مؤتمر القمة العالمي للابتكار: الشيخة موزا تعلن عن إطلاق مشروع «جينوم قطر»

الأميرة للا سلمى تدعو إلى صندوق دولي لمكافحة السرطان

جانب من فعاليات مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش» الذي افتتحته أمس الشيخة موزا بنت ناصر في العاصمة القطرية الدوحة
جانب من فعاليات مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش» الذي افتتحته أمس الشيخة موزا بنت ناصر في العاصمة القطرية الدوحة
TT

مؤتمر القمة العالمي للابتكار: الشيخة موزا تعلن عن إطلاق مشروع «جينوم قطر»

جانب من فعاليات مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش» الذي افتتحته أمس الشيخة موزا بنت ناصر في العاصمة القطرية الدوحة
جانب من فعاليات مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش» الذي افتتحته أمس الشيخة موزا بنت ناصر في العاصمة القطرية الدوحة

أعلنت الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن إطلاق مشروع «جينوم قطر»، وهو مشروع طموح يستهدف رفع الاستجابة للتحديات الصحية في قطر، ويسعى لتحويل المراكز الصحية إلى مراكز بحثية وأكاديمية تربط بين الخبرات العملية ونتائج البحث العلمي. ومن شأن معرفة الجينوم البشري المساعدة على تحديد الجينات المسببة لبعض الأمراض المستوطنة والمزمنة.
وجاء حديث الشيخة موزا بنت ناصر في افتتاح مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية (ويش)، وافتتح، أمس، في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور قادة وكبار المسؤولين الحكوميين والأكاديميين وخبراء وبمشاركة قرابة 1000 من المبتكرين والمعنيين بمجال الرعاية الصحية، ونخبة من رواد الأعمال من أكثر من 67 دولة من حول العالم.
ويتوقع أن يحقق مشروع «جينوم قطر» نقلة كبيرة غير مسبوقة على صعيد تشخيص الأمراض وعلاجها والتنبؤ بما ستؤول إليه. وهو يؤكد اتجاه قطر في إرساء منظومة رعاية صحية بمعايير فائقة تضاهي أفضل المعايير الدولية.
ويشير هذا المشروع إلى أن استراتيجية الرعاية الصحية في قطر تمتد من مرحلة بحوث المختبرات إلى مرحلة التطبيقات العلاجية، من أجل الوقاية من الأمراض وعلاجها في بيئة بحثية أكاديمية بمعايير فائقة.
وقالت الشيخة موزا إن دولة قطر قطعت شوطا كبيرا في تحقيق رسالة المؤتمر في التصدي لمختلف التحديات الصحية، وقالت: «سعينا إلى بناء ثقافة صحية من منظور شامل، عملنا من خلاله على تحويل مراكزنا الصحية إلى مراكز بحثية وأكاديمية تربط بين الخبرات العملية ونتائج البحث العلمي».
وأضافت: «وكنتيجة لهذا الربط بين البحث العلمي والواقع الإكلينيكي نعلن عن مشروع (جينوم قطر)، الذي يجسد خريطة طريق للعلاج في المستقبل بما يعرف بالطب الشخصي».
وفي كلمتها الافتتاحية، تحدثت الشيخة موزا عن مسيرة مؤتمر القمة العالمي للابتكار، وقالت: «بدأنا بمؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم عام 2009، ثم المؤتمر السنوي للبحوث منذ عام 2010، وها نحن نعقد مؤتمر الابتكار في الصحة، الذي يشكل ضلعا ثالثا في ثلاثية التعليم والصحة والبحث العلمي. وهي ثلاثية لا تنفصل عناصرها عن بعضها بعضا، ولا تتجزأ أهدافها ورؤاها المشتركة مثلما تأتي ضرورة الابتكار في صميمها باعتبارها عاملا حاسما في استنباط الحلول لمواجهة مختلف التحديات».
