ميغان ماركل... من التلفزيون إلى القصر

«أشباح العائلة» تطارد «سندريلا القرن الواحد والعشرين»

ميغان ماركل... من التلفزيون  إلى القصر
TT

ميغان ماركل... من التلفزيون إلى القصر

ميغان ماركل... من التلفزيون  إلى القصر

عندما كشفت وسائل الإعلام عن علاقة الحب التي تربط بين الأمير البريطاني هاري (33 عاماً) والممثلة الأميركية ميغان ماركل (36 عاماً)، قامت الدنيا ولم تقعد. فموجات الجدل التي تثيرها العلاقة من جهة، وعائلة ماركل من جهة ثانية لا تزال تُزبد وتشكل مادة دسمة تتداولها وسائل الإعلام وتلوكها الألسن.
في البداية وصفها البعض بأنها «سندريلا القرن الواحد والعشرين»، بينما قارنها البعض الآخر بنجمة هوليوود السابقة غريس كيلي التي اعتزلت الفن من أجل الزواج من أمير موناكو رينيه الثالث سنة 1956. لكن مع مرور الوقت بدأت الصورة تهتز. السبب ليس ميغان نفسها. فما يُحسب لها أنها تعمل جهدها للتكيف مع دورها الجديد، بل هو عائلتها التي لم تتوقف عن إحراجها تارة بشن هجوم عليها وصل إلى نعتها بالانتهازية، وتارة باستغلال العلاقة لصالحهم.
التقى الأمير هاري مع الممثلة ميغان ماركل في موعد رتبته صديقة مشتركة لهما في يوليو (تموز) 2016. البعض يقول إن ترتيبه كان بإيعاز من ميغان، في حين لم يكن الأمير هاري، حسبما قال، قد سمع بها من قبل ولم يشاهدها في أي من أدوارها التلفزيونية. لكنه كان حباً من النظرة الأولى. بعد موعدين فقط دعاها لصحبته إلى بوتسوانا لقضاء عطلة، لا سيما أنه كانت تجمعهما قواسم مشتركة، على رأسها اهتمامهما بالأعمال الخيرية والقضايا الإنسانية.
في مقابلة أجراها بمناسبة إعلانه خبر خطوبته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال هاري إن «الوقوع في غرام ميغان بهذه السرعة المدهشة أكد لي أن الأمر كان قدراً، كان كل شيء مثالياً... دخلت هذه المرأة الجميلة حياتي فجأة وكذلك دخلت أنا حياتها».
ما لا يختلف عليه اثنان أن علاقة الحب التي جمعتهما كانت مفاجئة وعارمة في الوقت ذاته، لكن الغريب فيها أن الأمير، ابن التقاليد، لم يقابل، حتى الآن، والد خطيبته، ضاربا بالأصول عرض الحائط. كان من المُفترض أن يقابله للمرة الأولى عند وصوله إلى بريطانيا لحضور حفل الزفاف، وهو ما لن يحصل حالياً بعد انسحاب الأب واعتذاره عن الحضور. وكان توماس ماركل قد طلّق والدة ميغان، دوريا راغلاند، عندما كانت ميغان طفلة.
من بعيد تبدو قصة غرام ميغان والأمير هاري كما في قصص الخيال التي تُحكى للأطفال وتمنحهم الأمل بمستقبل سعيد. فتلك الفتاة التي تنتمي إلى أسرة بسيطة ومفككة باتت على بُعد خطوة من أن تصبح أميرة في القصر الملكي بعد مراسم زواجها التي ستشهدها قلعة وندسور اليوم. لكن توالي الأحداث يعكس صورة مختلفة تشير إلى أن الزواج من الأسرة البريطانية ليس مفروشاً بالورود حتى عندما تُباركه الملكة وتتقبله المؤسسة. المشكلة ليست في ميغان التي قد تكون فتاة طموحة وعصامية، لكن في ظروفها أو بالأحرى جذورها العائلية. آخر ضربة تلقتها كانت قبل بضعة أيام فقط على يد والدها الذي كانت تقول دائماً إن علاقتها به جد متينة رغم انفصاله عن والدتها وهي طفلة لا تتعدى 6 سنوات.
فقد أعلن والدها توماس ماركل الذي يعيش شبه منعزل في المكسيك أنه لن يحضر الحفل الذي كان من المفترض، حسب تقاليد الزواج الأوروبية، أن يشد أزرها فيه وهي تمشي في كنيسة سان جورج في قلعة وندسور كي يزفها إلى الأمير في حفل يتابعه العالم بفضول كبير. جاء قراره بعد انتشار تقارير تفيد بأنه تواطأ مع مصوري «باباراتزي» لالتقاط صور شخصية له مقابل مبلغ مالي. بعد انتشار الخبر، تراجع الأب عن حضور الحفل مبرراً ذلك برغبته في تجنيب ابنته والأسرة المالكة البريطانية مزيداً من الإحراج.
وفي تعليقات لاحقة، قال ماركل إنه يعاني من آلام شديدة في الصدر ناجمة عن إصابته بنوبة قلبية قبل أيام من التقاط الصور، وأنه قد يعود إلى المستشفى قريباً. كما شدد على أنه لم يكن يستهدف التسبب في أي ضرر أو إحراج لابنته أو للعائلة المالكة عندما سمح لوكالة تصوير بالتقاط صور له يبدو فيها وهو يأخذ مقاسات البدلة التي سيحضر بها حفل الزفاف.
