عقوبات سعودية وخليجية وأميركية على قادة «حزب الله» اللبناني

الرياض: الحزب منظمة إرهابية... وقادته لا يفرقون بين جناحيه العسكري والسياسي

حسن نصر الله (إ.ب.أ) ....نعيم قاسم (رويترز)
حسن نصر الله (إ.ب.أ) ....نعيم قاسم (رويترز)
TT

عقوبات سعودية وخليجية وأميركية على قادة «حزب الله» اللبناني

حسن نصر الله (إ.ب.أ) ....نعيم قاسم (رويترز)
حسن نصر الله (إ.ب.أ) ....نعيم قاسم (رويترز)

أعلنت المملكة العربية السعودية ودول الخليج، أمس، فرض عقوبات على 10 من المرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني، بينهم ستة من قادته. وجاءت الخطوة الخليجية في وقت أعلنت فيه وزارة الخزانة الأميركية في بيان على موقعها الإلكتروني أيضاً فرض عقوبات جديدة على قيادة هذا الحزب استهدفت خصوصاً أمينه العام حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، بالإضافة إلى أربعة أفراد آخرين.
وشددت السعودية، أمس، على أن «حزب الله» اللبناني، هو «منظمة إرهابية عالمية لا يفرق قادته بين جناحيه العسكري والسياسي»، رافضة «التمييز الخاطئ بين ما يسمى (حزب الله - الجناح السياسي)، وأنشطته الإرهابية والعسكرية».
وأوردت وكالة الأنباء السعودية أن قادة «حزب الله» وإيران الراعية لهم «يطيلون أمد المعاناة الإنسانية في سوريا، يؤججون العنف في العراق واليمن، يعرضون لبنان واللبنانيين للخطر، ويقومون بزعزعة لكامل منطقة الشرق الأوسط».
وأصدرت السعودية وشركاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب، أمس، جملة عقوبات بحقِّ عناصر قيادية في الحزب اللبناني الإرهابي، المصنّفين على قائمة الإرهاب في السعودية وعدد من دول الخليج. وتشمل العقوبات تجميد أرصدة هذه العناصر الإرهابية، الذين سبق أن صنّفتهم السعودية ممثلة في رئاسة أمن الدولة، وفي مقدمهم حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم أمين السيد، كما شملت العقوبات خمسة أسماء لارتباطهم بأنشطة داعمة لـ«حزب الله» الإرهابي، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وأوضحت الوكالة أن هذا التصنيف يأتي عملاً بنظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله في السعودية الصادر بالأمر الملكي رقم: أ/ 21 وتاريخ 12/ 2/ 1439هـ، وبما يتماشى مع قرار الأمم المتحدة رقم 1373 - 2001، الذي يستهدف الإرهابيين، الذين يقدمون الدعم للإرهابيين أو الأعمال الإرهابية، حيث تم القيام بهذا التصنيف بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية (الرئيس المشارك لمركز استهداف تمويل الإرهاب)، بالإضافة إلى جميع الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب: مملكة البحرين، دولة الكويت، سلطنة عمان، دولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف بيان أوردته الوكالة السعودية أن المملكة ستواصل، وبالشراكة مع حلفائها في مركز استهداف تمويل الإرهاب، العمل على وقف تأثير «حزب الله» وإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة من خلال استهداف قادتهم بمن فيهم خمسة أعضاء تابعين لمجلس شورى «حزب الله».
وشدد على أن «حزب الله» اللبناني «منظمة إرهابية عالمية لا يفرق قادته بين جناحيه العسكري والسياسي»، وقال «إننا نرفض التمييز الخاطئ بين ما يسمى (حزب الله - الجناح السياسي)، وأنشطته الإرهابية والعسكرية». وأضاف: «إن (حزب الله) وإيران الراعية له يطيلون أمد المعاناة الإنسانية في سوريا، يؤججون العنف في العراق واليمن، يعرضون لبنان واللبنانيين للخطر، ويقومون بزعزعة لكامل منطقة الشرق الأوسط».
واستطرد البيان: «ونتيجة للإجراء المتخذ هذا اليوم (أمس) يتم تجميد جميع ممتلكات المُصنفين والعوائد المرتبطة بها في المملكة العربية السعودية أو تقع تحت حيازة أو سلطة الأشخاص في المملكة العربية السعودية، وينبغي الإبلاغ عنها للسلطات المختصة، حيث يحظر نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله في المملكة العربية السعودية عموماً جميع تعاملات الأشخاص في المملكة العربية السعودية أو داخلها أو من خلالها مع أي كيانات أو مصالح تابعة للأسماء المصنفة».
وقال البيان: «إن جميع الأشخاص المصنفين اليوم يخضعون لعقوبات عملاً بنظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله في المملكة العربية السعودية، حيث يتم فرض الحظر وفرض شروط مشددة بشأن فتح أو الاحتفاظ بحساب مراسلة بنكية في المملكة العربية السعودية أو الحسابات المدفوعة من خلال مؤسسة مالية أجنبية، التي تقوم بتسهيل التحويلات البارزة لـ(حزب الله) مع العلم بذلك، أو الأشخاص الذين يعملون باسم (حزب الله)، أو بتوجيه منه، أو الذين ينتمون له أو يسيطر عليهم».
