الصدر يطالب بدعم دولي لـ«الخروج من نفق الطائفية»

واشنطن تواصلت مع تياره... وجلسة حاسمة للبرلمان اليوم

ملصق لمقتدى الصدر في بغداد أمس (أ.ف.ب)
ملصق لمقتدى الصدر في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الصدر يطالب بدعم دولي لـ«الخروج من نفق الطائفية»

ملصق لمقتدى الصدر في بغداد أمس (أ.ف.ب)
ملصق لمقتدى الصدر في بغداد أمس (أ.ف.ب)

في وقت تحول مقر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، راعي تحالف «سائرون» الذي تصدر الانتخابات العراقية، إلى خلية نحل بسبب كثرة الوفود السياسية التي تبحث معه تشكيل الكتلة النيابية الأكبر، تواصلت واشنطن مع الصدر عبر وسطاء، بعد سلسلة من المواقف الحادة التي اتخذها تياره ضد أميركا.
وقال ضياء الأسدي، وهو أحد كبار مساعدي الصدر، إن الولايات المتحدة تواصلت مع أعضاء في «سائرون». وأضاف أنه لا توجد محادثات مباشرة مع الأميركيين، لكن جرى استخدام وسطاء لفتح قنوات مع أعضاء من التحالف. ونقلت عنه وكالة «رويترز» أن الأميركيين «سألوا عن موقف التيار الصدري عندما يتولى السلطة. وهل سيعيد إلى الوجود أو يستحضر جيش المهدي أم يعيد توظيفه؟ وهل سيهاجم القوات الأميركية في العراق؟».
وأشار إلى أن التيار «لا ينوي امتلاك أي قوة عسكرية غير قوات الجيش والشرطة والأمن الرسمية... لا عودة إلى المربع الأول».
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت في مؤتمر صحافي، إن بلادها «ستعمل مع من يختاره الشعب العراقي وينتخبه»، ردّاً على سؤال عما إذا كان الصدر سيعتبر شريكاً مناسباً في العراق. وأضافت: «سنعمل مع أي شخص تقرر الحكومة العراقية والشعب العراقي انتخابه للانضمام إلى الحكومة. تجمعنا علاقات طويلة وجيدة مع حكومة العراق وسنظل على علاقة جيدة بها».
وكان الصدر دعا، أمس، المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى زيادة الدعم والمساندة للعراق «للخروج من نفق الطائفية والمحاصصة المقيتة» ومنع التدخل في ملف الانتخابات حكومياً وإقليمياً.
وقال الصدر خلال لقائه مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش إن «رؤيتنا للمرحلة المقبلة أن يكون القرار وطنياً عراقياً، وهي نابعة من رغبة جماهيرية وضرورة المرحلة، لأن الشعب العراقي قد عانى الكثير من الفساد وسوء الخدمات». وأضاف: «نشدد على أهمية زيادة دعم ومساندة المجتمع الدولي والأمم المتحدة لخروج العراق من نفق الطائفية والمحاصصة المقيتة، ومنع التدخل في ملف الانتخابات حكومياً وإقليمياً، وضرورة تقديم الدعم في المجال الإنساني والخدمي في المناطق المحررة، خصوصاً مدينة الموصل ومساهمة المنظمات الدولية لأخذ العراق وضعه الطبيعي في العيش الحر الكريم».
وقدم كوبيتش، خلال اللقاء، تهانيه على «نجاح العملية الديمقراطية في العراق التي جرت أخيراً»، معلناً «استعداد الأمم المتحدة لتقديم المساعدة التي يحتاج إليها العراق»، بحسب وكالة الصحافة الألمانية. وجرى خلال اللقاء بحث آخر ما توصلت إليه النقاشات والحوارات المستفيضة حول تشكيل الحكومة المقبلة، وضرورة أن تسفر التفاهمات والنقاشات عن تشكيل حكومة وطنية تدعم مسيرة الاستقرار في البلد.
جاء ذلك عشية عقد البرلمان العراقي الذي تنتهي ولايته نهاية الشهر المقبل جلسة استثنائية للبتِّ في مصير نتائج الانتخابات النيابية التي جرت منتصف الشهر الحالي، بعد تزايد الشكاوى والطعون في عدد من المحافظات، وفي مقدمتها كركوك.
وفشلت جلسة طارئة لمناقشة الانتخابات السبت الماضي، بعدما تحولت إلى جلسة تشاورية بسبب عدم اكتمال النصاب. وقال مصدر مقرب من رئاسة البرلمان إن الجلسة التي ستعقد اليوم، بناء على طلب عدد من النواب «ستركز على شفافية العمل الانتخابي ونزاهته».
