«وولمرت» تطارد معاقل التجارة الإلكترونية... حتى الهند

استحوذت على «فليبكرات» للهيمنة على السوق

{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)
{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)
TT

«وولمرت» تطارد معاقل التجارة الإلكترونية... حتى الهند

{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)
{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)

في إحدى أكبر صفقات التجارة الإلكترونية في العالم، نجحت شركة التجزئة الأميركية متعددة الجنسيات «وولمرت» في الاستحواذ على شركة «فليبكرات»، إحدى شركات التجزئة الهندية الكبرى، لتجعل من الهند ساحة للمعارك التجارية الحامية بين شركات عملاقة مثل «علي بابا» و«أمازون» و«وولمارت» للسيطرة على تجارة التجزئة العالمية.
وبحسب تقرير صادر عن «غرفة التجارة والصناعة» في الهند، من المتوقع أن يبلغ حجم سوق التجزئة في الهند، سواء عبر الإنترنت أو على أرض الواقع، نحو 200 مليار دولار أميركي بحلول عام 2026.
وبلغ عدد المتسوقين عبر الإنترنت في الهند عام 2016 نحو 60 مليون شخص، ما يعادل 14 في المائة فقط من مستخدمي الإنترنت في البلاد. ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 50 في المائة بحلول عام 2026. بحسب تقرير صادر عن شركة «مورغان ستانلي» للخدمات المالية والمصرفية.
وأصبح بإمكان شركة «وولمرت» زيادة استثماراتها بشركة «فليبكرات» بقيمة 3 مليارات دولار بعد عام واحد من استكمال شراء 77 في المائة من الأسهم في سوق التجارة الإلكترونية في الهند، بحسب ملف أرسلته شركة «وولمرت» إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، وهو ما يرفع من أسهم «وولمرت» أكثر من 85 في المائة.
وبحسب تقديرات السوق، تستحوذ شركتي «فليبكرات - وولمرت» مجتمعتين و«أمازون» على نحو 80 في المائة من سوق التجارة الإلكترونية في الهند. وتهيمن شركة «فليبكرات» على أكبر تجار التجزئة في الأزياء وهما شركتا «مانترا» و«غابونغ» التي حازت عليهما بالفعل.
وتستحوذ شركات «فليبكرات» و«مانترا» و«غابونغ» على 70 في المائة من حجم أعمال سوق الأزياء الإلكترونية في الهند. وتستحوذ تلك الشركات أيضا على شركة «إي باي إنديا بيزنس» بالإضافة إلى تطبيق «فون بي» لسداد استهلاك الهواتف المحمولة عبر الإنترنت. وبعدد مستخدميها الذي تخطى مائة مليون مستخدم، باتت شركة «فليبكرات» قوة كبيرة في اقتصاديات الإنترنت العالمية على المدى البعيد.
وقد منحت شركة «فليبكرات» شريكتها «وولمرت» وجودا عبر الإنترنت، غير أنها مقيدة بسياسة تجارة التجزئة في الهند التي لا تسمح للشركات العالمية بالبيع المباشر للمستهلكين (باستثناء حالات بيع الجملة عدا ونقدا).
- الهند... درة التاج التي تتنافس عليها الشركات
ويعتقد المحللون أن استثمارات «وولمرت» بشركة «فليبكرات» - التي بلغت حصتها السوقية في الهند 34 في المائة، متخطية منافستها «أمازون» التي تمتلك 27 في المائة من السوق - ستعزز وضع العمليات اللوجيستية لشركات التجارة الإلكترونية الهندية وتساعدها على الانتقال إلى مجالات أخرى مثل البقالة الإلكترونية. وعلى الرغم من دخولها الهند بعد خمس سنوات من ظهور شركة «فليبكرات»، فقد عززت شركة أمازون التي يمتلكها الأميركي «جيف بيزوس» من أعمالها وذلك بضخ أكثر من 5 مليارات دولار لمشروعاتها في الهند. وتقف الشركتان حاليا جنبا إلى جنب في الهند في معركة الهيمنة على السوق.
وتعد الهند درة التاج التي طالما تطلعت شركة «وولمرت» لاقتنائها منذ عام 2007؛ حيث تتمتع البلاد باقتصاد سريع النمو وبمواطنين يدركون قيمة التعليم، ويرتقون بأنفسهم اقتصاديا، كل ذلك وسط سوق استهلاكية مرتفعة.
في الولايات المتحدة، تبلغ نسبة نمو أنشطة شركة «وولمرت» 2 - 3 في المائة سنويا، بينما في الهند قد تنمو 5 - 10 في المائة، وهي النسبة التي لا تتوافر في كثير من بلدان العالم.
وبحسب هارش تشاولا، الشريك بشركة «ترو نورث» للأسهم الخاصة، فإن سوق التجارة الإلكترونية في الهند يضم ثلاثة لاعبين في الوقت الحالي هم أمازون وفليبكرات وولمرت وإلى حد ما على بابا من خلال استثماراتها بشركة بيثم.
