تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

ألوية العمالقة وقوات طارق صالح طهرت الوازعية ومعسكر العمري

طارق صالح
طارق صالح
TT

تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

طارق صالح
طارق صالح

توالت أمس انهيارات الميليشيات الحوثية في الساحل الغربي (غرب وجنوب غربي تعز) بإعلان القوات اليمنية المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية السيطرة على مديرية الوازعية واستعادة معسكر العمري الاستراتيجي القريب من باب المندب، وذلك بعد أن كانت أعلنت السيطرة في وقت سابق على جبال كهبوب ومديرية موزع ومناطق من مديرية مقبنة.
وفي الوقت الذي تسارع فيه تساقط أهم الجيوب الحوثية في الريف الغربي لمحافظة تعز وفي جنوبها الغربي، كانت القوات المشتركة والمؤلفة من ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية «حراس الجمهورية» التي يقودها طارق صالح تحت اسم «المقاومة الوطنية» وقوات المقاومة التهامية، أطلقت، أول من أمس، معركة تحرير الحديدة واستعادة مينائها الاستراتيجي، عبر التقدم شمالا من مديريتي حيس والخوخة المحررتين باتجاه مديريتي الجراحي والتحيتا.
وبحسب التقديرات الميدانية للمراقبين العسكريين، كان دخول قوات طارق صالح على خط النار قبل نحو ثلاثة أسابيع عاملا حاسما في المواجهة ضد الميليشيات الحوثية في جبهات الساحل الغربي، إذ تمكنت مع القوات المشتركة الأخرى من التوغل من مدينة المخا الساحلية باتجاه الشرق في الريف الغربي لتعز واستطاعت تأمين جبل النار ومعسكر خالد بن الوليد ومفرق المخا ومفرق الوازعية وصولا إلى الأطراف الغربية لمدينة البرح (مركز مديرية مقبنة) على بعد نحو 40 كيلومترا من الأطراف الغربية لمدينة تعز.
وشكل هذا التقدم الميداني بالتزامن مع الغطاء الجوي المحكم من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بحسب المراقبين، حجر الزاوية، في إنجاز هذه الانتصارات الواسعة في زمن قياسي، لجهة أنه أدى إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية للميليشيات الحوثية باتجاه مواقعها وجيوبها المقاتلة في الجنوب الغربي لتعز، بعد إحكام السيطرة على أهم مفترقين للطرق، وهما مفرق المخا، ومفرق الوازعية.
وتقدر المساحة الإجمالية للمناطق التي خسرتها الميليشيات الحوثية، بعد تحرير الوازعية وموزع وكهبوب والعمري، والتوغل في مديرية مقبنة باتجاه تعز شرقا، أكثر من 1200 كيلومتر مربع، تشكل في أغلبها مساحة مديريتي موزع والوازعية وأجزاء من مديرية مقبنة، إلى جانب مناطق محاذية من مديريات المخا وذو باب والمضاربة.
وأفادت مصادر يمنية متطابقة أمس بأن قوات العمالقة (المقاومة الجنوبية) تمكنت من دخول بلدة الشقيراء من أكثر من اتجاه وهي مركز مديرية الوازعية بعد فرار جماعي لعناصر الميليشيات الحوثية، ومواجهات محدودة وضربات للطيران استهدفت العناصر الفارة وأوقعت فيهم نحو 20 قتيلاً.
ورجحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن تساقط الجيوب الحوثية في المناطق الواقعة غرب تعز وجنوبها الغربي سيستمر، على نحو متسارع، إذ يتوقع أن تخسر الميليشيات بقية مواقعها تباعاً في مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة، وصولاً إلى تحرير كل الريف الغربي والجنوب الغربي لتعز، وهو ما سيقود إلى تسهيل مهمة القوات الحكومية الأخرى لتحرير بقية مناطق تعز في شمالها وجنوبها، وجنوبها الشرقي.
وفي تصريح رسمي لمدير مديرية الوازعية، أحمد الظرافي، نقلته وكالة «سبأ» الرسمية، قال إن «ألوية العمالقة الثاني والسادس بمشاركة أبناء المديرية تمكنوا من تحرير مركز المديرية بإسناد من التحالف الداعم للشرعية، حيث تم تأمين كل المناطق والقضاء على الجيوب التابعة للميليشيات الانقلابية التي فرت باتجاه مقبنة وهجدة غربي مدينة تعز» (على حد تعبيره).
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الميليشيات الحوثية قاموا ليلاً قبل عملية فرارهم من بلدة الشقيراء، بإحراق مخازن أسلحتهم وذخائرهم، في الوقت الذي قامت القوات بتعقبهم وتمشيط مناطق المديرية والسيطرة جبلي «الصفي» و«القرف» الاستراتيجيين.
وبتحرير الوازعية، تكون الميليشيات الحوثية تلقَّت ضربة موجعة لخسارتها هذه المديرية الاستراتيجية، التي تشرف على الطرق الرئيسية في الساحل الغربي اليمني، إضافة إلى كون وجودها فيها كان يمثل نقطة تهديد لطرق الملاحة في باب المندب، ومصدر قلق لتعزيزات القوات المشتركة التي تأتي عبر الساحل من مدينة عدن، فضلاً عن أنها كانت تشكل عنصر تهديد لمعركة الحديدة، لجهة إمكانية قيام الميليشيات بالانطلاق غربا في مديرية ذوباب، لقطع الطريق عن المخا من جهة الجنوب وحصار القوات المشتركة من الخلف.
وجاء تحرير الوازعية، غداة إعلان القوات اليمنية المشتركة توجيه ضربة أخرى للميليشيات الحوثية باستعادة معسكر «العمري» الاستراتيجي، وتأمين التلال المحيطة به، بعد طرد عناصر الجماعة، وحرمانهم من البقاء في أقرب نقطة باتجاه باب المندب، حيث يقع المعسكر على بعد نحو 10 كيلومترات إلى الشرق من مركز مديرية ذوباب الساحلية.
وهذا المعسكر الذي كانت الميليشيات الحوثية استولت عليه في 2015، شهد معارك كرٍّ وفرّ مع قوات ألوية العمالقة التي سيطرت على أجزاء واسعة منه العام الماضي، قبل أن تتقدم باتجاه المخا والخوخة شمالاً، إلا أن الميليشيات الحوثية استماتت دون التخلي عنه، وبقيت تسيطر على أجزاء واسعة منه، مستغلة الإمدادات التي كانت تصلها عبر مفرق المخا ومفرق الوازعية باتجاه مواقعها في الوزاعية والعمري وجبال كهبوب.
ويربط المعسكر بين ثلاث مديريات، هي الوازعية وذوباب والمخا، في الريف الساحلي الغربي لتعز، وكان القوات اليمنية قبل الانقلاب الحوثي تقيم فيه قاعدة عسكرية ضخمة، لحماية باب المندب، مستغلة موقعه الاستراتيجي والتحصينات الطبيعية الجبلية التي تحيط به.
وبحسب مصادر الجيش اليمني، كان المعسكر يضم 6 كتائب عسكرية هي: «كتيبة دبابات»، و«كتيبة عربات مشاة»، و«كتيبة مدفعية 122»، و«كتيبة صواريخ كاتيوشا»، و«كتيبتا مشاة راجلتان»، في حين تعد السيطرة عليه ذات أهمية استراتيجية لجهة تأمين ممر الملاحة الدولي في باب المندب وتجفيف طرق تهريب الأسلحة للميليشيات، وتأمين الطريق الرئيسي بين باب المندب والمخا باتجاه الحديدة شمالاً.
في غضون ذلك، كانت المصادر الرسمية للقوات اليمنية المشتركة في جبهة الساحل الغربي، أفادت بأنها استولت أول من أمس على بقية المناطق في مديرية موزع المحررة، حيث سيطرت على قرية العقمة، وهي آخر منطقة كانت في يد الميليشيات الحوثية بمحاذاة مديرية الوازعية.
وتزامن استعادة القوات المشتركة لهذه المنطقة مع استعاد جبال كهبوب الاستراتيجية، المطلة على باب المندب، إذ أفادت المصادر العسكرية الرسمية بأن قوات اللواء الثالث عمالقة، استعادت السلسلة الجبلية بعد انهيار الميليشيات الحوثية، واستولت على كميات من الأسلحة الحوثية والذخائر كانت مخبأة في سراديب تحت الأرض.
ويقول مراقبون ميدانيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن انهيار جيوب الحوثيين في بقية مناطق غربي تعز، وجنوبها الغربي، مسألة وقت ليس إلا، إذ تواصل القوات المشتركة تقدمها باتجاه جبل حبشي، وللسيطرة على الطرق الترابية في منطقة الكدحة، في الجنوب الغربي لتعز.
ومع إطلاق معركة الحديدة التي تقودها القوات المشتركة وفي مقدمها القوات التي يقودها طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، يتوقع المراقبون أن تشهد المعارك تسارعا متواصلا في الأسابيع المقبلة، باتجاه مدينة الحديدة ومينائها الحيوي، الذي تسخره الميليشيات الحوثية لتهريب الأسلحة ولنهب عائداته المالية لتمويل مجهودها الحربي.
وأكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في قوات طارق صالح بأن العملية العسكرية التي أطلقت نحو الحديدة، جرى الإعداد لها بعناية تامة وعبر تنسيق كامل ضمن غرفة مشتركة للعمليات، مع قوات تحالف دعم الشرعية، إذ تدور المعارك شمال مديريتي حيس والخوخة، بعد أن تمكنت القوات في الساعات الأولى من المعركة من استعادة ميناء الحيمة شمال الخوخة بموازاة معارك ضارية تدور شمال حيس في مديرية الجراحي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.