ميغان ماركل... من التلفزيون إلى القصر

ميغان ماركل... من التلفزيون إلى القصر

«أشباح العائلة» تطارد «سندريلا القرن الواحد والعشرين»
السبت - 5 شهر رمضان 1439 هـ - 19 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14417]
لندن: جميلة حلفيشي
عندما كشفت وسائل الإعلام عن علاقة الحب التي تربط بين الأمير البريطاني هاري (33 عاماً) والممثلة الأميركية ميغان ماركل (36 عاماً)، قامت الدنيا ولم تقعد. فموجات الجدل التي تثيرها العلاقة من جهة، وعائلة ماركل من جهة ثانية لا تزال تُزبد وتشكل مادة دسمة تتداولها وسائل الإعلام وتلوكها الألسن.

في البداية وصفها البعض بأنها «سندريلا القرن الواحد والعشرين»، بينما قارنها البعض الآخر بنجمة هوليوود السابقة غريس كيلي التي اعتزلت الفن من أجل الزواج من أمير موناكو رينيه الثالث سنة 1956. لكن مع مرور الوقت بدأت الصورة تهتز. السبب ليس ميغان نفسها. فما يُحسب لها أنها تعمل جهدها للتكيف مع دورها الجديد، بل هو عائلتها التي لم تتوقف عن إحراجها تارة بشن هجوم عليها وصل إلى نعتها بالانتهازية، وتارة باستغلال العلاقة لصالحهم.

التقى الأمير هاري مع الممثلة ميغان ماركل في موعد رتبته صديقة مشتركة لهما في يوليو (تموز) 2016. البعض يقول إن ترتيبه كان بإيعاز من ميغان، في حين لم يكن الأمير هاري، حسبما قال، قد سمع بها من قبل ولم يشاهدها في أي من أدوارها التلفزيونية. لكنه كان حباً من النظرة الأولى. بعد موعدين فقط دعاها لصحبته إلى بوتسوانا لقضاء عطلة، لا سيما أنه كانت تجمعهما قواسم مشتركة، على رأسها اهتمامهما بالأعمال الخيرية والقضايا الإنسانية.

في مقابلة أجراها بمناسبة إعلانه خبر خطوبته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال هاري إن «الوقوع في غرام ميغان بهذه السرعة المدهشة أكد لي أن الأمر كان قدراً، كان كل شيء مثالياً... دخلت هذه المرأة الجميلة حياتي فجأة وكذلك دخلت أنا حياتها».

ما لا يختلف عليه اثنان أن علاقة الحب التي جمعتهما كانت مفاجئة وعارمة في الوقت ذاته، لكن الغريب فيها أن الأمير، ابن التقاليد، لم يقابل، حتى الآن، والد خطيبته، ضاربا بالأصول عرض الحائط. كان من المُفترض أن يقابله للمرة الأولى عند وصوله إلى بريطانيا لحضور حفل الزفاف، وهو ما لن يحصل حالياً بعد انسحاب الأب واعتذاره عن الحضور. وكان توماس ماركل قد طلّق والدة ميغان، دوريا راغلاند، عندما كانت ميغان طفلة.

من بعيد تبدو قصة غرام ميغان والأمير هاري كما في قصص الخيال التي تُحكى للأطفال وتمنحهم الأمل بمستقبل سعيد. فتلك الفتاة التي تنتمي إلى أسرة بسيطة ومفككة باتت على بُعد خطوة من أن تصبح أميرة في القصر الملكي بعد مراسم زواجها التي ستشهدها قلعة وندسور اليوم. لكن توالي الأحداث يعكس صورة مختلفة تشير إلى أن الزواج من الأسرة البريطانية ليس مفروشاً بالورود حتى عندما تُباركه الملكة وتتقبله المؤسسة. المشكلة ليست في ميغان التي قد تكون فتاة طموحة وعصامية، لكن في ظروفها أو بالأحرى جذورها العائلية. آخر ضربة تلقتها كانت قبل بضعة أيام فقط على يد والدها الذي كانت تقول دائماً إن علاقتها به جد متينة رغم انفصاله عن والدتها وهي طفلة لا تتعدى 6 سنوات.

