العقوبات رسالة إلى لبنان وإيران والأوروبيين

لم تميز بين «الجناحين» السياسي والعسكري... وطالت كل الشخصيات القيادية

حسن نصر الله -  نعيم قاسم - محمد يزبك
حسن نصر الله - نعيم قاسم - محمد يزبك
TT

العقوبات رسالة إلى لبنان وإيران والأوروبيين

حسن نصر الله -  نعيم قاسم - محمد يزبك
حسن نصر الله - نعيم قاسم - محمد يزبك

سجلت الحزمة الأخيرة من العقوبات الأميركية والخليجية على «حزب الله» اللبناني، أعلى مستوى من العقوبات وأكثرها شمولاً، بالنظر إلى أنها لم تفرّق بين الجناحين السياسي والعسكري، وطالت مختلف الشخصيات القيادية في العمل السياسي، وهو ما رأى فيه باحثون معارضون للحزب أنه «يحمل رسائل مهمة لطهران وللبنانيين والأوروبيين حول جدية العقوبات» و«منع هامش المناورة بين جناحي الحزب».
وللمرة الأولى في تاريخ «حزب الله»، توضع أسماء كامل قيادته السياسية على لوائح العقوبات التي أصدرتها المملكة العربية السعودية وشركاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب. وتشمل العقوبات تجميد أرصدة هذه العناصر، وفي مقدمهم حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم أمين السيد وطلال حمية.
وفي حين لا يُعرف الكثير عن حمية الذي يعد وجهاً غير إعلامي، وهو غير معروف في الأوساط السياسية اللبنانية، يرفع إدراج نصر الله ونائبه نعيم قاسم حزمة العقوبات الجديدة إلى المستوى الأكبر في تاريخ الحزب منذ تأسيسه، لتكون الأكثر شمولاً، والأوسع نطاقاً؛ إذ شملت أيضاً معاونين سياسيين، مثل حسين خليل، ونعيم قاسم نائب الأمين العام الذي تولى المفاوضات لتقديم ترشيحات مرشحي الحزب للانتخابات النيابية الأخيرة.
ويصف مدير مركز «أمم للأبحاث والتوثيق» لقمان سليم الحزمة الجديدة من العقوبات، بأنها «تتمتع بشحنة رمزية عالية»، كونها تتضمن رسائل عدة، أولها وأهمها أنها «تؤكد منهجياً أن التحالف الأميركي – الخليجي حول مكافحة الإرهاب عموماً و(حزب الله) خصوصاً، هو تحالف للسنوات المقبلة، لن تغيّر فيه التطورات الآنية التي قد تطرأ». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الرسالة الثانية من الحزمة «تتمثل في كونها رسالة واضحة لطهران تفيد بأنه ليس هناك رأس كبير لا يمكن الوصول إليه»، بمعنى أن «الوصول إلى نصر الله، يعني أن العقوبات قد تطال رؤوس الحرس الثوري الإيراني، وتصل إلى مكان أبعد في بنية فيلق القدس».
وقال سليم، إن الرسالة الثالثة موجهة للأوروبيين «الذين لا يزالون يحاولون إمساك العصا من الوسط في الملف النووي الإيراني، وفي قضية تصنيف (حزب الله) بين جناحين سياسي وعسكري»، فضلاً عن رسالة «غير ذات أهمية كبيرة للبنان واللبنانيين تفيد بأن نتائج الانتخابات» التي حاز فيها الحزب تقدماً على صعيد كتلته وحلفائه في البرلمان «لا تعني أن التعامل مع (حزب الله) بات حلالاً ومباحاً».
وأكد سليم أن إدراج كامل قيادة الحزب على لائحة العقوبات «مهم جداً»، مشدداً على أن «الإنكار اللبناني اليوم واعتبار ما جرى لن يغير بالأمر شيئا، يضرّ بمصلحة لبنان، ويقودنا للتفكير بمستوى الخطر الذي سيذهب إليه لبنان، وهو إنكار لن يقدم ولا يؤخر، كون اللبنانيين لاعبين صغاراً في لعبة كبرى».
وإذ توقف سليم عند تصريحات الذين يقولون إن الحزب «مسألة إقليمية»، قال إنهم «يتنازلون عن مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه لبنان»، مشيراً إلى أن العقوبات تعني أن هذا الكيان الحزبي «يعتدي على السيادة اللبنانية، وسيادات دول أخرى تبدأ من سوريا ولا تنتهي في المغرب». ورأى أن التوسل اللبناني بالخارج «غير مطلوب ولن ينفع، والمطلوب أن يفكر اللبنانيون في بيروت فقط للتعامل مع هذا التطور».
ولم يعلق «حزب الله» على إدراج قادته على لوائح العقوبات الأميركية والخليجية، علما بأن القرار لم يعفِ أياً من قيادات الصف الأول، وفي مقدمهم نصر الله الذي يقود الحزب منذ عام 1992، وبصفته الأمين العام ورئيس مجلس الشورى، يعد أعلى مسؤول في الحزب ويمارس القيادة المباشرة على الجهازين العسكري والأمني في الحزب بصفته القائد الأعلى، بما في ذلك المشاركة في الحرب في سوريا.
وسبق أن وضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نصر الله على لائحة الإرهابيين المحددين بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 12947 الذي «حظر المعاملات مع الإرهابيين الذين يهددون بتعطيل عملية السلام في الشرق الأوسط» بتاريخ 23 يناير (كانون الثاني) 1995 وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13582 الذي «جمّد ممتلكات حكومة سوريا وحظر معاملات معيّنة فيما يتعلق بسوريا» بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) 2012.
وأدرج اسم نعيم قاسم في العقوبات، وهو نائب الأمين العام وانضم إليه في أوائل الثمانينات. وقبل توليه منصبه الحالي، شغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي.
ووضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ومركز استهداف تمويل الإرهاب محمد يزبك ضمن القائمة، وهو أحد مؤسسي «حزب الله» الأصليين، ويعتبر القائد الحالي للمجلس القضائي، وقد أشرف على قيادة عسكرية في وسط لبنان توفر الدعم اللوجيستي والتدريب لـ«حزب الله». كما أشرف على معسكرات التدريب وتهريب الأسلحة واستضاف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني لتدريب مقاتلي «حزب الله» على نظم الأسلحة. وقام يزبك أيضاً بإدارة حسابات «حزب الله» المصرفية.
كما أدرج القرار المعاون السياسي لنصر الله، حسين خليل، وإبراهيم أمين السيد الذي كان أول متحدث رسمي باسم «حزب الله» وشارك في إنشاء الحزب.
ونتيجة للإجراءات، ينبغي تجميد أي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات في الولايات المتحدة لحسن نصر الله، ونعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم الأمين السيد وإبلاغها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وتحظر قوانين مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بشكل عام أي معاملات يقوم بها أشخاص أميركيون أو داخل الولايات المتحدة (أو يمرون عبرها) ذات صلة بأي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات الخاصة بالأشخاص المحظرين أو المدرجين على اللائحة السوداء.
ويخضع كل من الأفراد الخمسة المدرجين على اللائحة السوداء اليوم لعقوبات ثانوية بموجب لوائح العقوبات المالية على «حزب الله» والتي تنفذ قانون منع التمويل الدولي للحزب لعام 2015. وبمقتضى هذه السلطة، يستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن يحظر أو يفرض شروطاً صارمة على فتح حساب مراسل أو حساب مستحق الدفع في الولايات المتحدة أو الاحتفاظ به عبر مؤسسة مالية أجنبية تسهّل عن علم إجراء معاملة كبيرة لـ«حزب الله» أو شخص يعمل بالنيابة عن الحزب أو بتوجيه منه أو إذا كان الحزب يمتلكه أو يسيطر عليه.

