كيف تحول مانشستر سيتي إلى نادٍ عملاق خلال 10 سنوات؟

قبل 19 عاماً كان الفريق يلعب في الدرجة الثانية ويتعرض لهزائم من فرق متواضعة

لاعبو مانشستر سيتي وفرحة احتضان درع بطولة الدوري (إ.ب.أ) - مشجعو مانشستر سيتي بعد حصد لقب الدوري عام 2018 («الشرق الأوسط») - مشجعان لمانشستر سيتي في ملعب ستوك بعد هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية عام 1998
لاعبو مانشستر سيتي وفرحة احتضان درع بطولة الدوري (إ.ب.أ) - مشجعو مانشستر سيتي بعد حصد لقب الدوري عام 2018 («الشرق الأوسط») - مشجعان لمانشستر سيتي في ملعب ستوك بعد هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية عام 1998
TT

كيف تحول مانشستر سيتي إلى نادٍ عملاق خلال 10 سنوات؟

لاعبو مانشستر سيتي وفرحة احتضان درع بطولة الدوري (إ.ب.أ) - مشجعو مانشستر سيتي بعد حصد لقب الدوري عام 2018 («الشرق الأوسط») - مشجعان لمانشستر سيتي في ملعب ستوك بعد هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية عام 1998
لاعبو مانشستر سيتي وفرحة احتضان درع بطولة الدوري (إ.ب.أ) - مشجعو مانشستر سيتي بعد حصد لقب الدوري عام 2018 («الشرق الأوسط») - مشجعان لمانشستر سيتي في ملعب ستوك بعد هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية عام 1998

قبل 19 عاماً من الآن كان نادي مانشستر سيتي يلعب في دوري الدرجة الثانية ويتعرض لهزائم متتالية أمام فرق متواضعة، مثل لينكولن سيتي ويورك سيتي وويكومب واندررز بينما كان الغريم التقليدي مانشستر يونايتد في طريقه لاعتلاء منصات التتويج للاحتفال بالثلاثية التاريخية (دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي). والآن، يملك نادي مانشستر سيتي فريقاً استثنائياً حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق كبير عن أقرب منافسيه وقدم كرة قدم ممتعة بقيادة المدير الفني الأبرز في عالم الساحرة المستديرة في الوقت الحالي، وهو الإسباني جوسيب غوارديولا.
وكان وراء هذا التحول الكبير الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، الذي اشترى مانشستر سيتي قبل 10 سنوات، وبالتحديد بعد تسع سنوات من صعود النادي دوري الدرجة الأولى بركلات الترجيح بعدما أحرز بول ديكوف هدف التعادل أمام نادي غيلينغهام على ملعب ويمبلي الشهير في الدقيقة الـ94 من عمر اللقاء. ويوم الأحد الماضي، وعلى الملعب الذي بُني بالمال العام لاستضافة دورة ألعاب الكومنولث عام 2002، ثم سُلم إلى مانشستر سيتي في العام التالي، ويخضع الآن لرعاية شركة طيران أبوظبي، سوف يحتفل مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الثالث منذ استحواذ الشيخ منصور على النادي.
وعلى مدى 116 عاماً قبل ذلك – تأسس النادي عام 1880 كشكل من أشكال العمل الاجتماعي من قبل آنا كونيل، ابنة كاهن بكنيسة سان مارك – كان مانشستر سيتي قد حصل على لقب الدوري الإنجليزي مرتين فقط، ولقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرتين بعدما انطلقت المسابقة عام 1960: كانت المرة الأولى خلال الفترة بين موسمي 1968 و1970 التي كانت قبل ذلك تعد أزهى فترات النادي على مدار تاريخه، ثم المرة الثانية في عام 1976، أما الجيل الحالي لمانشستر سيتي فقد فاز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية، وكانت المرة الثالثة خلال الموسم الحالي، لكن غوارديولا فشل في تحقيق الهدف الأساسي له هذا الموسم، وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا بعد التعثر أمام ليفربول. لذا؛ لم يكن هذا الاستثمار الضخم خلال العقد الحالي بمثابة استرجاع للتفوق الذي كان عليه الفريق في الماضي، كما قد يعتقد جمهور ليفربول، لكنه فترة مختلفة وجديدة تماماً عما سبق.
