بكين ترضخ لواشنطن تجارياً... وأوروبا تترقب «دفع الثمن»

أنباء عن «تسهيلات صينية» بـ200 مليار دولار لكسر الجليد

سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
TT

بكين ترضخ لواشنطن تجارياً... وأوروبا تترقب «دفع الثمن»

سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)

قبل ساعات قليلة من انطلاق حزمة رسوم عقابية أميركية تقدر بنحو 50 مليار دولار تجاه الصين، وترقب لحزمة من الرسوم الانتقامية من الجهة الأخرى، ما كان يهدد بإشعال حرب تجارة عالمية، نجحت أكبر دولتين من حيث الاقتصاد في تلافي المعركة، وذلك بإعلانهما التوصل إلى توافق من شأنه أن يعدل من الميزان التجاري المائل بشدة تجاه بكين.
ورغم عدم إعلان الطرفين قيمة تلك التفاهمات، فإن الدوائر الاقتصادية تحدثت عما قيمته نحو 200 مليار دولار من الواردات الأميركية إلى الصين، وهو الرقم ذاته الذي سبق وأن طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخفضه في العجز التجاري، والذي بلغ العام الماضي نحو 375 مليار دولار.
وبينما ارتاحت دوائر كثيرة لهذه الأخبار، إلا أن أوروبا تبدو متوترة لأسباب عدة، أولها غياب قوة الضغط المتعدد الأطراف ضد حليفها الأميركي في مناوشات التجارة المشتعلة بين أميركا من جهة وأوروبا والصين ودول أميركا الشمالية من جهة أخرى. كما أن أوروبا بدورها لها اشتباك تجاري مع الصين، وبالتفاهم الصيني الأميركي ستخسر ورقة ضغط ضد بكين.
وحذر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أمس (الأحد)، من أن أوروبا قد تدفع الثمن في حال إبرام اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة، وذلك بعد حل خلافاتهما على ما يبدو.
وأعلنت الصين والولايات المتحدة يوم السبت، أن بكين وافقت على زيادة كبيرة لمشترياتها من السلع والخدمات الأميركية، لكن لم يرد في الاتفاق ذكر الهدف البالغ 200 مليار دولار، الذي تحدث عنه البيت الأبيض في وقت سابق.
واتفقت بكين وواشنطن على مواصلة المفاوضات بشأن الإجراءات التي ترفع بموجبها الصين الواردات من منتجات الطاقة والسلع الزراعية من الولايات المتحدة لخفض العجز في تجارة السلع والخدمات بين البلدين والبالغ 335 مليار دولار سنوياً.
وقال الوزير الفرنسي أثناء برنامج مشترك لإذاعة «أوروبا1» وصحيفة «لي زيكو» وشبكة «سي نيوز»: «قد يحصل الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين على حساب أوروبا إذا لم تكن أوروبا قادرة على إظهار الحزم». وأضاف: «تريد الولايات المتحدة أن تدفع أوروبا والبلدان الأوروبية ثمن سوء تصرفات الصين. وهذا منافٍ للمنطق وغير مفهوم إطلاقاً بالنسبة لحلفاء».
وقبلت الصين بمبدأ خفض العجز التجاري الأميركي تجاهها والتوصل «إلى تفاهم لاتخاذ تدابير من أجل خفض عجز الولايات المتحدة في مجال تبادل السلع مع الصين إلى حد كبير».
وأعلنت واشنطن في 8 مارس (آذار) 2018، رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على صادرات الصلب إلى الولايات المتحدة وبنسبة 10 في المائة على صادرات الألمنيوم، مع إعفاء بعض الشركاء على غرار كندا والمكسيك، كما أعفى الاتحاد الأوروبي بشكل مؤقت.
وبحسب الوزير، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «كان واضحاً جداً: لا يمكن القيام بأي شيء ما لم يحصل إعفاء نهائي وتام من الرسوم الأميركية».
وصدّر الاتحاد الأوروبي ما قيمته 5.3 مليار يورو من الصلب و1.1 مليار يورو من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة في 2017.
وأعد الاتحاد الأوروبي رسمياً قائمة بالمنتجات الأميركية التي يمكن فرض رسوم عقابية عليها رداً على الرسوم الأميركية على منتجات الألمنيوم والصلب. وقد تم نشر القائمة التي قدمتها المفوضية الأوروبية إلى منظمة التجارة العالمية يوم الجمعة.
وبحسب الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الرسوم ستحقق للاتحاد الأوروبي حصيلة قدرها 6.‏1 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً الواردات الأميركية من منتجات الصلب والألمونيوم من الاتحاد الأوروبي.
وتضم القائمة منتجات زراعية أميركية مثل الذرة والأرز وزبدة الفول السوداني. كما يمكن فرض رسوم إضافية على منتجات أخرى، مثل التبغ وبعض أنواع السراويل الأميركية مثل الجينز. كما تضم القائمة مجموعة من منتجات الصلب والدراجات البخارية والقوارب، وستخضع أغلب هذه المنتجات لرسوم تبلغ 25 في المائة.
ومن المحتمل بدء فرض الرسوم الأوروبية مع نهاية الإعفاء الأميركي على صادرات الصلب والألمنيوم الأوروبية. في الوقت نفسه، فإن الاتحاد الأوروبي عرض تقديم تنازلات تجارية للولايات المتحدة إذا تم إعفاؤه من الرسوم بشكل دائم.