بالإضافة إلى ذلك، سبق أن قامت السعودية بتصنيف كل من: «هاشم صفي الدين، أدهم طباجة، مجموعة الإنماء، وشركة الإنماء للهندسة والبناء» بموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، كما أعلن عن إنشاء مركز استهداف تمويل الإرهاب بتاريخ 21 مايو (أيار) 2017، «ليمثل جهداً تاريخياً وجريئاً لتوسيع وتعزيز التعاون بين الدول السبع لمكافحة تمويل الإرهاب، حيث يقوم المركز بتسهيل إجراءات تنسيق وقف تمويل الإرهاب، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية المالية، ويعزز من بناء القدرات للدول الأعضاء لاستهداف شبكات تمويل الإرهاب والأنشطة ذات العلاقة التي تشكل تهديداً وطنياً لأعضاء المركز».
وقدّم بيان السعودية وشركاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب خلفية عن مجلس الشورى في «حزب الله» وجاء فيها: «إن مجلس الشورى هو الهيئة العليا في اتخاذ القرار لدى (حزب الله) والمسؤول عن القرارات الدينية والمسائل الاستراتيجية. ويوجد بالمجلس إدارة شاملة، وخطة، وسُلطة صنع السياسات، وتعتبر قرارات المجلس نهائية، وفي حالة وصول مجلس الشورى إلى طريق مسدود، فإن القائد الأعلى للجمهورية الإيرانية يرجح قرار التصويت». وتابع البيان: «إن لمجلس الشورى خمسة مجالس فرعية: 1- المجلس التنفيذي، الذي يشرف على الأنشطة اليومية لـ(تنظيم حزب الله). 2- المجلس البرلماني، الذي يختار مرشحي (حزب الله) للانتخابات البرلمانية، ويتأكد أن ممثلي البرلمان ينفذون قرارات وسياسات مجلس الشورى بالحزب. 3- المجلس السياسي، الذي ينمّي العلاقات مع الأحزاب السياسية في لبنان. 4- المجلس الجهادي، الذي يشرف على عمليات (حزب الله) العسكرية والأمنية، ويناقش استراتيجية القتال، والتقنيات، وتقييم التهديدات على الحزب. 5- المجلس القضائي، الذي ينظم ممثلين قضائيين يعملون مع (حزب الله) بشأن حل النزاعات وضمان الامتثال مع قانونهم».
وقدّم البيان أيضاً معلومات عن الأشخاص المشمولين بالعقوبات التي تضمنت «حسن نصر الله: قائد تنظيم (حزب الله) منذ عام 1992م. وكونه الأمين العام للحزب ورئيس مجلس الشورى، فهو أعلى مسؤول في حزب الله والمخطط للعمليات العسكرية القائمة للحزب. كما يقوم بالتوجيه المباشر لعمليات (حزب الله) العسكرية والأمنية، والمسؤول عن اتخاذ قرار مشاركة الحزب في الحرب السورية. وقد صرح حسن نصر الله بأن تدخل (حزب الله) في الحرب الأهلية السورية يُدخل الحزب في مرحلة جديدة كلياً، وهو إرسال القوات العسكرية للخارج لحماية مصالحه».
أما نعيم قاسم فهو «نائب الأمين العام لحزب الله. والتحق بالمنظمة في بداية عام 1980م. وقبل وصوله إلى منصبه الحالي، عمل نعيم كنائب لرئيس المجلس التنفيذي، وقد صرح قاسم بأن (حزب الله) لا يفرق بين جناحيه العسكري والسياسي، وقال بشكل دقيق: لديه قيادة واحدة، واسمها مجلس الشورى لاتخاذ القرارات. ويدير نعيم قاسم الأنشطة السياسية، والعسكرية، والثقافية، والاجتماعية».
وشملت الإجراءات أيضاً محمد يزبك، وهو «واحد من المؤسسين الأصليين لتنظيم (حزب الله)، والقائد الحالي للمجلس القضائي، وقد أشرف على الأوامر العسكرية في وسط لبنان، التي تقدم الدعم اللوجيستي والتدريب لـ(حزب الله). كما أشرف على مخيمات تدريب وتهريب الأسلحة واستضاف خبراء من قوات الحرس الثوري الإيراني لتدريب مقاتلي (حزب الله) على أنظمة الأسلحة، بالإضافة إلى ذلك، فقد أدار محمد يزبك حسابات (حزب الله) المصرفية».
كما شملت حسين خليل الذي «عمِل كمستشار سياسي لحسن نصر الله. كما كان أحد القادة البارزين في تنظيم (حزب الله) الذين تشاركوا المسؤولية عن العمليات الخاصة للحزب في أوروبا». أما إبراهيم الأمين السيد فهو «رئيس المجلس السياسي لـ(حزب الله). وكان المتحدث الرسمي الأول لـ(حزب الله) واشترك في إنشائه». كذلك شملت العقوبات طلال حمية «رئيس المنظمة الأمنية الخارجية لحزب الله، المسؤولة عن الخلايا الخارجية حول العالم».
وشملت الإجراءات أسماء أخرى لشخصيات وشركات مرتبطة بالحزب:
علي يوسف شرارة: عضو وممول لـ«حزب الله» الذي يستخدم شركته وهي مجموعة «سبيكترم الطيف» للاستثمار كواجهة لتمويل «حزب الله». ومجموعة «سبيكترم الطيف» تقع في بيروت وتعمل في مجال الاتصالات وكذلك الاستيراد والتصدير.
حسن دهقان إبراهيمي: إيراني الجنسية، وله صلات بكبار مسؤولي الحرس الثوري الإيراني ويسهِّل نقل الأموال لـ«حزب الله»، ويمتلك شركة «ماهر للتجارة والمقاولات».
شركة ماهر للتجارة والمقاولات: شركة مملوكة لحسن دهقان إبراهيمي، ويستخدم موظفي الشركة لتشكيل شبكة لتمويل الحزب من خلال غسل الأموال وتحويلها... مسؤولة عن تهريب البضائع لصالح «حزب الله». تتخذ من بيروت مقراً لها.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.