تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

ألوية العمالقة وقوات طارق صالح طهرت الوازعية ومعسكر العمري

طارق صالح
طارق صالح
TT

تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

طارق صالح
طارق صالح

توالت أمس انهيارات الميليشيات الحوثية في الساحل الغربي (غرب وجنوب غربي تعز) بإعلان القوات اليمنية المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية السيطرة على مديرية الوازعية واستعادة معسكر العمري الاستراتيجي القريب من باب المندب، وذلك بعد أن كانت أعلنت السيطرة في وقت سابق على جبال كهبوب ومديرية موزع ومناطق من مديرية مقبنة.
وفي الوقت الذي تسارع فيه تساقط أهم الجيوب الحوثية في الريف الغربي لمحافظة تعز وفي جنوبها الغربي، كانت القوات المشتركة والمؤلفة من ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية «حراس الجمهورية» التي يقودها طارق صالح تحت اسم «المقاومة الوطنية» وقوات المقاومة التهامية، أطلقت، أول من أمس، معركة تحرير الحديدة واستعادة مينائها الاستراتيجي، عبر التقدم شمالا من مديريتي حيس والخوخة المحررتين باتجاه مديريتي الجراحي والتحيتا.
وبحسب التقديرات الميدانية للمراقبين العسكريين، كان دخول قوات طارق صالح على خط النار قبل نحو ثلاثة أسابيع عاملا حاسما في المواجهة ضد الميليشيات الحوثية في جبهات الساحل الغربي، إذ تمكنت مع القوات المشتركة الأخرى من التوغل من مدينة المخا الساحلية باتجاه الشرق في الريف الغربي لتعز واستطاعت تأمين جبل النار ومعسكر خالد بن الوليد ومفرق المخا ومفرق الوازعية وصولا إلى الأطراف الغربية لمدينة البرح (مركز مديرية مقبنة) على بعد نحو 40 كيلومترا من الأطراف الغربية لمدينة تعز.
وشكل هذا التقدم الميداني بالتزامن مع الغطاء الجوي المحكم من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بحسب المراقبين، حجر الزاوية، في إنجاز هذه الانتصارات الواسعة في زمن قياسي، لجهة أنه أدى إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية للميليشيات الحوثية باتجاه مواقعها وجيوبها المقاتلة في الجنوب الغربي لتعز، بعد إحكام السيطرة على أهم مفترقين للطرق، وهما مفرق المخا، ومفرق الوازعية.
وتقدر المساحة الإجمالية للمناطق التي خسرتها الميليشيات الحوثية، بعد تحرير الوازعية وموزع وكهبوب والعمري، والتوغل في مديرية مقبنة باتجاه تعز شرقا، أكثر من 1200 كيلومتر مربع، تشكل في أغلبها مساحة مديريتي موزع والوازعية وأجزاء من مديرية مقبنة، إلى جانب مناطق محاذية من مديريات المخا وذو باب والمضاربة.
وأفادت مصادر يمنية متطابقة أمس بأن قوات العمالقة (المقاومة الجنوبية) تمكنت من دخول بلدة الشقيراء من أكثر من اتجاه وهي مركز مديرية الوازعية بعد فرار جماعي لعناصر الميليشيات الحوثية، ومواجهات محدودة وضربات للطيران استهدفت العناصر الفارة وأوقعت فيهم نحو 20 قتيلاً.
ورجحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن تساقط الجيوب الحوثية في المناطق الواقعة غرب تعز وجنوبها الغربي سيستمر، على نحو متسارع، إذ يتوقع أن تخسر الميليشيات بقية مواقعها تباعاً في مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة، وصولاً إلى تحرير كل الريف الغربي والجنوب الغربي لتعز، وهو ما سيقود إلى تسهيل مهمة القوات الحكومية الأخرى لتحرير بقية مناطق تعز في شمالها وجنوبها، وجنوبها الشرقي.
وفي تصريح رسمي لمدير مديرية الوازعية، أحمد الظرافي، نقلته وكالة «سبأ» الرسمية، قال إن «ألوية العمالقة الثاني والسادس بمشاركة أبناء المديرية تمكنوا من تحرير مركز المديرية بإسناد من التحالف الداعم للشرعية، حيث تم تأمين كل المناطق والقضاء على الجيوب التابعة للميليشيات الانقلابية التي فرت باتجاه مقبنة وهجدة غربي مدينة تعز» (على حد تعبيره).
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الميليشيات الحوثية قاموا ليلاً قبل عملية فرارهم من بلدة الشقيراء، بإحراق مخازن أسلحتهم وذخائرهم، في الوقت الذي قامت القوات بتعقبهم وتمشيط مناطق المديرية والسيطرة جبلي «الصفي» و«القرف» الاستراتيجيين.
وبتحرير الوازعية، تكون الميليشيات الحوثية تلقَّت ضربة موجعة لخسارتها هذه المديرية الاستراتيجية، التي تشرف على الطرق الرئيسية في الساحل الغربي اليمني، إضافة إلى كون وجودها فيها كان يمثل نقطة تهديد لطرق الملاحة في باب المندب، ومصدر قلق لتعزيزات القوات المشتركة التي تأتي عبر الساحل من مدينة عدن، فضلاً عن أنها كانت تشكل عنصر تهديد لمعركة الحديدة، لجهة إمكانية قيام الميليشيات بالانطلاق غربا في مديرية ذوباب، لقطع الطريق عن المخا من جهة الجنوب وحصار القوات المشتركة من الخلف.
وجاء تحرير الوازعية، غداة إعلان القوات اليمنية المشتركة توجيه ضربة أخرى للميليشيات الحوثية باستعادة معسكر «العمري» الاستراتيجي، وتأمين التلال المحيطة به، بعد طرد عناصر الجماعة، وحرمانهم من البقاء في أقرب نقطة باتجاه باب المندب، حيث يقع المعسكر على بعد نحو 10 كيلومترات إلى الشرق من مركز مديرية ذوباب الساحلية.
وهذا المعسكر الذي كانت الميليشيات الحوثية استولت عليه في 2015، شهد معارك كرٍّ وفرّ مع قوات ألوية العمالقة التي سيطرت على أجزاء واسعة منه العام الماضي، قبل أن تتقدم باتجاه المخا والخوخة شمالاً، إلا أن الميليشيات الحوثية استماتت دون التخلي عنه، وبقيت تسيطر على أجزاء واسعة منه، مستغلة الإمدادات التي كانت تصلها عبر مفرق المخا ومفرق الوازعية باتجاه مواقعها في الوزاعية والعمري وجبال كهبوب.
ويربط المعسكر بين ثلاث مديريات، هي الوازعية وذوباب والمخا، في الريف الساحلي الغربي لتعز، وكان القوات اليمنية قبل الانقلاب الحوثي تقيم فيه قاعدة عسكرية ضخمة، لحماية باب المندب، مستغلة موقعه الاستراتيجي والتحصينات الطبيعية الجبلية التي تحيط به.
وبحسب مصادر الجيش اليمني، كان المعسكر يضم 6 كتائب عسكرية هي: «كتيبة دبابات»، و«كتيبة عربات مشاة»، و«كتيبة مدفعية 122»، و«كتيبة صواريخ كاتيوشا»، و«كتيبتا مشاة راجلتان»، في حين تعد السيطرة عليه ذات أهمية استراتيجية لجهة تأمين ممر الملاحة الدولي في باب المندب وتجفيف طرق تهريب الأسلحة للميليشيات، وتأمين الطريق الرئيسي بين باب المندب والمخا باتجاه الحديدة شمالاً.
في غضون ذلك، كانت المصادر الرسمية للقوات اليمنية المشتركة في جبهة الساحل الغربي، أفادت بأنها استولت أول من أمس على بقية المناطق في مديرية موزع المحررة، حيث سيطرت على قرية العقمة، وهي آخر منطقة كانت في يد الميليشيات الحوثية بمحاذاة مديرية الوازعية.
وتزامن استعادة القوات المشتركة لهذه المنطقة مع استعاد جبال كهبوب الاستراتيجية، المطلة على باب المندب، إذ أفادت المصادر العسكرية الرسمية بأن قوات اللواء الثالث عمالقة، استعادت السلسلة الجبلية بعد انهيار الميليشيات الحوثية، واستولت على كميات من الأسلحة الحوثية والذخائر كانت مخبأة في سراديب تحت الأرض.
ويقول مراقبون ميدانيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن انهيار جيوب الحوثيين في بقية مناطق غربي تعز، وجنوبها الغربي، مسألة وقت ليس إلا، إذ تواصل القوات المشتركة تقدمها باتجاه جبل حبشي، وللسيطرة على الطرق الترابية في منطقة الكدحة، في الجنوب الغربي لتعز.
ومع إطلاق معركة الحديدة التي تقودها القوات المشتركة وفي مقدمها القوات التي يقودها طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، يتوقع المراقبون أن تشهد المعارك تسارعا متواصلا في الأسابيع المقبلة، باتجاه مدينة الحديدة ومينائها الحيوي، الذي تسخره الميليشيات الحوثية لتهريب الأسلحة ولنهب عائداته المالية لتمويل مجهودها الحربي.
وأكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في قوات طارق صالح بأن العملية العسكرية التي أطلقت نحو الحديدة، جرى الإعداد لها بعناية تامة وعبر تنسيق كامل ضمن غرفة مشتركة للعمليات، مع قوات تحالف دعم الشرعية، إذ تدور المعارك شمال مديريتي حيس والخوخة، بعد أن تمكنت القوات في الساعات الأولى من المعركة من استعادة ميناء الحيمة شمال الخوخة بموازاة معارك ضارية تدور شمال حيس في مديرية الجراحي.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.