مجرد توافق
ورغم أن البيان المشترك بين الولايات المتحدة والصين لم يشر إلى ما إذا كان البلدان سيؤجلان أم سيتخليان عن تهديداتهما بفرض رسوم على سلع بمليارات الدولارات لكل بلد، وهي تهديدات أثارت مخاوف من حرب تجارية أوسع نطاقاً وسببت اضطراباً في الأسواق المالية، فإن مجرد التوافق فيما بينهما يعطي إشارات مبدئية جيدة للطرفين، فيما أقلق الشركات الأوروبيين.
وقال البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة والصين «هناك توافق على أخذ إجراءات فاعلة لإحداث خفض كبير للعجز الأميركي في التجارة السلعية مع الصين». وتابع البيان «ستزيد الصين كثيراً مشترياتها من السلع والخدمات من الولايات المتحدة لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية المتزايدة للشعب الصيني والحاجة إلى تنمية اقتصادية عالية الجودة».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد بفرض رسوم جمركية على سلع صينية تصل قيمتها إلى 150 مليار دولار للتصدي لما تصفه إدارته بسوء استغلال بكين لحقوق الملكية الفكرية الأميركية من خلال متطلبات المشروعات المشتركة والسياسات الأخرى التي تفرض نقل التكنولوجيا.
وتنفي بكين انتهاج أي سياسات قسرية وهددت بإجراءات انتقامية مساوية من بينها فرض رسوم على بعض من أكبر الواردات من الولايات المتحدة مثل الطائرات والفول الصويا والسيارات.
ووصف تقرير لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية البيان الصادر عن الحكومتين بأنه «تعهد بعدم شن حرب تجارية بين البلدين».
وبينما أشار البيان إلى أن الجانبين سيتباحثان على مستوى عالٍ وسيسعيان لتبديد بواعث القلق الاقتصادية والتجارية، إلا أنه لم يرد فيه ذكر للرسوم.
وقال البيان، إن هناك توافقاً بين واشنطن وبكين على ضرورة تهيئة «ظروف مواتية لزيادة التجارة» في السلع المصنعة والخدمات. وقد يكون في ذلك إشارة لتعهدات الصين السابقة بفتح المزيد من القطاعات الاقتصادية أمام أنشطة الخدمات.
وفي تعليق نشرته «شينخوا» أمس (الأحد)، وصفت الوكالة البيان بأنه «مثال جيد على الحلول المربحة للجميع»، مشيراً إلى أنه سيساعد الولايات المتحدة على خفض العجز التجاري من خلال زيادة الصادرات للصين وفيما يتيح للصين بتنويع الواردات وتحسين جودتها.
كما أشارت إلى أن الصين قاومت على الدوام أي «مطالب غير معقولة» من جانب الولايات المتحدة ولم تقدم أبداً أي تنازلات أو تقبل شروطا مقيدة.
وذكرت الوكالة في تعليقها، أن حل الخلاف التجاري سيكون معقداً وصعباً وسيستغرق وقتاً طويلاً.
وقال البلدان، إن الولايات المتحدة سترسل وفداً للصين لبلورة تفاصيل زيادة صادرات الطاقة والسلع الزراعية، دون ذكر إطار زمني.
وخلال جولة أولية من المحادثات بين البلدين هذا الشهر في بكين، طلبت واشنطن من الصين خفض فائضها التجاري بواقع 200 مليار دولار وهو رقم قال معظم الاقتصاديين إنه يتطلب تغييراً كبيراً في هيكل التجارة بين البلدين.

كسر الجليد
أوضح نائب رئيس الوزراء الصيني الذي قاد هذا الأسبوع في واشنطن الوفد المكلف بالمفاوضات مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أن الاتفاق كان «ضرورة».
إلا أنه أضاف: «يجب أن يؤخذ في الاعتبار في الوقت نفسه أنه لا يمكن كسر الجليد في يوم واحد، وأن تسوية المشكلات البنيوية بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين سيستغرق بعض الوقت».
وتوجه وفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخزانة الأميركي إلى بكين قبل أسبوعين، ثم واصل الوفد الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء الصيني المفاوضات في العاصمة الأميركية خلال الأسبوع الحالي.
والاتفاق بين البلدين يثير ارتياح الإدارة الأميركية إلى حد ما بعدما استهدفت الصين في إجراءاتها الانتقامية المنتجات الزراعية بما فيها فول الصويا الذي يعتمد إلى حد كبير على السوق الصينية بينما تؤيد الولايات المنتجة له الرئيس الجمهوري.
والى جانب مواصلة الحوار، سجلت مؤشرات تهدئة أخرى منذ الجمعة بما أن الصين أعلنت وفي مبادرة حسن نية رفع إجراء لمكافحة الإغراق اتخذ في أبريل (نيسان) ضد صادرات الذرة البيضاء الأميركية.
وجرت هذه المحادثات قبل أيام من انتهاء فترة مشاورات حول عقوبات أميركية جديدة بقيمة خمسين مليار دولار على واردات صينية.
وكان البيت الأبيض ذكر في الأيام الأخيرة، أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية حتى ذلك الوقت، فإن واشنطن ستنفذ تهديدها.

الصادرات الصينية
على صعيد متصل، أظهرت نتائج بيانات رسمية أصدرتها مصلحة الدولة للجمارك الصينية توقعات بأن تحافظ الصادرات الصينية على نمو ثابت في الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة، طبقاً لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس.
وجاء مؤشر الصادرات الرئيسي (إي إل آي) وهو مقياس لتطور الصادرات، عند 41 نقطة في شهر أبريل الماضي، دون تغير عن الشهر السابق.
ويعد المؤشر المذكور مؤشراً شاملاً يغطي التغيرات التي تطرأ على المقاييس الأخرى بما فيها سعر صرف اليوان الحقيقي، والاستثمارات المباشرة الأجنبية، وحجم الطلب في الأسواق الرئيسة، إضافة إلى مسح شهري عبر الإنترنت للمصدّرين المحليين.
وأشارت المصلحة إلى أن مسحاً شهرياً شمل نحو ألفي شركة تصدير، تبلغ نسبة صادراتها الإجمالية 37 في المائة من إجمالي صادرات البلاد، أظهر أن مؤشر مديري التصدير قد سجل 44 نقطة في أبريل الماضي، منخفضاً بـ3.‏0 نقطة عما كان قد سجله في الشهر السابق.
وسجل مؤشر طلبات التصدير الجديدة 9.‏47 نقطة، مقارنة بـ8.‏47 في مارس الماضي، في حين تراجع مؤشر ثقة مديري التصدير إلى 50 من 50.8.
وأظهر المسح المذكور تسجيل 3.‏30 في المائة من الشركات زيادة في حجم طلباتها الجديدة للتصدير، مرتفعة عن 8.‏29 في المائة المسجلة في شهر مارس الماضي، في حين شهدت نحو 6.‏37 في المائة منها انخفاضاً في حجم طلبات التصدير الجديدة، منخفضة عما كانت سجلته في مارس الماضي عند 3.‏38 في المائة.
وارتفعت صادرات الصين باليوان بنسبة 7.‏3 في المائة على أساس سنوي في شهر أبريل الماضي لتسجل 27.‏1 تريليون يوان (نحو 5.‏198 مليار دولار أميركي).



مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.