واشنطن تهدد طهران بـ«أقسى عقوبات في التاريخ»

البنتاغون يدرس اتخاذ «إجراءات جديدة» ضد إيران

بومبيو بعد كلمته أمام مؤسسة التراث في واشنطن أمس (رويترز)
بومبيو بعد كلمته أمام مؤسسة التراث في واشنطن أمس (رويترز)
TT

واشنطن تهدد طهران بـ«أقسى عقوبات في التاريخ»

بومبيو بعد كلمته أمام مؤسسة التراث في واشنطن أمس (رويترز)
بومبيو بعد كلمته أمام مؤسسة التراث في واشنطن أمس (رويترز)

هدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إيران بأقسى عقوبات اقتصادية في التاريخ، إذا رفضت الالتزام بالشروط الـ12 للتوصل إلى «اتفاق جديد» موسع بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني.
وكشف بومبيو، في خطاب ألقاه أمس أمام مركز التراث الأميركي، عن استراتيجية بلاده الجديدة تجاه إيران، التي تهدف إلى محاصرة برامج إيران الصاروخية والباليستية وتدخلاتها المخربة في المنطقة ودعمها للإرهاب.
وأعلن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية أن بلاده ستمارس «ضغوطا مالية غير مسبوقة على النظام الإيراني» مع «أقوى العقوبات في التاريخ»، مؤكدا أن ذلك «مجرد بداية فقط». كما وعد «بملاحقة عملاء إيران ورديفهم حزب الله حول العالم لسحقهم».
وحدد بومبيو 12 شرطا للتوصل إلى «اتفاقية جديدة»، شملت انصياع إيران لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكشف كافة التفاصيل العسكرية لبرنامجها النووي، ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وإغلاق مفاعل المياه الثقيل، والسماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في البلاد، وإنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، وإطلاق سراح المواطنين الأميركيين المحتجزين في إيران ومواطني الدول الحليفة المعتقلين، وإنهاء دعم الجماعات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك حزب الله وحماس وحركة الجهاد الإسلامي. وطالب بومبيو أيضا إيران باحترام سيادة الحكومة العراقية ونزع سلاح الميليشيات الشيعية. كما طالب إيران بوقف دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تحقيق تسوية سياسية في اليمن، إضافة إلى سحب جميع القوات الإيرانية من سوريا وإنهاء دعم طهران لحركة طالبان في أفغانستان، ووقف توفير ملاذات آمنة لقادة تنظيم القاعدة، وإنهاء دعم فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني للحركات والجماعات الإرهابية في العالم. وكان آخر شروط بومبيو للنظام الإيراني هو وقف تهديداته لدول المنطقة، بما في ذلك وقف التهديدات بتدمير إسرائيل ووقف إطلاق الصواريخ التي تستهدف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ووقف تهديد الملاحة الدولية والهجمات السيبرانية المخربة.
واعتبر بومبيو، الذي استمر خطابه 23 دقيقة، أن قائمة المطالب طويلة، وقال: «لكننا لم نخترعها، فهي هي تصرفات إيران».
وقال وزير الخارجية الأميركي، مستحضرا كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن واشنطن مستعدة وجاهزة وقادرة على التفاوض بشأن اتفاقية جديدة، لافتا إلى أن هذه الإدارة لن تكرر أخطاء الإدارة السابقة، ومشددا على أنه لا يمكن فصل تطلعات إيران النووية وسلوكها الإقليمي.
وتعهد وزير الخارجية بالعمل على ضمان منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الوقت الحالي أو في المستقبل، وأشار إلى استمرار مشاوراته مع «الحلفاء الأوروبيين والأصدقاء في منطقة الشرق الأوسط».
وقال بومبيو إن واشنطن تريد دعم «أهم حلفائنا وشركائنا في المنطقة وعبر العالم، وذلك يشمل حلفاءنا الأوروبيين بالتأكيد». وأضاف أنه يريد كذلك دعم «الأستراليين، والبحرينيين، والمصريين، والهنود، واليابانيين، والأردنيين والكويتيين والعمانيين والقطريين والسعوديين وكوريا الجنوبية والإمارات وغيرها».
ووجه بومبيو جزءا كبيرا من حديثه إلى الشعب الإيراني، وقال إن على النظام حماية حقوق الإنسان وإن جميع الحلفاء والدول أدانت تصرفات النظام الإيراني ضد شعبه وقمعه للمظاهرات. وأشار وزير الخارجية إلى معاناة الإيرانيين تحت وطأة تراجع الاقتصاد والفساد المستشري في إيران وتوجيه السلطة الحاكمة لمئات المليارات من الدولارات لتمويل العمليات العسكرية، بينما يعاني الشعب في الداخل. وقال بومبيو إن «النظام الإيراني مرعوب من المظاهرات، ونأمل أن يعود لرشده وأن يستجيب لتطلعات شعبه». وأضاف أن «العام القادم سيشهد مرور أربعين عاما على الثورة الإيرانية، وعلينا التساؤل عما قدمته الثورة للشعب الإيراني، فالاقتصاد يعاني والشباب الإيراني يشعر بالإحباط». وأشار بومبيو إلى كوريا الشمالية، مطالبا إيران بالنظر إلى الدبلوماسية الأميركية التي قادت إلى حل التحديات مع كوريا الشمالية. كما أشار إلى أن الاستراتيجية التي تتبعها إدارة الرئيس ترمب تسعى للحصول على المساندة من الحلفاء والأصدقاء من جميع الدول التي تتفهم التحديات، وقال: «نرحب بأي دولة سئمت من تهديدات إيران، وسنرسل فريقا حول العالم لشرح سياساتنا وشرح التداعيات للحلفاء».