وعندما استحوذ الشيخ منصور على النادي في أغسطس (آب) 2008، كانت هناك مخاوف مشروعة ومفهومة حول ما إذا كان الأمر حقيقياً أم لا، وكانت هناك قناعات في البداية بأن مانشستر سيتي سيشتري أفضل اللاعبين في العالم وستتم إعادة بنائه على غرار برشلونة الإسباني. وعلى مدى 10 سنوات، استثمرت إدارة مانشستر سيتي 1.2 مليار جنيه إسترليني، وتعاقدت مع لاعبين كبار ساعدوا النادي على الحصول على البطولات والألقاب، كما تم توسعة الملعب ليستوعب 55 ألف متفرج، وتم بناء أكاديمية بجوار الملعب، وأصبح المدير التنفيذي السابق ومدير الكرة السابق والمدير الفني السابق لبرشلونة الإسباني يعملون في مانشستر سيتي.
وعندما أقيل مارك هيوز من منصبه مديراً فنياً لمانشستر سيتي في ديسمبر (كانون الأول) 2009، كانت أنباء تعيين روبرتو مانشيني قد تسربت قبل مباراة هيوز الأخيرة أمام سندرلاند، وكانت هناك سخرية واسعة من البيان الرسمي للنادي، الذي أشار إلى أنه أقال هيوز بسبب فشله في تحقيق «أهدافه». وكانت هناك سخرية أقل عام 2013 عندما أعلن مانشستر سيتي إقالة مانشيني للسبب نفسه، رغم أنه كان قد قاد الفريق في الموسم السابق للحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز بعد هدف المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو في الدقيقة الـ94 في مرمى كوينز بارك رينجرز الذي كان يقوده مارك هيوز.
ويجب الإشارة إلى أن التسلسل الهرمي للنادي يقلل من حدة النتيجة الواضحة والمتمثلة في أن هذا هو مشروع تابع لإمارة أبوظبي، ثم توسع الآن إلى أندية مملوكة لمانشستر سيتي في نيويورك وملبورن، فضلاً عن ملكية نادي جيرونا الإيطالي ويوكوهاما مارينوس الياباني ونادي أتلتيكو توركي الأوروغوياني، بالإضافة إلى الكثير من الشراكات لتطوير اللاعبين الشباب من هولندا وحتى فنزويلا. ويحافظ مانشستر سيتي على التسلسل الهرمي للإدارة، لكنه استثمار خاص من قبل الشيخ منصور، حيث إن شركة «مجموعة كرة القدم لمانشستر سيتي» القابضة هي التي تملك النادي، وليس إمارة أبوظبي نفسها. ويشير النادي إلى أنه لا يتم الترويج لإمارة أبوظبي بشكل علني، على الرغم من أن هيئة السياحة التابعة للإمارة – «فيزيت أبوظبي» أو «زوروا أبوظبي» - هي الجهة الراعية على اللوحات الإعلانية لمانشستر سيتي، كما يظهر اسم «طيران الاتحاد» في كل شيء تقريباً.
لقد تعلم طلاب تاريخ كرة القدم دائماً أن أحد الإنجازات المهمة للمدير الفني السابق لنادي آرسنال هربرت تشابمان في الثلاثينات من القرن الماضي كان يتمثل في إعادة تسمية محطة مترو أنفاق «غيليسبي رود» على اسم النادي. والآن، فإن «طيران الاتحاد» لديه محطة المترو الخاصة به والتي تنقل جمهور النادي إلى ملعب الفريق؛ ولذلك فإنه في كرة القدم الحديثة نجح مانشستر سيتي في أن يكون لديه محطة مترو تحمل اسم الهيئة الراعية للنادي. وكانت بداية استحواذ الشيخ منصور على مانشستر سيتي مختلفة، فقد بدا الأمر وكأنه عملية شراء خاصة آنذاك، بل اعتقد البعض أن الأمر يبدو وكأنه نزوة من الشيخ منصور، الذي كان يمتلك بالفعل نادياً لكرة القدم في أبوظبي. وواجه الشيخ منصور منافسة شديدة من جانب سليمان الفهيم، وهو مطور عقاري في دبي، والذي كان يتباهى بالنجوم الذين سيتعاقد معهم النادي في حال إتمام الصفقة لصالحه و«الثروة الكبيرة» لمالك النادي الجديد.
