هادي يرفض «السلام الزائف» مع ميليشيات الحوثي ويتوعّد بالحسم

هاجم نظام سلفه وأكد أن مستقبل اليمن رهن بإقامة «الدولة الاتحادية»

TT

هادي يرفض «السلام الزائف» مع ميليشيات الحوثي ويتوعّد بالحسم

رفض الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أي اتفاق للسلام مع الميليشيات الحوثية لا يقوم على إنهاء الانقلاب وتنفيذ مرجعيات الحل المتوافق عليها، مؤكدا أن أي سلام لا يستند إلى هذه المرجعيات سيكون منطلقا إلى إثارة حروب وصراعات جديدة في بلاده.
جاء ذلك في خطاب له بمناسبة العيد الوطني، بثته المصادر الرسمية، عشية الذكرى الـ28 لإعلان الوحدة الاندماجية بين جنوب اليمن وشماله، في 22 مايو (أيار) 1990، على يد قادة النظامين الحاكمين حينها في شطري البلاد.
ويأتي رفض الرئيس اليمني لما وصفه بالسلام الهش والزائف في ظل مساع حثيثة يقودها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، من أجل التوصل إلى إطار عام لاستئناف مفاوضات السلام بين الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية، أملا في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب. وكان غريفيث صرح في وقت سابق بأنه سيقدم إطارا عاما لبدء المفاوضات اليمنية أمام مجلس الأمن الدولي بحلول منتصف يونيو (حزيران) المقبل، غير أن مصادر دبلوماسية على صلة بتطورات المساعي الأممية، تتوقع مزيدا من العراقيل أمام استئناف المفاوضات، بسبب عدم موافقة الميليشيات الحوثية على مبدأ تسليم السلاح، وعدم سحب عناصرها من المؤسسات في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها.
ومع تأكيد هادي في خطابه على التزام الشرعية بإنجاح مساعي السلام القائمة على المرجعيات، فإنه توعّد بالحسم العسكري لإنهاء صفحة الانقلاب الحوثي، حيث قال: «نحن نعلن بوضوح أننا لا نريد سلاما زائفاً ومشوهاً، بل سلاماً عادلاً وناجزاً»، إذ لم يعد أمام قادة الميليشيات الحوثية، على حد قوله، «أي مساحة للمراوغة والمماطلة والتسويف، فإما تنفيذ مرجعيات الحل المتوافق عليها، أو تحمل عواقب مقامرتهم التي شارفت على نهايتها». وتابع هادي في معرض توعده الجماعة الحوثية بالحسم العسكري، قائلا: «سنحرر كل شبر من أرضنا الطاهرة، ولن نفرط بذرة تراب من أرضنا الواحدة، ولن نقبل السلام المشوه الذي يعيد إنتاج الحروب والصراعات».
وتشير تصريحات هادي، بحسب مراقبين، إلى عدم ثقة الحكومة الشرعية والقوى المؤيدة لها في جدية الميليشيات الحوثية في إنجاز اتفاق للسلام، وهو مما يجعل الخيار المتاح أمامها محصورا في الاستمرار في العمليات العسكرية الرامية لوأد الانقلاب واستعادة العاصمة صنعاء وما تبقى من المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران.
وأشار هادي إلى التطورات الميدانية مبشِّراً باقتراب حسم المعارك مع الميليشيات الحوثية، وقال: «أؤكد لشعبنا الأبي والصامد، في هذه المناسبة الوطنية، أن الانتصار بات أقرب من أي وقت مضى، وستسمعون وترون عما قريب ثمار صبركم وتضحياتكم انتصاراً عظيماً، بفضل البطولات الخالدة التي يسطرها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في كل جبهات القتال وبمختلف المناطق».