وأكدت أن «الابتكار في جوهره يتجسد هنا في الكيفية التي نفكر فيها، والآلية التي نحل بها المشكلات، والطريقة التي نضع فيها السياسات والبرامج، علاوة على تطوير التقنيات بطبيعة الحال». وأضافت أن «الابتكار ليس مجرد بحث عن علاج أفضل، وإنما يكمن في الكيفيات التي تقود إلى تقليص الحاجة إلى العلاج، ولعل من بينها غرس الثقافة الصحية بين المواطنين وتشجيعهم على السلوك الصحي والنشاطات الصحية».
وأضافت: «إننا لنرى في هذا المؤتمر الفضاء الأرحب والأكثر تحفيزا على ابتكار الحلول المناسبة للسيطرة على تحديات صحية كثيرة، ستكون مواضيع للبحث في جلسات المؤتمر».
وعدت الشيخة موزا أن «مثل هذه التحديات، تدفعنا جميعا بروح الشراكة الأخلاقية والمعرفية والتنفيذية إلى توظيف الابتكار في صناعة الحلول. فكلما نجحنا في تحقيق تقدم ما على مستوى الرعاية الصحية، نكون بذلك قد وفقنا في الدفاع عن المستقبل وأجياله». وعدّت رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أن «أكثر التحديات الاجتماعية والتنموية إلحاحا في العالم كله هي قضايا التعليم والصحة التي تتشكل في ضوئها مختلف القضايا الأخرى. ولكن حدة هذه التحديات تتفاوت من بلد إلى آخر تبعا لمعايير التنمية».
ورأت أن «من أهداف هذا المؤتمر توفير البيئة المناسبة للتلاقح المعرفي بين الأفكار والبحث عن حلول مبتكرة شاملة تغطي متطلبات التعامل مع خصوصية المشكلات بالاستفادة من مختلف التجارب».
وتحدثت في الجلسة الافتتاحية قرينة العاهل المغربي الأميرة للا سلمى عن التجربة الابتكارية لـ«جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان» التي ترأسها، وقالت إن هذه الجمعية تسعى لعقد شراكات مع جميع الأطراف الفاعلة لمكافحة هذا المرض، بمن فيهم المرضى».
ويسجل عدد المصابين بمرض السرطان في المغرب ارتفاعا ملحوظا يزيد على 32 ألفا في السنة. وتسعى جمعية للا سلمى إلى تخفيض قيمة العلاج لكي يصبح متاحا للمرضى المعوزين.
وقالت الأميرة للا سلمى، أمس، إن جمعيتها أبرمت اتفاقيات مع جهات، بينها مختبرات طبية، من أجل تقليص تكاليف الدواء. وأن هذه الجمعية تمكنت من تغطية جميع حالات المرضى المعوزين والنساء والأطفال المصابين بالسرطان.
ودعت الدول الغنية إلى العمل مع الدول النامية لردم الفجوة وتمكين الأخيرة من مواجهة تحدي انتشار هذا المرض. كما دعت لتأسيس صندوق دولي لمكافحة مرض السرطان.
ويعد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش» إحدى المبادرات الكبرى التي تهدف إلى توفير السبل وتشجيع روح الابتكار في تقديم خدمات الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم.
وفي تصريح له، تحدث المهندس سعد إبراهيم المهندي رئيس مؤسسة قطر عن مشاريع المؤسسة الرامية إلى تعزيز الابتكار في الرعاية الصحية داخل قطر وخارجها، التي أصبحت ركيزة رئيسة في السعي نحو تحول دولة قطر لتصبح مركزا عالميا للتميز في الممارسات الطبية والتعليم والبحوث.
وأضاف: «على مدار السنوات القليلة الماضية، أنشأت مؤسسة قطر قطاعا عالميا نشطا ومتنوعا للبحوث يتألف من شبكة من المعاهد والمراكز البحثية تضم الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، وكلية طب (وايل كورنيل) في قطر، ومعهد قطر لبحوث الطب الحيوي، ومركز قطر لبحوث القلب والأوعية الدموية، والجمعية القطرية للسكري»، مشيرا إلى أن مركز السدرة للطب والبحوث سيصبح، عندما تكتمل مراحل تشغيله في عام 2015، أحد أكثر المستشفيات تقدما في العالم.

