زيادات كبيرة في أعداد المغتربين السودانيين المتقدمين للتمويل العقاري

زيادات كبيرة في أعداد المغتربين السودانيين المتقدمين للتمويل العقاري

ينطلق بداية يوليو بالمخططات الجاهزة والشقق بشرط الحصول على البطاقة الإلكترونية
الأربعاء - 8 شهر رمضان 1439 هـ - 23 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14421]
أعداد المتقدمين للحصول على التمويل العقاري المحلي تجاوزت 22 ألف مغترب من مختلف دول العالم خصوصاً من دول الاتحاد الأوروبي («الشرق الأوسط»)
الخرطوم: سيف اليزل بابكر
مع اقتراب موعد سريان قرار بنك السودان المركزي، السماح للمغتربين بالتمويل العقاري بداية يوليو (تموز) المقبل، ارتفعت أعداد المتقدمين للدخول في المشروع والاستفادة من الفرص التي يتيحها القرار، في توفير مسكن في بلده بأقل التكاليف.
ووفقاً للدكتور كرار التهامي الأمين العام لجهاز المغتربين السودانيين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أمس، حول مراحل سير مشروع التمويل العقاري للمغتربين، فإن أعداد المتقدمين تجاوزت 22 ألف مغترب من مختلف دول العالم، خصوصاً دول الاتحاد الأوروبي، والذين ستكون لهم الأولوية والأسبقية في الحصول على القروض.
وأشار الدكتور كرار التهامي إلى أن بداية يوليو المقبل ستشهد انطلاق المشروع، حيث يجري العمل حالياً على إكمال 3 عناصر مكمّلة للتنفيذ، على رأسها تحديد خريطة عقارية للمخططات التي ستدخل في المشروع، وهي مخططات جاهزة تم إعدادها بواسطة الصندوق القومي للإسكان وموجودة بجميع فروع الصندوق في الولايات.
ومخططات الصندوق القومي للإسكان هي عبارة عن مساكن شبه جاهزة أو في مراحل التشييد، وتم بناؤها بمواد بناء مصنوعة من بلوكات الإسمنت بمساحات تتراوح بين 200 و400 متر مربع، ضارباً المثل بمخطط الصندوق السكني بشرق العاصمة السودانية الخرطوم الذي يضم نحو، 700 و10 آلاف شقة.
وإلى جانب مساكن الصندوق القومي للإسكان ومخططاته، هناك عدد من شركات التطوير العقاري ستدخل في المشروع، ووقّع جهاز المغتربين مذكرات تفاهم مع 10 شركات ومطورين عقاريين لهذا الغرض تقع مخططاتهم السكنية في العاصمة والولايات.
وبيَّن التهامي أن البند الثاني لقيام المشروع هو شرط الحصول على بطاقة المغترب التي يصدرها الجهاز وبموجبها يوافق البنك المعنيّ على تقديم القرض للمغترب، مشيراً إلى أن الجهاز لا يشترط الحصول على البطاقة إلا أن يكون المتقدم مغترباً ومسجلاً لدى الجهاز.
وقال إن الجهاز بدأ في إصدار بطاقات إلكترونية للراغبين في الحصول على القروض العقارية من البنوك، وتتيح البطاقة لحاملها بجانب الحق في الاقتراض، تسديد الأقساط عبر ماكينات الصراف الآلي ونقاط البيع، مشيراً إلى أن بطاقة المغترب تحمل كل التفاصيل الخاصة بالمتقدم وإمكاناته ومستوى دخله.
وبيّن التهامي أن العنصر الثالث في إكمال عمليات التمويل العقاري هو تأسيس نافذة واحدة للتعامل، مقرها جهاز المغتربين بالخرطوم، حيث تضم النافذة ممثلين للبنوك التي ستقدم التمويل، وتتيح للمغترب اختيار البنك حسب شروطه، كما تضم النافذة ممثلين للشركات العقارية والمطورين العقاريين وممثلين للصندوق القومي للإسكان، ليعرضوا مخططاتهم ومساكنهم خلال هذه النافذة، التي ستربط الممولين والبنوك والمطورين والمستفيدين.