توالي المشاكل على ميغان من أفراد أسرتها، من شأنه أن يصيب أي عروس بالاكتئاب، فما البال إذا كان غسيلاً منشوراً أمام أعين العالم؟ فأختها من والدها ألفت كتاباً عن ميغان بمجرد الإعلان عن علاقتها بالأمير ثم خطبتها منه، وطليقة أخيها حطت قبل أيام في لندن لتغطية حفل الزفاف لصالح محطة تلفزيونية أميركية، بينما أرسل أخوها من والدها رسالة إلى الأمير هاري يناشده فيه عدم الزواج من أخته لأنه «سيكون أكبر خطأ في تاريخ الزواج الملكي». وهذا ما قد يُفسر البيان الذي أصدره قصر كينزنغتون قبل أيام وجاء فيه أن «ماركل تعيش لحظات خاصة جداً في هذه الأيام التي تسبق زفافها». مما لا شك فيه أن أعضاء الأسرة المالكة، بمن فيهم الأمير هاري، كانوا يتوقعون أن يثير الزواج الجدل، إلا أن أحداً لم يكن يتصور أن يصل إلى هذا المستوى ويُشكل مادة دسمة لم يكن الإعلام ليحلم بها.
فبعد أن هدأت النفوس وبدأت ردود الأفعال الشعبية تشير إلى تقبل فكرة زواج الأمير الشاب من مطلقة تكبره سناً ومن طبقة أقل، أعادت الدراما التي كان أبطالها أفراد من عائلتها، الجدل إلى الواجهة، لتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بين مشككين في دوام هذه العلاقة وبين متعاطفين مع العروس، على أساس أنها لا يمكن أن تتحكم في تصرفات عائلتها. وأضافت هذه الشريحة أنها فهمت أخيراً لماذا نأت ميغان بنفسها عن عائلتها منذ البداية ولم توجه الدعوة إلى أحد منهم لحفل زفافها، مبررين أن الأمر لم يكن تعالياً من جهتها بقدر ما كان تحسُباً لتصرفاتهم التي يمكن أن تضر باسمها وباسم عائلتها الجديدة.
ولدت ميغان ماركل في لوس أنجليس وظهرت على شاشة التلفزيون للمرة الأولى في حلقة من المسلسل الطبي «جنرال هوسبيتال» في 2002. ثم شاركت في مسلسلات تلفزيونية أخرى وأفلام بعد أن مهد لها والدها الطريق بحكم عمله مديراً للإضاءة في عدد من البرامج التلفزيونية الناجحة في الثمانينات من القرن الماضي.
في عام 2011 تزوجت من المنتج السينمائي تريفور إنغلسون لكنهما انفصلا بعد عامين فقط. واكتسبت شهرتها كممثلة بعد مشاركتها في المسلسل التلفزيوني «سوتس» الذي لعبت فيه دور ريتشل زين. وحقيقة أن ميغان مطلقة تجعل بعض البريطانيين يتذكرون ما حدث عندما تزوجت الأميركية واليس سيمبسون من الأمير إدوارد في ثلاثينات القرن الماضي. لكن شتان بين الماضي والحاضر، فالأمير إدوارد لم يكن محظوظاً مثل هاري، إذ وضع تحت اختيار صعب: إما العرش أو واليس. كان الزمن غير الزمن، فالقيود أصبحت أكثر ليونة بالنسبة لهاري، خصوصاً أنه من غير المتوقع أن يعتلي العرش البريطاني، ما يمنحه حرية أكبر في اختيار شريكة حياته.
رغم تساهل البروتوكول الملكي، كان هاري يتوقع مدى الضغط الذي ستتعرض له شريكة حياته من وسائل الإعلام. فقد عايش تأثيره على والدته الأميرة الراحلة ديانا واكتوى به هو شخصياً مرات عدة. وفي أول حوار له بعد إعلان خطوبتهما، قال إن أحاديث صريحة جرت بينهما حول ما يعني الانضمام إلى أسرته. وأضاف لمجلة «هالو»: «كنت أقول لها لن يكون الأمر سهلاً على أي شخص، ولكن في النهاية اختارتني وأنا اخترتها ولذلك سيتعين علينا مواجهة الضغوط معاً وكفريق».
الملكة إليزابيث الثانية سهلت له الطريق بإعلانها قبول الزواج، في إشارة واضحة إلى الفرق بين الملكية الحديثة والملكية التقليدية. فميغان ليست مطلقة فحسب، بل أيضا ابنة أب أبيض وأم سوداء، وهو ما عرضها للكثير من التجريح الذي دفع بمكتب الأمير هاري إلى إصدار بيان انتقد فيه الإعلام في 2016. مستنكراً العنصرية ضدها في بعض التقارير الصحافية.
بيد أن ما يجعل الأغلبية تتقبل الزواج هو أن الأمير هاري، الابن الأصغر للأميرة الراحلة ديانا، يتمتع بشعبية كبيرة بين عموم الشعب البريطاني. فلا أحد ينسى صورته وهو لم يتعدَ الثانية عشرة يمشي بوجوم خلف نعش والدته بعد مصرعها في 1997. كما أنه أثبت أنه يسير على خطى والدته فيما يتعلق باهتمامه بالمنبوذين ودعمه لجمعيات خيرية عدة ومشاركته فيها بشكل فعلي. لكن هذا لا يمنع القول إن بداخله أيضاً نزعة تمرد على المتعارف عليه. ويقول البعض إن وفاة والدته تركت أثراً واضحاً عليه. ففي سنوات مراهقته مثلاً لم يكن متعاوناً مع وسائل الإعلام، واشتبك ذات مرة مع أحد مصوري المشاهير أمام ملهى ليلي في لندن. كما أثار موجة غضب بعدما ارتدى زي ضابط نازي في إحدى الحفلات التنكرية. كل هذا تغير بعدما التحق بالجيش وخدم في أفغانستان، وبدأت حياته تعود لوتيرة طبيعية. لذا لم يستغرب كثيرون أن يرتبط بفتاة شعبية بسيطة. لكن ما لم يتوقعه أحد أن تأتي هذه الفتاة محملة بتاريخ من الإخفاقات العاطفية وبعائلة لا تتحرج من استغلال الوضع بشكل فاضح. تقول كلوديا جوزيف، كاتبة سير أفراد من العائلات الملكية: «ستضفي ميغان بعداً جديداً على العائلة المالكة، لأنها تأتي من خلفية مختلفة تماماً... هذا أمر مهم للغاية ينقل العائلة المالكة إلى المستقبل... يحب الأميركيون العائلة المالكة البريطانية وعندما تتزوج ممثلة أميركية من أمير بريطاني فهذا هو ما تكون عليه القصص الخيالية». لكن هذا لم يكن رأي جميع البريطانيين، فقد أظهر استطلاع رأي نشر قبل فترة قصيرة أن أكثر من نصف البريطانيين لن يُتابعوا حفل الزفاف.