فقد أعلن والدها توماس ماركل الذي يعيش شبه منعزل في المكسيك أنه لن يحضر الحفل الذي كان من المفترض، حسب تقاليد الزواج الأوروبية، أن يشد أزرها فيه وهي تمشي في كنيسة سان جورج في قلعة وندسور كي يزفها إلى الأمير في حفل يتابعه العالم بفضول كبير. جاء قراره بعد انتشار تقارير تفيد بأنه تواطأ مع مصوري «باباراتزي» لالتقاط صور شخصية له مقابل مبلغ مالي. بعد انتشار الخبر، تراجع الأب عن حضور الحفل مبرراً ذلك برغبته في تجنيب ابنته والأسرة المالكة البريطانية مزيداً من الإحراج.

وفي تعليقات لاحقة، قال ماركل إنه يعاني من آلام شديدة في الصدر ناجمة عن إصابته بنوبة قلبية قبل أيام من التقاط الصور، وأنه قد يعود إلى المستشفى قريباً. كما شدد على أنه لم يكن يستهدف التسبب في أي ضرر أو إحراج لابنته أو للعائلة المالكة عندما سمح لوكالة تصوير بالتقاط صور له يبدو فيها وهو يأخذ مقاسات البدلة التي سيحضر بها حفل الزفاف.

توالي المشاكل على ميغان من أفراد أسرتها، من شأنه أن يصيب أي عروس بالاكتئاب، فما البال إذا كان غسيلاً منشوراً أمام أعين العالم؟ فأختها من والدها ألفت كتاباً عن ميغان بمجرد الإعلان عن علاقتها بالأمير ثم خطبتها منه، وطليقة أخيها حطت قبل أيام في لندن لتغطية حفل الزفاف لصالح محطة تلفزيونية أميركية، بينما أرسل أخوها من والدها رسالة إلى الأمير هاري يناشده فيه عدم الزواج من أخته لأنه «سيكون أكبر خطأ في تاريخ الزواج الملكي». وهذا ما قد يُفسر البيان الذي أصدره قصر كينزنغتون قبل أيام وجاء فيه أن «ماركل تعيش لحظات خاصة جداً في هذه الأيام التي تسبق زفافها». مما لا شك فيه أن أعضاء الأسرة المالكة، بمن فيهم الأمير هاري، كانوا يتوقعون أن يثير الزواج الجدل، إلا أن أحداً لم يكن يتصور أن يصل إلى هذا المستوى ويُشكل مادة دسمة لم يكن الإعلام ليحلم بها.

فبعد أن هدأت النفوس وبدأت ردود الأفعال الشعبية تشير إلى تقبل فكرة زواج الأمير الشاب من مطلقة تكبره سناً ومن طبقة أقل، أعادت الدراما التي كان أبطالها أفراد من عائلتها، الجدل إلى الواجهة، لتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بين مشككين في دوام هذه العلاقة وبين متعاطفين مع العروس، على أساس أنها لا يمكن أن تتحكم في تصرفات عائلتها. وأضافت هذه الشريحة أنها فهمت أخيراً لماذا نأت ميغان بنفسها عن عائلتها منذ البداية ولم توجه الدعوة إلى أحد منهم لحفل زفافها، مبررين أن الأمر لم يكن تعالياً من جهتها بقدر ما كان تحسُباً لتصرفاتهم التي يمكن أن تضر باسمها وباسم عائلتها الجديدة.

ولدت ميغان ماركل في لوس أنجليس وظهرت على شاشة التلفزيون للمرة الأولى في حلقة من المسلسل الطبي «جنرال هوسبيتال» في 2002. ثم شاركت في مسلسلات تلفزيونية أخرى وأفلام بعد أن مهد لها والدها الطريق بحكم عمله مديراً للإضاءة في عدد من البرامج التلفزيونية الناجحة في الثمانينات من القرن الماضي.

في عام 2011 تزوجت من المنتج السينمائي تريفور إنغلسون لكنهما انفصلا بعد عامين فقط. واكتسبت شهرتها كممثلة بعد مشاركتها في المسلسل التلفزيوني «سوتس» الذي لعبت فيه دور ريتشل زين. وحقيقة أن ميغان مطلقة تجعل بعض البريطانيين يتذكرون ما حدث عندما تزوجت الأميركية واليس سيمبسون من الأمير إدوارد في ثلاثينات القرن الماضي. لكن شتان بين الماضي والحاضر، فالأمير إدوارد لم يكن محظوظاً مثل هاري، إذ وضع تحت اختيار صعب: إما العرش أو واليس. كان الزمن غير الزمن، فالقيود أصبحت أكثر ليونة بالنسبة لهاري، خصوصاً أنه من غير المتوقع أن يعتلي العرش البريطاني، ما يمنحه حرية أكبر في اختيار شريكة حياته.