لكن هذا الأمر لم يرق على الإطلاق للمسؤولين في أبوظبي. وأزيح الفهيم خلال أيام، وتم تعيين أحد كبار المسؤولين في المؤسسات التجارية والحكومية في البلاد، وهو خلدون المبارك، لرئاسة استثمارات مانشستر سيتي. وقد نجح المبارك ومسؤولوه التنفيذيون، رغم وجود اعتراضات مستمرة، وبخاصة في أوروبا، في تحقيق نجاح كبير من خلال الإنفاق الهائل للموارد، كما جذبوا أصدقاء جدداً في الوطن أيضاً. لقد فهموا أن كرة القدم الإنجليزية، رغم كل أموالها الجديدة، لا تزال متجذرة في ولاء الجمهور، ومن المتوقع أن تصبح نشاطاً اجتماعياً، وأن الاستاد ودورة ألعاب الكومنولث كانا يهدفان إلى تحقيق انتعاش اقتصادي في شرق مدينة مانشستر. وقد تبرع مستثمرو أبوظبي بمساحة 5.5 فدان من أصل 80 فداناً تعرف باسم حرم ملعب الاتحاد، بقيمة 18 مليون جنيه إسترليني، وساهموا بمبلغ 3 ملايين جنيه إسترليني في إنشاء مركز ترفيه عام جديد وحمام سباحة بجانبه. كما تم بناء كلية جديدة اسمها «آنا كونيل» على الأرض، بجانب معهد مانشستر الجديد للصحة والأداء، الذي يستخدمه النادي والمجتمع ككل.
وفي نهاية الـ10 مواسم التي بدأت بالطموح الظاهر آنذاك بأن يتم تحويل مانشستر سيتي إلى فريق «أفضل من برشلونة»، فإن غوارديولا، الذي أنفق 200 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع اللاعبين الصيف الماضي و57 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الفرنسي إيمريك لا بورتي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، سوف يعمل على تقوية وتدعيم الفريق بصورة أكبر خلال هذا الصيف عن طريق التعاقد مع لاعب محور ارتكاز ومدافع ومهاجم. وأصبح الهدف الجديد للنادي خلال السنوات العشر المقبلة هو أن يصبح «أفضل وأفضل من برشلونة» ولا يشك أحد بعد الآن في جدية النادي في تحقيق هذا الهدف.
ويهدف غوارديولا إلى حصد 100 نقطة في نهاية الدوري الإنجليزي، لختام موسم «كامل تقريباً» توجه بإحراز لقب البرميرليغ. وبفوزه الأربعاء على ضيفه برايتون 3 - 1. رفع مانشستر سيتي رصيده إلى 97 نقطة ومجموع أهدافه إلى 105، كما حقق فوزه الحادي والثلاثين في 37 مباراة وكلها أرقام قياسية محلية.
وانفرد سيتي بالرقم القياسي لعدد الانتصارات في موسم واحد والذي كان يتقاسمه مع تشيلسي، كما حطم رقم تشيلسي أيضاً بعدد النقاط في موسم واحد (95) كان سجله الفريق اللندني موسم 2004 - 2005، وحطم الرقم القياسي في غلة الأهداف (103) الذي كان بحوزة تشيلسي موسم 2009 - 2010.