- مهام ملكية وتقييد سياسي
مع دخول ميغان الأسرة الملكية ستصبح وظيفتها أداء مهام خيرية. وتتمتع ميغان بخبرة في هذا المجال بصفتها ناشطة اجتماعية بمنظمة «ومان أند وورلد فيجن» التابعة للأمم المتحدة، وهو ما ستتخلى عنه كي تقوم بواجباتها الرسمية.
في المقابل، ستتولى رعاية منظمة «رويال فاونديشن» الخيرية التي يديرها الأمير هاري مع شقيقه الأمير ويليام وزوجته كيت. وأشارت ميغان خلال منتدى للمنظمة إلى رغبتها بأن تستمر في الدفاع عن قضايا المرأة قائلة: «غالباً ما نسمع أشخاصاً يقولون إنهم يساعدون النساء في العثور على أصواتهن، أنا أعارض ذلك تماماً، لأن النساء لسن في حاجة للعثور على صوت. هن يتمتعن بصوت. هن فقط في حاجة إلى تمكينهن لاستخدامه والناس في حاجة إلى التشجيع للإنصات إلى هذا الصوت».
بيد أن البروتوكول الملكي يفرض أن تكون ميغان حريصة بعد زواجها في طريقة استعمال صوتها أسوة بباقي أفراد الأسرة الملكية. فالملكة إليزابيث الثانية مثلاً يطلق عليها «إليزابيث الصامتة» نظراً إلى مهارتها في التحكم في تعبيرات وجهها وصمتها وعدم الإدلاء بآرائها في أغلب الأحيان.
وهذا يعني أنها بعد الزواج لن تتمكن من دعم أي مرشح سياسي بصورة علنية، مثلما دعمت هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 كما سيتعين عليها التزام الصمت بشأن ما تشعر به إزاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي وصفته بـ«الكاره للنساء» و«المثير للجدل» في حوار تلفزيوني عام 2016.
حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي هي الأخرى ستخضع لبعض القيود. فأفراد الأسرة الملكية البارزون لا يمتلكون حسابات فردية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يتولى المقر الملكي «كلارنس هاوس» والعائلة المالكة أمر حساباتهم على وسائل التواصل.
وهذا ما احترمته ميغان وانصاعت له إلى الآن. فهي لم تعتزل التمثيل فحسب بل اعتزلت أيضاً شبكات التواصل الاجتماعي بعد فترة قصيرة من خطوبتها، وتم محو حساباتها على موقعي «تويتر» و«إنستغرام». كما أغلقت مدونة كانت تعرض فيها حياتها الفنية وحوارات مع مشاهير ونصائح تتعلق بالموضة والجمال وأهم المطاعم.
- أميركيات أصبحن أميرات
> عندما تتزوج الممثلة ميغان ماركل الأمير هاري اليوم، فإن اسمها سيضاف إلى قائمة من الأميركيات اللاتي أصبحن على مدار السنين جزءاً من عائلات مالكة، وإن كانت بعض قصصهن الغرامية لم تُكتب لها نهايات سعيدة.
وقال جون ليمان، وهو من أقارب نجمة هوليوود غريس كيلي، إن ميغان قد تسعى للسير على خطى النجمة الراحلة التي أصبحت أميرة موناكو بعد زواجها عام 1956 من الأمير رينيه الثالث.
وأضاف: «قضت كيلي بعض الأعوام الصعبة حتى يتقبلها الناس في موناكو». وأوضح أن الأميرة غريس درست كثيراً لتخطي الحواجز الثقافية في بلدها الجديد، بما في ذلك إتقان اللغة الفرنسية قبل أن تدخل قلوب أفراد العائلة المالكة وعامة الشعب على حد سواء.
وقال ليمان الذي كان يزور الأميرة غريس كثيراً في قصرها حتى ماتت في حادث سيارة عام 1982: «لم يمض الكثير من الوقت حتى أصبحت أميرتهم المحبوبة».
وهناك مثال آخر أقل نجاحاً، وهي سيدة المجتمع الأميركية المطلقة واليس سيمبسون التي تزوجت الملك إدوارد الثامن ملك بريطانيا الذي تخلى عن العرش في 1936 حتى يتزوجها.
لكن بعض الحكايات المشابهة لم يُقدر لها أن تنتهي نهاية سعيدة، فعلى سبيل المثال وبعد أن تزوجت الممثلة الأميركية الشهيرة ريتا هيوارث الأمير الباكستاني علي خان عام 1949 انتهت علاقتهما بالطلاق عام 1953.
كما انتهى زواج لي رادزيويل شقيقة السيدة الأولى الأميركية السابقة جاكلين كيندي من الأمير البولندي ستانيسلاف البريخت رادزيويل عام 1959 بالطلاق بعد علاقة دامت 15 عاماً.
ويعتقد ليمان أن ميغان ماركل تتوفر على مواصفات تجعل منها أميرة ناجحة، لكن عليها اجتياز الكثير من التحديات الخارجية والتكيف مع بيئتها الجديدة.