وفي بداية خطابه الأول للسياسة الخارجية، ذكر بومبيو أن السبب وراء قرار الرئيس ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني هو ببساطة أن الاتفاق فشل في تحقيق الأمن وفشل في تقييد قدرات إيران النووية، والحد من طموحاتها النووية وتخصيب اليورانيوم، وتقييد تجاربها الصاروخية وتهديداتها بزعزعة الاستقرار في المنطقة، وتوسيع نفوذها. كما أشار إلى أن استمرار الاتفاق كان سيقود إلى سباق تسلح نووي في المنطقة. وانتقد بومبيو بشكل كبير ما صرحت به إدارة الرئيس أوباما من قدرة الاتفاق النووي على تحقيق الأمن والاستقرار ووقف أنشطة إيران للتخصيب، معتبرا أن رهان سلفه جون كيري كان رهانا فاشلا، مذكرا بدفاع الأخير عن الاتفاق النووي بقوله: «أعرف أن الشرق الأوسط سيكون أفضل بفضل الاتفاق النووي». وأوضح بومبيو أن اتفاق إدارة أوباما جاء بنتائج عكسية، لافتا إلى تزايد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، واستغلال طهران ما حصلت عليه من أموال بعد رفع العقوبات في تمويل الميليشيات التابعة لها. وقال إن «إدارة أوباما روجت أن الاتفاق النووي سيعيق قدرات إيران ويقلص نفوذها، واتضح أن ذلك كان وهما».
واستعرض وزير الخارجية الأميركي بإسهاب الأنشطة الخبيثة التي تقوم بها إيران في سوريا، ومحاولات التدخل في العراق وتمويل الميليشيات الشيعية هناك، فضلا عن مساندة الحوثيين في اليمن وتسليحهم بالصواريخ التي تهدد أمن السعودية، وتهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر وزعزعة الاستقرار في أفغانستان، وقيادة عمليات اغتيال في قلب أوروبا، والاستمرار في حبس مواطنين أميركيين دون حق. وقال بومبيو إن «كل هذا تمّ أثناء سريان الاتفاق النووي الإيراني، وسنعمل على إعادة كل مسجون أميركي تم القبض عليه في إيران، وهي أكبر دولة راعية للإرهاب».
واستشهد وزير الخارجية بما أعلنته الاستخبارات الإسرائيلية من سعي النظام الإيراني لامتلاك سلاح نووي، وكذبه على المجتمع الدولي. وقال إن «تصريحات النظام الإيراني أنه لا يسعى لصنع قنبلة نووية أمر يثير الضحك». وشدد بومبيو في إجابته على بعض الأسئلة بعد انتهاء خطابه، أن استراتيجية الرئيس ترمب هي الاستراتيجية الصحيحة لمواجهة إيران، مشيرا إلى أنه قضى أول أسبوعين من عمله في التشاور مع الحلفاء الأوروبيين للبحث عن سبيل لإصلاح الاتفاق النووي، لكن الجهود لم تنجح. وشدد بومبيو أن العقوبات الاقتصادية سيتم فرضها بالكامل، وقال إن «كل دولة عليها أن تفهم أننا لا يمكن أن نوفر الثروة لقاسم سليماني، وجهودنا ستركز على تقييد قدراته لإحداث أضرار في منطقة الشرق الأوسط، ولن نسمح لإيران ببناء برنامج نووي، وفي نهاية الأمر على قادة إيران القيام بالاختيار».
ومع إدراكه الصعوبات التي تواجهها الشركات الأوروبية مع عودة العقوبات الأميركية، فقد حذر بشدة الشركات التي ستستمر في القيام بأعمال تجارية في إيران في قطاعات محظورة بموجب العقوبات الأميركية من أنها «ستتحمل المسؤولية».
وبعد ساعات من خطاب بومبيو، أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أمس أن الوزارة تدرس اتخاذ «إجراءات جديدة» بمواجهة نفوذ إيران في الشرق الأوسط.
وقال الكولونيل روب مانينغ خلال مؤتمر صحافي: «نحن بصدد إجراء تقييم حول ما إذا كنا سنكثف إجراءاتنا الحالية أو أننا سنتخذ تدابير جديدة». وتابع أن «إيران لا تزال قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة وسنبذل كل ما في وسعنا لمنع ذلك».
وقبل إنهاء خطابه، قال بومبيو إنه «في مقابل القيام بتغييرات كبيرة في إيران، فإن الولايات المتحدة مستعدة» لرفع العقوبات في نهاية المطاف، و«إعادة جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إيران» و«دعم» الاقتصاد الإيراني. وأوضح بومبيو أن هذا لن يحدث إلا بعد «تطورات ملموسة يمكن التثبت منها مع مرور الوقت».



بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.


تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوردت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، فيما قد يكون مؤشراً على عملية برية وشيكة بعد 3 أسابيع من بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى «المارينز».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية من مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية المتمركزة في كاليفورنيا.

وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن من المتوقع نشر آلاف من عناصر «المارينز» والبحارة في الشرق الأوسط. واستند التقريران إلى مصادر أميركية لم تُكشف.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال سلاح مشاة البحرية إن مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية «منتشرتان في البحر»، بينما قال الأسطول الثالث الأميركي إنهما «تجريان عمليات روتينية».

وقبل أسبوع، أفادت وسائل إعلام أميركية بعملية نشر منفصلة لنحو 2500 جندي من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط على متن 3 سفن على الأقل.


البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي السيطرة على جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».

وأضافت «بفضل عملية تخطيط دقيقة، كانت الإدارة الأميركية بأكملها، وما زالت، على أهبة الاستعداد لأي إجراء قد يتخذه النظام الإيراني الإرهابي... الرئيس ترمب كان على دراية تامة بأن إيران ستسعى إلى عرقلة حرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وقد اتخذ بالفعل إجراءات لتدمير أكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».