محافظ «المركزي» المصري: الاحتياطي «قوة ردع» لأي تلاعب بأسعار الصرف

قال إن الدين الخارجي ليس مبعث قلق ويمكن تحمل «أكثر بكثير»

TT

محافظ «المركزي» المصري: الاحتياطي «قوة ردع» لأي تلاعب بأسعار الصرف

قال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، أمس الاثنين، إنه ليس لدى مصر أي قلق من مستوى الدين الخارجي، وإنه يمكن تحمل دين خارجي «أكثر بكثير».
وقفز الدين الخارجي للبلاد إلى 82.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، وسط توسع في سياسة الاقتراض بشقيه الداخلي والخارجي.
وقال عامر في حواره لصحيفة «الأهرام» المصرية الرسمية: «ليس لدينا أي قلق من مستوى الدين الخارجي، وقدراتنا أكثر بكثير، ونتحمل ديناً خارجياً أكثر بكثير من ذلك، طبقاً للمؤشرات العالمية، وطبقاً لقدراتنا بالنسبة للتدفقات والاحتياطيات».
وأضاف: «الدين الخارجي ليس به أي نوع من القلق، ومصر لم تتأخر يوماً في سداد التزاماتها الخارجية في أصعب الظروف».
وبلغ احتياطي مصر من النقد الأجنبي 44.030 مليار دولار في نهاية أبريل (نيسان) مرتفعاً من 42.611 مليار في مارس (آذار). وهذا أعلى مستوى لاحتياطيات البلاد من العملة الصعبة، منذ بدء تسجيل بيانات الاحتياطي في مطلع التسعينات.
وقال عامر إن التدفقات الأجنبية على مصر منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بلغت «أكثر من 120 مليار دولار... سواء سندات دولية، أو استثمارات أجنبية مباشرة، أو تحويلات المصريين في الخارج، أو السياحة وغيرها».
وخلال الأسبوع الماضي، اتجه المستثمرون الأجانب لبيع أذون الخزانة المصرية، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة بشكل ملحوظ في الأرجنتين، والتي بلغت 40 في المائة، فضلاً عن الاضطرابات التي تشهدها الساحة الإقليمية.
ودفع ازدياد مبيعات الأجانب أسعار الفائدة على الأذون يوم الخميس الماضي للارتفاع، بمعدلات تراوحت بين 0.07 في المائة و1 في المائة، على أجلي 182 و364 يوماً على الترتيب، مع ضعف تغطية الاكتتابات.
وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومي نحو 23 مليار دولار حتى الشهر الماضي؛ لكن تشديد السياسة النقدية الأميركية والقلق الذي ساد المنطقة بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني، كان السبب وراء خروج الأجانب.
وقال محافظ البنك المركزي المصري، إن مصر ستسدد 850 مليون دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد.
ولم يذكر عامر تفاصيل بشأن حجم المديونية الإجمالية ولا توقيت السداد. وكانت مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى مصر 2.4 مليار دولار نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وهي أحدث البيانات الحكومية المعلنة.
وتهيمن شركات «إيني» و«بي بي» و«شل» و«إديسون» على أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مصر، في السنوات الأخيرة.
ويقول مسؤولو الشركات الأجنبية العاملة في مصر، إن شركاتهم تضخ استثمارات في قطاع النفط، على أن تسترد الأموال التي أنفقتها، من خلال الحصول على نسبة من إنتاج حقول النفط والغاز.
وقال عامر: «أستطيع أن أقول إننا وصلنا لمرحلة الأمان النقدي؛ حيث إن جميع احتياجاتنا الأساسية والاستراتيجية، ومتطلبات مناخ الاستثمار، واحتياجات المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد مؤمنة، كما أن وضعنا النقدي جيد، وقدرة البنك المركزي والبنوك المصرية على توفير النقد الأجنبي أصبحت كبيرة جداً، وهي في ازدياد كل يوم وكل شهر».
وأضاف: «إننا ماضون في مواصلة عمليات الإصلاح، حيث نمتلك احتياطياً قوياً بمثابة قوة ردع لأي تلاعب في سوق الصرف».
وشهد سوق النقد الأجنبي استقراراً بعد تعويم العملة في نوفمبر عام 2016، وأصبحت المؤسسات تستطيع الحصول على الدولار بشكل منتظم: «فضلاً عن استقرار أسعار الصرف خلال العامين الماضيين، بعد أن كان في ازدياد مستمر قبل القرارات الإصلاحية، كما أصبحت المؤسسات والشركات تستطيع إدارة أعمالها بشكل أكثر كفاءة في ظل حالة الشفافية، وأصبحت المصانع تعمل بكفاءة أعلى ونسب تشغيل أعلى»، بحسب عامر.
وأعلن المحافظ أنه من المستهدف ضخ 30 مليار جنيه في المشروعات متناهية الصغر، يستفيد منها ما بين 8 و10 ملايين مواطن.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.