مهرجان دبي السينمائي 2 : سمير فريد: نقاد اليوم أكثر حظا لأن كل سينما العالم متوفرة لديهم

الناقد المحتفى به قال إن النقد تبلور عنده خلال تعريف سارتر وإليوت له

سمير فريد (إلى اليمين) مع المخرجين داود عبد السيد، الراحل عاطف الطيب، المخرج البحريني بسام الذوادي والمخرج محمد خان
سمير فريد (إلى اليمين) مع المخرجين داود عبد السيد، الراحل عاطف الطيب، المخرج البحريني بسام الذوادي والمخرج محمد خان
TT

مهرجان دبي السينمائي 2 : سمير فريد: نقاد اليوم أكثر حظا لأن كل سينما العالم متوفرة لديهم

سمير فريد (إلى اليمين) مع المخرجين داود عبد السيد، الراحل عاطف الطيب، المخرج البحريني بسام الذوادي والمخرج محمد خان
سمير فريد (إلى اليمين) مع المخرجين داود عبد السيد، الراحل عاطف الطيب، المخرج البحريني بسام الذوادي والمخرج محمد خان

هناك كتابان أصدرهما مهرجان دبي السينمائي الدولي هذا العام أحدهما لافت للنظر كونه نتيجة إحصاء شمل 475 سينمائيا من النقاد والمخرجين العرب (في غالبيـتهم) والأجانب حول أفضل الأفلام العربية في التاريخ وعنوانه «سينما الشغف».
الثاني، وعنوانه «صنع في أرابيا: السينما العربية بين الفرص الضائعة والحاضر الصعب»، هو مراجعة لتاريخ السينما العربية صناعيا وإنتاجيا. بكلمات أخرى هو ليس عملا لتسجيل تاريخ السينما العربية، بل للبحث في شؤون صناعاتها من مصر إلى الدول المغربية ومنطقة الخليج مرورا بدول الوسط الجغرافي مثل لبنان وسوريا والأردن.
كل من هذين الكتابين يؤدي وظيفة مختلفة والتقارب بينهما هو في أنهما يبحثان في سينما عويصة الشأن هي السينما العربية. لكن الأول هو الذي كان مجال الحديث الأكثر انتشارا كون الإحصاء سابقة بحد ذاته والنتائج لا تقل أهمية عن الفكرة ذاتها.
الأفلام العشرة التي نالت إعجاب السينمائيين أكثر من سواها تبدأ من «المومياء» للراحل شادي عبد السلام الذي تم إنتاجه في مصر عام 1969 ونال ما مجموعه 225 صوتا. الفيلم الثاني هو أيضا من مصر وعنوانه «باب الحديد»، ذلك الذي حققه يوسف شاهين سنة 1958 وجمع 180 صوتا.
الفيلم الجزائري «وقائع سنوات الجمر» لمحمد لخضر حامينا (1975) وجلب 152 وفي المركز الرابع فيلم آخر ليوسف شاهين هو «الأرض» (1969) ثم على التوالي: «أحلام المدينة» لمحمد ملص (سوريا - 1983)، «يد إلهية» لإيليا سليمان (فلسطين- فرنسا - 2001) و«كيت كات» لداود عبد السيد (مصر - 1991). في المركز التاسع «بيروت الغربية» لزياد الدويري (لبنان - 1998) وفي العاشر «المخدوعون» لتوفيق صالح (سوريا - 1972) وجمع 77 صوتا.
والقائمة تمتد حتى تشمل مائة فيلم لكن بعد العشرة الأولى يدرك المرء أن المسألة ظرفية وأن أسباب وصولها إلى النتيجة التي وصلت إليها من حيث توزع الاهتمام وما هي الأفلام التي انتمت إلى هذه الفئة أو تلك أو إلى هذا المركز أو ذاك.
والواقع هو أن الاختيارات في نهاية الأمر قد تكون نسبية. فالفيلم الأفضل لدى هذا الناقد قد يكون مختلفا عن الفيلم الأفضل لدى الآخر أو الآخرين جميعا. يعود ذلك إلى مفهوم الواحد لماهية الفيلم الجيد ومزاياه وعناصره. فمثلا في حين يأتي «المومياء» في المركز الأول، ولأسباب موضوعية مقبولة، فإن أحد أفضل الأفلام العربية في التاريخ من الناحية الجمالية كما السينمائية هو «طوق الحمامة المفقود» للتونسي الناصر خمير. ربما كان سيدخل قائمة العشرة الأولى (في قائمة العشرة الثانية) لو أنه شوهد على نطاق واسع.
كذلك ما يجعل «باب الحديد» أفضل من «المومياء» بالنسبة للبعض كونه عن القاهرة في حينه بالإضافة إلى بحث المخرج عن الوضعين النفسي والاقتصادي بين شخصياته في أسلوب واقعي لم ينجز مثله لاحقا.

