بكين ترضخ لواشنطن تجارياً... وأوروبا تترقب «دفع الثمن»

أنباء عن «تسهيلات صينية» بـ200 مليار دولار لكسر الجليد

سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
TT

بكين ترضخ لواشنطن تجارياً... وأوروبا تترقب «دفع الثمن»

سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)
سفينة شحن صينية لدى تحميلها في ميناء هامبورغ (أ.ب)

قبل ساعات قليلة من انطلاق حزمة رسوم عقابية أميركية تقدر بنحو 50 مليار دولار تجاه الصين، وترقب لحزمة من الرسوم الانتقامية من الجهة الأخرى، ما كان يهدد بإشعال حرب تجارة عالمية، نجحت أكبر دولتين من حيث الاقتصاد في تلافي المعركة، وذلك بإعلانهما التوصل إلى توافق من شأنه أن يعدل من الميزان التجاري المائل بشدة تجاه بكين.
ورغم عدم إعلان الطرفين قيمة تلك التفاهمات، فإن الدوائر الاقتصادية تحدثت عما قيمته نحو 200 مليار دولار من الواردات الأميركية إلى الصين، وهو الرقم ذاته الذي سبق وأن طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخفضه في العجز التجاري، والذي بلغ العام الماضي نحو 375 مليار دولار.
وبينما ارتاحت دوائر كثيرة لهذه الأخبار، إلا أن أوروبا تبدو متوترة لأسباب عدة، أولها غياب قوة الضغط المتعدد الأطراف ضد حليفها الأميركي في مناوشات التجارة المشتعلة بين أميركا من جهة وأوروبا والصين ودول أميركا الشمالية من جهة أخرى. كما أن أوروبا بدورها لها اشتباك تجاري مع الصين، وبالتفاهم الصيني الأميركي ستخسر ورقة ضغط ضد بكين.
وحذر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أمس (الأحد)، من أن أوروبا قد تدفع الثمن في حال إبرام اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة، وذلك بعد حل خلافاتهما على ما يبدو.
وأعلنت الصين والولايات المتحدة يوم السبت، أن بكين وافقت على زيادة كبيرة لمشترياتها من السلع والخدمات الأميركية، لكن لم يرد في الاتفاق ذكر الهدف البالغ 200 مليار دولار، الذي تحدث عنه البيت الأبيض في وقت سابق.
واتفقت بكين وواشنطن على مواصلة المفاوضات بشأن الإجراءات التي ترفع بموجبها الصين الواردات من منتجات الطاقة والسلع الزراعية من الولايات المتحدة لخفض العجز في تجارة السلع والخدمات بين البلدين والبالغ 335 مليار دولار سنوياً.
وقال الوزير الفرنسي أثناء برنامج مشترك لإذاعة «أوروبا1» وصحيفة «لي زيكو» وشبكة «سي نيوز»: «قد يحصل الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين على حساب أوروبا إذا لم تكن أوروبا قادرة على إظهار الحزم». وأضاف: «تريد الولايات المتحدة أن تدفع أوروبا والبلدان الأوروبية ثمن سوء تصرفات الصين. وهذا منافٍ للمنطق وغير مفهوم إطلاقاً بالنسبة لحلفاء».
وقبلت الصين بمبدأ خفض العجز التجاري الأميركي تجاهها والتوصل «إلى تفاهم لاتخاذ تدابير من أجل خفض عجز الولايات المتحدة في مجال تبادل السلع مع الصين إلى حد كبير».
وأعلنت واشنطن في 8 مارس (آذار) 2018، رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على صادرات الصلب إلى الولايات المتحدة وبنسبة 10 في المائة على صادرات الألمنيوم، مع إعفاء بعض الشركاء على غرار كندا والمكسيك، كما أعفى الاتحاد الأوروبي بشكل مؤقت.
وبحسب الوزير، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «كان واضحاً جداً: لا يمكن القيام بأي شيء ما لم يحصل إعفاء نهائي وتام من الرسوم الأميركية».
وصدّر الاتحاد الأوروبي ما قيمته 5.3 مليار يورو من الصلب و1.1 مليار يورو من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة في 2017.
وأعد الاتحاد الأوروبي رسمياً قائمة بالمنتجات الأميركية التي يمكن فرض رسوم عقابية عليها رداً على الرسوم الأميركية على منتجات الألمنيوم والصلب. وقد تم نشر القائمة التي قدمتها المفوضية الأوروبية إلى منظمة التجارة العالمية يوم الجمعة.
وبحسب الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الرسوم ستحقق للاتحاد الأوروبي حصيلة قدرها 6.‏1 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً الواردات الأميركية من منتجات الصلب والألمونيوم من الاتحاد الأوروبي.
وتضم القائمة منتجات زراعية أميركية مثل الذرة والأرز وزبدة الفول السوداني. كما يمكن فرض رسوم إضافية على منتجات أخرى، مثل التبغ وبعض أنواع السراويل الأميركية مثل الجينز. كما تضم القائمة مجموعة من منتجات الصلب والدراجات البخارية والقوارب، وستخضع أغلب هذه المنتجات لرسوم تبلغ 25 في المائة.
ومن المحتمل بدء فرض الرسوم الأوروبية مع نهاية الإعفاء الأميركي على صادرات الصلب والألمنيوم الأوروبية. في الوقت نفسه، فإن الاتحاد الأوروبي عرض تقديم تنازلات تجارية للولايات المتحدة إذا تم إعفاؤه من الرسوم بشكل دائم.