اللورد دارزي: تحديات غير مسبوقة يواجهها العالم في مجال الصحة.. ومطلوب توحيد الجهود للابتكار
«قمة الدوحة» تبحث تحديات وقضايا الرعاية الصحية من خلال الابتكار
رئيس مؤسسة قطر: نسعى إلى شراكة عالمية لتطوير الرعاية الصحية
قادة وصناع قرار ومبتكرون يشاركون في مؤتمر القمة العالمي لرعاية الابتكار
قمة عالمية تستعرض تحديات صحية في العالم بينها الرعاية والمضادات والسمنة وحوادث السير



بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».


الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
TT

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

ليس من المستغرَب مؤخراً أن يتحوّل طلب المتابعة على «لينكد إن» إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي. هنا، ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

لطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً. اقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو في الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة. تتعدّد أسباب هذا التحوّل، على رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024، تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين. «(لينكد إن) مجتمع مهني، ونحن نشجع المستخدمين على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة»، قال متحدّث باسم الشركة. وأضاف: «يُعدّ التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة انتهاكاً لقواعدنا. ويمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي حالة تحرّش، ما يسمح لنا باتخاذ الإجراءات اللازمة».

لماذا تحوّلت «لينكد إن»؟

* مصداقيّة المنصة

غالباً ما يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم. ليس أسهل من استخدام صورة شخصية مزيّفة على «إنستغرام»، أو ادّعاء منصب مهني على فيسبوك، أو انتحال شخصية على «إكس». إلا أن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهنا يكمن أحد عناصر جاذبيّته بالنسبة للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

ما يضاعف عنصر المصداقية أن هذا الموقع المخصص للتواصل المهني، يطلب من المستخدمين ربط صفحاتهم الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

تتميز «لينكد إن» عن سواها من منصات في المصداقية بعرض المعلومات الشخصية (لينكد إن)

يقول خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني في هذا الإطار، إنّ «المعلومات الشخصية على (لينكد إن) غالباً ما تكون دقيقة، من هنا تأتي ثقة المستخدم الباحث عن علاقة جادّة». لكن التغريني يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عبر «لينكد إن» عن سابق إدراك، «ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها مؤخراً».

* سهولة الاختيار والتواصل

من بين الأسباب التي فتحت الطريق إلى التواصل العاطفي على «لينكد إن»، أنّها المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع. هنا، يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه. بكبسة زرّ واحدة، يمكنه الاطّلاع على السيرة الذاتية بتفاصيلها، بما فيها الدراسة والوظائف والهوايات والاهتمامات والأنشطة الإنسانية والخيريّة.

كما أنّ المقاربة على «لينكد إن» ليست معقّدة ولا هي مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة. وهكذا مقاربة تَقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

تأسست «لينكد إن» عام 2002 بهدف تسهيل العثور على فرص عمل (رويترز)

* الإرهاق من تطبيقات المواعدة

يشتكي عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من إرهاق، وخيبة، وملل من تلك المنصات المخصصة للبحث عن شركاء عاطفيين. ومن دون الغوص في تفاصيل الأسباب المتراوحة بين عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري، يفرض «لينكد إن» نفسه منصة عاطفية بديلة.

يشرح التغريني أن «الناس باتوا متردّدين في التعامل مع منصات المواعدة المعروفة مثل (تيندر) و(بامبل) وغيرهما، كما أنهم يُبدون حذَراً تجاه تلك المنصات تفادياً للصدمات السلبية والابتزاز الجنسي».

مستخدمو تطبيقات المواعدة مرهَقون منها ووجدوا البديل في «لينكد إن» (بكسلز)

* «ميكس» العمل والتسلية

فرض الجيل زد أو «الجيل الرقمي» خلال العقد الماضي تحوّلاً في العقلية الرقمية. لا يعترف هذا الجيل بالحدود المرسومة للمنصات وهي كلّها متداخلة وفق نظريته. قد يستخدم أبناء هذا الجيل «إنستغرام» مثلاً كمنصة لإيجاد فرص عمل وبناء شبكاتٍ مهنية، ويتعامل مع «لينكد إن» كرديفٍ لتطبيقات التعارف مثل «بامبل» و«تيندر». لا يمانع الجيل الجديد الدمج ما بين العمل والتسلية، وهذا ما فرض التحوّل المستجدّ على «لينكد إن».

* «لينكد إن cool»

منذ مدّة تشهد منصة «لينكد إن» على تحوّلاتٍ تجعلها تبدو أقلّ جدّيةً وصرامة، فالنشر عليها ما عاد ينحصر بالوظائف الشاغرة والإنجازات المهنية. تجد المقولات الملهمة هنا والصور والفيديوهات الطريفة هناك، إلى جانب ظهور مؤثّرين على «لينكد إن» كما هي الحال على المنصات الأخرى مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، والتي تُعتبر cool مقارنةً مع «لينكد إن».

تقترب «لينكد إن» مؤخراً من المنصات الأخرى لناحية المحتوى الخفيف وانتشار ظاهرة المؤثرين (بيكساباي)

أخلاقيّات الحبّ على «لينكد إن»

في وجه هذا الاجتياح العاطفي لـ«لينكد إن»، ثمة عدد كبير من المستخدمين المستهجنين لما يحصل. يجدون أنه من المتطفّل وغير اللائق استعمال المنصة وسيلةً للعثور على شركاء عاطفيين.

أما الأخطر من ذلك فهو المزج بين العاطفي والمهني في مساحة مخصصة أصلاً للأعمال والوظائف. وثمة قناعة بأنّ مَن يتجاوزون الهوية المرسومة للمنصة يُخاطرون بعلاقاتهم المهنية وسُمعتهم، فالأمرُ أَشبَه بالمغازلة في المكتب.

يوافق التغريني هذا الرأي معتبراً أنّ «مقاربة شخص على (لينكد إن) بهدف التعارف ليس بالأمر المهني». ويضيف خبير الإعلام الرقمي أن «المحترفين والعارفين بهويّة تلك المنصة من المستبعد أن يستجيبوا أو أن يستسيغوا فكرة أن يتقرب منهم أحد لأسباب عاطفية على (لينكد إن) تحديداً». هذا بصورة عامة، أما عندما يتعلّق الأمر بموظّفين في الشركة نفسها فيصبح أكثر تعقيداً.