* حوار الناقد

* ويتداول السينمائيون هذا الحديث وسواه في جلساتهم. على عكس مهرجانات أخرى، يبرز مهرجان دبي قيمة اللقاءات المتقاربة بين الحاضرين، وقلما تجد شخصا منفردا بنفسه أو لديه من الوقت ما يمضيه بعيدا عن الآخرين. حين يأتي الأمر إلى تبادل الآراء حول الأفلام المعروضة فإن الحديث لا ينقطع. لكن هناك أحاديث أخرى منها ما يتناول المهرجانات العربية ومنها ما يتناول وضعها السينمائي الحالي، وهو ما يصب في صلب الكتاب الثاني «صـنع في أرابيا». لكنك لن تجد من هو راغب في الحديث عن الأوضاع السياسية المحيطة كما لو أن هناك إجماعا حول نبذ السياسة من العمل الفني ومن أجواء اللقاءات لأنها تقف على الطرف النقيض مما تدعو إليه مجمل الأفلام.
بطبيعة الحال، فإن عددا كبيرا من المخرجين والنقاد متواجدون هنا. بعض المخرجين، على سبيل المثال، من بين الذين دخلت أفلامهم القائمة وبعضهم جاء مع أفلامه المعروضة هنا كما أن هناك من تمت دعوته إما للاحتفاء به أو لمجرد الرغبة في حضوره.
من بين السينمائيين المحتفى بهم ناقد معروف صبغ العقود الأربعة الماضية بحضوره الدائم وهو الزميل سمير فريد. ليس فقط أن الاحتفاء به هو احتفاء بالنقد السينمائي العربي بل هو أيضا تقدير لمكانة الناقد الخاصـة في الثقافة السينمائية. وفي حديثه تلمس جوانب من تواضعه ومداركه معا.
* ما الذي يعنيه لك شخصيا ومهنيا هذا الاحتفاء الخاص بك؟
- يعني الكثير. عندما أبلغتني إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي بقرارها الكريم منحي جائزة إنجاز العمر منذ عدة شهور، لم تكن تعلم أن عيد ميلادي السبعين يوم أول ديسمبر (كانون الأول)، وهذه أجمل هدية عيد ميلاد أحصل عليها يوم 6 ديسمبر (كانون الأول) في افتتاح المهرجان.
ومن ناحية أخرى هذا أول تكريم لناقد سينمائي في كل مهرجانات السينما الدولية في العالم فالجائزة تكريم حقيقي للمهنة ممثلة في شخصي. وثالثا أن يأتي التكريم من دبي، فهي قاطرة الحداثة في الخليج حيث يحقق الأبناء أحلام الآباء والأجداد للدخول إلى العصر الحديث.
* بدأت مسيرتك في نهاية الستينات وكنت منذ ذلك الحين قلما فاعلا أكثر من معظم من صاحبك منذ ذلك الحين. كيف تم هذا التأثير؟ إلى أي شيء تعزوه؟
- لا يستطيع الإنسان أن يقوم بتقييم عمله، ولماذا كان فاعلا أكثر من غيره إذا كان ذلك صحيحا. ولكني أظن أن خلفيتي الأدبية والمسرحية كان لها دور أساسي، وكان حظي سعيدا في الأساتذة منذ المرحلة الثانوية. كان أستاذ الأدب العربي في الثانوية أنور المعداوي أحد كبار نقاد الأدب العرب في القرن العشرين، وكان أستاذ التاريخ يونان لبيب رزق، وهو بدوره من كبار المؤرخين في القرن الماضي.
* يـقال: إنه لا تعريف للنقد السينمائي؟ هل هذا صحيح أم أن هناك تعريفا محددا التزمت به؟
- النقد السينمائي مستمد من نقد المسرح.. أرسطو في القرن الخامس قبل الميلاد وضع كل الأسس. تذكر أن السيناريو بالإنجليزية يعني سكرين بلاي، أي مسرحية للشاشة. تعريف النقد عند كل ناقد يتبلور عبر الممارسة، وقد تبلور عندي من خلال تعريف سارتر وتعريف إليوت.. عند سارتر أن النقد علاقة بين ثلاث حريات: حرية المبدع وحرية الناقد وحرية المتلقي. والناقد عند إليوت هو من يستطيع إلقاء أضواء على العمل الفني (قد) لا يراها المتلقي الذي لا يمارس هذه المهنة. ولا تنس القوسين حول قد. النقد عبارة أقوم بتحليل مفرداتها في مقال النقد. مثلا نقول الفيلم الأميركي الروائي الطويل «ماش» إخراج روبرت التمان عام 1970. هذه العبارة تعني أولا تحليل إلى أي مدى هو فيلم، وإلى أي مدى هو أميركي، وموقعه بين الأفلام الروائية الطويلة، وموضوعه وأسلوب التعبير عن هذا الموضوع، أو مدى التلاحم العضوي بين الشكل والمضمون، ثم موقعه بين أفلام مبدعه، ثم موقعه في زمانه. ما معنى أنه إنتاج 1970.
* ما هي سمات النقد السينمائي المصري وهل يختلف - إذا اختلف - عن ذلك اللبناني أو الإماراتي أو المغربي؟
- هناك سمات للنقد السينمائي أو المسرحي في كل بلد يرتبط بثقافته ومشاكله وتاريخه.
* هل تعتقد أن النقد يمكن أن يكون بناء أو هداما أم هذان التعريفان مختلقان أساسا؟
- لا يوجد نقد بناء ولا نقد هدام، يوجد نقد أو شيء آخر.
* من هم من بين نقاد اليوم والأمس تعتبرهم تركوا أثرا فعليا في مسار النقد السينمائي والثقافة السينمائية بشكل عام؟
- كثيرون منذ خمسينات القرن الميلادي الماضي، منذ جيل يحيى حقي وأحمد الحضري وهاشم النحاس وأحمد راشد وفتحي فرج وصبحي شفيق في مصر، إلى جيلي في الستينات ثم في العقود التالية. نقاد اليوم أكثر حظا فكل سينما العالم في الماضي والحاضر متوفرة لديهم بكل سهولة، على النقيض من الأجيال السابقة.
* في السنوات الأخيرة، ربما خصوصا من بعد 2001 زاد اهتمامك بالكتابة السياسية. كيف تفسر ذلك؟
- أهتم بالسياسة منذ البداية، وليس فقط بعد 2001..، فالسياسة لا تنفصل عن السينما ولا عن أي شيء.. ولكن بعد سنة 2001 أصبح هناك عالم جديد بعد 11 سبتمبر (أيلول)، وبعد 2011 أصبح هناك عالم عربي جديد.. ثم هناك العمود اليومي في «المصري اليوم» منذ عشر سنوات تقريبا.. إنه يفرض المزيد من الاهتمام بالسياسة بحكم طبيعته.
* هل من الأفضل توسيع إطار الكتابة بالنسبة للناقد أو أن الالتزام بالنقد السينمائي والتوصـل من خلاله إلى تنوير المتلقي سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافيا هو السبيل الأصح؟
- هذا يتوقف على الناقد نفسه، ولكل كاتب اختياراته ومنهجه.
* ما الهاجس الذي سيشغلك خلال فترة تحضيرك لمهرجان القاهرة المقبل؟ ومتى قد تجد أنه من الصعب عليك الاستمرار في العمل؟
- بالنسبة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي يشغلني أن يصبح «مؤسسة»، وليس في «جيب» رئيس المهرجان، وهذا ما كان، وما أعمل على تغييره. ولذلك شكلت مجلس إدارة من رؤساء كل المؤسسات الحكومية والشعبية المعنية بالسينما في مصر، بالإضافة إلى سبعة مخرجين على صلة قوية وعميقة بالمهرجانات الدولية، وهم يسري نصر الله وتهاني راشد وأحمد عبد الله السيد وسعد هنداوي وماجي مرجان وهالة جلال وأحمد ماهر.. وهذا المجلس يتخذ كل القرارات.. وإذا فشلت في تحويل المهرجان إلى مؤسسة لن أستطيع الاستمرار..
* هل أنت راض عن انتشار النقد والإخراج كسلعتين رائجتين هذه الأيام؟ بكلمات أخرى: ما رأيك في الكثرة العشوائية التي باتت تتصدر كلا المهنتين؟
- لا توجد مشكلة فيما تطلق عليه انتشار الإخراج.. الكاميرا الآن مثل القلم كما قال أستروك، والفيلم مثل الكتاب كما حلم جريفث عندما سألوه عام 1916 كيف ستصبح السينما عام 2016.. ولا توجد مشكلة فيما تطلق عليه انتشار النقد أيضا.. الزمن وحده كفيل بالحكم على الإبداع والنقد معا.. ما الذي يؤثر ويبقى وما الذي يتلاشى.. كلنا في مسابقة الزمن الكبرى.. ولهذا استبعدت من لائحة مهرجان القاهرة الجديدة تعبير «خارج المسابقة» واستبدلته بتعبير «عروض خاصة».. أكرر كلنا في مسابقة الزمن الكبرى..



«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

الدور الذي تؤدّيه الممثلة الألمانية ساندرا هولر في فيلم «روز»، للمسابقة الرسمية، من النوع الذي يستدعي الفوز بجائزة «أفضل تمثيل». إنها تلك الأداءات القائمة على شخصية تثير الاهتمام الجدّي على صعيدين: الشخصية المرسومة من ناحية، والممثلة التي تؤدّي الدور من ناحية أخرى.

في «روز» هي امرأة في زيّ رجل منذ سنوات بعيدة قبل بدء الأحداث. تعود من الحرب لتُطالب بأرض لوالدها. حين يمنح الرجل الذي يتولّى شؤون القرية الأرضَ هذا الرجلَ الغريب، تبدأ العمل في الحقل لتعزيز مكانتها بين أهل القرية. لكن «روز» تجهد في سبيل إخفاء هويتها الجنسية، إلى أن تُزوَّج (على أساس أنها رجل) بفتاة قروية، التي بدورها، وفي مَشاهد لاحقة، تكتشف الحقيقة.

«روز»... امرأة في ثياب رجل (مهرجان برلين)

حرب الثلاثين سنة

ينطلق الفيلم من خلفيّة حقيقية عندما وقعت حرب دينية بين الكاثوليك والبروتستانت؛ بدأت أهلية وانتهت بمعارك دامية بين دول وسط وغرب أوروبا فيما بين 1518 و1648. تناولت تلك الحرب، من ثلاثينات القرن الماضي إلى اليوم، عشراتُ الكتب، ونشرت مجلة «هيستوري» البريطانية مقالات عنها في أكثر من عدد.

يعمل المخرج على اختيار موضوعات من خارج المدار الحالي. في «أنجيلو» حكاية أفريقي اسمه «أنجيلو سليمان (أدّى دوره ماكيتا سامبا)» دخل البلاط النمساوي عبداً وتحوّل أحدَ صبيان البلاط في القرن الـ18.

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد. ثم كلاهما يعمد إلى تراتيل كنائسية؛ لأن الجانب الديني أساسي في الفيلمين. أحد الفوارق أنّ «أنجيلو» ملوّن و«روز» بالأبيض والأسود.

الحرب المذكورة تمهّد للفيلم، لكنه لا يتحدَّث عنها، بل عن تلك المرأة التي تختار التنكُّر في زيّ الرجال لكي تؤكد صلاحيتها للعمل في الحقول.

دوافع مهمّة

ساندرا هولر اختيار موفّق لمخرج يُعالج مَشاهده بدقة. هي ذات خلفية مسرحية وسينمائية منذ سنوات، لكنها تخطَّت الحاجز إلى الشهرة عندما لعبت في السنوات الخمس الأخيرة أدواراً في أفلام دخلت مسابقات ونالت جوائز، من بينها دور الزوجة؛ التي تخفي علمها بما يدور في المعسكر المشيد إلى جانب منزلها، وزوجها الضابط في فيلم جوناثان غلايزر «منطقة الاهتمام» عام 2023. عنه رُشِّحت لـ«الأوسكار» في العام التالي، لكن جائزة أفضل ممثلة ذهبت حينها إلى إيما ستون عن دورها في «أشياء مسكينة».

* ما الدوافع التي جعلتكِ تودّين أداء هذا الدور المركّب؟

- أنتَ وصفت الدور بالمركّب، وهذا هو أحد تلك الدوافع؛ لأن الشخصيات غير المعقّدة لا تمنح الممثل فرصة تحدّي ذاته.

* هل كانت لديكِ ملاحظات على السيناريو... ربما لجهة الدور الذي تؤدّين؟

- ليس أكثر من تساؤلات عادية، وليست ملاحظات. السيناريو مكتوب جيداً، ولم يكن هناك أي سبب للبحث خارج ما هو عليه. «شلاينزر» دقيق في عمله كاتباً ومخرجاً.

* ما الذي تطلّبه العمل على تشخيص «روز»؟

- شخصية «روز» مثيرة لأنها واثقة بنفسها لدرجة اليقين بما تقوم به. ورغم ذلك، فإنه كان ثمة خوف دائم من أن يُكتشف أمرها. تمثيل هذا التناقض كان عليه أن يبقى ضمنياً، ولا يظهر للعلن أو على نحو مباشر. كان عليَّ أن أجهد في سبيل أداء هذا التناقض.

ساندرا هولر في «منطقة الاهتمام» (لقطة من الفيلم)

مرحلة فارقة

* صُوِّر الفيلم على مرحلتين متباعدتَيْن كما صرَّح المخرج؛ بين كلّ مرحلة وأخرى أشهر... كيف تُخرجين ثم تُدخلين ثانيةً الشخصية ذاتها؟

- كان هذا صعباً؛ لأنّ المسافة الزمنية بين كلّ مرحلة تصوير بلغت أشهراً. صوّرنا الربيع والصيف في مرحلة، ثم انتظرنا الخريف والشتاء في مرحلة أخرى. كان عليَّ أن أبقى على الخطّ. أن أواصل الأداء بالمستوى نفسه.

* كيف كان شعوركِ عندما رُشِّحتِ لـ«الأوسكار» عن دورك في «منطقة الاهتمام»؟

- لا أستطيع أن أنكر أنني كنتُ سعيدة بهذا الترشيح.

* وعندما فازت ممثلة أخرى؟

- كان هذا طبيعياً تماماً. على كلّ ممثل يدخل الترشيحات أن يكون مستعدّاً للنتيجة مهما كانت.

* دوركِ في ذلك الفيلم فتح العين على موهبتكِ، ومنذ حينها يبدو لي أنّ مسارك اختلف... مثلاً، باتت لديك مشروعات أخرى في انتظارك ما بين أوروبية وأميركية...

- نعم... هذه مرحلة فارقة في مهنتي، وأريد أن أحميها من الشعور بأنني وصلتُ إلى حد أعلى مما كنتُ عليه.

* ماذا تعنين؟

- على المرء ألا يتوقَّف عن النمو في عمله... وحين يفعل؛ فسيجد نفسه يعود أدراجه إلى الوراء.

* قرأتُ أنك لم تتحمّسي لتمثيل دور الزوجة النازية في ذلك الفيلم... صحيح؟

- نعم... في البداية؛ لأنني كنتُ أخشى أن أثير الإعجاب بالشخصية التي مثّلتها. لم أرد أن أمنحها صورة إيجابية.

* لكن الدور كان سلبياً...

- نعم... أقنعني المخرج بأن شخصيتي لن تكون مثيرة للإعجاب.

* دهمنا الوقت... وسؤالي الأخير هو أنّ الحوار في «روز» وفي «منطقة الاهتمام» قليل، خصوصاً حوار شخصيّتيك. هل... أفضل الأدوار هي التي تُعبّر عن دواخل الشخصيات بالصمت؟

- لن يكون مفيداً شرح ما تستطيع الصورة أن تشرحه بمفردها.

* هذا ما أؤمن به أيضاً. شكراً.


العثور على المُنتجة الإسرائيلية لمسلسل «طهران» ميتة في أثينا

دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)
دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على المُنتجة الإسرائيلية لمسلسل «طهران» ميتة في أثينا

دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)
دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)

عُثر على دانا إيدن (52 عاماً)، المنتِجة التلفزيونية الإسرائيلية الحاصلة على جوائز والمشارِكة في ابتكار المسلسل الدرامي الحائز جائزة إيمي الدولية «طهران»، ميتة في غرفتها بفندق في أثينا.

كانت إيدن في العاصمة اليونانية لتصوير الموسم الرابع من مسلسل «طهران»، الذي يجري تصويره هناك حالياً. ووفقاً لوسائل إعلام يونانية، عُثر عليها متوفاة في فندق وسط أثينا، حيث كانت تقيم منذ الرابع من فبراير (شباط) الحالي. وبعد مرور عدة ساعات دون تواصل معها، توجَّه شقيقها إلى الفندق واكتشف جثمانها.

وصلت الشرطة اليونانية إلى موقع الحادث، وجمعت الأدلة، وفقاً لموقع «إسرائيل هيوم». واستُدعي طبيب شرعي، وصدر أمر بإجراء تشريح للجثة؛ لتحديد السبب الدقيق للوفاة. كما جمع المحققون لقطات من كاميرات المراقبة، وأخذوا إفادات من موظفي الفندق، في جزء من تحقيق يدرس جميع الاحتمالات.

ملصق مسلسل «طهران» الذي يُبث على «أبل بلس»

كانت إيدن شريكة في شركة «شولا ودانا للإنتاج». وبالتعاون مع شريكتها القديمة شولا شبيغل، كانت مسؤولة عن إنتاج المسلسل الحائز جائزة إيمي الدولية «طهران».

وقالت شركة «شولا ودانا للإنتاج»، في بيان: «نشعر بالصدمة والألم العميق لوفاة صديقتنا وشريكتنا العزيزة دانا إيدن المفاجئة. دانا، المبدعة الموهوبة ذات السمعة الدولية، عملت في المجال لأكثر من 30 عاماً. وعلى مدى السنوات الثماني عشرة الماضية، شاركت في إدارة الشركة، وحصدت عدداً من الجوائز، بما في ذلك جائزة إيمي الدولية عن إنتاج المسلسل العالمي الناجح (طهران)».

أما هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» فقد أعربت عن «أسفها لوفاة زميلتنا وشريكتنا في سلسلة طويلة من الإنتاجات والمسلسلات والبرامج في مؤسسة الإذاعة العامة الإسرائيلية، دانا إيدن».

Your Premium trial has ended


حلُّ لغز عمره 11 ألف عام: أقدم «إنسان كهوف» في شمال إنجلترا ليس رجلاً

بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)
بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)
TT

حلُّ لغز عمره 11 ألف عام: أقدم «إنسان كهوف» في شمال إنجلترا ليس رجلاً

بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)
بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)

في كشف أثري لافت يُعيد رسم ملامح أقدم فصول الاستيطان البشري في شمال إنجلترا، تبيَّن أن أقدم «إنسان كهوف» معروف في تلك المنطقة لم يكن رجلاً كما كان يُعتقد، بل طفلة صغيرة دُفنت قبل أكثر من 11 ألف عام.

وأظهرت تحاليل الحمض النووي أنّ الرفات، التي عُثر عليها في مقاطعة كمبريا، تعود إلى طفلة يتراوح عمرها بين عامين ونصف و3 أعوام ونصف عند وفاتها.

وكان علماء آثار قد اكتشفوا في عام 2023 أقدم بقايا بشرية عُثر عليها على الإطلاق في شمال بريطانيا، وتعود إلى العصر الحجري الوسيط (الميزوليتي)، وذلك في كهف «هينينغ وود بون» قرب قرية غريت أورسويك في شبه جزيرة فرنِس. والآن، نجح فريق بحثي بقيادة جامعة لانكشاير في استخراج كمية كافية من الحمض النووي من العظام، ممّا أتاح تحديد جنس الطفلة وعمرها بدقة غير مسبوقة بالنسبة إلى رفات تعود إلى تلك الحقبة السحيقة.

وكشفت التحليلات عن أنّ جثمان الطفلة وُضع كاملاً في الكهف بعد وقت قصير من وفاتها، ويرجّح أنه دُفن برفقة خرز مصنوع من الأصداف. وأُطلق عليها اسم «أوسيك لاس» تكريماً للهجة المحلّية، إذ تُلفظ كلمة «أوسيك» تقليدياً بدلاً من «أورسويك».

وقال الدكتور ريك بيترسون: «إنها المرة الأولى التي نتمكن فيها من تحديد عمر طفلة بهذه الدقة، مع التأكد في الوقت عينه من أنّ الرفات تعود لأنثى، رغم قِدمها الشديد».

وأضاف: «من المرجّح أنّ هذه الجماعات الرُّحَّل كانت تعيش في الغابات، وتعتمد في غذائها على النباتات البرّية والبندق إلى جانب اللحوم. ويبدو أنهم تبنّوا نظرةً روحيةً إلى الطبيعة، فعدُّوا الحيوانات كائنات ذات بُعد روحي. وربما لهذا السبب اختاروا دفن موتاهم في الكهوف، بوصفها بوابةً إلى عالم روحي آخر».

وأوضح أنّ البشر الذين عاشوا في تلك المرحلة كانوا يشبهون الإنسان الحديث في هيئتهم وقدراتهم الكلامية، قائلاً: «لا نعرف اللغة التي كانوا يتحدّثونها، لكن من المرجح أنّ أفراد تلك المجتمعات كانوا يقطعون مسافات طويلة، وربما التقوا جماعات وقبائل متعدّدة».

ويمثّل هذا الدفن أحد أقدم الشواهد المعروفة على النشاط البشري في بريطانيا بعد انحسار الصفائح الجليدية مع نهاية العصر الجليدي الأخير، كما يقدّم دليلاً واضحاً على أنّ مجتمعات العصر الحجري الوسيط كانت تمارس طقوس دفن موتاها.

وفي الموقع عينه، عُثر مؤخراً على قطع حليّ، بينها سنّ غزال مثقوبة وخرز إضافي، أظهرت تحاليل الكربون المشعّ أنها تعود إلى نحو 11 ألف عام. وأكد الفريق أن تأريخ الحليّ إلى الإطار الزمني نفسه الذي تعود إليه الرفات يعزّز فرضية أنّ الأمر يتعلّق بدفن متعمد لا بترسُّب عرضي.

ويقع كهف «هينينغ وود بون» شمال قرية غريت أورسويك، حيث يقود مدخل ضيّق جداً عبر شق صخري إلى حجرة رئيسية داخل الكهف.

ورغم العثور سابقاً على بقايا بشرية أقدم في جنوب إنجلترا وويلز، فإن التأثير التدميري للعصور الجليدية المتعاقبة جعل مثل هذه الاكتشافات نادرة في شمال بريطانيا. وقبل هذا الكشف، كان أقدم «شمالي» معروف قد اكتُشف عام 2013 في موقع دفن يعود إلى 10 آلاف عام في كهف «كنتس بانك كافرن»، حيث عُثر على جزء من عظمة ساق بشرية.

وقد اكتشف عالم الآثار المحلّي مارتن ستابلز رفات «أوسيك لاس» في ثالث أقدم موقع دفن من العصر الحجري الوسيط في شمال غربي أوروبا، وهو ما يقدّم بعض أقدم التواريخ للنشاط البشري في بريطانيا عقب نهاية العصر الجليدي الأخير.

ولم تكن الطفلة وحدها في هذا الموقع؛ إذ أثبت الفريق أنّ ما لا يقلّ على 8 ذكور دُفنوا أيضاً في الكهف، مع دلائل تشير إلى أنّ جميعها كانت مدافن متعمدة. وتعود هذه الرفات إلى 3 فترات مختلفة من عصور ما قبل التاريخ: نحو 4 آلاف عام خلال العصر البرونزي المبكر، ونحو 5500 عام في العصر الحجري الحديث المبكر، ونحو 11 ألف عام في البدايات الأولى للعصر الحجري الوسيط.

وختم الدكتور بيترسون: «نتوقّع أنّ مجتمعات العصر الحجري الوسيط كانت تعيش في مجموعات صغيرة تضمّ ما يصل إلى 10 عائلات، مع بنية اجتماعية أفقية. لم يكن هناك زعيم أو رئيس، لكن كانت هناك قسمة واضحة وصارمة للأدوار، بحيث يعرف كلّ فرد مهمته، سواء كانت جمع النباتات أم الصيد».

وقد نُشرت نتائج البحث في دورية «وقائع جمعية ما قبل التاريخ» ونقلتها «الإندبندنت».