمنية والحكومية المشاركة في أعمال الحج.


الحجاج يبيتون في مزدلفة... ويستعدون لرمي جمرة العقبة

TT

الحجاج يبيتون في مزدلفة... ويستعدون لرمي جمرة العقبة

الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)
الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)

استقر الحجاج في مشعر مزدلفة، مساء الثلاثاء، بعد أن مَنّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات حتى غروب شمس اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، في أجواء إيمانية تغمرها السكينة والطمأنينة.

وأدى ضيوف الرحمن عقب وصولهم إلى مزدلفة صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً اقتداءً بسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وبدأوا في التقاط حصى الجمرات منه، استعداداً لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى.

وافترش الحجاج جنبات المشعر، مستثمرين أوقاتهم في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، وسيتوجهون بعد مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة، إلى منى بعد صلاة فجر يوم الأربعاء «عيد الأضحى» لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ومن ثم إكمال بقية مناسك الحج.

الحجاج لدى وصولهم إلى مزدلفة بعد نفرتهم من عرفات مع غروب شمس الثلاثاء (واس)

وتُمثِّل النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم، حيث اتسمت حركة تنقلهم بالانسيابية التامة بفضل الجهود المكثفة التي تبذلها الجهات المعنية لخدمتهم.

وتواصل القطاعات الحكومية والخدمية تنفيذ خططها التشغيلية في مزدلفة، عبر توفير الخدمات الصحية والإسعافية، وتنظيم حركة الحشود، وتأمين وسائل النقل، إضافة إلى أعمال النظافة والإرشاد الميداني، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم خلال تنقلهم بين المشاعر المقدسة.

ويُعد «مزدلفة» أحد المشاعر المقدسة التي يقصدها الحجاج ضمن مناسك الحج، وسُمِّي بهذا الاسم لنزول الناس بها في زُلَف الليل، وقيل لأن الناس يزدلفون منها إلى المسجد الحرام.

ضيوف الرحمن يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير فور وصولهم إلى مزدلفة (واس)

ويقع المشعر بين عرفات ومنى على مسافة تقارب 8 كيلومترات من المسجد الحرام، وتبلغ مساحته أكثر من 11.68 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تتجاوز مليوني حاج.

ويتميز «مزدلفة» بكونه مشعراً مفتوحاً لا تُقام فيه أبنية دائمة، حفاظاً على طبيعته الشرعية وخصوصيته التنظيمية، ويمثل محطة مركزية في تسلسل النسك.

كما يكتسب أهمية دينية كبرى، حيث أمر الله بذكره عنده، حيث يُستحب فيه الوقوف والدعاء، لا سيما عند «المشعر الحرام» الواقع في وسطه، الذي يشهد تجمع الحجيج سنوياً للتضرع إلى الله.

وشهد المشعر تطويراً شاملاً لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة، وذلك في إطار العناية الفائقة التي توليها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالمشاعر المقدسة.

حجاج يجمعون حصى الجمرات في مزدلفة استعداداً لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى (واس)

وفي هذا السياق، نفَّذت شركة «كدانة» مشروع «مسار المشاعر» على مساحة 170 ألف متر مربع، شمل تهيئة أرضيات مطاطية صديقة للبيئة على مساحة 103 آلاف متر مربع لتخفيف درجات الحرارة وتقليل الإجهاد البدني، وتخصيص مسارات للمركبات وعربات الغولف، وتوفير مرافق متكاملة ككراسي الجلوس، ومشارب المياه، ووحدات شحن الهواتف، وأعمدة الرذاذ، والمظلات، واللوحات الإرشادية.

كما تعمل «وزارة الشؤون الإسلامية» سنوياً على تهيئة مسجد «المشعر الحرام» عبر خطة متكاملة تشمل النظافة، وتحديث الإضاءة ومكبرات الصوت، وتوفير السجاد، ومضاعفة الطاقة الاستيعابية لمصلى النساء بنسبة 100 في المائة، لضمان انسيابية دخول وخروج الحجاج.

شهد مشعر مزدلفة تطويراً شاملاً لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة (واس)

ويمتد المسجد على مساحة 5040 متراً مربعاً، ويتسع لنحو 5500 مصلٍ، مجهز بأنظمة تكييف متطورة وكاميرات مراقبة، مع طاقم عمل متكامل لخدمة المصلين.

ولضمان سلامة الحجاج، تستخدم الجهات المعنية أنظمة رقمية متقدمة لتنظيم تفويج الحشود من عرفات إلى مزدلفة، مع مراقبة لحظية عبر غرفة تحكم مركزية تستخدم كاميرات ذكية للتدخل السريع عند الضرورة.

ويظل «المشعر الحرام» رمزاً روحانياً يجسد مكانة مزدلفة في قلوب الحجاج، بينما يعكس «مزدلفة» في مجمله نموذجاً للتكامل التشغيلي والتنظيمي، والتزام السعودية الراسخ بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، لتمكينهم من أداء مناسكهم في يسر وأمان وطمأنينة.