وكان رئيس البرلمان سليم الجبوري وجَّه عقب انتهاء الجلسة الماضية كتاباً إلى مفوضية الانتخابات لاتخاذ جميع الوسائل التي تضمن توافر الثقة بالعملية الانتخابية، ومنها إجراء العد والفرز العشوائي وإحالة القضايا الجنائية إلى الجهات المختصة في الحالات التي شابها سوء التصرف وتزويد الكيانات السياسية بصور ضوئية للنتائج والتأكد من مطابقة البيانات المرسلة من خلال صناديق عدة، والطلب من الهيئة القضائية للانتخابات التعامل مع الطعون بإمعان وحيادية.
ودعا إلى «قيام اللجنة القانونية بمتابعة العملية الانتخابية وما رافقها من إشكالات ذكرتها بعض الأطراف، فضلاً عن متابعة ما جرى في انتخابات محافظة كركوك وكوتا المسيحيين».
وكانت المفوضية أعلنت عن تسلمها 1436 شكوى في الاقتراع العام والخاص، ومن الخارج بينها 33 شكوى صنفتها بـ«الحمراء» وترتب عليها إلغاء نتائج 103 محطات توزعت على محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وبغداد وأربيل.
وعما إذا كان البرلمان ينوي في حال تحقق النصاب إصدار قانون بإلغاء الانتخابات، قالت النائب شروق العبايجي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك احتمالاً كبيراً أن يتحقق النصاب خلال الجلسة نظراً إلى الأهمية التي تعقد هذه الجلسة من أجلها، وبعد أن أصبح الحديث عن التزوير والخروقات أمراً واضحاً للجميع». وأوضحت أن «الأمر لن يصل إلى حد التفكير بإعادة الانتخابات، لكن النية ستتجه لإعادة العد والفرز يدوياً حتى نقطع الشك باليقين».
وأوضحت النائب الكردية سروة عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أكثر من رأي داخل البرلمان، وهو ما ستفرزه الجلسة، فهناك رأي بأن يقر البرلمان صيغة بإعادة العد والفرز اليدوي، بينما هناك اتجاه آخر يرى إلغاء نتائج الانتخابات برمتها». وأضافت أن «التوقعات تشير إلى عقد الجلسة بنصاب كامل، وبالتالي ثمة إمكانية كبيرة أن نخرج بقرار مهم».
إلى ذلك، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا توضيحاً للمفهوم الدستوري للكتلة النيابية الأكثر عدداً. وقال بيان للمحكمة إن المادة 76 من الدستور نصت على أن يكلّف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
وأكدت المحكمة أنه «لا يوجد مانع دستوري لتشكيل القائمة الفائزة بالانتخابات الوزارة إذا بقيت هي الكتلة الأكبر ودخلت مجلس النواب وأصبح الفائزون فيها نواباً وبعدد يفوق نواب بقية الكتل حيث تتحول عند ذاك إلى الكتلة الأكثر عدداً»، لكن «إرادة المشرع الدستوري لم تكن متجهة إلى منح القائمة الانتخابية حق تشكيل الحكومة بمجرد فوزها عددياً في الانتخابات».
وأوضح البيان أن «المحكمة الاتحادية العليا وضعت ضابطاً بخصوص الكتلة النيابية الأكثر عدداً بأنها التي تتشكل في الجلسة الأولى لمجلس النواب التي تنعقد برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وتسجل هذه الكتلة رسمياً بأنها الأكثر عدداً، وهذا يعالج موضوع في غاية الأهمية، فلا يمكن لكتلة ما الادعاء بأنها تحمل هذه الصفة لمجرد الإعلان في وسائل الإعلام، إنما توثيق ذلك رسمياً في مجلس النواب».
وفي هذا السياق، يقول الخبير القانوني جمال الأسدي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك اتجاهين مهمين في بيان المحكمة الاتحادية، وهما أن الكتلة الأكبر من تسجل نفسها أمام رئيس السن وليس المنتخب، وثانياً أنه لا يجوز للوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة إيراد أسمائهم كأعضاء مجلس النواب في الكتلة النيابية الأكثر عدداً، ومن ضمنهم رئيس مجلس الوزراء والمحافظين وغيرهم من أصحاب الدرجات التنفيذية، إلا في حال اعتبارهم مستقيلين من وظائفهم». وأضاف أنه «طبقاً لما كان عليه الأمر قبل هذا التفسير، فإن المفهوم ينسحب على الرئيس المنتخب وليس رئيس السن»، مشيراً إلى أن «الكتلة النيابية الأكبر ستُحسم قبل انتخاب رئيس مجلس النواب أو رئيس الجمهورية، وهذا بحد ذاته اتجاه صريح لحسم تشكيل الحكومة قبل مطلع يوليو (تموز) المقبل».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.