رغم تساهل البروتوكول الملكي، كان هاري يتوقع مدى الضغط الذي ستتعرض له شريكة حياته من وسائل الإعلام. فقد عايش تأثيره على والدته الأميرة الراحلة ديانا واكتوى به هو شخصياً مرات عدة. وفي أول حوار له بعد إعلان خطوبتهما، قال إن أحاديث صريحة جرت بينهما حول ما يعني الانضمام إلى أسرته. وأضاف لمجلة «هالو»: «كنت أقول لها لن يكون الأمر سهلاً على أي شخص، ولكن في النهاية اختارتني وأنا اخترتها ولذلك سيتعين علينا مواجهة الضغوط معاً وكفريق».

الملكة إليزابيث الثانية سهلت له الطريق بإعلانها قبول الزواج، في إشارة واضحة إلى الفرق بين الملكية الحديثة والملكية التقليدية. فميغان ليست مطلقة فحسب، بل أيضا ابنة أب أبيض وأم سوداء، وهو ما عرضها للكثير من التجريح الذي دفع بمكتب الأمير هاري إلى إصدار بيان انتقد فيه الإعلام في 2016. مستنكراً العنصرية ضدها في بعض التقارير الصحافية.

بيد أن ما يجعل الأغلبية تتقبل الزواج هو أن الأمير هاري، الابن الأصغر للأميرة الراحلة ديانا، يتمتع بشعبية كبيرة بين عموم الشعب البريطاني. فلا أحد ينسى صورته وهو لم يتعدَ الثانية عشرة يمشي بوجوم خلف نعش والدته بعد مصرعها في 1997. كما أنه أثبت أنه يسير على خطى والدته فيما يتعلق باهتمامه بالمنبوذين ودعمه لجمعيات خيرية عدة ومشاركته فيها بشكل فعلي. لكن هذا لا يمنع القول إن بداخله أيضاً نزعة تمرد على المتعارف عليه. ويقول البعض إن وفاة والدته تركت أثراً واضحاً عليه. ففي سنوات مراهقته مثلاً لم يكن متعاوناً مع وسائل الإعلام، واشتبك ذات مرة مع أحد مصوري المشاهير أمام ملهى ليلي في لندن. كما أثار موجة غضب بعدما ارتدى زي ضابط نازي في إحدى الحفلات التنكرية. كل هذا تغير بعدما التحق بالجيش وخدم في أفغانستان، وبدأت حياته تعود لوتيرة طبيعية. لذا لم يستغرب كثيرون أن يرتبط بفتاة شعبية بسيطة. لكن ما لم يتوقعه أحد أن تأتي هذه الفتاة محملة بتاريخ من الإخفاقات العاطفية وبعائلة لا تتحرج من استغلال الوضع بشكل فاضح. تقول كلوديا جوزيف، كاتبة سير أفراد من العائلات الملكية: «ستضفي ميغان بعداً جديداً على العائلة المالكة، لأنها تأتي من خلفية مختلفة تماماً... هذا أمر مهم للغاية ينقل العائلة المالكة إلى المستقبل... يحب الأميركيون العائلة المالكة البريطانية وعندما تتزوج ممثلة أميركية من أمير بريطاني فهذا هو ما تكون عليه القصص الخيالية». لكن هذا لم يكن رأي جميع البريطانيين، فقد أظهر استطلاع رأي نشر قبل فترة قصيرة أن أكثر من نصف البريطانيين لن يُتابعوا حفل الزفاف.

- مهام ملكية وتقييد سياسي

مع دخول ميغان الأسرة الملكية ستصبح وظيفتها أداء مهام خيرية. وتتمتع ميغان بخبرة في هذا المجال بصفتها ناشطة اجتماعية بمنظمة «ومان أند وورلد فيجن» التابعة للأمم المتحدة، وهو ما ستتخلى عنه كي تقوم بواجباتها الرسمية.