واعتبر التهامي أن التمويل العقاري للمغتربين أصبح واقعاً معيشاً، وينتظر حزمة إجراءات يجري العمل حالياً على تنفيذها، مشيراً إلى أن فك التمويل العقاري للمغتربين، الذي تقدر أعدادهم حسب إحصائيات الأمم المتحدة بنحو 5 ملايين، يمثلون جميع شرائح المجتمع في السودان، وتعتمد معيشة نسبة عالية من المواطنين على تحويلاتهم، يعد محاولة ناجحة لاختراق جدار العقبات التي واجهت هذا الشأن في مراحله المختلفة، ومضيّ الدول في خطة الاهتمام بهم.
وقال إن الجهاز ولأول مرة سيكون هو الضامن للمغترب الذي يحصل على قرض من البنوك، وسيكون هو المسؤول أمام كل الجهات المعنية وممثلاً للمغتربين، مبيناً أن بنك السودان المركزي أصدر الضوابط والإجراءات الخاصة بكيفية حصول المغترب على التمويل العقاري، كذلك من يحق لهم دخول مجالات التمويل المصرفي، التي ستكون بصيغ تمويلية مختلفة. وأضاف أن الجهاز حصل على ضمانات من الجهات التي ستطرح مخططاتها ومساكنها للمغتربين، بأن يكون العقار المعنيّ مضموناً من ناحية الأوراق الثبوتية وشهادات البحث وخلافه، بما في ذلك الأسعار التي سيباع بها المسكن، مبيناً أن المغترب في السابق كان يقوم بعملية الشراء بنفسه من المالك دون ضمان أي جهة، مما عرّض الكثيرين لعمليات نصب واحتيال.
وأشار إلى أن جهاز تنظيم السودانيين العاملين بالخارج استقبل نحو 22 طلباً منذ الإعلان عن فك التمويل العقاري من بنك السودان المركزي في مارس (آذار) الماضي، ويتم حالياً استقبال الطلبات من داخل وخارج السودان، متوقعاً أن يشهد الشهران المقبلان إقبالاً كبيراً من المغتربين السودانيين في دول الخليج مع بدء إجازة الصيف وعطلة المدارس.
وحول طريقة الدفع للمغترب، أوضح التهامي أن هناك مرونة في الدفع للمغترب بحيث يمكنه السداد بالعملة المحلية أو الدولار، كما لديه الحق في اختيار البنك الذي يرغب في التعامل معه، مشيراً إلى أن بنك السودان حدد نحو 6 بنوك تجارية للتعامل في التمويل العقاري سيعلن عنها في القريب العاجل.
وحول قيمة القرض للتمويل العقاري، قال التهامي إن البنك المركزي لم يحدد حتى الآن سقفاً، وسيتم تحديد القرض وفقاً لاحتياجات المقترض، ومتطلبات مشروعه في البناء والسكن المريح، مشيراً إلى أن جهازهم يسعى لتوفير سكن للمغترب في بلاده دون صعوبات.
وحول آلية عمل المشروع ووجود المغتربين خارج البلاد، قال التهامي إن المغتربين الآن لديهم آليات وجهاز يُعنى بشؤونهم في السودان، إذ يمكنهم عمل هذا الإجراء والحصول على القرض خلال إجازته السنوية أو كما يفعل الكثيرون في توكيل أسرهم وأصدقائهم، كما أن الصندوق سيؤسس مكتباً خاصاً لهذا ا لغرض.
وتابع: «التمويل العقاري للمغتربين، الذي يشمل شراء أو بناء عقار، وتجديد مقر السكن، وزيادة في مرافق المنشأة العقارية، إن كانت شققاً أو فيلات، وتمويل شراء السيارات، قد وُضعت له شروط سهلة لكل صاحب حق في سجلات المغتربين السودانيين»، مشيراً إلى أن المغتربين العائدين الجدد والقدامى سيتم إصدار بطاقات مغترب مدتها عام واحد بعد العودة النهائية.
وأكد أن الدفع لتمويل المشروع سيتولاه البنك المعنيّ كاملاً، مبيناً في هذا الصدد وجود بنوك معينة ستتولى عمليات التمويل، وتم اختيارها بواسطة بنك السودان المركزي، بينما يتولى المستحق من المغتربين، تسديد ما بين 10 و15% من قيمة القرض البنكي كدفع أوّلي.
