بخلاف التوقعات... استفتاء الاستقلال دعم موقف حزب بارزاني انتخابياً

بخلاف التوقعات... استفتاء الاستقلال دعم موقف حزب بارزاني انتخابياً

الاتحاد الوطني خسر 5 مقاعد ومع ذلك يتهمه خصومه بـ«التزوير»
الأربعاء - 29 شعبان 1439 هـ - 16 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14414]
أربيل: إحسان عزيز
تشير لنتائج الأولية المعلنة للانتخابات التشريعية التي جرت في العراق، السبت الماضي، وأظهرت بجلاء فوز قائمة «سائرون» بقيادة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر على مستوى العراق، وفوز قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، على مستوى إقليم كردستان، إلى أن المعادلات والتكتلات والتجاذبات السياسية التي كانت قائمة قبل الانتخابات، ستشهد تغييرات جذرية على مختلف الأصعدة، سيما في محفلي البرلمان والحكومة، وربما في علاقات العراق مع محيطه الإقليمي والعالمي وكذلك في شكل العلاقات التي ظلت متشنجة بين بغداد والإقليم، خلال الأعوام الخمسة عشر المنصرمة لجملة أسباب سياسية واقتصادية وإدارية وجغرافية، ما يعني بطبيعة الحال حصول تغيير ملموس في هرم السلطة بالبلاد، والذي بدوره قد يحمل في طياته، كما يتكهن مراقبون، تحولاً في مراكز القرار أيضاً.
فرضية التغيير النوعي المتوقعة هذه، ربما تنطبق على المشهد السياسي في إقليم كردستان، على نحو أعمق وأجلّ، في ظل ما تمخض من معطيات عن عملية الانتخابات، التي حملت نتائجها شبه النهائية، كثيراً من المفاجآت والتناقضات التي لم تخطر على بال، ولعل أبرزها حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على 26 مقعداً، خلافاً للكثير من التوقعات واستطلاعات الرأي، التي توقعت تراجعاً كبيراً في شعبية الحزب وانحسار في عدد مقاعده في البرلمان العراقي السابق والبالغة 26 مقعداً، وذلك بسبب تداعيات عملية الاستفتاء على مصير إقليم كردستان، التي جرت في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي.
لكنّ أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين في أربيل، ريبوار بابكي، يجزم بأن عملية الاستفتاء حققت أهدافها بنجاح على الصعيد السياسي، ويعزو التفوق الباهر للحزب الديمقراطي في الانتخابات الراهنة، رغم تراجع كتلته النيابية بمقعد واحد، إلى جملة أسباب ترتبط في معظمها بما ترشح عن الاستفتاء من دروس ومعطيات، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكثير من الناخبين المؤمنين بالمبادئ القومية والوطنية، تعززت ثقتهم بالحزب الديمقراطي، على أثر تصديه الحكيم والعقلاني للمؤامرة التي استهدفت تقويض الكيان السياسي والدستوري القائم في إقليم كردستان، وتصدي قواته من البيشمركة للهجمات التي أرادت اجتياح الإقليم، ناهيك بالنموذج الناجح الذي قدمه الحزب على الصعيد الإداري من حيث مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مناطق نفوذه بمحافظتي أربيل ودهوك، اللتين تتمتعان بأوضاع أمنية واجتماعية وسياسية مستقرة قياساً بالمحافظات الأخرى في الإقليم والعراق، الأمر الذي وسع من القاعدة الشعبية لهذا الحزب وأسهم في إنجاحه في الانتخابات».
ويرى بابكي أن الحزب الديمقراطي سيسعى في المرحلة المقبلة التي تسبق عملية الانتخابات التشريعية في إقليم كردستان، إلى استثمار هذا النجاح عبر تعزيز مستوى الخدمات وتكريس دعائم الأمن والاستقرار في محافظات الإقليم كافة، من أجل تدعيم ركائزه وتوسيع قاعدته الشعبية، كي يبقى متصدراً بقية الأحزاب والقوى المنافسة، لكنه يؤكد أن زعيم الحزب مسعود بارزاني لن يعيد ترشيح نفسه لخوض السباق الرئاسي في الإقليم للمرحلة المقبلة، ويضيف: «لطالما قرر بارزاني التخلي عن رئاسة الإقليم، عند انتهاء فترة ولايته، لكن القيادة السياسية الكردية أصرت على ضرورة استمراره في الرئاسة، كونه الشخصية السياسية الأقوى ورجل المرحلة الذي لم يكن له بديلاً، سيما في فترة التصدي لتنظيم داعش الإرهابي، ومع ذلك سيبقى بارزاني سواء كان في السلطة أو خارجها، مرجعاً سياسياً له دوره الفاعل وقراره المؤثر والكلمة الفصل في القضايا المصيرية».