في المقابل، ستتولى رعاية منظمة «رويال فاونديشن» الخيرية التي يديرها الأمير هاري مع شقيقه الأمير ويليام وزوجته كيت. وأشارت ميغان خلال منتدى للمنظمة إلى رغبتها بأن تستمر في الدفاع عن قضايا المرأة قائلة: «غالباً ما نسمع أشخاصاً يقولون إنهم يساعدون النساء في العثور على أصواتهن، أنا أعارض ذلك تماماً، لأن النساء لسن في حاجة للعثور على صوت. هن يتمتعن بصوت. هن فقط في حاجة إلى تمكينهن لاستخدامه والناس في حاجة إلى التشجيع للإنصات إلى هذا الصوت».

بيد أن البروتوكول الملكي يفرض أن تكون ميغان حريصة بعد زواجها في طريقة استعمال صوتها أسوة بباقي أفراد الأسرة الملكية. فالملكة إليزابيث الثانية مثلاً يطلق عليها «إليزابيث الصامتة» نظراً إلى مهارتها في التحكم في تعبيرات وجهها وصمتها وعدم الإدلاء بآرائها في أغلب الأحيان.

وهذا يعني أنها بعد الزواج لن تتمكن من دعم أي مرشح سياسي بصورة علنية، مثلما دعمت هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 كما سيتعين عليها التزام الصمت بشأن ما تشعر به إزاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي وصفته بـ«الكاره للنساء» و«المثير للجدل» في حوار تلفزيوني عام 2016.

حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي هي الأخرى ستخضع لبعض القيود. فأفراد الأسرة الملكية البارزون لا يمتلكون حسابات فردية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يتولى المقر الملكي «كلارنس هاوس» والعائلة المالكة أمر حساباتهم على وسائل التواصل.

وهذا ما احترمته ميغان وانصاعت له إلى الآن. فهي لم تعتزل التمثيل فحسب بل اعتزلت أيضاً شبكات التواصل الاجتماعي بعد فترة قصيرة من خطوبتها، وتم محو حساباتها على موقعي «تويتر» و«إنستغرام». كما أغلقت مدونة كانت تعرض فيها حياتها الفنية وحوارات مع مشاهير ونصائح تتعلق بالموضة والجمال وأهم المطاعم.

- أميركيات أصبحن أميرات

> عندما تتزوج الممثلة ميغان ماركل الأمير هاري اليوم، فإن اسمها سيضاف إلى قائمة من الأميركيات اللاتي أصبحن على مدار السنين جزءاً من عائلات مالكة، وإن كانت بعض قصصهن الغرامية لم تُكتب لها نهايات سعيدة.

وقال جون ليمان، وهو من أقارب نجمة هوليوود غريس كيلي، إن ميغان قد تسعى للسير على خطى النجمة الراحلة التي أصبحت أميرة موناكو بعد زواجها عام 1956 من الأمير رينيه الثالث.

وأضاف: «قضت كيلي بعض الأعوام الصعبة حتى يتقبلها الناس في موناكو». وأوضح أن الأميرة غريس درست كثيراً لتخطي الحواجز الثقافية في بلدها الجديد، بما في ذلك إتقان اللغة الفرنسية قبل أن تدخل قلوب أفراد العائلة المالكة وعامة الشعب على حد سواء.

وقال ليمان الذي كان يزور الأميرة غريس كثيراً في قصرها حتى ماتت في حادث سيارة عام 1982: «لم يمض الكثير من الوقت حتى أصبحت أميرتهم المحبوبة».

وهناك مثال آخر أقل نجاحاً، وهي سيدة المجتمع الأميركية المطلقة واليس سيمبسون التي تزوجت الملك إدوارد الثامن ملك بريطانيا الذي تخلى عن العرش في 1936 حتى يتزوجها.

لكن بعض الحكايات المشابهة لم يُقدر لها أن تنتهي نهاية سعيدة، فعلى سبيل المثال وبعد أن تزوجت الممثلة الأميركية الشهيرة ريتا هيوارث الأمير الباكستاني علي خان عام 1949 انتهت علاقتهما بالطلاق عام 1953.

كما انتهى زواج لي رادزيويل شقيقة السيدة الأولى الأميركية السابقة جاكلين كيندي من الأمير البولندي ستانيسلاف البريخت رادزيويل عام 1959 بالطلاق بعد علاقة دامت 15 عاماً.

ويعتقد ليمان أن ميغان ماركل تتوفر على مواصفات تجعل منها أميرة ناجحة، لكن عليها اجتياز الكثير من التحديات الخارجية والتكيف مع بيئتها الجديدة.
أميركا المملكة المتحدة العائلة الملكية البريطانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة