روحاني يطالب «خصوم الداخل» بتوجيه السهام للإدارة الأميركية

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من الاجتماع الوزاري للحكومة الإيرانية أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من الاجتماع الوزاري للحكومة الإيرانية أمس
TT

روحاني يطالب «خصوم الداخل» بتوجيه السهام للإدارة الأميركية

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من الاجتماع الوزاري للحكومة الإيرانية أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني من الاجتماع الوزاري للحكومة الإيرانية أمس

غداة اجتماع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وجَّه الرئيس حسن روحاني انتقادات إلى منتقدي الاتفاق النووي في الداخل الإيراني، وضمن دفاعه عن سياسة التفاوض طالب بتوجيه السهام إلى الإدارة الأميركية، وفي المقابل انتقد مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، أمس، توجه الحكومة الإيرانية للتفاوض مع الدول الأوروبية حول الاتفاق النووي، معتبراً المفاوضات غير مجدية.
دفع روحاني باتجاه تهدئة الأوضاع في إيران، وتقليل المخاوف من خروج أميركا من الاتفاق النووي. وزعم روحاني أن في الاتفاق فرصة ومجالاً ليكون موضع نقاش. ولم يغفل روحاني أن يلقي باللوم على الأطراف الأخرى، وقال في إشارة إلى الإدارة الأميركية إن «بعض الأطراف تعتقد أن الشعب الإيراني يستسلم عبر الضغط والعقوبات والتهديد أو حتى إرسال مؤشرات الحرب».
لكن لوم الجهات الخارجية كان مقدمة الهجوم على منتقدي سياساته في الداخل. في هذا الشأن قال إن «البعض يتصور بإمكانه حل القضايا الدولية والشؤون المطروحة في الأوساط العالمية عبر الشعارات، وتهييج مشاعر الناس وهو طريق ثبت أنه خطأ».
روحاني شدد على أن نهج حكومته من البداية هو «طريق المفاوضات السياسية عبر السبل السياسية والدبلوماسية»، لافتا إلى أن حكومته سعت وراء «إنجازين» في الاتفاق النووي، أولهما الحصول على حق تخصيب اليورانيوم والثاني رفع العقوبات الدولية. وقال روحاني إن إيران حصلت على 80 في المائة من أهدافها في الاتفاق، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية. وطالب روحاني بأن تستهدف سهام الانتقادات الحكومة الأميركية التي خرجت من الاتفاق بدلاً من حكومته، وأوصى خصوم الاتفاق في الداخل الإيراني بعد وصفهم بـ«المتطرفين والمتشددين» بألا يتسببوا بالانقسام في البلاد، وأن يتحدوا ضد واشنطن، معتبرا الظرف الزمني «غير مناسب» لتبادل المساءلة بين الإيرانيين. ودافع روحاني عن قرار البقاء في الاتفاق النووي والتفاوض مع موسكو وبكين والدول الأوروبية الثلاث حول الاتفاق النووي. وأشار خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإيرانية أمس أن ترمب كان يتوقع ردا إيران بالخروج من الاتفاق النووي.
وقال روحاني في هذا الصدد إن «ترمب لعب الورقة الأولى لكن ارتكب خطأ في الحسابات في الورقة الثانية»، مضيفاً أنه «عقب إعلان إيران (عدم الخروج)، شعرت الأجهزة الاستخباراتية التابعة بحرج، لأنها لم تقدم المعلومات الصحيحة حول موقف إيران من الانسحاب الأميركي». وادعى روحاني أن «التقارير المخابراتية (الأميركية) كانت تشير إلى أن إيران تنسحب من الاتفاق النووي بعد الخروج الأميركي منه من أجل ذلك أربكت الخطط الأميركية».
دفاع روحاني ذهب أبعد من ذلك عندما أشار إلى تمهله في اتخاذ القرار حول عدم الخروج من الاتفاق، مشيراً إلى أن خطوة الخروج كانت ستواجه انتقادات من الشارع الإيراني، إضافة إلى الدول الأوروبية وروسيا والصين. وفي جزء من تصريحات وجه روحاني رسالة إلى الإيرانيين حول «عدم تغيير أي شيء بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق»، مشيرا إلى أن حكومته تعرف ما تعمله و«تدرك التطورات الإقليمية والعالمية».