- إدراجات إضافية خاصة بالدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب
أضيف إلى قائمة القياديين السياسيين الأبرز لـ«حزب الله»، اسم طلال حمية، وهو رئيس منظمة الأمن الخارجي للحزب التي تحافظ على خلايا منظمة في مختلف أنحاء العالم.
ومنظمة الأمن الخارجي في «حزب الله» هي المسؤولة عن التخطيط والتنسيق وتنفيذ الهجمات الإرهابية خارج لبنان. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع حمية على اللائحة السوداء بتاريخ 13 سبتمبر 2012 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، أضيف اسم هاشم صفي الدين الذي يعتبر عضواً رئيسياً في المجلس التنفيذي للحزب. وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسم صفي الدين على اللائحة السوداء بتاريخ 19 مايو (أيار) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، وانضمت المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة لإدراج صفي الدين على اللائحة السوداء في اليوم عينه.
كذلك أضيف علي يوسف شرارة الذي قام بتسهيل الاستثمارات التجارية بالنيابة عن «حزب الله»، ومجموعة «سبيكتروم» للاستثمار القابضة، وهي شركة اتصالات مقرها في لبنان تقدم خدمات اتصالات متكاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع شرارة ومجموعة «سبيكتروم» على اللائحة السوداء بتاريخ 7 يناير 2016 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، ورد اسم أدهم طباجة، ومجموعة الإنماء، وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات ضمن قائمة العقوبات، بالنظر إلى أن طباجة يحافظ على روابط مباشرة مع عناصر تنظيمية رفيعة في «حزب الله»، بما في ذلك «الجهاد الإسلامي»، وهو العنصر التشغيلي للجماعة الإرهابية، ويملك ممتلكات في لبنان بالنيابة عن المجموعة. وطباجة هو مالك غالبية الأسهم في شركة مجموعة الإنماء للعقارات والتطوير والبناء في لبنان. وتشمل الشركات التابعة لها شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي استخدمها «حزب الله» آليةً للاستثمار. استخدم طباجة الفروع العراقية لشركة الإنماء للهندسة والمقاولات لتسلم مشروعات تطوير في مجال النفط والبناء في العراق والتي توفر الدعم المالي والبنية التحتية التنظيمية لـ«حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء بتاريخ 10 يونيو (حزيران) 2015 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، ووضعت المملكة العربية السعودية طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
إضافة إلى ذلك، ضمت القائمة حسن إبراهيمي المسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني ويتمركز في بيروت وقد سهّل تحويلات نقدية إلى «حزب الله» بقيمة ملايين الدولارات. إبراهيمي هو مدير شركة ماهر للتجارة التي استخدمت لغسل الأموال وتهريب البضائع إلى «حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع إبراهيمي وماهر للتجارة على اللائحة السوداء بتاريخ 3 فبراير (شباط) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.