انتقادات دولية لنقل السفارة واجتماع طارئ لمجلس الجامعة

السعودية تطالب المجتمع الدولي بحماية الشعب الفلسطيني

TT

انتقادات دولية لنقل السفارة واجتماع طارئ لمجلس الجامعة

صدرت أمس استنكارات عربية ودولية واسعة لسقوط عشرات القتلى الفلسطينيين خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي، فيما انتقدت روسيا ودول حليفة للولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية إلى القدس الذي سبق أن رفضته 128 دولة من أصل الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، بحسب ما لاحظت وكالة الصحافة الفرنسية.
وحمّل البيت الابيض، مساء أمس، حركة «حماس» مسؤولية سقوط الضحايا في غزة. وقال راج شاه مساعد المتحدث باسم البيت الابيض إن «مسؤولية هذه الوفيات المأسوية تقع بالكامل على حماس»، مضيفاً أن «من حق اسرائيل ان تدافع عن نفسها».
في المقابل، أعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية الشديدة لاستهداف المدنيين الفلسطينيين العزل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى. وشدد المصدر على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف العنف وحماية الشعب الفلسطيني الشقيق»، مجدداً «التأكيد على ثوابت المملكة تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها للأشقاء الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وأدانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة العدوان الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين الذي أدى إلى سقوط أكثر من 52 شهيداً وجرح نحو ألفي فلسطيني أثناء مشاركتهم في مسيرات سلمية في الذكرى السبعين للنكبة، وتعبيراً عن رفضهم قرار الولايات المتحدة الأميركية المخالف لكل القرارات الدولية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة.
كما أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية بشدة ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المدنيين الفلسطينيين ما أوقع عددا من القتلى والجرحى. وقالت في بيانها الصادر أمس، إن «قضية فلسطين وعاصمتها القدس الشريف قضية محورية للعالم الإسلامي ولا يمكن للسلام أن يحل إلا بأن يتعامل المجتمع الدولي مع هذه القضية العادلة بجدية ومسؤولية».
وفي أبو ظبي، أدانت الإمارات بشدة التصعيد الإسرائيلي الذي شهده قطاع غزة، وعبّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستخدام الاحتلال القوة المفرطة ضد الفلسطينيين العزل الذين يمارسون حقهم في التظاهر والمطالبة بحقوق مشروعة، محذرة من التبعات السلبية لمثل هذا التصعيد الخطير. وشدد بيان وزارة الخارجية على رفض الإمارات القاطع لاستخدام القوة في مواجهة المسيرات السلمية، والتي انطلقت في الذكرى الـ 70 للنكبة مطالبة بحقوق عادلة. ودعا البيان المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه وقف العنف وحماية الشعب الفلسطيني، مجدداً التأكيد على موقف دولة الإمارات الثابت والمستمر تجاه القضية الفلسطينية.
ويعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً، الأربعاء، على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث مواجهة قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، وذلك بناء على طلب من دولة فلسطين. وكان الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط استنكر مشاركة عدد من الدول في حفل نقل السفارة، قائلاً إنه «من المشين أن نرى دولاً تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل احتفاءهما بنقل سفارة الأولى إلى القدس المُحتلة في مخالفة واضحة وجسيمة للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن»، مضيفاً أن «الدول المحترمة التي تنظر بمسؤولية للقانون وللمجتمع الدولي وحقوق الفلسطينيين امتنعت جميعها عن المشاركة في هذا الهزل».
وناشد أبو الغيط في تصريح له كل الدول التمسك بالمبادئ بـ«عدم الإذعان للضغوط أو المغريات والابتعاد عن اتخاذ أي خطوة تضر بحقوق الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره... وتضر أيضاً بفرص التسوية العادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي». وتابع الأمين العام قائلاً إن «تساقط الشهداء الفلسطينيين اليوم برصاص الاحتلال الإسرائيلي يجب أن يدق ناقوس خطر وتحذير لكل دولة لا تجد غضاضة في التماشي مع المواقف غير الأخلاقية أو القانونية التي نتابعها». ونوه إلى أن «الجانب الفلسطيني يشعرُ بتخلي الولايات المتحدة عن دورها التاريخي كوسيط نزيه في هذا النزاع، بعد أن كشفت واشنطن مع الأسف عن انحيازٍ كامل للمواقف الإسرائيلية التي تُخاصم الشرعية والقانون الدوليين على طول الخط».
وفي الإطار ذاته، أكدت الخارجية المصرية في بيان «دعم مصر الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الحق في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وفي الرباط، جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي يرأس لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، رفضه الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها. وقال في رسالة وجهها الاثنين إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذه «الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تؤكد عدم جواز تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمدينة».
وفي عمّان، أكد الأردن أن افتتاح الولايات المتحدة سفارة في القدس واعترافها بها عاصمة لإسرائيل يمثلان خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة محمد المومني، في بيان أمس، إنّ «موقف الأردن ثابت في رفض القرار الأميركي واعتباره منعدماً، حيث إنه إجراء أحادي باطل لا أثر قانونياً له، ويدينه الأردن كما ترفضه معظم دول العالم».
على صعيد متصل، أدان الأردن التصعيد الإسرائيلي ضدّ قطاع غزة. وحمّل المومني، في بيان، إسرائيل المسؤوليّة عن جريمة غزة، وأدان استخدامها «القوة المفرطة ضد أبناء الشعب الفلسطيني العُزل الذين خرجوا بالآلاف للتعبير عن حقّهم في العودة إلى ديارهم».
وفي لندن، ذكر متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، أن بريطانيا قلقلة من الأنباء الواردة بشأن العنف في غزة وتدعو إلى ضبط النفس. وقال للصحافيين: «نحن قلقون من تقارير العنف وخسائر الأرواح في غزة. ندعو للهدوء وضبط النفس لتجنب الأعمال المدمرة لجهود السلام... بريطانيا لا تزال ملتزمة بشدة بحل الدولتين على أن تكون القدس عاصمة مشتركة». وقال المتحدث أيضاً: «نحن غير موافقين على قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل اتفاق نهائي حول وضع» المدينة. وأضاف أن «السفارة البريطانية في إسرائيل مقرها في تل أبيب ولا نعتزم نقلها».
وفي لندن أيضاً، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الاثنين أن الولايات المتحدة خسرت «دور الوسيط» في الشرق الأوسط بعد قرارها نقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إردوغان قوله في مؤتمر صحافي في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث: «نرفض هذا القرار الذي ينتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة اختارت باتخاذها هذا القرار أن تكون طرفاً في النزاع وبالتالي تخسر دور الوسيط في عملية السلام» في الشرق الأوسط.
وفي بروكسل، ذكرت الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني أنه يجب على كل أطراف الصراع الدائر في الشرق الأوسط ممارسة ضبط النفس. وأضافت: «نتوقع من الجميع ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب إزهاق المزيد من الأرواح». وزادت: «أي تصعيد آخر للوضع المعقد والمتوتر بشكل حاد بالفعل من شأنه أن يتسبب مجدداً في المزيد من المعاناة التي لا توصف للشعبين وسوف يجعل فرص إحلال السلام والأمن أبعد»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. ودعت إلى «الحكمة والشجاعة» للعودة إلى المفاوضات للتوصل لحل سياسي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان: «في وقت يتصاعد التوتر على الأرض (...) تدعو فرنسا جميع الأفرقاء إلى التحلي بالمسؤولية بهدف تجنب تصعيد جديد». وأضاف: «من الضروري إعادة تهيئة الظروف اللازمة بحثا عن حل سياسي في سياق إقليمي تطبعه فعلا توترات شديدة» في إشارة إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، والتصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران في سوريا.
وفي موسكو، قال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس فلاديمير بوتين ردا على سؤال حول ما إذا كان نقل السفارة الأميركية يثير مخاوف روسيا من تفاقم الوضع في المنطقة: «نعم، لدينا مثل هذه المخاوف وسبق أن عبرنا عنها»، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.



ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

في ظل إصرار مصري وأوروبي على رفض الاعتراف بـ«مذكرة التفاهم» التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، ومع تجدد عرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، يبدو أن «دبلوماسية الحوار» ستكون خيار القاهرة الأقرب لمعالجة التباينات بشأن الحدود مع أنقرة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وصوّت مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقية «ترسيم الحدود البحرية» مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

وأشار الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ترسيم الحدود البحرية عادة ما يتم عبر التفاوض القانوني والدبلوماسي»، مرجحاً «عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة تضم لجاناً قانونية تمثل كافة الأطراف بهدف الوصول إلى صيغة تحقق مصالح الجميع وتتوافق مع القانون الدولي».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد اللواء محمد إبراهيم خليل، مدير الكلية البحرية الأسبق، رفض مصر «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق التركي - الليبي ينتهك الحقوق الاقتصادية لمصر في المياه الإقليمية، ويشكل حاجزاً يقطع البحر المتوسط، ويمنع أي حقوق مستقبلية لمصر في المياه الاقتصادية وما يتعلق بحقوق استكشاف الغاز والموارد الطبيعية».

وقال إن «مواجهة مثل هذا الاتفاق تتم عبر الجهود الدبلوماسية والرجوع لاتفاقيات التقسيم البحري»، مشيراً إلى أن «الحل سيكون عبر عقد جولات من التفاوض القانوني من أجل الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويحفظ حقوق مصر السيادية».

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، أن «قضايا ترسيم الحدود البحرية تخضع لمشاورات مع الدول الجارة والصديقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أمام خيارين، من بينهما التفاوض مع تركيا في ضوء العلاقات الطيبة بين البلدين، وعرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود»، مشيراً إلى أن «الطرح التركي قد يفضي إلى اتفاق جديد يرضي البلدين، ويراعي شواغل اليونان وقبرص».

أما الخيار الثاني، بحسب الشوبكي، فيتعلق بـ«تعديل مذكرة التفاهم الحالية اعتماداً على علاقات القاهرة القوية مع حكومة شرق ليبيا، والتي سبق أن أكّدت تفهمها لمخاوف مصر».

وأثارت «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أكد خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة الماضي في إسطنبول، على هامش اجتماعات «الآلية الرباعية»، على «رفض مصر القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019»، مشدداً على «أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف بين الدول»، بحسب إفادة «الخارجية» المصرية آنذاك.

ومن جانبه، أكد الوزير التركي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب الإفادة.


10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
TT

10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)

بينما بلغت أعداد ضحايا التصعيد العسكري في اليمن نحو 10 آلاف إنسان، دخل النظام الصحي منعطفاً كارثياً هو الأشد خطورة منذ سنوات، متحولاً من حالة «الهشاشة المزمنة» إلى ما تصنفه الوكالات الدولية اليوم بحالة طوارئ معقدة غير قابلة للاحتواء، في ظل حصار على ثالثة كبرى مدن البلاد.

وأطلقت وزارة الصحة اليمنية تحذيراً من تدهور وشيك في القطاع الصحي بمحافظة تعز، مؤكدةً أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين وصل إلى مستويات حرجة، بعد نحو 3 أشهر من التصعيد العسكري الحوثي والأعمال العدائية التي تطول المدنيين والبنية التحتية، مع تراجع حاد وغير مسبوق في التمويل الدولي.

وتتعرض مدينة تعز (جنوب غرب) لحصار تفرضه الجماعة الحوثية، مصحوباً بتصعيد عسكري في عدد من المناطق، يتركز أغلبها في المدينة ومناطق محيطة بها أو قريبة منها، وهو ما تسبب في رصد موجة نزوح جديدة شملت أكثر من رُبع مليون شخص في أرياف محافظتي لحج وتعز جراء استمرار القصف في مناطقهم.

وتُظهر أحدث البيانات الميدانية الموثقة من منظمة الصحة العالمية، حجم الكارثة الإنسانية؛ إذ خلّفت موجة التصعيد العسكري الأخيرة حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 9072 ضحية جرى رصدهم عبر أنظمة الترصد الصحي المتبقية.

وتؤكد التقارير تسجيل 1677 حالة وفاة، كمنعكس مباشر للأعمال العدائية، بالإضافة إلى 7395 جريحاً غصّت بهم مراكز الصدمات والطوارئ، مما وضع ضغطاً هائلاً تفوق طاقته القدرات الجراحية للمنظومة الطبية المتهالكة أساساً.

وتتهم السلطات الصحية في تعز استهداف الجماعة الحوثية، الأربعاء، سيارة إسعاف في أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من إحدى القرى التي تعرضت للقصف في منطقة العاوات بمديرية صبر الموادم، جنوب المدينة، خلال قصف مكثف استهدف القرى في المنطقة.

وللمرة الثانية خلال التصعيد العسكري الحالي تستهدف الجماعة سيارات الإسعاف بعد استهداف سابق الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل سائق السيارة وفتاة مصابة كان يجري نقلها لتلقي العلاج بعد إصابتها بقصف سابق، وإصابة أحد الممرضين في طاقم الإسعاف بجروح.

كما اتهمت السلطات الصحافية في المحافظة الحوثيين بنهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في المديريات الريفية.

نداء استغاثة أخير

في مدينة تعز، بلغت الأزمة الإنسانية ذروتها الحادة؛ حيث تواجه 42 منشأة ومرفقاً صحياً في المحافظة شبح التوقف التام والنهائي عن العمل خلال أيام، نتيجة النفاد الوشيك لمخزونات الأدوية، والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، وأسطوانات الأكسجين الطبي، وفقاً لوزارة الصحة اليمنية.

ويهدد هذا التوقف بشكل مباشر خدمات حيوية لا يمكن استبدالها؛ كحضانات الأطفال حديثي الولادة، وغرف العناية المركزة، وجلسات غسيل الكلى المنتظمة لمئات المرضى.

وتتضاعف هذه المعاناة مع استمرار الاستهداف المباشر للمنشآت، والتي كان آخرها إطلاق مسلحي الجماعة الحوثية النار على مستشفى الثورة العام، مما أسفر عن سقوط جرحى بين المرضى والكوادر الطبية.

حضانات الأطفال حديثي الولادة والخدج في مستشفيات مدينة تعز أمام خطر التوقف التام (رويترز)

ويحذّر مسؤولو الصحة العامة من تفشٍّ خطير لوباء الكوليرا الذي بات خارج السيطرة، بعد تضاعف معدلات الإصابة 3 مرات خلال أسابيع قليلة فقط، مدفوعةً بالدمار الكامل الذي لحق بشبكات المياه والصرف الصحي وتدهور خدمات الإصحاح البيئي.

ويتلازم هذا التفشي مع أزمة سوء التغذية الحاد؛ حيث تفتقر أجساد آلاف الأطفال النازحين للمناعة الأساسية اللازمة لمقاومة البكتيريا المنقولة عبر المياه الملوثة، مما يرفع مؤشرات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة إلى مستويات قياسية.

دعم شحيح

ووسط تصاعد الاحتياجات على الأرض، تواجه العمليات الإغاثية الدولية والمحلية جداراً مسدوداً بسبب ما توصف بـ«أزمة جفاف التمويل الخانقة».

وحددت منظمة الصحة العالمية، أوائل الشهر الجاري، الاحتياجات المالية لإنقاذ العمليات الصحية الأساسية في البلاد بـ31 مليون دولار بشكل عاجل وفوري، إلا أنها لم تتلقَّ من المانحين سوى 2.1 مليون دولار فقط، أي بفجوة تمويلية مرعبة تصل إلى 93 في المائة.

القصف الحوثي يتواصل على المساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

وتُرجم هذا العجز التمويلي على الفور إلى كارثة ملموسة؛ حيث أُغلقت 15 منشأة صحية حيوية بشكل نهائي، وتم تسريح عشرات الفرق الطبية المتنقلة التي كانت تمثل شريان الحياة الوحيد للمجتمعات النائية ومخيمات النازحين في محافظات مواجهة ساخنة مثل مأرب.

وتُجمع الأوساط الإنسانية الدولية والمحلية على أن الوقت قد نفد بالفعل؛ وما لم يتدخل المجتمع الدولي فوراً للضغط نحو وقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات إنسانية آمنة لفك الحصار الإمدادي عن تعز، وضخ سيولة مالية إسعافية عاجلة، فإن اليمن يتجه نحو أكبر انهيار طبي في تاريخه الحديث.


«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في بناء محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا، في ظل رغبتها بتنويع مصادر الطاقة بما يلبي احتياجاتها من الكهرباء.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال محادثاته مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء، إن مصر تتطلع لزيادة التنسيق بين البلدين في ما يتعلق بالوحدات الإضافية التي يمكن تركيبها في موقع «محطة الضبعة» للطاقة النووية بعد عام 2030، فضلاً عن إمكانيات التعاون في مجال «المفاعلات النووية العائمة» وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد ودعم الصناعات المتخصصة.

وحظي التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية بنقاشات واسعة على هامش زيارة الرئيس المصري إلى موسكو للمشاركة في القمة «الروسية - الأفريقية» الثالثة، والتقى، الخميس، المدير العام لـ«الوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية» (روساتوم) أليكسي ليخاتشوف، وشدد على أهمية مشروع «محطة الضبعة» للطاقة النووية، الذي يأتي في إطار حرص مصر على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها في إجمالي مزيج الطاقة.

السيسي خلال لقائه المدير العام لشركة «روساتوم» (الرئاسة المصرية)

وتعد محطات الطاقة النووية العائمة، مفاعلات نووية مدمجة الحجم، تُثبَّت على سفن أو منصات بحرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، وتستخدم في توليد الكهرباء، وإنتاج المياه المحلاة، وتتمتع بمعدلات أخطار محدودة داخل المياه الإقليمية، بحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة في «الجامعة الأميركية» بالقاهرة، الدكتور جمال القليوبي، الذي أضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتجاه لمزيد من محطات الطاقة النووية «يرجع إلى توجه القيادة السياسية للدولة للبحث عن مزيد من مزيج الطاقة إلى جانب الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وطاقة الهيدروجين، ومشروعات محاكاة السدود عبر مشروع (جبل الطور) و(جبل عتاقة) في جنوب سيناء، لتوليد الطاقة الكهرومائية في مصر».

ويضم «مفاعل الضبعة النووي» أربع وحدات نووية من طراز VVER - 1200، بقدرة 1.200 ميغاواط لكل وحدة، وبإجمالي قدرة مركبة تبلغ 4800 ميغاواط، بما يسهم في دعم مزيج الطاقة المصري وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء. وبحسب القليوبي، فإن مصر اتفقت مع روسيا على زيادة وحدة خامسة ليصل مقدار الطاقة الكهربائية المولدة إلى 6000 ميغاوات.

وأعلن رئيس «روساتوم» ليخاتشوف، أن مصر قدمت مقترحات بشأن عدة مواقع محتملة لإقامة محطات نووية عائمة على أراضيها، مشيراً في تصريحات لصحيفة «إزفيستيا» الروسية، إلى أن المباحثات «لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم عروض تجارية نهائية»، لكنه أعرب عن أمله «في أن تسهم لقاءاته مع المسؤولين المصريين، في دفع هذه المشروعات قُدماً».

محادثات مصرية- روسية تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة النووية (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد القليوبي أن «روسيا شريك قديم - حديث لمصر في مجالات الطاقة النووية، وأن أول مفاعل مصري في إنشاص، كان بخبرات روسية، كما أن موسكو على المستوى السياسي قدمت دعماً للقاهرة في كثير من الأزمات التي مرت بها، خاصة في ثورة 30 يونيو (حزيران)، إلى جانب التعاون الغذائي المتزايد، عبر صفقات القمح والغاز المسال والتكنولوجيا العسكرية لدعم الجيش المصري».

وقال الخبير في الشأن الروسي، نبيل رشوان، «إن التعاون بين مصر وروسيا في المجال النووي يمضي بشكل مستقر، ولا يوجد ما يعرقل العمل في محطة الضبعة النووية أو في مشروعات نووية جديدة رغم الأحاديث عن وجود معوقات نتيجة العقوبات على موسكو»، مشيراً إلى أن مصر «اختارت روسيا رغم وجود عروض من دول مثل كوريا الجنوبية وكندا وفرنسا، اعتماداً على سداد القروض التي تحصل عليها من روسيا لبناء المحطة النووية من خلال عوائد بيع الطاقة الكهربائية».

وكان الرئيس السيسي قد شدد خلال لقائه مع نظيره الروسي على ضرورة «انتظام التدفقات المالية المخصصة للمشروع دون تأخير»، مع التشديد على «عدم اعتماد أي تعديلات جديدة على الجدول الزمني، إلا بعد تقديم المبررات الفنية والتعاقدية المؤيدة لها والموافقة عليها».

وأوضح رشوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العقوبات التي تعرضت لها روسيا «لم تؤثر حتى الآن على معدلات إنجاز المشروع، وأن توقعات تهدئة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو الذهاب باتجاه إنهاء الصراع، من الممكن أن تصب في صالح إنهاء المشروع في توقتيه، وهو ما تعول عليه القاهرة، خاصة بعد أن أبدت رغبتها في مزيد من التعاون في الطاقة النووية مع روسيا».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق.

وبحث لقاء عقده وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع المدير العام لـ«روساتوم»، سبل «دعم وتعزيز الشراكة والتعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والمفاعلات الصغيرة والمفاعلات العائمة لتوليد الكهرباء، وكذلك المفاعلات البحثية، وتعظيم العوائد من البنية التحتية في منطقة الضبعة، وإقامة مشروع متكامل لتحلية مياه البحر بالتعاون مع شركة البنية التحتية التابعة لمؤسسة (روساتوم)»، بحسب بيان صادر عن وزارة الكهرباء المصرية، الخميس.