وفي السياق نفسه، أفاد هارش شاولت بأنه رغم أن تلك الشركات تعمل في المكان نفسه، فهم مختلفون جذريا، مضيفا أن «أمازون شركة تكنولوجية متنكرة في صورة شركة تجزئة». فهي تجعلك تتسوق من دون أن تفكر في التسوق. في المقابل، فإن تركيز شركة «وولمرت» ينصب على جذب الناس إلى متاجرها بغرض الشراء. وبالنسبة لشركة علي بابا، فهي نتاج جهدها الذاتي، فالشركة لديها نظام تكنولوجي يعتمد على ما تقدمه خدماتها المالية وبنيتها اللوجيستية وأسواقها التجارية. أضاف تشاولا، أن «هذه الشركة تسمح للآخرين باستخدام بنيتها التحتية لتوفير خدمات للمستهلكين».
- أيادي المسوقين مقيدة
في الهند، ستكون المباراة صعبة لأن أيا من اللاعبين مسموح له بتأسيس متاجر على أرض الواقع، وهذا يعني أن عليهم إما التحالف مع تجار التجزئة الموجودين في متاجر على الأرض أو شراء متاجر حقيقة.
استطرد تشاولا أن «الحرب عبر الإنترنت تعني الحرب باستخدام يد واحدة بينما الأخرى مقيدة خلف ظهرك»، مضيفا أن «اللاعبين عبر الإنترنت يمكنهم عرض ماركات بضائعهم ويروجون لماركاتهم الخاصة وذلك بسبب الهامش الكبير المتاح أمامهم».
وخلال السنوات الإحدى عشرة التي عملت فيها شركة «وولمرت» في الهند فشلت في تأسيس أعمالها الخاصة، وهذا ليس خطأ الشركة وحدها. فمن ضمن الأسباب أن الهند لا تزال بطريقة أو بأخرى، غير مرحبة بالمستثمرين الأجانب كما هو الحال بالنسبة للصين.
وبحسب أنكور بيزين، نائب رئيس مجلس الإدارة لشؤون المستهلكين والتجزئة بمؤسسة «تكنباك» الاستشارية، فإن أفضل رهان لشركة «وولمرت» هو إتمام الزواج بين أسلوبها في التجارة التقليدية وبين أسلوب شركة «فليبكرات» الماهرة في التجارة الإلكترونية.
تدير شركة «وولمرت» نحو 21 متجرا للبيع النقدي بالجملة تخدم المشرعات والمحال الصغيرة، وتعتزم الشركة إضافة 50 متجرا آخر خلال السنوات الخمس القادمة. ويأتي أكثر من 95 في المائة من المعروضات من الهند، مما يعود بالنفع عل الموردين المحليين ويخلق كثيرا من الوظائف التي تعتمد على المهارة.
ويستطرد أنكور بيزين، أن «ذلك يُظهر أنهم مستعدون لتكييف تجارتهم حسب احتياجات السوق وحسب. وأنهم يتجاوبون مع احتياجات الهند. وإن كانوا يتمتعون بالمهارة في تطوير نماذج هندية محددة داخل نطاق شركة فليبكرات، فحينئذ يمكن القول إنهم يهدفون إلى النجاح. سيستغرق ذلك بعض الوقت، وسيتطلب إبداعا وابتكار أفكار جديدة، وليس المال فقط».
وأضاف بيزين أن شركة «فليبكرات» يعمل بها أكثر من 30 ألف موظف، منهم 8 آلاف عامل دائم يعملون في مهن منها التكنولوجيا، واجتذاب الزبائن واجتذاب البائعين. ويضم فريق العاملين عددا من المواهب التي اكتسبتها «فليبكرات» من أفضل كليات الهندسة في الهند، ناهيك ممن نجحت الشركة في استقطابهم من صناعات أخرى في الهند ومن منافسيها مثل شركة «أمازون».
ومع هذا التحول، بإمكان «وولمرت» العمل في ميدان فسيح مليء بالمواهب بكلفة لا تذكر بالمقارنة بالكلفة التي سيتكبدها تاجر التجزئة لو أنه أراد تأسيس مشروع مشابه في الولايات المتحدة.
- التجار التقليديون غاضبون
لكن ليس كل شيء يسير بهذه السهولة. فقد عارض التجار المحليون الإجراء وجادلوا بأن التخفيضات الكبيرة التي تقدمها المحال الإلكترونية ستعرض أرزاقهم للخطر. ولذلك طالب «اتحاد تجار الهند»، وهي المظلة التي ينضوي تحتها ملايين التجار في الهند، بتدخل الحكومة ومراجعة صفقة «وولمرت - فليبكرات» التي، بحسب الاتحاد، تشجع على التسعير الافتراسي. وكانت تلك المزاعم نفسها قد أثيرت من قبل بحق الشركات العاملة عبر الإنترنت. لكن الحكومة ستكون سعيدة أن يصبح للشركة المحلية مالك جديد يضمن استمرار نشاطها كالمعتاد ويضمن أن العاملين بها الذين يبلغ عددهم 30 ألفا يتمتعون بعمل مضمون.
بالنسبة للزبائن المنتظمين - الذين اعتادوا مع مرور الوقت على التسوق عبر الإنترنت - يمكنهم توقع تخفيضات كبيرة. كيف؟ من الصعب وصف ذلك حاليا، لكن المحللين الذين تحدثنا إليهم يعتقدون أنه من المؤكد أن «وولمرت» ستجلب منافسة في السعر.
وكتب أرفنيد سنغال، في صحيفة «فاينانشيال إكسبريس»، أنه «معروف عالميا عن شركة وولمرت بيعها للمنتجات بسعر منخفض. وفي الهند، فإن تفاعلهم الكبير مع تجار التجزئة ومن دون وجود وسيط من شأنه إيجاد أسعار جذابة لا ترهق ميزانية أحد».
وبحسب نيلسون، فإن 83 في المائة من الهنود - 90 في المائة منهم في المدن الصغيرة، - يفضلون السداد النقدي. في الحقيقة، لهذا الأسلوب أثره الضار على لوجيستيات السوق وعلى الربح ومتطلبات رأس المال. وربما أن الأهم هو أن التجارة الإلكترونية في الدول النامية لا تسير بالكيفية نفسها التي تسير بها في الدول المتقدمة.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.