مقالات ذات صلة

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

أوروبا الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)

الشرطة البريطانية ستواصل تفتيش منزل أندرو في ويندسور

يُتوقع أن تستمر عمليات التفتيش في القصر السابق للأمير السابق أندرو الذي تعهدت حكومة المملكة المتحدة النظر في عزله من خط الخلافة بمجرد انتهاء تحقيقات الشرطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شرطيان عند بوابة قصر باكنغهام الملكي في لندن (رويترز)

مسؤول: بريطانيا ستدرس استبعاد آندرو من ترتيب ولاية العرش 

قال ​مسؤول بريطاني، الجمعة، إن الحكومة ستدرس تشريعاً جديداً لاستبعاد آندرو مونتباتن -‌ وندسور ‌من ​ترتيب ‌ولاية ⁠العرش.

أوروبا صورة أرشيفية تجمع هاري وأندرو (أ.ف.ب)

بسبب مقارنته بعمه أندرو... الأمير هاري يشعر بـ«الهزيمة»

أعرب الأمير البريطاني هاري عن شعوره بالهزيمة جراء المقارنات التي تُجرى بينه وبين عمه الأمير السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا ضباط شرطة عند مدخل «رويال لودج» وهو عقار يقع ضمن ممتلكات قلعة وندسور وكان مقر إقامة أندرو ماونتباتن وندسور الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز... في وندسور ببريطانيا 20 فبراير 2026 (رويترز)

تفتيش قصر شقيق ملك بريطانيا مع استمرار التحقيق في مخالفات تتعلق بملف إبستين

فتشت الشرطة البريطانية، الجمعة، القصر السابق لأندرو ماونتباتن وندسور الأخ الأصغر للملك تشارلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.