مجرد توافق
ورغم أن البيان المشترك بين الولايات المتحدة والصين لم يشر إلى ما إذا كان البلدان سيؤجلان أم سيتخليان عن تهديداتهما بفرض رسوم على سلع بمليارات الدولارات لكل بلد، وهي تهديدات أثارت مخاوف من حرب تجارية أوسع نطاقاً وسببت اضطراباً في الأسواق المالية، فإن مجرد التوافق فيما بينهما يعطي إشارات مبدئية جيدة للطرفين، فيما أقلق الشركات الأوروبيين.
وقال البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة والصين «هناك توافق على أخذ إجراءات فاعلة لإحداث خفض كبير للعجز الأميركي في التجارة السلعية مع الصين». وتابع البيان «ستزيد الصين كثيراً مشترياتها من السلع والخدمات من الولايات المتحدة لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية المتزايدة للشعب الصيني والحاجة إلى تنمية اقتصادية عالية الجودة».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد بفرض رسوم جمركية على سلع صينية تصل قيمتها إلى 150 مليار دولار للتصدي لما تصفه إدارته بسوء استغلال بكين لحقوق الملكية الفكرية الأميركية من خلال متطلبات المشروعات المشتركة والسياسات الأخرى التي تفرض نقل التكنولوجيا.
وتنفي بكين انتهاج أي سياسات قسرية وهددت بإجراءات انتقامية مساوية من بينها فرض رسوم على بعض من أكبر الواردات من الولايات المتحدة مثل الطائرات والفول الصويا والسيارات.
ووصف تقرير لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية البيان الصادر عن الحكومتين بأنه «تعهد بعدم شن حرب تجارية بين البلدين».
وبينما أشار البيان إلى أن الجانبين سيتباحثان على مستوى عالٍ وسيسعيان لتبديد بواعث القلق الاقتصادية والتجارية، إلا أنه لم يرد فيه ذكر للرسوم.
وقال البيان، إن هناك توافقاً بين واشنطن وبكين على ضرورة تهيئة «ظروف مواتية لزيادة التجارة» في السلع المصنعة والخدمات. وقد يكون في ذلك إشارة لتعهدات الصين السابقة بفتح المزيد من القطاعات الاقتصادية أمام أنشطة الخدمات.
وفي تعليق نشرته «شينخوا» أمس (الأحد)، وصفت الوكالة البيان بأنه «مثال جيد على الحلول المربحة للجميع»، مشيراً إلى أنه سيساعد الولايات المتحدة على خفض العجز التجاري من خلال زيادة الصادرات للصين وفيما يتيح للصين بتنويع الواردات وتحسين جودتها.
كما أشارت إلى أن الصين قاومت على الدوام أي «مطالب غير معقولة» من جانب الولايات المتحدة ولم تقدم أبداً أي تنازلات أو تقبل شروطا مقيدة.
وذكرت الوكالة في تعليقها، أن حل الخلاف التجاري سيكون معقداً وصعباً وسيستغرق وقتاً طويلاً.
وقال البلدان، إن الولايات المتحدة سترسل وفداً للصين لبلورة تفاصيل زيادة صادرات الطاقة والسلع الزراعية، دون ذكر إطار زمني.
وخلال جولة أولية من المحادثات بين البلدين هذا الشهر في بكين، طلبت واشنطن من الصين خفض فائضها التجاري بواقع 200 مليار دولار وهو رقم قال معظم الاقتصاديين إنه يتطلب تغييراً كبيراً في هيكل التجارة بين البلدين.

