طارق صالح يعزز قواته في الساحل الغربي لحسم معركة الحديدة

TT

طارق صالح يعزز قواته في الساحل الغربي لحسم معركة الحديدة

تواصلت انكسارات الميليشيات الحوثية في أكثر من جبهة، وأعلنت القوات الحكومية تحرير مواقع استراتيجية في محافظتي صعدة وحجة، في الوقت الذي انضمت إلى معركة الساحل الغربي دفعة جديدة من القوات التي يقودها طارق صالح ضمن القوات المشتركة لحسم معركة الحديدة. وأفادت المصادر الرسمية للجيش اليمني، بأن القوات التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة، تمكنت من تحرير العديد من المواقع شرق حرض وغربها في محافظة حجة الحدودية، بعد مواجهات ضارية مع الميليشيات الحوثية. وذكرت المصادر أن قوات الجيش أمَّنت، الجمعة، مواقع استراتيجية عدة، من ضمنها جبل النار وأم التراب وقائم السيف ومنطقة الزغلول شرق بلدة حرض، إلى جانب تحريرها مواقع المدب والقفل وأم الحصم في الجهة الغربية من البلدة الحدودية، التي ترابط القوات الحكومية في أطرافها الشمالية.
وبحسب ما أفادت به المصادر، استعادت قوات الجيش صواريخ حرارية ومدافع، كما عثرت على مخازن أسلحة وذخائر بعد هروب الميليشيات الحوثية من المواقع المحررة، وتكبدها عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى أسر اثنين من عناصرها. وقالت المصادر إن القوات قطعت الطريق الرئيسية بين حرض الواقعة شمال حجة وبين الملاحيظ الواقعة غرب صعدة، جراء سيطرتها على جبل النار المطل على الطريق، وبسبب تضييقها الخناق على عناصر الميليشيات الحوثية في منطقة الفج شرق حرض.
وتسعى قوات الجيش اليمني إلى تحريك هذه الجبهة، لتواكب التقدم الأخير لها في مديرية ميدي الساحلية المحاذية لها من جهة الغرب. وكلتا المديريتين، من المناطق الحدودية في محافظة حجة، إذ ستتيح السيطرة عليهما التقدم نحو مديريات بكيل المير وحيران ومستبا وعبس في محور حرض، والتقدم باتجاه حيران واللحية في محور ميدي باتجاه الحديدة من جهة الشمال.
في غضون ذلك، أثنى نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر على التقدم النوعي للجيش في جبهة حرض، وذكرت وكالة «سبأ» أنه هاتف قائد لواء القوات الخاصة العميد محمد الحجوري للاطلاع على المستجدات الميدانية في مديرية حرض، حيث أشاد بالانتصارات التي تحققها القوات، وشدد على ضرورة اليقظة ومضاعفة الجهود والاستمرار في تنفيذ المهام العسكرية.
وكان لواء القوات الخاصة الذي يقوده العميد الحجوري شن عملية عسكرية نوعية في اليوم السابق، انتهت بتحرير مناطق السرداح والمجروب والمعاين وجبل الذراع وأجزاء واسعة من جبل النار الاستراتيجي، شرق حرض. وفي جبهة كتاف شمال شرقي صعدة، أفادت مصادر ميدانية يمنية بأن قوات الجيش مسنودة بتحالف دعم الشرعية سيطرت على منطقة العطفين، كما سيطرت على سلسلة جبال وقرية الفرع وقطعت الطريق على أي إمدادات قادمة للميليشيات من وسط مديرية كتاف.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني (سبتمبر نت) بأن خمسة حوثيين على الأقل قُتلوا أثناء عمليات التمشيط التي قامت بها القوات للجيوب والخنادق والتحصينات التابعة للميليشيات في محيط وادي الفرع بمديرية كتاف.
ونقل الموقع عن قائد اللواء 84 مشاة، العميد رداد الهاشمي، قوله إن القوات «تواصل ملاحقة فلول ميليشيا الحوثي في محيط وادي الفرع والمرتفعات المطلة على مبنى المجمع الحكومي وقرية الخضيرة ومحيط وادي الفرع». وأشار الهاشمي إلى فاعلية الإسناد الذي تقوم به مقاتلات تحالف دعم الشرعية لقواته، مؤكداً أن استهدافها لغرف التحكم والسيطرة ومخازن السلاح الحوثية سهل من عمليات الاقتحام لمواقع الميليشيات.
إلى ذلك، أعلن الإعلام الحربي التابع لقوات «المقاومة الوطنية» التي يقودها طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، عن وصول دفعة جديدة من القوات إلى الساحل الغربي، حيث تتقدم القوات المشتركة نحو مديرية زبيد، باتجاه الحديدة، وتواصل تطهير مناطق مديرية التحيتا. وذكرت المصادر الموالية لقوات طارق صالح، أن القوات الإضافية التي وصلت إلى الساحل الغربي تلقت إعداداً عسكرياً مثالياً بعد أن أنهت تدريباتها العسكرية في معسكر تابع لقوات المقاومة غرب مدينة عدن، وأصبحت في أتم جاهزيتها لخوض المعركة إلى جانب القوات المشتركة الأخرى.
وتوقعت المصادر أن يحدث دخول القوات الجديدة دفعة قوية للمعارك في الساحل الغربي على نحو سيفاجئ الميليشيات الحوثية، التي باتت في أدنى معنوياتها بعد تكبدها خسائر ضخمة في الأيام الماضية على مستوى تساقط القادة الميدانيين وخسارة عشرات المواقع ميدانياً.
وبينما تتكتم الميليشيات على ذكر خسائرها، اعترف ناشطون موالون لها أمس (السبت) بمقتل قيادي مقرب من زعيم الميليشيات الحوثية في جبهة الساحل الغربي، ويدعى أكرم غثاية. ويعد غثاية نجل زعيم قبلي بارز في مديرية مران حيث مسقط رأس الحوثي، وكان مسؤولاً عن حشد المقاتلين في صعدة إلى جبهة الساحل الغربي، بينما كان والده - بحسب ما أفادت مصادر يمنية - من أوائل المؤيدين لمؤسس الجماعة حسين الحوثي.
وفي سياق متصل بتطورات المعارك في جبهة البيضاء، توقع قائد اللواء 173 مشاة العميد صالح المنصوري، قرب استسلام الميليشيات الحوثية في مديرية الملاجم، وهي ثالث مديريات محافظة البيضاء التي توغلت فيها القوات الحكومية من جهة الشرق، بعد نعمان وناطع. وقال المنصوري، في تصريح رسمي نقله الجمعة الموقع الرسمي للجيش، إن «الانتصارات التي حققتها قواته مسنودة بمقاتلات تحالف دعم الشرعية أثبتت مدى هشاشة وتشتت الميليشيات وفقدان الثقة بينها»، مشيراً إلى تمكن قواته خلال 48 ساعة، «من التقدم والسيطرة على سلسلة جبال القرحاء وجبال ألبان والظهرة والخط الإسفلتي وسد فضحة والوصول إلى مفرق أعشار، وهي مسافة كبيرة وجبلية وعرة».
وأكد العميد المنصوري أن عملية تحرير بقية مديرية الملاجم ستكون أسهل من المناطق التي تم تحريرها في مديرية ناطع أو في منطقة فضحة، لجهة أنها أقل وعورة.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.