أما حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الشريك والمنافس لـ«الديمقراطي» والذي حصد 18 مقعداً، أي بتراجع 3 مقاعد عن الدورة السابقة، فإنه يواجه اتهامات مباشرة من قبل 6 من الأحزاب الخاسرة في الانتخابات، بممارسة التزوير على نطاق واسع، في مناطق نفوذه بمحافظتي السليمانية وحلبجة إضافة إلى كركوك، عبر القرصنة على برامج الأجهزة الإلكترونية الحديثة المستخدمة في عملية الاقتراع. بيد أن القيادي في الاتحاد الوطني رامان مجيد يفنّد تلك الاتهامات جملةً وتفصيلاً قائلاً: «حزبنا تراجعت أصوات ناخبيه بواقع ربع مليون ناخب في عموم العراق، أي بـ5 مقاعد عن الانتخابات السابقة، وهذا أكبر دليل على بطلان الاتهامات الموجهة إليه، فالمنطق هو أن الجهة التي تمارس التزوير تحظى بمقاعد إضافية وليس العكس، لكننا نتفهم موقف الجهات الخاسرة التي تتصور أن الجميع تحالف ضدها لكي تخسر الانتخابات، سيما وأننا مرْرنا بتلك التجربة المريرة في الانتخابات السابقة».
وأكد استعداد حزبه للقبول بنتائج إعادة فرز وعدّ أصوات الناخبين يدوياً في عموم أرجاء الإقليم، أو إعادة عملية الانتخابات شرط أن تتم في كل العراق، لأن القرصنة المزعومة على الأجهزة لا يمكن أن تتم في محافظة دون أخرى، حسب تعبير مجيد، الذي عزا السبب الرئيس في خسارة أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حركة التغيير، التي حصلت على 5 مقاعد, إلى الإحباط الذي أصاب ناخبي ومؤيدي تلك الأحزاب خلال السنوات الأربع المنصرمة، جراء فشلها في تحقيق الوعود الغليظة التي قطعتها لجماهيرها في أثناء الحالات الانتخابية السابقة، ما حدا بالكثيرين منهم إلى مقاطعة الانتخابات، إضافة إلى توجه قطاع واسع من أنصار تلك الحركة، نحو حزب تحالف الديمقراطية والعدالة الذي أسسه الرجل الثاني سابقاً في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، السياسي المعروف برهم صالح الذي انشق عن الحزب مباشرة بعد وفاة زعيمه جلال طالباني في أكتوبر (تشرين الأول)، مستقطباً عدداً لا بأس به من مؤيدي الاتحاد أيضاً، لكنه مع ذلك أخفق على ما يبدو في تحقيق ما كان يصبو إليه، إذ حصد مقعدين فقط في عموم محافظات الإقليم والمحافظات العراقية الأخرى، وهو ما شكّل مفاجأة ثقيلة أخرى من مفاجآت الانتخابات.
المفاجأة الأخرى كانت حصول حراك «الجيل الجديد» الذي أسسه في السليمانية رجل الأعمال شاسوار عبد الواحد قبل الانتخابات بأقل من عام على 4 مقاعد، اثنان منها في أربيل.
أما القوى الدينية فلم تكن أفضل حالاً من القوى العلمانية، حيث حصد الاتحاد الأسلامي مقعدين والجماعة الإسلامية ثلاثة مقاعد، الأمر الذي اعتبره مصطفى عبد الله، عضو المجلس التنفيذي في الاتحاد الإسلامي، تزويراً واضحاً من الحزبين الرئيسيين الحاكمين في الإقليم (الديمقراطي والاتحاد الوطني) ربما بالتعاون مع قوى عراقية، بغية تقليص دور القوى الإصلاحية، على حد تعبيره.
وكانت القوى والتيارات الكردية الستة المعترضة على النتائج الأولية للانتخابات، وهي (حركة التغيير، والاتحاد الإسلامي، والجماعة الإسلامية، والحركة الإسلامية، والحزب الشيوعي الكردستاني، وتحالف الديمقراطية والعدالة) قد أصدرت بياناً مشتركاً طالبت من خلاله المفوضية العليا للانتخابات بتصحيح النتائج المعلنة، وبخلافه فإنها ستقاطع مجلس النواب العراقي وتمنع نوابها من المشاركة في جلساته.
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة