إيران والخيارات الثلاثة لمواجهة ترمب

طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
TT

إيران والخيارات الثلاثة لمواجهة ترمب

طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)

إلى أين نذهب من هنا؟ هذا هو السؤال السائد الآن داخل أروقة المؤسسة الرسمية في طهران حال النظر في رد الفعل الإيراني الرسمي على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي ورثته إدارته عن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
ومن الأمور المؤكدة في هذا السياق، أن الاتفاق النووي كان منسقاً ليتناسب مع استراتيجية إدارة أوباما بشأن إيران، والتي كانت تهدف إلى مساعدة «الفصيل المعتدل» داخل الحكومة الإيرانية على الفوز في صراع السلطة ضد الفصيل المتشدد الذي يتولى مقاليد الأمور ويمسك بالمكونات الأساسية في الدولة الإيرانية، فضلاً عن الشروع في عملية تغيير السلوكيات الإيرانية في بعض المجالات ذات الأهمية. ولم يتسنَّ لإدارة الرئيس أوباما بلوغ هذه الغاية، ويبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة أكثر اهتماماً بتغيير النظام الحاكم في طهران بدلاً من التغيير داخل النظام الحالي.
وانطلاقاً من الجدل الدائر في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والتعليقات التي خرجت عن بعض الشخصيات البارزة في البرلمان الإيراني، وحكومة الرئيس حسن روحاني، فإن «الجمهورية الإسلامية» تنظر في الآونة الراهنة في 3 خيارات.
أولاً: هناك ما يمكن وصفها بـ«الاستجابة الصارمة» التي تعني استئناف جهود تخصيب اليورانيوم الإيراني فوق مستوى 20 في المائة، ووقف المحادثات مع روسيا بشأن نقل المخزون المخصب بالفعل من اليورانيوم الإيراني خارج البلاد. كما يمكن لطهران أيضاً تعليق المحادثات مع الصين بشأن إعادة تصميم محطة «آراك» النووية لصناعة البلوتونيوم لضمان عدم استخدامها في إنتاج الماء الثقيل اللازم لصناعة القنبلة النووية.
ويتمثل خيار إيراني آخر في إبطاء عملية التفتيش الدولية المصرح بها في 22 موقعاً من أصل 32 موقعاً نووياً إيرانياً كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حددتها بوصفها «مواقع ذات أهمية».
وبصرف النظر عن القضية النووية الجامدة في حد ذاتها، فإن الخيار الإيراني الصارم قد يتضمن أيضاً تعزيز الدعم الإيراني للمتمردين في اليمن، وللميليشيات الموالية لها في العراق، ولنظام بشار الأسد في سوريا، وللفرع اللبناني من تنظيم «حزب الله»، وللجماعتين الفلسطينيتين المقربتين من طهران: «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)»، و«حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين».
ويمكن للخيار الإيراني الصارم أن يشتمل كذلك على احتجاز مزيد من الرهائن الأجانب، لا سيما الرعايا الأميركيين منهم، بمساعدة من خلايا «حزب الله» النائمة كلما أمكن ذلك، بمن في هؤلاء تلك الخلايا العاملة في قارة أميركا اللاتينية.
ومن شأن الخيار الإيراني الوسط (من حيث الشدة) أن يتضمن الجهود الرامية إلى الاحتفاظ بما تبقى من خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي) واستخدام الآلية التي توفرها الخطة لتسوية الخلافات التي قد تنشأ بين أطراف الاتفاق. ومن ثم، يمكن لإيران رفع الشكوى خلال مدة زمنية تبلغ 24 يوماً لدى ما تعرف باسم «لجنة الإشراف»، التي تتألف من نواب وزراء الخارجية في مجموعة دول «5+1» بالإضافة إلى إيران، لتناول الشكوى الإيرانية المرفوعة ضد القرار الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية أخيراً. فإن أخفقت اللجنة المشار إليها في التوصل إلى حل للمشكلة، فسوف تحال المسألة برمتها إلى اللجنة الوزارية التي تجتمع مرة واحدة كل عامين، ولكن يمكنها أيضاً مباشرة الاجتماعات الطارئة بناء على طلب مقدم من أحد الأعضاء. هذا؛ وإن أخفقت اللجنة الوزارية أيضاً في اقتراح حل مناسب، فيمكن نقل المسألة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ومن شأن كل ذلك أن يجعل العجلة الدبلوماسية في حالة دوران مستمر، على سطح الأحداث بأقل تقدير، في حين أن إيران والدول الخمس الأخرى لا تزال في انتظار الرئيس دونالد ترمب ورد فعله. ويمكن توهين موقف الرئيس الأميركي خلال انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال فقد الحزب الجمهوري السيطرة على مجلس النواب أو الشيوخ أو كليهما. وعلى أي حال، يمكن للآلية المنتظرة ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة أن تستمر نحو عام ونصف العام، وبحلول ذلك الوقت يمكن للرئيس الأميركي أن يدخل في الفترة الحرجة قبيل إعادة انتخابه لرئاسة البلاد.
ويمكن لـ«الخيار الوسط» أن يساعد الحكومة الإيرانية الحالية، والمؤيدة بالفصيل الموالي للرئيس الأسبق محمد خاتمي، في الزعم بأن إيران قد نجحت في عزل الولايات المتحدة، وأن الصعوبات الاقتصادية المترتبة على العقوبات الأميركية الجديدة سوف تكون مؤقتة وليست مستدامة.
وفي هذا السياق، يمكن للسيد روحاني الاستفادة من الدعم القوي الذي تحظى به خطة العمل الشاملة المشتركة من جانب بعض الساسة الأميركيين البارزين، ومن بينهم الرئيس السابق باراك أوباما ووزير خارجيته الأسبق جون كيري، ناهيكم بذكر السيدة فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يشرع السيد كيري والسيدة موغيريني في جولة خارجية بالعواصم الدولية الرئيسية لإسناد الموقف الإيراني الحالي وإدانة الخطوة الأخيرة المتخذة من جانب الرئيس ترمب.
وأمس؛ كانت التصريحات الصادرة عن الرئيس حسن روحاني وأقرب مساعديه، بمن في هؤلاء مساعده الأول إسحاق جهانغيري، والمستشار الاستراتيجي محمد باقر نوبخت، تشير إلى أفضلية «الخيار الوسط». وهناك عدد من الأعضاء المتنفذين في البرلمان الإيراني، بمن فيهم نائب رئيس المجلس علي مطهري، ومحمد رضا باهنر، قد أعربوا عن تأييد اعتماد «الخيار الوسط» من قبل الحكومة الإيرانية. وقد انطلق السيد مطهري إلى أبعد من ذلك حين صرح قائلا إنه في دليل على حسن النيات الإيرانية، فسوف تقبل طهران التعامل مع «الشواغل» التي تتعلق بسياساتها في منطقة الشرق الأوسط.
أما الخيار الثالث في السياق ذاته، فيمكن وصفه بـ«الخيار الناعم»، وهو الذي يهدف إلى حرمان السيد ترمب من مظالمه الحقيقية أو المتصورة. وينص المطلب الأول للسيد ترمب على إيقاف تطوير البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية طويلة المدى. وبمعنى من المعاني، فإن إيران قد حققت هذا المطلب بالفعل عبر حزمة من التصريحات العلنية، ومن بينها ذلك البيان الصادر عن رئيس هيئة الأركان الإيرانية الجنرال محمد حسين باقري الذي قال فيه إنه لن يتم تطوير أي صواريخ جديدة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر. وحيث إنه لا يوجد موعد نهائي لتجميد برنامج الصواريخ، فيمكن لإيران الزعم بأن الاتهامات الأميركية بأنها تعمل على إعادة إنتاج الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية لمسافات بعيدة، تعد أمراً محل شك وتساؤل كبير.
ويمكن لطهران كذلك، كما أشار النائب مطهري، تقديم تنازلات بشأن وجودها العسكري في كثير من الدول العربية. وفي واقع الأمر، أكدت بعض المصادر المطلعة في بروكسل أن طهران قد بدأت في التواصل مع الاتحاد الأوروبي بشأن القضية اليمنية مع عرض مقدم من جانبها بالابتعاد التدريجي عن دعم المتمردين الحوثيين في صنعاء.
وتواجه طهران بعض الضغوط من موسكو بشأن نقل منطقة خفض التصعيد التابعة لها في سوريا من المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية ومرتفعات الجولان، الأمر الذي يثير مزيداً من القلق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، إلى دير الزور على الحدود السورية - العراقية.
وفي العراق، من شأن الانتخابات العامة الجارية في البلاد أن تقلص من النفوذ الإيراني من خلال تشكيل البرلمان المعني بإعادة إحياء العراق بصفته قوة إقليمية بدلاً من الإذعان المستمر لطهران.
وفي لبنان، يمكن لطهران توجيه الأوامر إلى «حزب الله» بالتواري عن الأنظار، في الوقت الحالي على الأقل، مما يساعد الجانب الأوروبي على الادعاء بأن «الجمهورية الإسلامية» تعمل على تعديل سلوكياتها.
وقد يتضمن «الخيار الناعم» أيضاً الإفراج عن بعض من الرهائن الـ39 قيد الاحتجاز لدى طهران في الآونة الراهنة، بدءاً بالإفراج عن الرعايا البريطانيين وغيرهم من مواطني الاتحاد الأوروبي. ووفق المصادر الإيرانية المطلعة، فإن السيد جون كيري وبعضاً من أصدقاء إيران الأميركيين الآخرين يحضّون طهران على إظهار «إيماءة» جيدة حيال الرأي العام الأميركي من خلال إطلاق سراح بعض الرهائن الأميركيين.
وعلى صعيد الملف النووي ذاته، من شأن «الخيار الناعم» أن يتضمن إقناع روسيا بإعداد جدول زمني لنقل المخزون المتبقي من اليورانيوم الإيراني المخصب بغية تحويله إلى قضبان للوقود النووي.
ومع ذلك، كانت ثمة إشارات صادرة بالأمس على أن الاستجابة الناعمة سوف تلقى معارضة شديدة من قبل الزمرة الخمينية في إيران، والتي لا ترى لها من زعيم سوى المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد حذر السيد خامنئي في غير مناسبة من أنه إذا أسقطت الولايات المتحدة خطة العمل الشاملة المشتركة، فسوف «تحرق» إيران الاتفاق النووي برمته. وخرجت صحيفة «كيهان» الإيرانية اليومية، المقربة للغاية من المرشد خامنئي، تحمل عنواناً رئيسياً يقول: «حان وقت حرق الاتفاق النووي»!!
وحاولت الصحيفة الإيرانية اليومية تقويض الأساس الجوهري لمسار الاستجابة الناعمة، وهو الثقة الكبيرة في الجانب الأوروبي. وزعمت صحيفة «كيهان» في المقالة الافتتاحية أن الجانب الأوروبي يلعب دور «الشرطي اللين» في مقابل دور «الشرطي العنيد» الذي يضطلع به الرئيس دونالد ترمب، وأنه يجب على «الجمهورية الإسلامية» تعزيز موقفها الثوري الراسخ حتى استسلام «الكفار» وإذعانهم للإرادة الإيرانية التي تستند إلى العدالة الممثلة في الإمام الغائب!
وبصرف النظر عن القرار الإيراني، فقد يكون السيد ترمب، ودون أن يقصد، قد قدم للإيرانيين خدمة كبيرة؛ من حيث إجبارهم على تقرير ما إذا كانوا يرغبون في مواصلة امتطاء جواد الثورة الجامح أو الرجوع إلى الحظيرة العالمية كدولة قومية تتصرف كمثل ما تتصرف به الدول القومية في كل مكان. لقد تلاعب الاتفاق المنسوب للسيد أوباما بالقضية برمتها حتى توفر له الإرث التاريخي الذي انزوى وربما انهار. ومن حق السيد ترمب أن يبحث لنفسه عن إرث تاريخي يتركه متمثلاً في كتابة الفصل النهائي والأخير في «حكاية» الثورة الإيرانية.



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.