وحمل شارة القائد لاعب الوسط العاجي المخضرم يايا توريه في المباراة الأخيرة له على أرض ملعب «الاتحاد» قبل رحيله. وحصل توريه (34 عاماً) على جولة تصفيق كبيرة بعد استبداله في الشوط الثاني. وقال غوارديولا بعد الفوز «97 نقطة، الكثير من الأهداف والكثير من الانتصارات. هذا نتيجة الموسم الذي خضناه. إنه جيد». وتابع: «الآن تبقى مباراة واحدة (خارج أرضه ضد ساوثهامبتون السبت). سنبحث عن النقطة المائة، وننهي هذا الموسم شبه الكامل في البرميرليغ». وأردف «هذا رائع لأننا قمنا بذلك (تحطيم الأرقام) في يوم سنتذكره جميعنا - - يوم يايا».
وانضم توريه لمانشستر سيتي قادماً من برشلونة في 2011 وأصبح جزءاً لا يتجزأ من صعود النادي إلى قمة الدوري الإنجليزي الممتاز. وسجل توريه 82 هدفاً في 315 مباراة، وفاز بثلاثة ألقاب للدوري ولقبين لكأس الرابطة الإنجليزية ولقب واحد لكأس الاتحاد الإنجليزي. وقال غوارديولا: «يايا جاء إلى هنا في بداية الرحلة، ما نحن فيه الآن بسبب ما فعله لنا. كان لاعباً مهماً في الفريق». وابتعد توريه عن تشكيلة الفريق الأساسية هذا الموسم، ولعب 16 مباراة فقط بشكل عام، من بينهم تسع مباريات في الدوري.
واتفق غوارديولا مع أولئك الذين يقولون إن سيتي في حاجة إلى إحراز مزيد من الألقاب كي يقارن بالتشكيلات التاريخية في الماضي على غرار ليفربول ومانشستر يونايتد «في النهاية، أحرزنا لقباً واحداً البرميرليغ، ثلاثة في ست سنوات، لكن في هذه اللحظة لقباً واحداً. لقد فازوا بأشياء كثيرة».
وأردف «لكن على صعيد الإحصائيات والأرقام، كنا الأفضل هذا الموسم، ولهذا نحن راضون. سيأتي فريق ويقوم بما هو أفضل من ذلك، لكن عليهم أن يقوموا حقاً بعمل جيد».
ورأى غوارديولا أن فريقه بمقدوره التحسن «كثيراً»، وقال عن الألماني لوروا سانيه أفضل لاعب شاب في إنجلترا «ما أحبه أكثر شيء في لوروا بعد أدائه الرائع، الشعور أن بمقدوره التحسن، وهذا أفضل شيء». من جهته، وصف ليروي ساني صانع لعب مانشستر سيتي مدربه غوارديولا بأنه «أفضل مدرب في العالم»، وعزا إليه الفضل في تحسن المستوى العام للفريق؛ مما أدى إلى حصد لقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم. وشكل الألماني ساني عنصراً أساسياً في مساعي سيتي للفوز باللقب هذا الموسم بعد أن سجل اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً تسعة أهداف، وأرسل 12 تمريرة مؤثرة لينال جائزة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في إنجلترا لأفضل لاعب شاب.
وقال ساني في حديثه عن غوارديولا «إنه ومن وجهة نظري أفضل مدرب في العالم. الجميع يمكنه رؤية مستوانا الذي تحسن كثيراً، وتمكننا من قطع خطوة إلى الأمام. يحاول (غوارديولا) دوماً الوصول للأفضل ويظهر لنا كيفية لعب كرة قدم جيدة». ووصف ساني، الذي انضم إلى سيتي في 2016، فريقه بأنه «مثالي»، وأرجع الفضل إلى التشكيلة بأكملها في الفوز بلقب الدوري.
وأضاف ساني «أنا ممتن حقاً لأن الفريق كان مثالياً. إنهم مجموعة جيدة حقاً، وبذلنا مجهوداً كبيراً بالفعل. من الرائع أن تلعب مع مجموعة مميزة من اللاعبين مثل التي نمتلكها في فريقنا. أود أن أشكر النادي لمنحه الفرصة لي للقيام بذلك، وأنا مستمتع بهذا كثيراً».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.