بكين ترضخ لواشنطن تجارياً... وأوروبا تترقب «دفع الثمن»

أنباء عن «تسهيلات صينية» بـ200 مليار دولار لكسر الجليد

سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
TT

بكين ترضخ لواشنطن تجارياً... وأوروبا تترقب «دفع الثمن»

سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)

قبل ساعات قليلة من انطلاق حزمة رسوم عقابية أميركية تقدر بنحو 50 مليار دولار تجاه الصين، وترقب لحزمة من الرسوم الانتقامية من الجهة الأخرى، ما كان يهدد بإشعال حرب تجارة عالمية، نجحت أكبر دولتين من حيث الاقتصاد في تلافي المعركة، وذلك بإعلانهما التوصل إلى توافق من شأنه أن يعدل من الميزان التجاري المائل بشدة تجاه بكين.
ورغم عدم إعلان الطرفين قيمة تلك التفاهمات، فإن الدوائر الاقتصادية تحدثت عما قيمته نحو 200 مليار دولار من الواردات الأميركية إلى الصين، وهو الرقم ذاته الذي سبق وأن طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخفضه في العجز التجاري، والذي بلغ العام الماضي نحو 375 مليار دولار.
وبينما ارتاحت دوائر كثيرة لهذه الأخبار، إلا أن أوروبا تبدو متوترة لأسباب عدة، أولها غياب قوة الضغط المتعدد الأطراف ضد حليفها الأميركي في مناوشات التجارة المشتعلة بين أميركا من جهة وأوروبا والصين ودول أميركا الشمالية من جهة أخرى. كما أن أوروبا بدورها لها اشتباك تجاري مع الصين، وبالتفاهم الصيني الأميركي ستخسر ورقة ضغط ضد بكين.
وحذر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أمس (الأحد)، من أن أوروبا قد تدفع الثمن في حال إبرام اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة، وذلك بعد حل خلافاتهما على ما يبدو.
وأعلنت الصين والولايات المتحدة يوم السبت، أن بكين وافقت على زيادة كبيرة لمشترياتها من السلع والخدمات الأميركية، لكن لم يرد في الاتفاق ذكر الهدف البالغ 200 مليار دولار، الذي تحدث عنه البيت الأبيض في وقت سابق.
واتفقت بكين وواشنطن على مواصلة المفاوضات بشأن الإجراءات التي ترفع بموجبها الصين الواردات من منتجات الطاقة والسلع الزراعية من الولايات المتحدة لخفض العجز في تجارة السلع والخدمات بين البلدين والبالغ 335 مليار دولار سنوياً.
وقال الوزير الفرنسي أثناء برنامج مشترك لإذاعة «أوروبا1» وصحيفة «لي زيكو» وشبكة «سي نيوز»: «قد يحصل الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين على حساب أوروبا إذا لم تكن أوروبا قادرة على إظهار الحزم». وأضاف: «تريد الولايات المتحدة أن تدفع أوروبا والبلدان الأوروبية ثمن سوء تصرفات الصين. وهذا منافٍ للمنطق وغير مفهوم إطلاقاً بالنسبة لحلفاء».
وقبلت الصين بمبدأ خفض العجز التجاري الأميركي تجاهها والتوصل «إلى تفاهم لاتخاذ تدابير من أجل خفض عجز الولايات المتحدة في مجال تبادل السلع مع الصين إلى حد كبير».
وأعلنت واشنطن في 8 مارس (آذار) 2018، رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على صادرات الصلب إلى الولايات المتحدة وبنسبة 10 في المائة على صادرات الألمنيوم، مع إعفاء بعض الشركاء على غرار كندا والمكسيك، كما أعفى الاتحاد الأوروبي بشكل مؤقت.
وبحسب الوزير، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «كان واضحاً جداً: لا يمكن القيام بأي شيء ما لم يحصل إعفاء نهائي وتام من الرسوم الأميركية».
وصدّر الاتحاد الأوروبي ما قيمته 5.3 مليار يورو من الصلب و1.1 مليار يورو من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة في 2017.
وأعد الاتحاد الأوروبي رسمياً قائمة بالمنتجات الأميركية التي يمكن فرض رسوم عقابية عليها رداً على الرسوم الأميركية على منتجات الألمنيوم والصلب. وقد تم نشر القائمة التي قدمتها المفوضية الأوروبية إلى منظمة التجارة العالمية يوم الجمعة.
وبحسب الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الرسوم ستحقق للاتحاد الأوروبي حصيلة قدرها 6.‏1 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً الواردات الأميركية من منتجات الصلب والألمونيوم من الاتحاد الأوروبي.
وتضم القائمة منتجات زراعية أميركية مثل الذرة والأرز وزبدة الفول السوداني. كما يمكن فرض رسوم إضافية على منتجات أخرى، مثل التبغ وبعض أنواع السراويل الأميركية مثل الجينز. كما تضم القائمة مجموعة من منتجات الصلب والدراجات البخارية والقوارب، وستخضع أغلب هذه المنتجات لرسوم تبلغ 25 في المائة.
ومن المحتمل بدء فرض الرسوم الأوروبية مع نهاية الإعفاء الأميركي على صادرات الصلب والألمنيوم الأوروبية. في الوقت نفسه، فإن الاتحاد الأوروبي عرض تقديم تنازلات تجارية للولايات المتحدة إذا تم إعفاؤه من الرسوم بشكل دائم.