كسر الجليد
أوضح نائب رئيس الوزراء الصيني الذي قاد هذا الأسبوع في واشنطن الوفد المكلف بالمفاوضات مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أن الاتفاق كان «ضرورة».
إلا أنه أضاف: «يجب أن يؤخذ في الاعتبار في الوقت نفسه أنه لا يمكن كسر الجليد في يوم واحد، وأن تسوية المشكلات البنيوية بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين سيستغرق بعض الوقت».
وتوجه وفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخزانة الأميركي إلى بكين قبل أسبوعين، ثم واصل الوفد الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء الصيني المفاوضات في العاصمة الأميركية خلال الأسبوع الحالي.
والاتفاق بين البلدين يثير ارتياح الإدارة الأميركية إلى حد ما بعدما استهدفت الصين في إجراءاتها الانتقامية المنتجات الزراعية بما فيها فول الصويا الذي يعتمد إلى حد كبير على السوق الصينية بينما تؤيد الولايات المنتجة له الرئيس الجمهوري.
والى جانب مواصلة الحوار، سجلت مؤشرات تهدئة أخرى منذ الجمعة بما أن الصين أعلنت وفي مبادرة حسن نية رفع إجراء لمكافحة الإغراق اتخذ في أبريل (نيسان) ضد صادرات الذرة البيضاء الأميركية.
وجرت هذه المحادثات قبل أيام من انتهاء فترة مشاورات حول عقوبات أميركية جديدة بقيمة خمسين مليار دولار على واردات صينية.
وكان البيت الأبيض ذكر في الأيام الأخيرة، أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية حتى ذلك الوقت، فإن واشنطن ستنفذ تهديدها.

الصادرات الصينية
على صعيد متصل، أظهرت نتائج بيانات رسمية أصدرتها مصلحة الدولة للجمارك الصينية توقعات بأن تحافظ الصادرات الصينية على نمو ثابت في الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة، طبقاً لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس.
وجاء مؤشر الصادرات الرئيسي (إي إل آي) وهو مقياس لتطور الصادرات، عند 41 نقطة في شهر أبريل الماضي، دون تغير عن الشهر السابق.
ويعد المؤشر المذكور مؤشراً شاملاً يغطي التغيرات التي تطرأ على المقاييس الأخرى بما فيها سعر صرف اليوان الحقيقي، والاستثمارات المباشرة الأجنبية، وحجم الطلب في الأسواق الرئيسة، إضافة إلى مسح شهري عبر الإنترنت للمصدّرين المحليين.
وأشارت المصلحة إلى أن مسحاً شهرياً شمل نحو ألفي شركة تصدير، تبلغ نسبة صادراتها الإجمالية 37 في المائة من إجمالي صادرات البلاد، أظهر أن مؤشر مديري التصدير قد سجل 44 نقطة في أبريل الماضي، منخفضاً بـ3.‏0 نقطة عما كان قد سجله في الشهر السابق.
وسجل مؤشر طلبات التصدير الجديدة 9.‏47 نقطة، مقارنة بـ8.‏47 في مارس الماضي، في حين تراجع مؤشر ثقة مديري التصدير إلى 50 من 50.8.
وأظهر المسح المذكور تسجيل 3.‏30 في المائة من الشركات زيادة في حجم طلباتها الجديدة للتصدير، مرتفعة عن 8.‏29 في المائة المسجلة في شهر مارس الماضي، في حين شهدت نحو 6.‏37 في المائة منها انخفاضاً في حجم طلبات التصدير الجديدة، منخفضة عما كانت سجلته في مارس الماضي عند 3.‏38 في المائة.
وارتفعت صادرات الصين باليوان بنسبة 7.‏3 في المائة على أساس سنوي في شهر أبريل الماضي لتسجل 27.‏1 تريليون يوان (نحو 5.‏198 مليار دولار أميركي).



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.