وفي سياق القناعة التي باتت كما يبدو راسخة لدى الرئيس هادي بأن الحسم العسكري هو المعول عليه ضد الجماعة الحوثية، توعد بوصول قواته إلى جبال مران حيث مسقط رأس زعيمها الحوثي، وبتطهير صنعاء من عناصر الجماعة ومن النفوذ الإيراني. وقال إن «الأبطال الذين رفعوا بالأمس علمنا الوطني على مباني مديرية كتاف في قلب محافظة صعدة سيرفعونه قريبا على جبال مران وسيمرون من شوارع العاصمة الحبيبة صنعاء ليطهروها من رجس إيران ويصرخوا من أعالي نقم: بالروح والدم نفديك يا يمن».
وخصّص هادي جزءا من خطابه لانتقاد أخطاء نظام سلفه الراحل علي عبد الله صالح، بعد تحقيق الوحدة بين شطري اليمن، وقال إن «الانحرافات التي اعترت مسار الوحدة، والممارسات الخاطئة والسلوكيات المسيئة، لا تقلل من شأن الحدث التاريخي بقدر ما تعبر عن سوء من ارتكبها، وأية أخطاء حدثت فهي بالتأكيد ليست في المنجز، بل في من سعوا لتحويله إلى غنيمة شخصية، ومن أساءوا لليمن شمالا وجنوبا».
ولكي لا يثير هادي حفيظة القوى الجنوبية التي تتصاعد أصواتها منذ سنوات من أجل إنهاء وحدة الشمال والجنوب، والعودة إلى ما قبل 1990، امتدح في خطابه التحركات التي نادت بالانفصال عن الشمال منذ 2007 في سياق رفضها ما وصفها بـ«سياسة الإقصاء والتغول والإثراء والتعصب العائلي». كما أثنى على الانتفاضة التي أجبرت سلفه صالح على ترك الحكم في 2011، والتي قال إنها كانت تهتف من أجل «بناء يمن اتحادي جديد، لا ظالم فيه ولا مظلوم».
وأكد الرئيس هادي أن مشروع الدولة الاتحادية الذي يسعى إلى إنجازه، هو «جوهر مشروع اليمن الجديد الضامن لمستقبل آمن ومستقر ومزدهر»، على حد تعبيره، و«سيعيد الاعتبار لكل اليمنيين شمالا وجنوبا ممن تعرضوا للمصادرة والإقصاء والنهب والتهميش». كما وصف انقلاب الميليشيات بأنه «ضد مشروع الوحدة بالأساس، وضد الإرادة اليمنية الجامعة، وضد المستقبل بصفة عامة»، وقال إن من قام به هم «وكلاء مأجورون لتحقيق أطماع داخلية عبر زعمهم بالحق الحصري في السيادة والسلطة والحكم، أو خارجية ترعاها دول تسعى لتفكيك المنطقة وزرع بذور الخراب فيها» في إشارة إلى الدعم الإيراني للانقلاب الحوثي. ودافع الرئيس هادي في خطابه عن موقفه حين اتخذ قرار المواجهة العسكرية ضد الميليشيات الحوثية واللجوء إلى دول تحالف دعم الشرعية للوقوف مع اليمنيين من أجل استعادة الدولة، وقال: «بعد أن غامرت تلك العصابة المتمردة بدعم من النظام الإيراني، بإشعال الحرب، لم يكن أمامنا ونحن نرى الوطن يتداعى، إلا النهوض والاستعانة بالجسد العربي الذي نحن جزء منه وهو جزء منا».
وفي سياق متصل، انتهزت الميليشيات الحوثية ذكرى الوحدة اليمنية، عبر خطاب لرئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط، زعم خلاله أن جماعته تدافع عن الوحدة وعن السيادة، وأنها تقود حربها من أجل طرد المحتلين والغزاة والتصدي للمؤامرة الأميركية والإسرائيلية، بحسب ما درجت الجماعة على ترديده من مبررات من أجل إقناع أتباعها بالقتال في صفوفها لجهة حكم اليمن بالقوة. ويرجح غالبية المراقبين للشأن اليمني، أن الميليشيات الحوثية تستغل مساعي السلام الأممية من أجل كسب الوقت والمراوغة، في حين أنها لن توافق على أي اتفاق للسلام لا يضمن لها البقاء على رأس السلطة، التي ترى أنها، حسب معتقدها الطائفي، حق إلهي وحصري لزعيمها الحوثي والمنتمين إلى سلالته.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.