مجرد توافق
ورغم أن البيان المشترك بين الولايات المتحدة والصين لم يشر إلى ما إذا كان البلدان سيؤجلان أم سيتخليان عن تهديداتهما بفرض رسوم على سلع بمليارات الدولارات لكل بلد، وهي تهديدات أثارت مخاوف من حرب تجارية أوسع نطاقاً وسببت اضطراباً في الأسواق المالية، فإن مجرد التوافق فيما بينهما يعطي إشارات مبدئية جيدة للطرفين، فيما أقلق الشركات الأوروبيين.
وقال البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة والصين «هناك توافق على أخذ إجراءات فاعلة لإحداث خفض كبير للعجز الأميركي في التجارة السلعية مع الصين». وتابع البيان «ستزيد الصين كثيراً مشترياتها من السلع والخدمات من الولايات المتحدة لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية المتزايدة للشعب الصيني والحاجة إلى تنمية اقتصادية عالية الجودة».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد بفرض رسوم جمركية على سلع صينية تصل قيمتها إلى 150 مليار دولار للتصدي لما تصفه إدارته بسوء استغلال بكين لحقوق الملكية الفكرية الأميركية من خلال متطلبات المشروعات المشتركة والسياسات الأخرى التي تفرض نقل التكنولوجيا.
وتنفي بكين انتهاج أي سياسات قسرية وهددت بإجراءات انتقامية مساوية من بينها فرض رسوم على بعض من أكبر الواردات من الولايات المتحدة مثل الطائرات والفول الصويا والسيارات.
ووصف تقرير لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية البيان الصادر عن الحكومتين بأنه «تعهد بعدم شن حرب تجارية بين البلدين».
وبينما أشار البيان إلى أن الجانبين سيتباحثان على مستوى عالٍ وسيسعيان لتبديد بواعث القلق الاقتصادية والتجارية، إلا أنه لم يرد فيه ذكر للرسوم.
وقال البيان، إن هناك توافقاً بين واشنطن وبكين على ضرورة تهيئة «ظروف مواتية لزيادة التجارة» في السلع المصنعة والخدمات. وقد يكون في ذلك إشارة لتعهدات الصين السابقة بفتح المزيد من القطاعات الاقتصادية أمام أنشطة الخدمات.
وفي تعليق نشرته «شينخوا» أمس (الأحد)، وصفت الوكالة البيان بأنه «مثال جيد على الحلول المربحة للجميع»، مشيراً إلى أنه سيساعد الولايات المتحدة على خفض العجز التجاري من خلال زيادة الصادرات للصين وفيما يتيح للصين بتنويع الواردات وتحسين جودتها.
كما أشارت إلى أن الصين قاومت على الدوام أي «مطالب غير معقولة» من جانب الولايات المتحدة ولم تقدم أبداً أي تنازلات أو تقبل شروطا مقيدة.
وذكرت الوكالة في تعليقها، أن حل الخلاف التجاري سيكون معقداً وصعباً وسيستغرق وقتاً طويلاً.
وقال البلدان، إن الولايات المتحدة سترسل وفداً للصين لبلورة تفاصيل زيادة صادرات الطاقة والسلع الزراعية، دون ذكر إطار زمني.
وخلال جولة أولية من المحادثات بين البلدين هذا الشهر في بكين، طلبت واشنطن من الصين خفض فائضها التجاري بواقع 200 مليار دولار وهو رقم قال معظم الاقتصاديين إنه يتطلب تغييراً كبيراً في هيكل التجارة بين البلدين.

كسر الجليد
أوضح نائب رئيس الوزراء الصيني الذي قاد هذا الأسبوع في واشنطن الوفد المكلف بالمفاوضات مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أن الاتفاق كان «ضرورة».
إلا أنه أضاف: «يجب أن يؤخذ في الاعتبار في الوقت نفسه أنه لا يمكن كسر الجليد في يوم واحد، وأن تسوية المشكلات البنيوية بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين سيستغرق بعض الوقت».
وتوجه وفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخزانة الأميركي إلى بكين قبل أسبوعين، ثم واصل الوفد الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء الصيني المفاوضات في العاصمة الأميركية خلال الأسبوع الحالي.
والاتفاق بين البلدين يثير ارتياح الإدارة الأميركية إلى حد ما بعدما استهدفت الصين في إجراءاتها الانتقامية المنتجات الزراعية بما فيها فول الصويا الذي يعتمد إلى حد كبير على السوق الصينية بينما تؤيد الولايات المنتجة له الرئيس الجمهوري.
والى جانب مواصلة الحوار، سجلت مؤشرات تهدئة أخرى منذ الجمعة بما أن الصين أعلنت وفي مبادرة حسن نية رفع إجراء لمكافحة الإغراق اتخذ في أبريل (نيسان) ضد صادرات الذرة البيضاء الأميركية.
وجرت هذه المحادثات قبل أيام من انتهاء فترة مشاورات حول عقوبات أميركية جديدة بقيمة خمسين مليار دولار على واردات صينية.
وكان البيت الأبيض ذكر في الأيام الأخيرة، أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية حتى ذلك الوقت، فإن واشنطن ستنفذ تهديدها.

الصادرات الصينية
على صعيد متصل، أظهرت نتائج بيانات رسمية أصدرتها مصلحة الدولة للجمارك الصينية توقعات بأن تحافظ الصادرات الصينية على نمو ثابت في الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة، طبقاً لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس.
وجاء مؤشر الصادرات الرئيسي (إي إل آي) وهو مقياس لتطور الصادرات، عند 41 نقطة في شهر أبريل الماضي، دون تغير عن الشهر السابق.
ويعد المؤشر المذكور مؤشراً شاملاً يغطي التغيرات التي تطرأ على المقاييس الأخرى بما فيها سعر صرف اليوان الحقيقي، والاستثمارات المباشرة الأجنبية، وحجم الطلب في الأسواق الرئيسة، إضافة إلى مسح شهري عبر الإنترنت للمصدّرين المحليين.
وأشارت المصلحة إلى أن مسحاً شهرياً شمل نحو ألفي شركة تصدير، تبلغ نسبة صادراتها الإجمالية 37 في المائة من إجمالي صادرات البلاد، أظهر أن مؤشر مديري التصدير قد سجل 44 نقطة في أبريل الماضي، منخفضاً بـ3.‏0 نقطة عما كان قد سجله في الشهر السابق.
وسجل مؤشر طلبات التصدير الجديدة 9.‏47 نقطة، مقارنة بـ8.‏47 في مارس الماضي، في حين تراجع مؤشر ثقة مديري التصدير إلى 50 من 50.8.
وأظهر المسح المذكور تسجيل 3.‏30 في المائة من الشركات زيادة في حجم طلباتها الجديدة للتصدير، مرتفعة عن 8.‏29 في المائة المسجلة في شهر مارس الماضي، في حين شهدت نحو 6.‏37 في المائة منها انخفاضاً في حجم طلبات التصدير الجديدة، منخفضة عما كانت سجلته في مارس الماضي عند 3.‏38 في المائة.
وارتفعت صادرات الصين باليوان بنسبة 7.‏3 في المائة على أساس سنوي في شهر أبريل الماضي لتسجل 27.‏1 تريليون يوان (نحو 5.‏198 مليار دولار أميركي).



وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

صرّح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، بأن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، في ظلّ ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن: «لم ترتفع الأسعار بعدُ إلى الحدّ الكافي لإحداث انخفاضٍ كبيرٍ في الطلب».

وأضاف أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» للسماح بدخول النفط الخاضع للعقوبات والمتوفر بالفعل في الأسواق، مؤكداً أن «هذه حلولٌ لتخفيف وطأة وضعٍ مؤقت».


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».


سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
TT

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضِمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتيْ «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي، أنه «من المقرر أن تبدأ السفينة حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يَعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وأكد البيان أن هذه الخطوة «تعكس تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفّذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز».

وتتبنى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع المستثمرين الأجانب، خطة طموحاً، خلال عام 2026، تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.

وتُعد أنشطة الاستكشاف الجديدة حجر الزاوية لتحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، بما يمهد لإحداث نقلة نوعية، خلال السنوات الخمس المقبلة.