ووجه روحاني رجاء إلى التجار وأصحاب المهن والسوق في إيران بألا يمارسوا ضغوطا على الإيرانيين، وحاول أن يبدد المخاوف من أزمة الدولار، وجدد وعده بأن حكومته ستوفر نقص الأسواق من الدولار، كما طلب اتباع الحكومة وعدم الاهتمام بالسوق السوداء للدولار.
وشهد سعر الدولار الشهر الماضي ارتفاعاً غير مسبوق. وفي مارس (آذار) الماضي وعد روحاني الإيرانيين باحتواء أزمة الدولار، وترويض أسعاره، لكن الوضع زاد سوءا وارتفع سعر الدولار نحو 90 في المائة خلال خمسة أشهر من عام 2018. كما فشلت وعود نائبه الأول إسحاق جهانغيري، الذي أعلن، الشهر الماضي، ضخ الدولار بأسعار حكومية..
ولم ينفذ المرشد الإيراني بعد خروج ترمب من الاتفاق وعوده بإحراق الاتفاق إن مزقه الرئيس الأميركي، ومع ذلك اشترط خامنئي الحصول على ضمانات قانونية واقتصادية لمواصلة الاتفاق النووي، وقال في تعليقه على خروج ترمب: «إنني لا أثق بالدول الثلاث، لكن إذا أردتم إبرام عقود احصلوا على ضمانات واقعية وعملية. خلاف ذلك فإن هؤلاء (الدول الأوروبية) سيقومون بنفس العمل لكن بطريقة أخرى».
وقال علي أكبر ولايتي رئيس مركز أبحاث الاستراتيجية ومستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية إنه يستبعد التوصل إلى نتائج ملموسة مع الأوروبيين، مضيفاً أن بلاده «لن تحصل على شيء».
وصرح ولايتي أمس بأن الرد على العقوبات الأميركية لن يكون إلا بـ«الاكتفاء الذاتي»، وقال إن بلاده «يجب ألا تنتظر ما إذا كانت الولايات المتحدة تمارس ضدها عقوبات أم لا»، وأضاف: «يجب ألا نتضور جوعاً من أجل القمح»، معتبرا القمح «أسلحة» إيران لمواجهة العقوبات. وجاءت تصريحاته في اتساق مع موقف قائد «الحرس الثوري» بعد خروج الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي؛ فقبل أيام قال جعفري إن المفاوضات من الأوروبيين لا تؤدي إلى أي نتيجة، داعيا إلى تمسك إيران بسياسة «الاقتصاد المقاوم».
من جهة أخرى، علقت الخارجية الإيرانية أمس على تصنيف رئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف على قائمة العقوبات الأميركية، وقال المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي إن الخطوة الأميركية «رد على مفاوضات طهران والدول الأوروبية»، وما اعتبره «إحساس الفشل» و«محاولة لتعويضه»، بحسب ما نقلت عنه وكالات أنباء رسمية. وأعلنت الخزانة الأميركية بعد الخروج من الاتفاق النووي، تطبيق العقوبات على شبكة مالية تابعة لـ«الحرس الثوري» قبل أن توسع العقوبات أول من أمس لتشمل رئيس البنك المركزي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن لقاءاته مع قادة الاتحاد الأوروبي الساعية لإنقاذ الاتفاق النووي بعثت برسالة سياسية قوية ينبغي تحويلها إلى أفعال. وقال: «إذا كان الاتفاق النووي سيبقى فقد كانت (الاجتماعات مع القادة الأوروبيين) بداية جيدة وبعثت برسالة سياسة مهمة، لكن هذه ليست نهاية العمل».
وصرح ظريف بأنه «اعتباراً من الأسبوع المقبل، ستبدأ الاجتماعات المكثفة للخبراء في أوروبا. عليهم القيام بالعمل لكنهم سيتشاورون معنا لنتمكن من التأكد أن الأفعال التي يقومون بها كافية من وجهة نظرنا».



قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»
TT

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها «حزب الله» اللبناني، التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا المنشور الذي ورد على منصة «إكس» تحت اسم المستخدم «الجنرال قاآني»، (general_Qaani)، هو الثاني فحسب الذي يُنسَب إلى القائد شديد التكتم لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، منذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران قبل نحو شهر.

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».

وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور.

غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.


سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.