وحول مدى توسع المشروع وعدم اقتصاره على المغتربين المقيمين في ولاية الخرطوم، بيّن الدكتور التهامي أن الإجراءات ستكون موحدة في وكل ولايات السودان، وسيتم تأسيس غرفة عمل ونافذة موحدة للإجراءات، من ضمنها قسم لاستثمارات المغتربين، وقسم خاص لشركة عقارية لتولي المشروع، وقسم كلي لشركة «جياد» لصناعة السيارات السودانية.
واعتبر الدكتور التهامي أن فك التمويل العقاري للمغتربين، الذين تقدَّر أعدادهم بالملايين في دول الخليج وحدها ويمثلون جميع شرائح المجتمع في السودان، وتعتمد معيشة نسبة عالية من المواطنين على تحويلاتهم، يعد محاولة ناجحة لاختراق جدار العقبات التي واجهت هذا الشأن في مراحله المختلفة، ومضيّ الدول في خطة الاهتمام بهم.
وطرح بنك السودان المركزي، في مارس (آذار) الماضي، ضوابط فك التمويل العقاري لشريحة المغتربين السودانيين العاملين بالخارج. وهو القرار الذي تنتظره سوق المقاولات والإسكان في السودان، منذ وقف تمويل البنوك المحلية لمشاريع التطوير العقاري والإسكان عام 2004، ما ترك أثراً بالغاً في سوق العقار في البلاد، رفع التكلفة، وسعر المتر إلى مستويات قياسية عالمية.
واعتبر محللون اقتصاديون أن خطوة بنك السودان لفك التمويل العقاري للمغتربين، من شأنها أن تجلب ملايين الدولارات إلى داخل البلاد. ووفقاً لذات المصادر فإن هذه الخطوة ستدفع مئات الآلاف من المغتربين خصوصاً الذين هاجروا خلال السنوات الخمس الأخيرة والمقدر عددهم بنحو 20 ألف مغترب للاستفادة من القرار الجديد، هي الفترة التي توقف فيها التمويل البنكي للعقارات تقريباً، ما يعني أن ملايين الدولارات ستتدفق على الأسواق، إضافة إلى أنها ستسهم في إنعاش سوق مواد البناء والأسواق المرتبطة به.
وأضافت المصادر أن البنوك ستكون هي الرابح الأكبر من التمويل العقاري، إذ ستدخل في تمويل مضمون بالأرض رهناً، والمنزل نفسه، وهو نوع الاستثمار الذي تحبذه المصارف، مشيرة إلى أن بناء 3 آلاف منزل سيعلن على تشغيل الآلاف من الأيدي العاملة، مما يؤدي إلى تخفيض نسب البطالة المتزايدة وإنعاش أسواق المواد الكهربائية والأثاث وغيرها.
وأشارت المصادر العقارية والمصرفية إلى أن البلاد تستفيد من هذا المشروع في دعم احتياطاتها من النقد الأجنبي من خلال جذب واستقطاب مدخرات وتحويلات المغتربين بعيداً عن المساعدات الخارجية والقروض المجحفة، كما تستفيد البنوك والمصارف من هذه التحويلات في تنشيط مواردها من النقد الأجنبي مما يمكّنها من استيراد الخدمات والسلع الأساسية للمواطنين، فضلاً عن السيطرة على سعر صرف العملات الأجنبية خصوصاً الدولار في مقابل العملة الوطنية.
وبيّنت المصادر أن العديد من الدول تشكل تحويلات المغتربين الداعم الأساسي لاقتصادياتها، وتحقق استفادة المغتربين من المشروع في توفير السكن المريح باعتباره أحد أهم أهداف اغترابهم، موضحةً أن هذا المشروع له امتدادات في قطاعات أخرى قد يعمل على تنشيطها مثل قطاع المقاولات والصناعات المحلية مثل صناعة الإسمنت والبلاط والسيراميك وغيرها.
يذكر أن شركة «سارية» السودانية تنفّذ حالياً مشاريع بناء وتأسيس مساكن وعقارات للمغتربين السودانيين، وذلك في ضواحي الخرطوم وبعض العواصم في ولايات السودان الأخرى. ووفقاً للمهندس محمد عبد العزيز مدير شركة «سارية»، فإن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ نحو 170 مليون دولار، بينما يبلغ عدد الوحدات السكنية نحو ألف وحدة في مرحلة المشروع الأولى. ويتم الدفع بالعملتين المحلية والأجنبية 20 مقدماً ثم 40% بعد العام الأول.
السودان العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة